Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • لماذا انتشرت ظاهرة تأجير الأرحام في إيران بعد العقوبات الأمريكية؟!
    • نحو نظام أمني جديد في الشرق الأوسط تركيا والتحولات في خريطة التحالفات الإقليمية
    • من سماء العلمين إلى آفاق الاقتصاد.. الطيران التركي وجسر جديد بين مصر وتركيا
    • إسرائيل تهنئ الدروز بمولد النبي “سبلان”، فمن سبلان؟!
    • المسار الإثيوبي في الحرب السودانية: تسهيلات لوجستية وإمدادات إماراتية لقوات الدعم السريع
    • انهيار الريال الإيراني وتداعياته الاقتصادية والإقليمية في ظل الحرب الأمريكية والعقوبات
    • تحولات جيوسياسية متسارعة: معركة المضائق وإعادة رسم النفوذ في الشرق الأوسط
    • أوروبا وإسرائيل بعد غزة وأوكرانيا.. صراع سياسي وشراكة أمنية ومنافسة على المستقبل
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأربعاء, 16 سبتمبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » المعركة القادمة في مجال الذكاء الاصطناعي هل ينبغي لإسرائيل أن تصبح قوة عظمى في صناعة الرقائق الإلكترونية؟
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    المعركة القادمة في مجال الذكاء الاصطناعي هل ينبغي لإسرائيل أن تصبح قوة عظمى في صناعة الرقائق الإلكترونية؟

    ولاء عبدالمرضي الحصريبواسطة ولاء عبدالمرضي الحصري9 أغسطس، 2026آخر تحديث:10 أغسطس، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    ولاء عبدالمرضي

    ثورة الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية:

    أحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا سريعًا في مفهوم القوة لدى الدول، فبعدما كان الاهتمام الأكبر خلال العقود الماضية على الوصول إلى البيانات الضخمة، وتطوير الخوارزميات، وبناء النماذج المتقدمة، أصبح الآن الشغل الشاغل للدول هو الأهتمام الكبير بالبنية التحتية الضرورية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومنها أصبحت الرقائق الإلكترونية، وقدرات الحوسبة، ومصادرالطاقة، ومراكز البيانات، وشبكات الاتصالات، مكونات مترابطة ضمن منظومة استراتيجية واحدة متكاملة، وأصبح التحكم في هذه المنظومة وتوفيرها بصورة دائمة عاملًا كبيرًا ومهمًا في تحديد موقع الدولة داخل الاقتصاد العالمي وموازين القوة الدولية في المستقبل.

    والجدير بالذكر أن الرقائق الإلكترونية تؤدي دورًا يشبه دور النفط خلال القرن العشرين، ومنه فكما استطاعت الدول الواعدة تجميع احتياطيات استراتيجية من الطاقة، وتأمين طرق التجارة والشحن البحري، فإنها تسعى اليوم إلى ضمان وجودها كقوى وضمان تحدي الأزمات، ونفس الأمر في الرقائق الالكترونية، كلما استطاعت الدول تصنيعها أو تطويرها أو حتى استيرادها سوف يكون لها قدرات متقدمة فى الحوسبة، والرقائق المتطورة تختلف عن الموارد الطبيعية؛ إذ يعتمد إنتاجها على منظومة شديدة التعقيد تجمع بين المعرفة المتخصصة، والمعدات فائقة التطور، ورأس المال البشري، والاستثمارات الرأسمالية الضخمة، والبنية التحتية المتقدمة، وهي منظومة لا تمتلك مقوماتها الكاملة سوى مجموعة محدودة من الدول والشركات حول العالم.

    ومن ضمن الشركات التي تهتم بالرقائق الإلكترونية شركة (TSMC)، التي تُعد من أهم مراكز تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة عالميًا، وتؤدي دورًا محوريًا في تلبية احتياجات شركات التكنولوجيا الكبرى، من بينها NVIDIA وApple وAMD وQualcomm وBroadcom وغيرها.

    وقد نجحت إسرائيل في تطوير مجال تصميم الرقائق وتطوير التقنيات المرتبطة بها، فلديها قدرة كبيرة في البحث والتطوير والتصميم. إلا أن التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في بنية القوة التكنولوجية العالمية تفرض إعادة تقييم هذا النموذج. فإذا كانت الميزة التنافسية للدول باتت تعتمد بصورة متزايدة على قدرتها على الوصول إلى مختلف حلقات سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي وتأمينها، فإن السؤال الاستراتيجي بالنسبة إلى إسرائيل لم يعد يقتصر على كيفية الحفاظ على تفوقها في تصميم الرقائق، وإنما يمتد إلى مدى قدرتها على تطوير قاعدة تصنيعية متقدمة ومتكاملة، تدعم مكانتها التكنولوجية وتقلل من تعرضها لمخاطر سلاسل الإمداد العالمية.

    إسرائيل كمفترق طرق استراتيجي في سلسلة الذكاء الاصطناعي

    لكي نتحدث عن مصانع الرقائق الإلكترونية المتقدمة فلابد أن نبدأ بثلاثة متغيرات أساسية: التكلفة، والحوافز الحكومية، والوصول إلى الأسواق المستهدفة، ولكن في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد هذه المتغيرات كافية، فمع تقلص دورات التطوير، وتزايد تعقيد الهندسة، وسلاسة الانتقال بين التصميم والتصنيع والتحسين، يبرز متغير رابع لا يقل أهمية وهو النظام البيئي التكنولوجي.

    فعلى مدى ثلاثة عقود، رسّخت إسرائيل مكانتها كقوة عالمية رائدة في تصميم الرقائق الإلكترونية، حيث يوجد  في إسرائيل مراكز البحث والتطوير لشركات كبرى مثل  NVIDIA، وIntel، وApple، وAmazon، وGoogle، وQualcomm، وMarvell، وBroadcom، وغيرها، حيث يعمل فيها عشرات الآلاف من المهندسين، وقد تم تطوير جزء كبير من البنى والتقنيات التي يقوم عليها قطاع الذكاء الاصطناعي اليوم، ولا يزال يتم تطويرها في إسرائيل. وقد حوّل استحواذ NVIDIA على شركة Mellanox إسرائيل إلى واحدة من أهم مراكز التطوير للشركة خارج الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع تحوّل NVIDIA إلى أكبر عميل لشركة TSMC في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي.

    ويرى بعض المتخصصين في المجال التكنولوجي ان إسرائيل تتمتع بميزة فريدة، فمساحتها الجغرافية الصغيرة تسمح بتفاعل شبه متواصل بين مراكز التصميم، ومؤسسات البحث، والشركات النامية، ومرافق التصنيع. وبدلاً من توزيع سلسلة القيمة على عدة دول أو مناطق زمنية، يُمكن تركيز تصميم الرقائق، وتكاملها، واختبارها، والتحقق من صحتها، وجزء كبير من تصنيعها ضمن نفس الحيز الجغرافي، مما يُقلل بشكل كبير من دورات التطوير ويُسرّع وتيرة الابتكار، هذا غير أنه في السنوات الأخيرة تبلورت في إسرائيل ركائز أساسية لنظام بيئي  للذكاء الاصطناعي، يشمل: الحاسوب العملاق الوطني، والاستثمارات الخاصة في بنية وحدات معالجة الرسومات، ومراكز الأبحاث المتقدمة، وشركات الذكاء الاصطناعي ذات المستوى العالمي، وبيئة حاضنة للشركات الناشئة تُعتبر على نطاق واسع من بين الأكثر ابتكارًا على مستوى العالم.

    مبادرة باكس سيليكا، والتحول من سلسلة التوريد إلى سلسلة القيمة الاستراتيجية

    مبادرة “باكس سيليكا“ هي تحالف دولي للأمن الاقتصادي والتكنولوجي قادت تأسيسه الولايات المتحدة في ديسمبر 2025 ؛ بهدف تأمين وحماية سلاسل الإمداد العالمية للتقنيات المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وخاصة الرقائق الإلكترونية، وأشباه الموصلات، والمعادن النادرة، و التي بدأت كإطار للتعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فبينما ركزت السياسة الأمريكية خلال العقد الماضي بشكل أساسي على تقييد وصول الخصوم إلى التقنيات المتقدمة من خلال ضوابط التصدير والعقوبات وقيود نقل التكنولوجيا – يتبلور اليوم نهج أوسع بكثير. تسعى هذه الاستراتيجية الجديدة إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي موثوقة بين دول موثوقة، تتولى توزيع مكونات سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي فيما بينها، مما يضمن استمرارية العمليات حتى في حالات الأزمات.

    ومن هنا لايمكن النظر إلى مصنع TSMC  في إسرائيل أنه مجرد مشروع صناعي محلي، بل هو جزء من بنية أوسع للأمن التكنولوجي الغربي. فكما وزّعت الولايات المتحدة صناعاتها الدفاعية على دول شريكة مختلفة على مدى عقود، تتطلب صناعة الرقائق الإلكترونية المتقدمة اليوم توزيعا مُحكما، قائمًا على دول حليفة ذات مؤسسات مستقرة، وكفاءات بشرية عالية، وقدرة على حماية البنية التحتية الحيوية، وهو ما جعل إسرائيل ليست مجرد دولة حاضنة للشركات الناشئة، تُزوّد ​​الشركات العالمية بالابتكارات، بل سوف تصبح إحدى المحاور الرئيسية لسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي العالمية.

    إنشاء مصنع متطور في إسرائيل

    يُعدّ إنشاء مصنع متطور في إسرائيل، تديره شركة TSMC  بهذا المستوى يمكن أن يسدّ الفجوة الأساسية في منظومة صناعة أشباه الموصلات الإسرائيلية التي تعتمد حاليًا بشكل رئيسي على التصميم والتطوير وأن يُنشئ صلة مباشرة بين مراكز التصميم التابعة لشركات التكنولوجيا الرائدة وخطوط الإنتاج نفسها.

    وهذا سوف يحول إسرائيل إلى حلقة وصل مهمة في سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويمكن أن يساهم ذلك في تقصير دورات التطوير، وتعزيز التعاون بين مهندسي التصميم والتصنيع، وجذب عمليات إضافية من الشركات متعددة الجنسيات، ورفع مكانة إسرائيل الاستراتيجية مقارنةً بالولايات المتحدة وحلفائها، وهذا يتطلب استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، وبنية تحتية ضخمة للطاقة والمياه، وكوادر متخصصة، وإطارا تنظيميا طويل الأمد، ودفاعاً قوياً لمنشأة ستصبح قوة استراتيجية.

    ولا يمكن استضافة مصنع رقائق إلكترونية مملوك لشركة أجنبية في إسرائيل بدون آليات تعاقدية وتنظيمية وحكومية دولية، فقد يستمر المصنع في خدمة العملاء العالميين أولاً وقبل كل شيء وفقًا للاتفاقيات القائمة، ولهذا السبب، يجب أن يصاحب أي تحرك لإنشاء قدرة تصنيعية في إسرائيل منذ البداية إطار عمل يضمن ليس فقط وجود المصنع، بل أيضًا حصول إسرائيل على إنتاجه في حالات النقص أو الأزمات أو النزاعات.

    هل يُعد إنشاء مصنع متطور لشركة TSMC في إسرائيل خطوة استراتيجية؟

    إن إنشاء مصنع متطور لشركة TSMC في إسرائيل ليس خطوة بديهية. فعلى مدى عقود، امتنعت الحكومة التايوانية بنقل قدراتها التصنيعية الأكثر تطورا للخارج ، انطلاقا من اعتقادها بأن تركيز هذه الصناعات يشكل عنصراً أساسياً في الأمن القومي التايواني ومكانتها الاستراتيجية على الساحة الدولية.

    ولكن بعد ضغوط أمريكية والسعي للحد من مخاطر تركيز صناعة الرقائق في بلد واحد، بدأت شركة TSMC بإنشاء مصانع في أريزونا، وكوماموتو باليابان، ودريسدن بألمانيا، ورغم أن هذه المصانع لا تُغني عن القدرات التصنيعية في تايوان، إلا أن إنشائها بحد ذاته يُشير إلى إدراك تايوان أن الواقع الجيوسياسي يفرض قدرا من اللامركزية في القدرات التصنيعية، لا سيما فيما يتعلق بحلفاء الولايات المتحدة.

    دور إتفاقات أبراهام فى توسيع مجالات التعاون

    ويمكن أن يندمج إنشاء هذا مصنع في توجه أوسع لتعزيز التعاون الإقليمي في إطار “اتفاقيات أبراهام”. ففي الوقت الذي تستثمر فيه دول الخليج موارد غير مسبوقة في إنشاء مزارع الخوادم، والبنية التحتية للطاقة، ومراكز الذكاء الاصطناعي، يمكن لإسرائيل أن تقدم عنصري التصنيع والتطوير في سلسلة القيمة، ولا يتطلب هذا النموذج تركيز جميع مكونات النظام في دولة واحدة، بل يقوم على تقسيم العمل بين الشركاء الاستراتيجيين، حيث يتخصص كل منهم في المجال الذي يتمتع فيه بأعلى ميزة نسبية.

    من مصنع الرقائق إلى الشراكة الاستراتيجية: نحو سياسة إسرائيلية جديدة

    إذا كان العالم يشهد تشكّل نموذج جديد للقوة الاستراتيجية، تصبح فيه مكانة الدول مرتبطة بقدرتها على الاندماج الفاعل في الذكاء الاصطناعي، فإن السؤال بالنسبة إلى إسرائيل لا ينبغي أن يقتصر على إمكانية إقناع شركة TSMC بإنشاء مصنع إضافي لتصنيع الرقائق، وإنما يتعين أن يتجاوز ذلك إلى بحث كيفية ترسيخ موقع إسرائيل بوصفها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في بناء منظومة التكنولوجيا الغربية وتعزيز قدرتها على الصمود.

    ومن هذا المنطلق، لا ينبغي التعامل مع إنشاء مصنع متقدم لتصنيع الرقائق باعتباره هدفًا صناعيًا مستقلًا، وإنما باعتباره جزءًا من رؤية أوسع تستهدف تحويل إسرائيل إلى إحدى الركائز الأساسية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والدول الحليفة لها. فالقيمة الاستراتيجية للمصنع لا تكمن فقط في حجم الإنتاج أو العائد الاقتصادي، وإنما في موقعه داخل منظومة أكثر اتساعًا تشمل تصميم الرقائق، وتصنيعها، وتطوير الأنظمة، ومراكز البيانات، وقدرات الحوسبة، والبحث والتطوير.

    ويعكس ماسبق، ظهور ملامح تقسيم جديد للعمل التكنولوجي والاستراتيجي، تقوم فيه كل دولة بتوظيف ميزتها النسبية داخل منظومة جماعية، بما لا يعزز قدرتها الوطنية فحسب، بل يرفع أيضًا من مستوى المرونة الاستراتيجية لسلسلة القيمة بأكملها. ومن هنا يمكن بلورة نموذج جديد لتحالفات تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث يتولى كل شريك مسؤولية قطاع أو حلقة محددة من سلسلة القيمة، بدءًا من البحث والتصميم، مرورًا بالتصنيع والطاقة والبنية التحتية، ووصولًا إلى الحوسبة والتطبيقات النهائية.

    ومن شأن هذا النموذج أن يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على تقليل اعتمادها على مراكز الإنتاج شديدة التركز في شرق آسيا، وتنويع مصادر الإمداد، وتعزيز مرونة سلاسل التكنولوجيا الغربية، والحد من مخاطر انقطاعها في أوقات الأزمات. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن الأهمية الاستراتيجية تتمثل في الانتقال من نموذج يقوم أساسًا على تصدير الابتكار والتكنولوجيا إلى نموذج تصبح فيه شريكًا صناعيًا واستراتيجيًا في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

    وترى إسرائيل أنه يمكن لهذا التحول أن يضيف بُعدًا جديدًا إلى طبيعة العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فقد ارتكز التحالف بين البلدين تاريخيًا على مجموعة من الدعائم، في مقدمتها التعاون الأمني والعسكري، والتكامل في مجال الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب القيم والمصالح المشتركة. ومع تصاعد أهمية الذكاء الاصطناعي والرقائق والحوسبة في تحديد موازين القوة الدولية، قد تبرز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باعتبارها ركيزة إضافية للعلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

    تكاليف ومخاطر إنشاء مصنع متطور للرقائق في إسرائيل

    رغم الإمكانات الاستراتيجية لإنشاء مصنع متطور للرقائق الإلكترونية في إسرائيل، فإن الخطوة تنطوي على تكاليف اقتصادية وتحديات بنيوية ومخاطر استراتيجية وأمنية تستوجب تقييمًا شاملًا قبل اتخاذ القرار، فنجد:

    على الجانب الاقتصادي، يمثل المشروع استثمارًا ضخمًا ينبغي موازنته مع بدائل قد تحقق عائدًا أكبر، مثل تطوير رأس المال البشري، والبنية التحتية للحوسبة، والتغليف المتقدم، إلى جانب مراعاة محدودية الوظائف المباشرة، وسرعة تطور تقنيات التصنيع، والاعتماد على الطلب العالمي والعملاء الرئيسيين.

    أما على مستوى البنية التحتية، فيتطلب المصنع كميات كبيرة ومستقرة من الطاقة والمياه عالية الجودة، إلى جانب شبكات متقدمة لنقل الطاقة والتعامل مع المواد الخطرة، فضلًا عن استمرار الاعتماد على المعدات والمواد الخام المستوردة، بما يجعل المشروع عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

    على المستوى الاستراتيجي، قد يعزز المصنع موقع إسرائيل كشريك رئيسي للولايات المتحدة في منظومة الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه قد يحول المنشأة إلى أصل استراتيجي شديد الحساسية، بما يزيد من تعرضها للضغوط السياسية والهجمات أو محاولات التعطيل خلال الأزمات، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وتايوان وبقية الشركاء في سلسلة التوريد.

    بينما على المستوى الأمني، يتطلب المشروع حماية متكاملة تشمل الدفاع المادي والجوي والأمن السيبراني، إلى جانب تقليل مخاطر تركّز القدرات الإنتاجية في موقع واحد وضمان استمرارية التشغيل أثناء الأزمات. ويمكن الحد من هذه المخاطر من خلال توزيع بعض القدرات على مواقع متعددة، وإنشاء احتياطيات للطاقة والمياه والمواد وقطع الغيار، وتحصين المنشآت الحيوية، وتوفير فرق تشغيل جاهزة، وإنشاء ترتيبات بديلة للإنتاج أو الاستعادة بالتعاون مع شركاء دوليين.

    ومن هنا لا تمثل التحديات الأمنية بالضرورة عائقًا حاسمًا أمام إنشاء مصنع متقدم للرقائق في إسرائيل، لكنها تجعل المرونة التشغيلية وإدارة المخاطر جزءًا أساسيًا من الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية للمشروع. ومن ثم، فإن تقييم المشروع يجب ألا يقتصر على حجم الاستثمار والعائد المتوقع، بل أن يشمل قدرة إسرائيل على تأمين البنية التحتية، وحماية سلاسل الإمداد، وضمان استمرارية الإنتاج، وتحديد موقعها المستقبلي داخل سلسلة القيمة العالمية لأشباه الموصلات.

    خاتمة

    يتجه العالم في المستقبل إلى إعادة رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، مع انتقال أهمية الدول من امتلاك الموارد والطاقة والصناعة إلى امتلاك موقع مؤثر في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي. فالرقائق المتقدمة، وقدرات الحوسبة، والبنية السحابية لم تعد مجرد أدوات اقتصادية، بل تحولت تدريجيًا إلى أصول استراتيجية ترتبط بالأمن القومي والنمو الاقتصادي والاستقلال في اتخاذ القرار.

    وفي هذا السياق، تمتلك إسرائيل مقومات تمنحها فرصة لتعزيز موقعها، في مقدمتها رأس المال البشري، وقدرات تصميم الرقائق، ومراكز البحث والتطوير التابعة لشركات التكنولوجيا الكبرى، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والعلاقة الاستراتيجية الوثيقة مع الولايات المتحدة. ويتيح ذلك لها الانتقال من التركيز على الابتكار وريادة الأعمال إلى لعب دور أوسع في البنية التحتية التكنولوجية للذكاء الاصطناعي.

    ومن ثم، لا ينبغي النظر إلى إنشاء مصنع متقدم للرقائق باعتباره مشروعًا صناعيًا منفردًا، بل كجزء محتمل من استراتيجية أوسع تهدف إلى دمج إسرائيل في سلاسل القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي. وفي حال تطور “باكس سيليكا” إلى منظومة شراكات تكنولوجية مرنة وموزعة، يمكن لإسرائيل أن تسعى إلى أن تصبح إحدى ركائزها الأساسية.

    وعليه، فإن السؤال الاستراتيجي أمام صناع القرار الإسرائيليين لا يتعلق فقط بإمكانية جذب مصنع للرقائق، بل بطبيعة الدور الذي تريد إسرائيل أن تؤديه في اقتصاد الذكاء الاصطناعي: هل تظل مركزًا للابتكار والشركات الناشئة، أم تتحول إلى شريك صناعي وتقني رئيسي في البنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي الغربي خلال العقود المقبلة؟

    المراجع:

    (1) הדס לורבר, הקרב על הגישה לבינה מלאכותית: האתגר האסטרטגי הבא של ישראל , https://www.inss.org.il/he/publication/chips-israel/

    (2) https://www.state.gov/pax-silica

    (3) https://www.state.gov/pax-silica

    (4) https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2026/06/24/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3-%D8%B3%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    #إسرائيل NVD nvdeg الذكاء الاصطناعي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    ولاء عبدالمرضي الحصري

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter