د مروة ابراهيم
تبرز هذه الورقة اتجاهات الصحف الإثيوبية في منتصف وأواخر مايو 2026م ، والتي تأرجحت بين مسارين؛ -قبيل التمهيد لخوض الانتخابات لتعزيزها- حيث ركز المسار الأول على الترويج لتطلعات الحكومة نحو تحقيق الازدهار ودعم الاقتصاد الوطني عبر فتح الأبواب أمام الشركات الأجنبية وإلغاء الدعم الشامل وتخفيف عبء الديون، بالتزامن مع تسليط الضوء على إنهاء سلطة جبهة تيجراي من خلال تأسيس مجلس ” السلام والتغيير” في أديس أبابا. بينما ركز المسار الثاني على الأبعاد الخارجية من خلال إبراز المشاركة الإثيوبية لدعم مخرجات مجموعة “بريكس”، واستعراض الآفاق التكنولوجية والشراكة الممتدة بين إثيوبيا وإسرائيل، وصولاً إلى إعلان ألمانيا استعدادها لدعم إثيوبيا في استضافة مؤتمر المناخ، فضلاً عن ظهور بعض الإنشقاقات فى صفوف جبهة تيجراى حيث تم الإعلان عن تأسيس مجلس “السلام والتغيير في تيجراي” كشراكة سياسية وعسكرية مؤقتة تجمع خمسة أحزاب معارضة للجبهة، من بينها بيتونا وتحالف تيجراي، إلى جانب الجناح العسكري لمقاتلي الناشطين في إقليم عفار، في مواجهة جبهة تحرير شعب تيجراي.
على المستوى الداخلي
اجتماعيًا
الترويج لتطلعات آبي أحمد للتخطيط الرقمي والتجديد الاقتصادي
سعى الإعلام الرسمي للترويج لرؤية طموح رئيس الوزراء الإثيوبي القائمة على النمو الاقتصادي والحوكمة الرقمية؛ في الوقت الذي يتطلع فيه لتجديد شرعيته السياسية، وتثبيت نظام الحزب الواحد عبر الانتخابات الإثيوبية السابعة، التي تم وصفها من قبل صحف المعارضة بالمهزلة المعيبة، وغابت عنها أقاليم رئيسة كتيجراي وسط أزمات أمنية خانقة وحظر حركة يفرضه المتمردون في أوروميا وأمهرة. فى حين أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية (إينا) الموالية للحكومة في خبر لها بتاريخ 18 مايو، بأن آبي أحمد أجرى جولة في معرض أديس أبابا للتخطيط الوطني وأنظمة البيانات المتكاملة، المقام ضمن فعاليات القمة الوطنية للسيادة الإحصائية. وسلط المعرض الضوء على تحول البلاد نحو الحوكمة القائمة على البيانات عبر استعراض أدوات مبتكرة لجمع المعلومات ومعالجتها، إضافة إلى لوحات معلومات قطاعية طُوّرت لدعم صنع القرار وتعزيز التنسيق، وتوفير تصور فوري للمؤشرات الوطنية في مجالات البنية التحتية والتخطيط الاقتصادي وتقديم الخدمات الاجتماعية.
ومن ناحية أخرى أثنت صحيفة أديس زمنا بتاريخ 28 مايو على مشاريع تطوير ضفاف الأنهار، الذي تراه قاطرة للتجديد البيئي والاقتصاد، وذلك في خبر لها حول افتتاح رئيس الوزراء الإثيوبي مشروع تطوير ضفاف نهر في أديس أبابا ، مؤكداً أن مبادرة تطوير ضفاف الأنهار في العاصمة تتجاوز مجرد تجميل الحضر لتصبح حجر الزاوية للتجديد الاقتصادي والاجتماعي، واستثماراً طويل الأجل في مستقبل المدينة، ومحرك رئيس لخلق فرص العمل في قطاعات البناء والهندسة والخدمات اللوجستية.
إثيوبيا تفتح أبوابها للشركات الأجنبية لإلغاء الدعم الشامل وتخفيف الديون
نشرت صحيفة ذا ريبورتر بتاريخ 30 مايو خبرًا حول إصدار وزارة النقل الإثيوبية التوجيه الجديد لتنظيم عمل شركات النقل متعدد الوسائط، مخرجةً إياه كخطوة استراتيجية لتخفيف قيود الاستثمار الأجنبي وإعادة تشكيل المنافسة في قطاع الخدمات اللوجستية. ويحل هذا التوجيه محل لائحة عام 2021م؛ حيث يخفض الحد الأدنى لرأس المال المدفوع للشركات الأجنبية.
وفي الإطار نفسه تناولت الصحيفة في مقال آخر موافقة مجلس الوزراء الإثيوبي على مسودة سياسة جديدة للطاقة تُعد الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتهدف إلى وضع شركات الكهرباء الحكومية( (EEP و EEU)) على مسار استرداد التكاليف بالكامل بحلول عام 2028م لتخفيف أعباء الديون المتراكمة عنها وتوسيع الاستثمارات الخاصة. وتعتمد هذه السياسة كما أشار المقال على برنامج تدريجي لإصلاح مراجعة تعريفة الكهرباء دورياً وفقاً لتكاليف التشغيل الفعلية، وتأتي هذه السياسة في أعقاب التوقعات الأخيرة الواردة في تقرير “توقعات الطاقة الإثيوبية 2025م”، وهو ما يتوقع أن يرفع تعريفات الكهرباء الاسمية بنسبة تصل إلى 400% بحلول عام 2028م وفق تقديرات رسمية ، مع استبدال الدعم الحكومي الشامل بآلية دعم موجه لحماية الأسر ذات الدخل المنخفض والأكثر احتياجاً. وقد أُعدّ التقرير بالاشتراك بين وزارة المياه والطاقة وهيئة الطاقة الإثيوبية وهيئة البترول والطاقة، والسفارة الدنماركية في إثيوبيا، ووكالة الطاقة الدنماركية.
أمنيًا
الانشقاق في تيجراي يعيد رسم مشهد الحكم
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الإعلان الرسمي عن تأسيس مجلس “السلام والتغيير في تيجراي” كشراكة سياسية وعسكرية مؤقتة تجمع خمسة أحزاب معارضة، من بينها بيتونا وتحالف تيجراي، إلى جانب الجناح العسكري لمقاتلي الناشطين في إقليم عفار. وذكرت أديس ستاندر في مقال بتاريخ (18 مايو) أن هدف المجلس الجديد، وفقًا لبيانه الذي تلاه يوسف برهي (نائب رئيس حزب بيتونا)، إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة تتمثل في مواجهة جبهة تحرير شعب تيجراي وإزالتها من السلطة بجميع الوسائل الممكنة وتشكيل إدارة انتقالية شاملة تشرف على تسيير شؤون الإقليم حتى إجراء انتخابات وتشكيل حكومة ديمقراطية. وفي هذا السياق، أكد جيتاشيو رضا (الرئيس السابق للإدارة المؤقتة) أن الوضع الراهن في تيجراي يستدعي حلاً عاجلًا، معلنًا أن المجلس سيدخل العاصمة الإقليمية “ميكيلي” في غضون فترة وجيزة لإنهاء ما تصفه المعارضة باحتكار الجبهة للسلطة والأمن. ويأتي هذا التحالف كأحدث حلقة في سلسلة الانشقاق السياسي الذي يعصف بالإقليم عقب الحرب، حيث يتوج مسارًا من التوترات المتصاعدة التي بدأت بالانقسام الحاد بين الفصائل الموالية لجيتاشيو رضا من جهة، وقيادة الجبهة برئاسة ديبريتسيون جبريمايكل من جهة أخرى.
على المستوى الخارجي
ضمانات أمنية للإثيوبيين في جنوب أفريقيا
في ظل تصاعد التوترات المعادية للمهاجرين الإثيوبيين، ولا سيما في جنوب أفريقيا، تداولت الصحف في أواخر مايو ما قام به وفد حكومي إثيوبي للحصول على ضمانات من السلطات في جنوب أفريقيا، لحماية المواطنين الإثيوبيين، بغض النظر عن وضعهم القانوني، وذلك استجابةً لتصاعد الحملات والتهديدات المعادية للأجانب والتي حددت مهلة لمغادرة المهاجرين غير الشرعيين بحلول نهاية يونيو 2026م. واتفق الجانبان على معالجة الهجرة غير النظامية ومكافحة الاتجار بالبشر بالطرق القانونية، في حين حث الوفد رعاياه على الالتزام بالقوانين المحلية، وتعزيز التنسيق المجتمعي والاستثمار. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي لتهدئة مخاوف الجالية الإثيوبية التي انتقدت سابقاً تباطؤ حكومتها في التدخل كما أوضح ممثلو الجالية لصحيفة “أديس ستاندرد” (بتاريخ 30 مايو) “أن العديد من الإثيوبيين شعروا بأن الحكومة لم تتحرك بالسرعة الكافية مع تصاعد الخطاب المعادي لهم وتزايد الدعوات لمغادرة البلاد”. وسط ترقب حذر لمدى ترجمة هذه الضمانات والاتفاقيات إلى حماية فعلية وملموسة على أرض الواقع. وكما وضح تقرير الصحيفة بأن هذه التوترات تأتي مدفوعة بنشاط حركة تسمى “عملية دودولا”-وهي حركة أهلية في جنوب أفريقيا تأسست عام 2021م- وتضع الحركة المهاجرين الأفارقة في مرمى استهدافها، موجهة إليهم اتهامات مباشرة بالتسبب في تفاقم أزمة البطالة وارتفاع معدلات الجريمة. وقد تحولت هذه الحركة إلى أحد أبرز محركات الخطاب المناهض للأجانب، مما ضاعف من مخاوف الجالية الإثيوبية ودفع باتجاه التدخل الدبلوماسي الأخير لضمان حماية المهاجرين من أي تداعيات ميدانية قد تنتج عن هذا الشحن المجتمعي.
وزير الخارجية الإثيوبي يدعم مخرجات بريكس
استعرضت صحيفة ذا ريبورتر (17 مايو) اجتماع وزراء خارجية مجموعة “بريكس” في العاصمة الهندية نيودلهي بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه، جملة من القضايا الإستراتيجية والاقتصادية؛ حيث شدد الوزراء في بيانهم الختامي على حيوية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مع إشارة الصحيفة لوجود تحفظات من قبل دولة واحدة على الأقل من الأعضاء بشأن الموقف المتعلق بالبحر الأحمر، لكنها لم تحدد هويتها، في حين غاب مضيق هرمز عن البيان، وأبرزت الصحيفة الأهمية التي توليها إثيوبيا لعضويتها في مجموعة “بريكس”، عبر وزير خارجيتها ጌድዮን ቲሞጢዎስ جيديون تيموطيوس، مؤكدةً التزامها بالنظام متعدد الأطراف والحلول الدبلوماسية للأزمات العالمية.
آفاق تكنولوجية وشراكة ممتدة بين إثيوبيا وإسرائيل
تناولت صحيفة إينا في خبر بتاريخ (30 مايو) وخبر آخر(4 يونيو) تطلع إثيوبيا للاستفادة من إسرائيل في مجالات عدة كالزراعة وإدارة المياه والأمن الرقمي، وصولاً إلى محاكاة نموذج دولة الشركات الناشئة لبناء قطاعها الخاص في الذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بالروابط الأكاديمية المتنامية والدور المحوري للجالية اليهودية الإثيوبية (الفلاشا) كجسر حيوي للتواصل بين البلدين. واستعرضت الصحيفة سعى إثيوبيا حاليًا إلى محاكاة نموذج “دولة الشركات الناشئة” الإسرائيلي لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي الخاص بها وتعزيز التعاون التكنولوجي والأكاديمي، مستندةً إلى علاقات تاريخية ممتدة بين البلدين. ووفقاً للسفير الإثيوبي لدى إسرائيل، ተስፋዬ ይልማ تسفايو يلما، فإن الشراكة الثنائية تشهد نمواً متزايداً ولا سيما في مجالات الأمن السيبراني للمطار الجديد في أديس أبابا.
ألمانيا تعلن استعدادها لدعم إثيوبيا في استضافة مؤتمر المناخ
في إطار استعدادات إثيوبيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP32) والمقرر عقده في نوفمبر من العام المقبل 2027م، نشرت صحيفة ذا ريبورتر بتاريخ (30 مايو) تقريرًا مفصلًا حول زيارة هايكه هين (Heike Henn) -المديرة العامة لشؤون المناخ الدولي بالوزارة الاتحادية الألمانية للبيئة وحماية الطبيعة -أديس أبابا مؤخراً ، لبحث سبل التعاون المشترك والدعم الألماني المرتقب لإنجاح هذا الحدث العالمي الضخم الذي يتوقع أن يستقطب أكثر من 80 ألف مشارك. وفي مقابلة لها مع صحيفة ذا ريبورتر الإثيوبية، أكدت هين: أن زيارتها هدفت بالدرجة الأولى إلى الاستماع للرؤية الإثيوبية وفهم الاحتياجات اللوجستية والتنظيمية، معلنةً عن استعداد برلين التام لدعم أديس أبابا مالياً وفنياً في مجالات حيوية مشتركة كالطاقة، وإعادة تأهيل النظم البيئية والتمويل والصناعات الخضراء. كما كشفت عن جولة مباحثات مكملة ستُعقد في مدينة بون الألمانية في يونيو خلال اجتماع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، لمواصلة وضع الخطط التنفيذية للشراكة بين البلدين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version