محمود سامح همام
في إطار استكمال سلسلة الجماعات المسلحة في القارة الأفريقية، تبرز جماعة بوكو حرام، التي تتمركز بصورة رئيسية في شمال شرقي نيجيريا، باعتبارها واحدة من أكثر التنظيمات المسلحة تأثيرًا وخطورةً في منطقة غرب أفريقيا، لما تمثله من تهديدات ممتدة للأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل اعتمادها على العنف المسلح والهجمات الإرهابية ضد المدنيين والمؤسسات الأمنية، فضلًا عن توسع نشاطها إلى محيط بحيرة تشاد ودول الجوار. وقد ارتبط اسم الجماعة خلال السنوات الأخيرة بتصاعد معدلات العنف والتطرف في نيجيريا، الأمر الذي جعلها نموذجًا بارزًا لدراسة تطور الجماعات المسلحة في أفريقيا وآليات تمددها وتحولاتها. ومن خلال الآتي سيتم تناول شيءٍ من التفصيل بشأن هذه الجماعة، من حيث النشأة والتطور والأهداف وأبرز التهديدات التي تفرضها على الدولة النيجيرية والإقليم الأفريقي.
الخلفية التاريخية لجماعة بوكو حرام
خلال العقود الأخيرة ارتبط ظهور جماعة بوكو حرام بجملة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عانت منها نيجيريا، لا سيما في مناطقها الشمالية الشرقية التي شهدت ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وضعف التنمية، إلى جانب تصاعد الخطابات الدينية المتشددة الرافضة للنموذج الغربي للدولة والمجتمع. وفي هذا السياق، تأسست الجماعة رسميًا عام 2002 في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، على يد محمد يوسف، الذي نجح في استقطاب أعداد كبيرة من الشباب والفئات المهمشة عبر خطاب ديني يقوم على رفض التعليم الغربي والمؤسسات العلمانية والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بصورة صارمة، حتى أصبح اسم الجماعة، الذي يعني بلهجة الهوسا “التعليم الغربي حرام”، معبرًا عن جوهر رؤيتها الفكرية الرافضة للتغريب والنظام السياسي القائم.
وخلال سنواتها الأولى، ركزت الجماعة على النشاط الدعوي وبناء شبكات اجتماعية داخل المجتمعات الفقيرة، مستفيدةً من حالة التهميش وضعف الثقة في الحكومة النيجيرية، غير أن عام 2009 مثّل نقطة التحول الأخطر في تاريخها، بعدما اندلعت مواجهات دامية بين عناصر الجماعة وقوات الأمن النيجيرية، انتهت بمقتل مؤسسها محمد يوسف أثناء احتجازه، الأمر الذي دفع الحركة إلى الانتقال من الطابع الدعوي إلى التمرد المسلح العنيف بقيادة أبو بكر شيكاو، الذي تبنى نهجًا أكثر تطرفًا واتساعًا في استخدام العنف. ومنذ ذلك الحين، دخلت الجماعة مرحلة جديدة اتسمت بتنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق، شملت التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة وعمليات الاختطاف الجماعي، وكان من أبرزها الهجوم على مقر الأمم المتحدة في أبوجا عام 2011، واختطاف أكثر من 200 تلميذة من بلدة تشيبوك عام 2014، وهي العملية التي أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا وكشفت حجم التهديد الذي باتت تمثله الجماعة داخل نيجيريا وخارجها.
ومع تصاعد نفوذ التنظيم واتساع نشاطه الإقليمي، أعلن أبو بكر شيكاو في عام 2015 مبايعة تنظيم داعش، في محاولة لتعزيز الشرعية الأيديولوجية والعسكرية للجماعة، إلا أن هذه البيعة قادت لاحقًا إلى انقسامات داخلية حادة، انتهت بانشقاق فصيل “ولاية غرب أفريقيا” المدعوم من داعش، في مقابل استمرار جناح شيكاو بصورة منفصلة. وقد انعكست هذه الانقسامات على طبيعة نشاط الجماعة وتحركاتها داخل منطقة حوض بحيرة تشاد، خاصة مع تزايد الضربات العسكرية التي تعرضت لها من قبل الجيش النيجيري والقوات الإقليمية المشتركة. وفي مايو 2021، شكّل مقتل أبو بكر شيكاو محطة مفصلية في تاريخ الجماعة، بعدما أكدت تقارير متعددة وفاته خلال اشتباكات مع عناصر تنظيم “ولاية غرب أفريقيا”، وهو ما فتح المجال أمام مرحلة جديدة من إعادة التشكل داخل التنظيمات المتطرفة الناشطة في غرب أفريقيا، وسط استمرار التحديات الأمنية التي تفرضها هذه الجماعات على الدولة النيجيرية والإقليم بأسره.
دوافع وأهداف جماعة بوكو حرام
تستند جماعة بوكو حرام إلى مجموعة من الدوافع الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية التي ساهمت في تطور نشاطها وتحولها إلى واحدة من أخطر الجماعات المسلحة في أفريقيا. وقد ساعدت الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة في شمال شرقي نيجيريا على توسيع نفوذ الجماعة، خاصة مع استمرار معدلات الفقر والبطالة والنزوح، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص نزحوا بسبب هجمات الجماعة في منطقة حوض بحيرة تشاد خلال السنوات الأخيرة.
1- الدافع الأيديولوجي
يقوم الفكر الأساسي لبوكو حرام على رفض النموذج الغربي للتعليم والحكم والمجتمع، إذ ترى الجماعة أن “التعليم الغربي حرام” ويتعارض مع تعاليم الإسلام وفق تفسيرها المتشدد. كما تسعى إلى فرض رؤيتها الدينية بالقوة داخل شمال نيجيريا، وهو ما دفعها إلى استهداف المدارس والمؤسسات التعليمية بصورة متكررة، خاصة بعد حادثة اختطاف أكثر من 270 طالبة في تشيبوك عام 2014.
2- الدافع السياسي
تسعى الجماعة إلى إسقاط الحكومة النيجيرية وإقامة نظام إسلامي متشدد قائم على تطبيق الشريعة، معتبرة أن النظام السياسي الحالي “غير شرعي” بسبب طابعه العلماني. ولهذا ركزت هجماتها على الجيش والشرطة والمقار الحكومية، في محاولة لإضعاف سلطة الدولة وتوسيع مناطق نفوذها، خاصة في ولايات بورنو ويوبي وأداماوا شمال شرقي البلاد.
3- الدافع الاجتماعي
استغلت بوكو حرام حالة التهميش الاجتماعي والفقر المنتشر في شمال نيجيريا، حيث ترتفع معدلات البطالة بين الشباب بصورة كبيرة مقارنة بجنوب البلاد. وقد ساعد هذا الوضع الجماعة على استقطاب عناصر جديدة عبر تقديم نفسها كبديل يواجه الفساد والإقصاء الاجتماعي، مستفيدةً من ضعف الخدمات الحكومية وتراجع التنمية في المنطقة.
4- الدافع الانتقامي والأمني
ساهمت المواجهات الدامية مع قوات الأمن النيجيرية، خاصة منذ أحداث 2009 ومقتل مؤسس الجماعة محمد يوسف، في تعزيز نزعة الانتقام داخل التنظيم. كما استخدمت الجماعة الانتهاكات الأمنية والصدامات المسلحة كوسيلة لتبرير استمرار العنف وتجنيد عناصر جديدة تحت شعارات “الثأر” ومواجهة الدولة.
5- الدافع الاقتصادي والتجنيدي
اعتمدت الجماعة على استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة في عمليات التجنيد، خاصة بين الشباب العاطلين والفئات الفقيرة. كما لجأت أحيانًا إلى التجنيد القسري للأطفال والنساء، مستفيدةً من حالة عدم الاستقرار الأمني. وتشير تقارير دولية إلى أن آلاف الأطفال تأثروا بعمليات التجنيد أو النزوح المرتبط بنشاط الجماعة في شمال نيجيريا ودول الجوار.
أحدث التطورات الراهنة لجماعة بوكو حرام في دول الانتشار
تشهد جماعة بوكو حرام خلال المرحلة الراهنة حالة من إعادة التموضع والتصعيد الأمني المتقطع في شمال شرقي نيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد، رغم الضربات العسكرية المتكررة التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة. فبرغم مقتل عدد من قياداتها وانقسامها الداخلي، لا تزال الجماعة قادرة على تنفيذ هجمات نوعية ضد المدنيين والقوات العسكرية، مستفيدةً من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة وضعف السيطرة الأمنية في بعض المناطق الحدودية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الصراع المرتبط ببوكو حرام تسبب منذ عام 2009 في مقتل أكثر من 35 ألف شخص ونزوح ما يزيد على مليوني شخص في نيجيريا ودول الجوار.
وخلال عامي 2025 و2026، سجلت الجماعة تصعيدًا ملحوظًا في بعض العمليات داخل نيجيريا، خاصة في ولاية بورنو. ففي يونيو 2025 نفذت هجومًا انتحاريًا داخل سوق للأسماك أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة نحو 30 آخرين، في مؤشر على عودة هذا النمط من العمليات. كما شهد سبتمبر 2025 سلسلة هجمات في منطقة “دار الجمال” أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصًا بينهم مدنيون وجنود، بينما شهد أكتوبر 2025 هجومًا أدى إلى السيطرة المؤقتة على بلدة “كيراوا” الحدودية، ما تسبب في نزوح أكثر من 5 آلاف شخص نحو الكاميرون. وفي المقابل، كثفت الحكومة النيجيرية عملياتها ضمن عملية “هادين كاي”، والتي أسفرت عن استعادة عدة قرى وتدمير أوكار لوجستية للجماعة، مع تسجيل مقتل 7 جنود وأسر 13 آخرين في يناير 2026 خلال هجوم قرب داماساك.
وعلى مستوى دول الجوار، برزت تشاد والكاميرون والنيجر كمسرح رئيسي لعمليات الاحتواء العسكري للجماعة. ففي تشاد، ورغم هجوم مايو 2026 على قاعدة عسكرية أسفر عن مقتل 23 جنديًا وإصابة 26 آخرين، فإن القوات التشادية كثفت عمليات التمشيط في محيط بحيرة تشاد، ونجحت في تدمير مخازن أسلحة وتقليص نشاط الجماعة. أما في الكاميرون، فقد أدت إجراءات تشديد الحدود ونشر نقاط عسكرية إضافية إلى تقليص الهجمات واسعة النطاق، وحصرها في عمليات محدودة مثل الاختطاف والنهب. وفي النيجر، ساهم التنسيق الإقليمي في الحد من تمدد الجماعة رغم استمرار تحركات محدودة في المناطق الحدودية.
وتعكس هذه التطورات في مجملها أن بوكو حرام انتقلت من مرحلة التمدد والسيطرة الميدانية إلى مرحلة الاستنزاف والتراجع النسبي، نتيجة الضغط العسكري المتواصل من الجيوش الوطنية، وعمليات القوة متعددة الجنسيات، إلى جانب الانقسامات الداخلية بين فصائلها وفقدانها السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي. ورغم عدم القضاء عليها بشكل كامل، فإن نشاطها الحالي بات أقرب إلى هجمات متفرقة وغير مستدامة مقارنة بسنوات ذروتها، ما يشير إلى تراجع واضح في قدراتها التنظيمية والعسكرية داخل منطقة حوض بحيرة تشاد.
مصر في قلب معادلة مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا.. نموذج أمني مؤهل لدعم نيجيريا في مواجهة بوكو حرام
تمثل مصر أحد أبرز النماذج الإقليمية من حيث مستويات الاستقرار والأمن الداخلي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعلها طرفًا مؤهلًا لتقديم دعم فعّال لنيجيريا في مواجهة التهديدات التي تمثلها جماعة بوكو حرام في غرب أفريقيا. فبحسب مؤشرات السلام والأمن الدولية الحديثة، تُصنَّف مصر ضمن الدول الأكثر استقرارًا نسبيًا في الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث الأمن الداخلي، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في معدلات الجرائم العنيفة مقارنة بسنوات سابقة، خاصة الجرائم المرتبطة بالإرهاب المنظم، التي تراجعت بشكل كبير نتيجة الحملة الأمنية الواسعة في سيناء وتحديث منظومة الأمن الداخلي.
وقد انعكس هذا التحسن في مؤشرات الجريمة الرسمية، حيث تشير تقارير دولية حديثة إلى أن معدلات الجرائم الخطيرة في مصر تعد أقل من المتوسط العالمي في عدة أنماط مثل الجرائم المنظمة والاعتداءات الإرهابية، مع تحسن واضح في مستويات الأمن الحضري في المدن الكبرى، وهو ما يعزز صورة الدولة كبيئة مستقرة نسبيًا مقارنة بعدد من دول الإقليم الأفريقي التي تواجه مستويات أعلى من الاضطرابات المسلحة. ويأتي هذا الاستقرار نتيجة لمقاربة أمنية متكاملة اعتمدت على الحسم العسكري، والتطوير الاستخباراتي، وتشديد الرقابة على الحدود، وربط الأمن بالتنمية في المناطق الهشة.
وفي هذا السياق، تبرز التجربة المصرية كنموذج قابل للنقل إلى بيئات أمنية مشابهة مثل نيجيريا، حيث تواجه الأخيرة تهديدًا معقدًا من جماعة بوكو حرام التي تنشط في مناطق تعاني من هشاشة أمنية وتنموية. وتكمن قوة النموذج المصري في أنه لم يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل على استراتيجية شاملة أدت إلى تراجع كبير في حجم العمليات الإرهابية داخل مصر خلال السنوات الأخيرة، بعد أن كانت البلاد من أكثر الدول تأثرًا بالهجمات المسلحة في منتصف العقد الماضي.
كما تكتسب مصر أهمية إضافية من خلال طبيعة سياستها الخارجية القائمة على الدعم الأمني غير المشروط للشركاء الأفارقة دون تدخل في الشؤون الداخلية أو فرض أجندات سياسية، وهو ما يجعلها شريكًا موثوقًا لنيجيريا. ففي الوقت الذي تنظر فيه بعض القوى الدولية إلى الدول الأفريقية، وخاصة الغنية بالموارد مثل نيجيريا، من زاوية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بالنفط والغاز والمعادن، تقدم مصر نموذجًا مختلفًا يقوم على تعزيز الاستقرار وبناء القدرات الوطنية دون توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية مباشرة.
وبناءً على ذلك، يمكن لمصر أن تلعب دورًا محوريًا في دعم نيجيريا من خلال تبادل الخبرات الأمنية، وتدريب قوات مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، ونقل التجربة المصرية في مكافحة التطرف العنيف، إلى جانب دعم مقاربة تربط بين الأمن والتنمية، باعتبارها العامل الحاسم في تقليص البيئة الحاضنة للجماعات المسلحة. ومن ثم، فإن الدور المصري لا يُطرح كخيار تكميلي، بل كـنموذج استراتيجي قائم على الاستقرار والخبرة والموثوقية في مواجهة واحدة من أخطر الجماعات المسلحة في القارة الأفريقية.
الموقف الدولي والإقليمي تجاه جماعة بوكو حرام
حظيت جماعة بوكو حرام باهتمام دولي وإقليمي واسع في ظل تصاعد تهديداتها داخل نيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد، حيث باتت تُصنَّف كأحد أبرز التهديدات الأمنية في غرب أفريقيا. وتشير تقديرات دولية إلى أن الصراع المرتبط بها أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليوني شخص منذ عام 2009.
وعلى المستوى الإقليمي، شكّلت دول نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر وبنين قوة متعددة الجنسيات لمواجهة الجماعة، ونفذت عمليات عسكرية مشتركة ضد معاقلها. ورغم ذلك، ما زالت هناك تحديات تتعلق بضعف التنسيق وتذبذب الالتزام السياسي، وهو ما أثّر على فاعلية المواجهة، خاصة مع تغيرات في بعض مواقف الدول الأعضاء خلال 2025.
دوليًا، تبنّت الأمم المتحدة موقفًا داعمًا للجهود الإقليمية، مع التأكيد على ضرورة الدمج بين الحلول الأمنية والتنموية، وإدانة الهجمات المتكررة للجماعة، ومنها هجوم مايو 2026 في تشاد الذي أسفر عن مقتل 23 جنديًا. كما يواصل مجلس الأمن متابعة تطورات الوضع في حوض بحيرة تشاد باعتباره منطقة هشّة أمنيًا.
أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع بوكو حرام باعتبارها منظمة إرهابية أجنبية منذ 2013، مع تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع نيجيريا ودول الجوار. كما تبنت واشنطن خلال 2025–2026 نهجًا أكثر تشددًا، شمل ضربات محدودة ضد جماعات مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة في غرب أفريقيا، في إطار استراتيجية أوسع تهدف لاحتواء التهديدات العابرة للحدود في الإقليم.
ختامًا، يتضح أن جماعة بوكو حرام تمثل أحد أبرز النماذج المعقدة للجماعات المسلحة في القارة الأفريقية، حيث تداخلت في نشأتها وتطورها عوامل أيديولوجية متشددة مع أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية عميقة، ما أسهم في قدرتها على الاستمرار وإعادة التكيف رغم الضغوط العسكرية والانقسامات الداخلية. كما أظهرت التطورات الراهنة أن نشاط الجماعة لم يعد محصورًا داخل نيجيريا فقط، بل أصبح جزءًا من تهديد إقليمي ممتد في منطقة حوض بحيرة تشاد، بما يعكس تحولها من تمرد محلي إلى فاعل أمني عابر للحدود. ومن ثم، فإن مواجهة هذا النوع من التهديدات تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الحلول الأمنية والتنموية، إلى جانب تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، بما يضمن معالجة جذور الأزمة وليس فقط مظاهرها، ويعزز من فرص استعادة الاستقرار في غرب أفريقيا.
