سارة طارق النادي
باحثة بوحدة الدراسات التركية
شهدت الساحة الرياضية والإعلامية في تركيا اهتمامًا استثنائيًا وتفاعلًا غير مسبوق، إثر الإعلان عن انتقال قائد المنتخب المصري محمد صلاح إلى نادي (طرابزون سبور) في الخامس من أغسطس الجاري. ولم يُقرأ هذا الحدث بوصفه مجرد صفقة انتقال حر لنجم عالمي، بل تحوّل سريعًا إلى ظاهرة إعلامية وشعبية تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، خاصة بعد أن تصدّر اسم “الملك المصري” عناوين الصحف التركية، وسط تقارير تفيد بمتابعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمفاوضات ضمه إلى نادي (بشكتاش) قبل تعثرها. ومن هنا، تكشف المتابعة الدقيقة لمسار هذا الملف أن الأمر لم يعد مجرد خبر انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، بل حلقة ضمن مسار أطول وأعمق، يعكس كيف توظّف تركيا الرياضة كأداة من أدوات نفوذها الناعم، في توقيت بالغ الأهمية في مسار التقارب المتصاعد بين القاهرة وأنقرة. وفي هذا السياق، يهدف هذا المقال إلى قراءة الدلالات الثقافية والسياسية والاقتصادية لصفقة انتقال محمد صلاح باعتبارها جسرًا جديدًا لتعزيز التقارب والروابط المتنامية بين مصر وتركيا.
أولًا: صفقة محمد صلاح تتجاوز حدود الحدث الرياضي:
شكّل استقبال جماهير نادي (طرابزون سبور) للنجم المصري محمد صلاح في مطار أتاتورك بإسطنبول، مساء الأربعاء الماضي، مؤشرًا لافتًا يتجاوز في دلالته خبر انتقال لاعب أنهى مسيرته مع ليفربول بعد تسعة مواسم حافلة بالإنجازات. ففي مشهد مزج بين الحماس الرياضي والدبلوماسية الشعبية، تحوّلت مدينة طرابزون إلى ساحة عبّرت فيها الجماهير التركية عن فرحتها بلغة مصرية خالصة، إذ رددت في الشوارع والمطارات وفي حفل التقديم الرسمي في ملعب (بابارا بارك) الهتاف الذي تحول سريعًا إلى شعار جماهيري: “يا الله.. بسم الله.. محمد صلاح”، وسط أجواء احتفالية غير مسبوقة. ويتجاوز هذا المشهد حدود الشغف الكروي؛ فالهتاف نفسه، الذي بدأ مع جماهير نادي (بشكتاش) ثم انتقل إلى جماهير نادي (طرابزون سبور)، يجسد احتضانًا شعبيًا لرمز مصري عالمي بحجم محمد صلاح؛ الذي بادر بقيادة جماهير الفريق في ترديد تحية (أوتشلو – Üçlü) التقليدية المتبعة في الملاعب التركية، وهي لفتة قرأها عدد من المتابعين الأتراك كمؤشر على انفتاحه على الثقافة المحلية واستعداده للاندماج مع هوية النادي والجمهور منذ اللحظات الأولى.
كما تجاوز هذا التفاعل النطاق المحلي لمدينة طرابزون إلى الفضاء الرقمي التركي والعربي، إذ تحوّلت الصفقة إلى تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي في البلدين، بامتزاج ملحوظ بين التعليقات العربية والتركية على الأخبار والمقاطع نفسها التي تناولت الصفقة، وهو ما يحمل دلالة رمزية على تفاعل شعبي يتخطى الحواجز اللغوية والثقافية، ويعكس تقاربًا شعبيًا موازيًا للتقارب الرسمي بين القاهرة وأنقرة، كما يؤكد في الوقت نفسه أن صلاح لم يعد مجرد لاعب منضم لنادي تركي، بل تحوّل إلى رمز يتجاوز حدود الملعب.
– صلاح في دائرة السياسة التركية:
إن أكثر ما يكشف عن الطبيعة المزدوجة لهذه الصفقة بين البعدين الرياضي والدبلوماسي معًا؛ هو طبيعة الشخصيات التي انخرطت في متابعتها وتكلمت عنها علنًا، خارج نطاق إدارة النادي واللاعب؛ إذ كشفت تقارير صحفية تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان تابع بنفسه مسار المفاوضات مع نادي (بشكتاش)، واستفسر مباشرة من رئيس النادي (سردال أدالي) عن مستجداتها. وعلى الرغم من أن هذه التقارير غير مؤكدة رسميًا من الرئاسة التركية، إلا أن مجرد استدعاء اسم الرئاسة كأداة تعبئة وتفاوض إعلامي، ونجاح هذا الاستدعاء في توليد هذا الحجم من التغطية، يظل بحد ذاته مؤشرًا مهمًا يدل على أن الربط بين الرياضة والسياسة متجذر بعمق في ملف الصفقة؛ وهو ما يؤكده أيضًا دخول وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية (ماهينور أوزدمير) على خط الصفقة بتصريح لافت، قالت فيه إنها ترغب شخصيًا، في رؤية صلاح بقميص بشكتاش، كاشفة أن ابنها كان من بين من راسل اللاعب مباشرة. وهذه المعطيات أضفت على الصفقة طابعًا رسميًا وشعبيًا يتجاوز نطاق الحدث الرياضي البحت، وحولت الصفقة إلى حدث تتقاطع فيه الرغبة الشخصية مع المناصب الرسمية.
أما الإعلامية (توغبا حاجي بيرام أوغلو) فذهبت أبعد من ذلك، ووجّهت نداءً علنيًا للرئيس أردوغان ولزعيم حزب الحركة القومية (دولت بهتشلي)، طالبتهم فيه بالمساعدة في إتمام الصفقة، موضحة أن انتقال صلاح للدوري التركي سيسهم بشكل كبير في الترويج العالمي لتركيا وسيجعل الدوري التركي الممتاز حديث العالم، كما ربطت بشكل صريح بين إتمام الصفقة والزخم الدبلوماسي الذي حققته تركيا بعد استضافتها لقمة الناتو، وكأنها تقول إن ملف انتقال لاعب كرة قدم بحجم صلاح يمكن أن يُدار بنفس منطق ملفات الدولة الكبرى.
وعلى الجانب الآخر من هذا التفاعل، لم يغب الحضور الدبلوماسي الرسمي عن المشهد؛ إذ علق السفير التركي لدى القاهرة (صالح موطلو شن) على الصفقة، مؤكدًا أن انضمام محمد صلاح إلى صفوف (طرابزون سبور) ووصوله إلى تركيا يمثلان أكثر بكثير من مجرد انتقال كروي عابر، وأن الحفاوة الكبيرة التي قوبل بها من الجماهير، تعكس عمق التقارب الثقافي والإنساني بين الشعبين المصري والتركي. كما أكد أن وجود محمد صلاح في صفوف (طرابزون سبور) سيشكل فرصة لتعزيز الترويج لمدينة طرابزون، التي تعد وجهة مفضلة للمسافرين من مصر ودول الخليج، كما سيجذب اهتمامًا إعلاميًا وجماهيريًا واسعًا من مختلف أنحاء المنطقة، الأمر الذي يعكس أن الدبلوماسيين أنفسهم استشعروا في هذا الحدث قيمة تتجاوز حدود الملعب.
وحين تُقرأ هذه التدخلات مجتمعة، رئاسية ووزارية وإعلامية ودبلوماسية، في سياق واحد، يتضح أنها لم تكن ردود أفعال منفصلة، بل عبّرت عن تفاعل جماعي متصاعد شكّل الأرضية التي أُبرمت فيها الصفقة، التي بدت حين إعلانها كتتويج لمسار قام بتهيئته المستوى الرسمي قبل أن يحسمه المستوى الشعبي. لذلك، لا تبدو صفقة محمد صلاح، التي حُسمت بعقد يمتد عامين براتب سنوي يقارب (17 مليون يورو)، مجرد انتقال كروي تقليدي يُقاس بمردوده الرياضي أو المالي، بل تمثل لحظة استراتيجية لافتة تعكس ديناميكيات التقارب المتصاعد بين مصر وتركيا، وتكشف في الوقت ذاته كيف يمكن لرمز رياضي عالمي مثل صلاح أن يتحول، بفعل تضافر المستويين الرسمي والشعبي، إلى أداة لإعادة صياغة الخطاب العام وتوظيفه في خدمة مسارات التقارب الدبلوماسي بين البلدين. ولفهم السياق الأوسع الذي أُبرمت فيه الصفقة وتقييم تأثيراتها بدقة، يتعين أولاً الوقوف بإيجاز عند الدبلوماسية الرياضية التي تعد أداة راسخة من أدوات القوة الناعمة التركية.
ثانيًا: الدبلوماسية الرياضية بوصفها أداة للسياسة الخارجية التركية:
لم تعد الرياضة، في العلاقات الدولية المعاصرة، نشاطًا منفصلًا عن الحسابات الاستراتيجية للدول، بل تحولت إلى أداة من أدوات القوة الناعمة التي توظّفها الحكومات لتعزيز نفوذها. ومن هذا المنطلق تُعرَّف الدبلوماسية الرياضية بأنها توظيف الفعاليات والشخصيات الرياضية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، عبر بناء صورة إيجابية للدولة، وتعزيز الروابط الثقافية، وفتح قنوات تواصل شعبية يصعب تحقيقها عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية بنفس الدرجة من التأثير. وتبرز كرة القدم كأكثر أدوات هذه الدبلوماسية تأثيرًا، نظرًا لشعبية اللعبة العالمية، ولقدرتها على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية.
وتُعد تركيا نموذجًا بارزًا لتوظيف هذه الأداة بوعي استراتيجي في سياستها الخارجية، حيث استثمرت أنقرة تحت قيادة الرئيس أردوغان في البعد الرياضي كامتداد لمنظومة قوتها الناعمة خاصة تجاه أفريقيا، وذلك عبر استضافة الفعاليات الكبرى ودعم البنية التحتية، كإنشاء إستاد (عبد الله واد) في السنغال الذي حضر أردوغان افتتاحه إلى جانب رؤساء أفارقة ونخبة من أساطير الكرة الأفريقية، مستفيدة من خلفية أردوغان نفسه كلاعب كرة قدم سابق، لتحويل حضوره إلى رسالة دبلوماسية تعزز صورة تركيا كشريك فاعل.
كما استقطبت الأندية التركية الكبرى نجومًا أفارقة وعربًا بارزين، مما عزز مكانة الدوري التركي إعلاميًا وسوّقه كمنصة نفوذ عالمية تخدم سياسة الانفتاح التركي على أفريقيا. ولم يكن هذا الانفتاح بعيدًا عن مصر تحديدًا، إذ شكّل استقطاب اللاعبين المصريين إلى الدوري التركي على مدى العقود الماضية امتدادًا خاصًا لدبلوماسية كرة القدم التركية، بما يتجاوز مجرد انتقالات فردية إلى مسار تراكمي أسهم في ترسيخ حضور الكرة المصرية داخل الملاعب التركية، وهيّأ الأرضية لاستقبال نجم بحجم صلاح كتتويج طبيعي لهذا المسار.
– تاريخ اللاعبين المصريين في الدوري التركي الممتاز:
أعادت صفقة محمد صلاح إلى (طرابزون سبور) الأضواء بقوة إلى تاريخ طويل من تواجد اللاعبين المصريين في الدوري التركي الممتاز، لتكشف أن انتقاله لم يكن ظاهرة استثنائية بقدر ما هو ذروة طبيعية لمسار ممتد على مدى عقود. فصلاح، الذي وصل إلى تركيا حديثًا ومحاطًا باهتمام إعلامي وشعبي غير مسبوق؛ ليس أول مصري يطأ الملاعب التركية، بل أحدث حلقة في سلسلة من المحترفين الذين وجدوا في الدوري التركي محطة مهنية مهمة، متفاوتة في حجمها وصداها، إذ برزت أسماء مصرية كبيرة في مراحل سابقة، على رأسها القائد التاريخي للمنتخب (أحمد حسن)، الذي خاض تجارب ناجحة مع أندية مثل: (بشكتاش، جينتشلربرليجي)، ويُعد من أبرز من مثّل مصر في الملاعب التركية، كما توافد لاعبين مثل: (أيمن عبد العزيز، وعبد الظاهر السقا)، الذين وجدوا في أندية مثل: (دنيزلي سبور، ومالطيا سبور، وقونيا سبور) أجواءً قريبة من طبيعة الكرة المصرية.
غير أن المحطة الأكثر دلالة والتي تتقاطع مباشرة مع صفقة صلاح في هذا السياق؛ هي تجربة (محمود تريزيجيه)، الذي انتقل إلى (طرابزون سبور)، بعد مواسم مميزة مع نادي (قاسم باشا)، وأصبح أحد أنجح المحترفين المصريين في الكرة التركية ويُدرج على قائمة أفضل لاعبي الدوري، وبذلك، فإن اختيار صلاح تحديدًا لطرابزون سبور يمنح الصفقة بعدًا رمزيًا مضاعفًا؛ فالنادي لم يكن غريبًا عن البصمة المصرية، بل سبق أن استضاف نجمًا مصريًا ترك فيه أثرًا إيجابيًا. وشهدت السنوات الأخيرة أيضًا تجارب مثل إعارة (محمد النني) إلى بشكتاش قادمًا من أرسنال الإنجليزي، بالإضافة لتجربة انتقال (مصطفى محمد) إلى (جالطة سراي) الذي حاول مواصلة إرث من سبقوه.
– صلاح والمكاسب الأولية للصفقة:
على الرغم من التراكم التاريخي من التجارب المصرية الناجحة، إلا أن ما يميز صفقة صلاح هو حجم النجومية الذي يفوق كل من سبقوه مجتمعين؛ وهو تفوق تُرجم سريعًا إلى أرقام فعلية وملموسة خلال أيام قليلة من الإعلان عن الصفقة. فقد بيع نحو (15 ألف) قميص يحمل اسم اللاعب، مع توقعات بوصول الإجمالي إلى (25 ألف) قميص عقب تلبية الطلبات الإضافية، بينما ارتفعت مبيعات التذاكر الموسمية إلى نحو (17 ألف) تذكرة، ليحقق النادي إيرادات تُقدر بنحو (12 مليون يورو) من القمصان والتذاكر مجتمعة خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط من إتمام الصفقة. وانعكس هذا الزخم كذلك على الأسواق المالية، إذ ارتفعت أسهم النادي في بورصة إسطنبول بنسبة تجاوزت (8%) خلال يوم واحد، لتصل الزيادة الأسبوعية إلى نحو (11.7%)، فيما صعد رمز المشجعين الرقمي بنسبة تجاوزت (35%) خلال أسبوع. كما أعلنت الخطوط الجوية التركية، الراعي الرسمي لنادي (طرابزون سبور)، عقب توقيع صلاح مباشرة تدشين رحلات مباشرة بين القاهرة وطرابزون، في مؤشر على أن القيمة التجارية لصلاح تتجاوز إيرادات النادي المباشرة لتصل إلى شركائه الرعاة.
ثالثًا: صفقة محمد صلاح ومسار العلاقات المصرية التركية من التطبيع إلى الشراكة الاستراتيجية:
لا يمكن قراءة صفقة محمد صلاح بمعزل عن المسار الرسمي الذي قطعته العلاقات المصرية التركية خلال السنوات الأخيرة، إذ تُمثل هذه الصفقة عند وضعها على الخط الزمني لهذا المسار، تتويجًا رمزيًا لتقارب متصاعد يُعزز الشراكة والتعاون بين البلدين. فبعد سنوات من التوتر السياسي دخلت العلاقات مرحلة تطبيع تدريجي، بدأت بمحادثات استكشافية عام (2021)، ثم باستئناف التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء في (2023)، وتكثيف الزيارات المتبادلة على مستوى وزيري الخارجية والوفود الاقتصادية، غير أن ما ميّز الفترة الممتدة بين (2024 – 2026) تحديدًا هو انتقال هذا التطبيع من مرحلة إدارة الملفات الخلافية، إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، ويتضح هذا التحول عبر ثلاث مسارات متوازية تراكمت خلال هذه الفترة:
– المسار السياسي، الذي تجسّد ذروته في التنسيق المشترك وعالى المستوى بين وزيري خارجية البلدين حول ملفات إقليمية معقدة؛ بدءًا من جهود التهدئة في غزة وصولًا إلى التنسيق والتعاون في التحالف الرباعي للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، حيث عملت القاهرة وأنقرة مع شركاء إقليميين، في مسار تفاوضي واحد يعتمد على التعاون والتكامل وليس التنافس.
– المسار الدفاعي والأمني والذي يعكس ذروة الشراكة الاستراتيجية التي انتقل إليها البلدان، حيث يمثل التعاون العسكري الذي جسّدته مذكرة التفاهم للتعاون الدفاعي الموقعة بين وزيري دفاع البلدين، وما تلاها من التدريب الجوي المشترك “نسر الأناضول (2026) بمشاركة مقاتلات (إف-16)، خطوة اعتُبرت من أكثر مؤشرات الثقة المتبادلة دلالة، نظراً لحساسية الملف العسكري وارتباطه المباشر بالتوازنات الإقليمية في شرق المتوسط. ولم يقتصر هذا التعاون على التدريبات الميدانية، بل امتد ليشمل شراكة صناعية ترتكز على نقل وتوطين التكنولوجيا العسكرية داخل المصانع المصرية، مما يعكس تحول العلاقات من مرحلة التنسيق الأمني المؤقت إلى مرحلة التكامل الدفاعي الصناعي المستدام.
– المسار الاقتصادي، الذي عكسته الأرقام المتصاعدة لحجم التبادل التجاري، والذي سجل (6.8 مليار دولار) في عام (2025)، مع استمرار معدلات نمو إيجابية خلال (2026)، ويتجه نحو هدف طموح يبلغ (15 مليار دولار) خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بمشاريع استثمارية كبرى مثل المجمعات الصناعية التركية التي تطورها شركات تركية في العاصمة الإدارية الجديدة. كما تشير التقديرات التركية إلى أن مصر ستظل الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، وهو ما يمنح القاهرة موقعًا محوريًا في الحسابات الاقتصادية الإقليمية لأنقرة.
ختامًا؛
تكتسب صفقة اللاعب المصري محمد صلاح دلالة تتجاوز حدودها الرياضية لتُكمل معادلة القوة في التقارب المصري التركي بشقّيها؛ فإذا كانت المسارات الاقتصادية والعسكرية تمثّل وجه القوة الصلبة لهذا التقارب، فإن صفقة صلاح تجسّد وجه القوة الناعمة المكمّل لها. ذلك أن الاتفاقيات الدفاعية والاقتصادية، مهما بلغت أهميتها الاستراتيجية، تُصاغ خلف الكواليس الدبلوماسية بلغة المصالح والأرقام، ولا تصل غالبًا إلى إدراك المواطن العادي. أما صورة صلاح بقميص (طرابزون سبور)، وهتاف الجماهير التركية باللغة العربية، فتصل مباشرة إلى وجدان ملايين المتابعين في البلدين في آنٍ واحد، بما يمنح مسارات القوة الصلبة عمقًا شعبيًا لم يكن ليتحقق بالوسائل التقليدية وحدها.
