د. نسمة عبد النبي

باحثة بوحدة الدراسات الإيرانية

 

تعد التحالفات الإيرانية أحد أبرز الركائز الإستراتيجية التي تعتمد عليها طهران في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية، خاصة في ظل التوتر المستمر بين الجانبين. فمن خلال بناء شبكة من العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية مع دول وقوى إقليمية ودولية، تسعى إيران إلى تعزيز موقفها الدفاعي وخفض كلفة أي هجوم محتمل عليها. وتأتي هذه التحالفات في إطار سياسة الردع غير المباشر، التي تهدف إلى تحقيق توازن في القوى، وحماية المصالح الإيرانية، والحفاظ على نفوذها في منطقة تشهد صراعات. ومن المؤكد أن إيران، في ظل التصعيد الأمريكي الأخير، لا تتمكن من الصمود في وجه الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها، لكنها تعتمد بشكل أو بآخر على حلفائها الخارجيين في التصدي للهجوم الأمريكي، سواء كان هذا الاعتماد في شراكة إستراتيجية عسكريًا أو سياسيًا، أو في التنسيق لمواجهة النفوذ الأمريكي. ولهذه التحالفات الخارجية قدرة على منع التصعيد العسكري، أو على الأقل الحد منه والمشاركة في التهدئة نسبيًا، لذلك توظف طهران حلفاءها من أجل تشكيل تحالف مناهض للقيادة الأميركية للنظام العالمي. لذلك تعتمد إيران على شبكة من العلاقات والتحالفات، وهذه التحالفات تمنح إيران عمقًا إستراتيجيا وتوازنًا نسبيًا في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها ليست ضمانًا كاملًا وشاملًا لمنع التصعيد العسكري الشامل، خصوصًا إذا كانت القرارات تُتخذ من صُنّاع القرار الأمريكيين أو الإسرائيليين.

تحالفات إيران الخارجية

يمكن تقسيمها إلى قسمين:

أ ـ التحالف مع محور المقاومة

  • حزب الله في لبنان: حليف إستراتيجي طويل الأمد يُشكّل واجهة عسكرية ضد إسرائيل.
  • الفصائل في العراق.
  • الحوثيون في اليمن.

ب ـ التحالف مع القوى الكبرى:

ــ روسيا: هي الداعم الرئيسي الأول في مجال التسليح لإيران، وتتدفق العديد من شحنات الأسلحة الروسية إلى إيران في إطار تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية.

ويضم التحالف الإيراني الروسي مستويين:

المستوى التجاري الاقتصادي.

المستوى العسكري، حيث تُعتبر إيران الشريك الثالث لروسيا مع الصين والهند، كما يوجد تنسيق مستمر حول مواقف التصعيد في المنطقة، لا سيما في الملفين السوري واليمني.

ــ الصين: تربط إيران والصين علاقات وطيدة على مختلف الأصعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية، وفيما يخص الجانب العسكري، فقد لعبت الصين دورًا مهمًا في تعزيز قدرات إيران الصاروخية العسكرية.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، فهناك تعزيز للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين الإيراني والصيني، لأن إيران حاليًا هي ثاني وأكبر مصدر للنفط بقيمة 34% من النفط الصيني المستورد من الخارج؛ ولذلك، فإن هذه التعاملات النفطية ما بين البلدين تزيد من حدة ووتيرة القلق الأمريكي تجاه التعاملات الإيرانية الصينية.

وفيما يخص الجانب السياسي، نجد أن الصين تقدم دعمًا دبلوماسيًا لطهران في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية، ما يتسبب في القلق الأمريكي من أن تقدم الصين دعما لبرامج إيران النووية، بسبب امتلاك الصين حق الفيتو لدى مجلس الأمن، والسعي لحل سلمي داخل مجلس الأمن وداخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون فرض عقوبات على إيران، وحل الملف النووي عبر المفاوضات، ورفض التصعيد العسكري ضد إيران.

ولعل هذا الموقف الذي تتخذه الصين يعود إلى اعتبارات برجماتية بحتة تتعلق بمصالحها التجارية والاقتصادية مع طهران، وبما أن العقوبات تركز على الجانب النفطي والغازي، فإن العقوبات ستؤثر على النفط الإيراني، وستتوقف استثماراتها النفطية.

وفيما يخص الجانب الإستراتيجي، فقد تم توقيع اتفاقية إستراتيجية بين إيران والصين، تنص على استمرارها لمدة 25 عامًا، وقد دخلت حيز التنفيذ بالفعل.

وفي الوقت الراهن، وبعد تدفق هذه الشحنات العسكرية، أعلنت وكالة (تسنيم) استعداد إيران لتنفيذ مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا والصين تُعرف باسم مناورات (الحزام الأمني)، وهي مناورات بحرية دورية، وهو ما يشير إلى دلالات سياسية وعسكرية لافتة، أهمها التأكيد على الحضور الإيراني في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، وإبراز مستوى التعاون والتنسيق العسكري مع كل من موسكو وبكين في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، والتأكيد على استعداد إيران للخيار العسكري، وخاصة بعد التهديد الأمريكي الأخير من جانب دونالد ترامب، قائلًا: “إن أسطولًا ضخمًا يتقدم نحو إيران”، وإنه يجب على إيران التعاون والرضوخ في مفاوضات الملف النووي، وإلا ستواجه هجومًا أسوأ بكثير من الذي شُنّ العام الماضي.

ولذلك تُعد كل من روسيا والصين الغطاء السياسي لإيران، نظرًا لأن لهما حق النقض الفيتو وتستخدمان نفوذهما الدبلوماسي، وتمنعان قرارات دولية قاسية ضد إيران.

ــ فنزويلا: إلى جانب أحدث اتفاقات إيران في هذا السياق، تم الإعلان عن اتفاق شراكة إستراتيجية طويل الأجل مع فنزويلا لمدة 20 عامًا، حيث أعلن الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو أن لدى بلاده مشاريع تعاون مهمة مع إيران، مثل الطاقة والنفط والغاز والمصافي والبتروكيماويات، مشيرًا إلى أن البلدين يعملان أيضًا على مشاريع دفاعية جرى توقيعها خلال زيارة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، إلى إيران سابقًا قبل اعتقاله.

لذلك تتعامل إيران مع فنزويلا باعتبارها حليفًا، فكلاهما من كبار منتجي النفط وعضوتين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وقد قامت إيران بتسليم الوقود إلى فنزويلا عدة مرات، ونقل النفط الفنزويلي لبيعه في الخارج في السنوات الأخيرة. كما يخضع البلدان لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة، ولذلك سعت إيران إلى الاتحاد بين الصين وروسيا وفنزويلا والهند لوقف زحف حلف الناتو في الشرق الأوسط.

التحالفات الإيرانية وقدرتها على منع التصعيد العسكري

يجوز تقسيم فاعلية القدرات السياسية للتحالفات الإيرانية في منع التصعيد العسكري كالتالي:

أولًا: محور المقاومة:

فيما يخص محور المقاومة، نجد أن التحالفات التي تبنيها إيران مع محور المقاومة لا توفر ردعًا عسكريًا مباشرًا كافيًا لوقف هجوم إسرائيلي أو أمريكي إذا رأت تل أبيب أو واشنطن أن مصلحتهما تستدعي ذلك.

حتى إن محور المقاومة، رغم قوته في لبنان وغزة واليمن، لا يزال عمله قائمًا بقدرات نظامية غير متكافئة مع إسرائيل. فمحاور إيران غالبًا ما تهتم بتكتيكات الردع غير المباشر (صواريخ باليستية، وقوات بالوكالة)، ما يجعل الردود تأتي غالبًا في سياق حرب بالوكالة بدلًا من المواجهة المفتوحة، وذلك لتجنب كارثة عسكرية مباشرة ضد إسرائيل أو تحالفها مع الولايات المتحدة.

ولعل هذا يوضح محدودية قدرتها الفعلية على منع التصعيد العسكري الشامل في حال اتخذت إسرائيل أو الولايات المتحدة قرارًا بالتصعيد.

ثانيًا: القوى الكبرى

تبذل إيران جهودًا دبلوماسية مع القوى الدولية الكبرى والإقليمية المؤثرة (روسيا والصين وأوروبا ومصر وتركيا) لمنع الانزلاق إلى مواجهات شاملة، واستغلال القنوات الدبلوماسية في جنيف، وعبر الوساطة التركية والعُمانية والمصرية، ما يشير إلى رغبة في الحد من التصعيد العسكري المباشر.

ثالثًا: موقف الدول الصديقة لإسرائيل من الحرب ضد إيران

دراسة حالة دولة (أذربيجان)

يعد موقف أذربيجان من إيران من أكثر المواقف حساسية في المنطقة، وتمثل أذربيجان شريكًا مهمًا لإسرائيل في مجالات الطاقة والأمن، وبينهما تعاون طويل الأمد منذ التسعينيات، ما يضع طهران في موقف إستراتيجي حساس على حدودها الشمالية بسبب العلاقة القوية بين إسرائيل وأذربيجان.

وتُعد أذربيجان من أقرب حلفاء إسرائيل في العالم الإسلامي، ويتجلى ذلك في:

تعاون عسكري قوي: إذ تُعد إسرائيل من أكبر موردي السلاح لأذربيجان، وتقوم بتزويدها بطائرات مسيّرة وصواريخ، وقدمت لها دعمًا عسكريًا واضحًا في حرب قره باغ ضد أرمينيا.

تعاون استخباراتي: تفيد التقارير أن هناك تنسيقا أمنيا إسرائيليا أذربيجانيا ضد إيران، لذلك تخشى إيران استخدام الأراضي الأذربيجانية لجمع معلومات عنها أو توجيه ضربات ضدها، بسبب قربها من شمالي إيران.

لذلك تُعد أذربيجان بمثابة موقع مثالي للمراقبة والضغط على إيران، إذ تعتبر إيران أذربيجان بوابة إسرائيلية قرب حدودها، ولذلك تمثل أذربيجان خطرًا على إيران.

ففي حالة قيام حرب مع إسرائيل، قد تسمح أذربيجان بجمع معلومات استخباراتية وتسهيلات لوجستية سرية، وتتمكن من مراقبة التحركات الإيرانية، لكنها غالبًا لن تشارك عسكريًا بشكل مباشر، ومن المؤكد أن أذربيجان لن تصطدم بإيران علنًا رغم علاقتها الوطيدة مع إسرائيل، لأنها تحسب حساب قوة إيران العسكرية ووجود حلفاء لإيران في المنطقة.

خاتمة
يمكن القول في الختام إنّ التحالفات الإيرانية تمثّل أحد أهم أدوات طهران في مواجهة احتمالات الهجوم الأمريكي، سواء عبر الدعم السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.

وبالرغم من أن هذه التحالفات لا تضمن منع التصعيد بشكل كامل، فإنها ترفع كلفة المواجهة وتحدّ من قدرة الولايات المتحدة على التحرك منفردة.

وفي ظل توازن المصالح الإقليمية والدولية، تبقى هذه التحالفات عاملًا مؤثرًا في فرض معادلة الردع، ودفع الأطراف المختلفة نحو التفاوض بدل الانزلاق إلى صراع واسع قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

أثر التحالفات الخارجية على الصراع الراهن بين إيران والولايات المتحدة

 

د. نسمة عبد النبي

باحثة بوحدة الدراسات الإيرانية

 

تعد التحالفات الإيرانية أحد أبرز الركائز الإستراتيجية التي تعتمد عليها طهران في مواجهة الضغوط والتهديدات الأمريكية، خاصة في ظل التوتر المستمر بين الجانبين. فمن خلال بناء شبكة من العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية مع دول وقوى إقليمية ودولية، تسعى إيران إلى تعزيز موقفها الدفاعي وخفض كلفة أي هجوم محتمل عليها. وتأتي هذه التحالفات في إطار سياسة الردع غير المباشر، التي تهدف إلى تحقيق توازن في القوى، وحماية المصالح الإيرانية، والحفاظ على نفوذها في منطقة تشهد صراعات. ومن المؤكد أن إيران، في ظل التصعيد الأمريكي الأخير، لا تتمكن من الصمود في وجه الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها، لكنها تعتمد بشكل أو بآخر على حلفائها الخارجيين في التصدي للهجوم الأمريكي، سواء كان هذا الاعتماد في شراكة إستراتيجية عسكريًا أو سياسيًا، أو في التنسيق لمواجهة النفوذ الأمريكي. ولهذه التحالفات الخارجية قدرة على منع التصعيد العسكري، أو على الأقل الحد منه والمشاركة في التهدئة نسبيًا، لذلك توظف طهران حلفاءها من أجل تشكيل تحالف مناهض للقيادة الأميركية للنظام العالمي. لذلك تعتمد إيران على شبكة من العلاقات والتحالفات، وهذه التحالفات تمنح إيران عمقًا إستراتيجيا وتوازنًا نسبيًا في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها ليست ضمانًا كاملًا وشاملًا لمنع التصعيد العسكري الشامل، خصوصًا إذا كانت القرارات تُتخذ من صُنّاع القرار الأمريكيين أو الإسرائيليين.

تحالفات إيران الخارجية

يمكن تقسيمها إلى قسمين:

أ ـ التحالف مع محور المقاومة

  • حزب الله في لبنان: حليف إستراتيجي طويل الأمد يُشكّل واجهة عسكرية ضد إسرائيل.
  • الفصائل في العراق.
  • الحوثيون في اليمن.

ب ـ التحالف مع القوى الكبرى:

ــ روسيا: هي الداعم الرئيسي الأول في مجال التسليح لإيران، وتتدفق العديد من شحنات الأسلحة الروسية إلى إيران في إطار تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية.

ويضم التحالف الإيراني الروسي مستويين:

المستوى التجاري الاقتصادي.

المستوى العسكري، حيث تُعتبر إيران الشريك الثالث لروسيا مع الصين والهند، كما يوجد تنسيق مستمر حول مواقف التصعيد في المنطقة، لا سيما في الملفين السوري واليمني.

ــ الصين: تربط إيران والصين علاقات وطيدة على مختلف الأصعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية، وفيما يخص الجانب العسكري، فقد لعبت الصين دورًا مهمًا في تعزيز قدرات إيران الصاروخية العسكرية.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، فهناك تعزيز للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين الإيراني والصيني، لأن إيران حاليًا هي ثاني وأكبر مصدر للنفط بقيمة 34% من النفط الصيني المستورد من الخارج؛ ولذلك، فإن هذه التعاملات النفطية ما بين البلدين تزيد من حدة ووتيرة القلق الأمريكي تجاه التعاملات الإيرانية الصينية.

وفيما يخص الجانب السياسي، نجد أن الصين تقدم دعمًا دبلوماسيًا لطهران في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية، ما يتسبب في القلق الأمريكي من أن تقدم الصين دعما لبرامج إيران النووية، بسبب امتلاك الصين حق الفيتو لدى مجلس الأمن، والسعي لحل سلمي داخل مجلس الأمن وداخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون فرض عقوبات على إيران، وحل الملف النووي عبر المفاوضات، ورفض التصعيد العسكري ضد إيران.

ولعل هذا الموقف الذي تتخذه الصين يعود إلى اعتبارات برجماتية بحتة تتعلق بمصالحها التجارية والاقتصادية مع طهران، وبما أن العقوبات تركز على الجانب النفطي والغازي، فإن العقوبات ستؤثر على النفط الإيراني، وستتوقف استثماراتها النفطية.

وفيما يخص الجانب الإستراتيجي، فقد تم توقيع اتفاقية إستراتيجية بين إيران والصين، تنص على استمرارها لمدة 25 عامًا، وقد دخلت حيز التنفيذ بالفعل.

وفي الوقت الراهن، وبعد تدفق هذه الشحنات العسكرية، أعلنت وكالة (تسنيم) استعداد إيران لتنفيذ مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا والصين تُعرف باسم مناورات (الحزام الأمني)، وهي مناورات بحرية دورية، وهو ما يشير إلى دلالات سياسية وعسكرية لافتة، أهمها التأكيد على الحضور الإيراني في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، وإبراز مستوى التعاون والتنسيق العسكري مع كل من موسكو وبكين في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، والتأكيد على استعداد إيران للخيار العسكري، وخاصة بعد التهديد الأمريكي الأخير من جانب دونالد ترامب، قائلًا: “إن أسطولًا ضخمًا يتقدم نحو إيران”، وإنه يجب على إيران التعاون والرضوخ في مفاوضات الملف النووي، وإلا ستواجه هجومًا أسوأ بكثير من الذي شُنّ العام الماضي.

ولذلك تُعد كل من روسيا والصين الغطاء السياسي لإيران، نظرًا لأن لهما حق النقض الفيتو وتستخدمان نفوذهما الدبلوماسي، وتمنعان قرارات دولية قاسية ضد إيران.

ــ فنزويلا: إلى جانب أحدث اتفاقات إيران في هذا السياق، تم الإعلان عن اتفاق شراكة إستراتيجية طويل الأجل مع فنزويلا لمدة 20 عامًا، حيث أعلن الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو أن لدى بلاده مشاريع تعاون مهمة مع إيران، مثل الطاقة والنفط والغاز والمصافي والبتروكيماويات، مشيرًا إلى أن البلدين يعملان أيضًا على مشاريع دفاعية جرى توقيعها خلال زيارة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، إلى إيران سابقًا قبل اعتقاله.

لذلك تتعامل إيران مع فنزويلا باعتبارها حليفًا، فكلاهما من كبار منتجي النفط وعضوتين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وقد قامت إيران بتسليم الوقود إلى فنزويلا عدة مرات، ونقل النفط الفنزويلي لبيعه في الخارج في السنوات الأخيرة. كما يخضع البلدان لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة، ولذلك سعت إيران إلى الاتحاد بين الصين وروسيا وفنزويلا والهند لوقف زحف حلف الناتو في الشرق الأوسط.

التحالفات الإيرانية وقدرتها على منع التصعيد العسكري

يجوز تقسيم فاعلية القدرات السياسية للتحالفات الإيرانية في منع التصعيد العسكري كالتالي:

أولًا: محور المقاومة:

فيما يخص محور المقاومة، نجد أن التحالفات التي تبنيها إيران مع محور المقاومة لا توفر ردعًا عسكريًا مباشرًا كافيًا لوقف هجوم إسرائيلي أو أمريكي إذا رأت تل أبيب أو واشنطن أن مصلحتهما تستدعي ذلك.

حتى إن محور المقاومة، رغم قوته في لبنان وغزة واليمن، لا يزال عمله قائمًا بقدرات نظامية غير متكافئة مع إسرائيل. فمحاور إيران غالبًا ما تهتم بتكتيكات الردع غير المباشر (صواريخ باليستية، وقوات بالوكالة)، ما يجعل الردود تأتي غالبًا في سياق حرب بالوكالة بدلًا من المواجهة المفتوحة، وذلك لتجنب كارثة عسكرية مباشرة ضد إسرائيل أو تحالفها مع الولايات المتحدة.

ولعل هذا يوضح محدودية قدرتها الفعلية على منع التصعيد العسكري الشامل في حال اتخذت إسرائيل أو الولايات المتحدة قرارًا بالتصعيد.

ثانيًا: القوى الكبرى

تبذل إيران جهودًا دبلوماسية مع القوى الدولية الكبرى والإقليمية المؤثرة (روسيا والصين وأوروبا ومصر وتركيا) لمنع الانزلاق إلى مواجهات شاملة، واستغلال القنوات الدبلوماسية في جنيف، وعبر الوساطة التركية والعُمانية والمصرية، ما يشير إلى رغبة في الحد من التصعيد العسكري المباشر.

ثالثًا: موقف الدول الصديقة لإسرائيل من الحرب ضد إيران

دراسة حالة دولة (أذربيجان)

يعد موقف أذربيجان من إيران من أكثر المواقف حساسية في المنطقة، وتمثل أذربيجان شريكًا مهمًا لإسرائيل في مجالات الطاقة والأمن، وبينهما تعاون طويل الأمد منذ التسعينيات، ما يضع طهران في موقف إستراتيجي حساس على حدودها الشمالية بسبب العلاقة القوية بين إسرائيل وأذربيجان.

وتُعد أذربيجان من أقرب حلفاء إسرائيل في العالم الإسلامي، ويتجلى ذلك في:

تعاون عسكري قوي: إذ تُعد إسرائيل من أكبر موردي السلاح لأذربيجان، وتقوم بتزويدها بطائرات مسيّرة وصواريخ، وقدمت لها دعمًا عسكريًا واضحًا في حرب قره باغ ضد أرمينيا.

تعاون استخباراتي: تفيد التقارير أن هناك تنسيقا أمنيا إسرائيليا أذربيجانيا ضد إيران، لذلك تخشى إيران استخدام الأراضي الأذربيجانية لجمع معلومات عنها أو توجيه ضربات ضدها، بسبب قربها من شمالي إيران.

لذلك تُعد أذربيجان بمثابة موقع مثالي للمراقبة والضغط على إيران، إذ تعتبر إيران أذربيجان بوابة إسرائيلية قرب حدودها، ولذلك تمثل أذربيجان خطرًا على إيران.

ففي حالة قيام حرب مع إسرائيل، قد تسمح أذربيجان بجمع معلومات استخباراتية وتسهيلات لوجستية سرية، وتتمكن من مراقبة التحركات الإيرانية، لكنها غالبًا لن تشارك عسكريًا بشكل مباشر، ومن المؤكد أن أذربيجان لن تصطدم بإيران علنًا رغم علاقتها الوطيدة مع إسرائيل، لأنها تحسب حساب قوة إيران العسكرية ووجود حلفاء لإيران في المنطقة.

خاتمة
يمكن القول في الختام إنّ التحالفات الإيرانية تمثّل أحد أهم أدوات طهران في مواجهة احتمالات الهجوم الأمريكي، سواء عبر الدعم السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.

وبالرغم من أن هذه التحالفات لا تضمن منع التصعيد بشكل كامل، فإنها ترفع كلفة المواجهة وتحدّ من قدرة الولايات المتحدة على التحرك منفردة.

وفي ظل توازن المصالح الإقليمية والدولية، تبقى هذه التحالفات عاملًا مؤثرًا في فرض معادلة الردع، ودفع الأطراف المختلفة نحو التفاوض بدل الانزلاق إلى صراع واسع قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version