د. يحيى المغربي

باحث بوحدة الدراسات الإيرانية

يمثل تزايد ظاهرة “عمالة الأطفال” في الأماكن العامة بإيران، انعكاسا واضحا للفجوات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية على البلاد، جنبا إلى جنب مع عجز النظام الحكومي في إيران عن حل مشكلات الفئات المهمشة.

وترتبط هذه الظاهرة في إيران بمصطلحات من قبيل “نان آوران كوچک”؛ أي “المعيلون الصغار”، وهم الأطفال الذين دفعتهم الظروف المعيشية المتردية إلى قضاء أيامهم في أماكن شديدة الخطورة، مثل جمع النفايات من صناديق القمامة والعمل في الورش المرهقة، بدلا من ارتياد المدارس، ما يجعلهم يعيشون واقعا مقترنا بسوء التغذية الحاد، وضعف الصحة البدنية، والحرمان التام من التعليم.

أولا: طبيعة عمالة الأطفال في إيران

بحسب الخبراء، فإن عمل الأطفال لا يقتصر على التواجد في الشوارع، بل إن نسبة كبيرة منهم تعمل في الورش والمصانع والمناجم؛ بسبب الضغوط الاقتصادية التي تحيط بأسرهم، وهي ضغوط ناتجة بشكل مباشر عن منع إيران من العمل داخل النظام المالي الدولي بسبب الصراع مع أمريكا، وهي بيئات تفتقر إلى معايير السلامة والأمان، وتعرض الأطفال لأخطار جسيمة، ولا يقتصر الأمر على المدن، بل يتجلى أيضا في المناطق الريفية بأشكال أخرى، كالأعمال الزراعية الشاقة.

وبطبيعة الحال ليس هناك إحصاء دقيق لعدد الأطفال العاملين في إيران، لكن أحدث إحصائية نُشرت من قبل سيد جواد، رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية الوطنية، تشمل الأطفال العاملين وأطفال الشوارع جنبا إلى جنب؛ إذ يمثل الطرفان وجهين لعملة واحدة، لأنهم نتاج لتردي الأوضاع المعيشية في إيران، فقد أعلن رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية، في يوليو 2026م، أن الإحصاءات المتاحة حول الأطفال العاملين وأطفال الشوارع تتراوح بين 70 ألفا و120 ألف طفل.

ويُظهر الوضع التعليمي ونوع عمل هؤلاء الأطفال أبعادا أخرى للأزمة، فبحسب إحصاءات الرعاية الاجتماعية، فإن 78% من الأطفال العاملين ملتحقون بالمدارس، بينما 22% خارجها، كما يعمل 15% منهم في جمع القمامة، و52% في أعمال أخرى في الشوارع، و35% في أنشطة أخرى، ويُذكر الفقر والمشكلات الأسرية باعتبارهما أهم العوامل التي تدفع الأطفال إلى العمل على هذا النحو.

وفي تقرير آخر، ذُكر أن 3628 طفلا عاملا مسجلون في المدارس، وأن 2528 منهم سددوا رسوم التسجيل، كما قدم تقرير لنشطاء حقوق الإنسان في إيران، يوم الأحد الموافق 12 سبتمبر 2026م، إحصائية عن 2808 أطفال تركوا المدارس، و7000 طفل عامل وطفل من أطفال الشوارع.

وتُبرز هذه الأرقام عدم فعالية سياسات الجمهورية الإسلامية في منع عمالة الأطفال ودعم الأسر المُعوزة بشكل فعال. فالحكومة، التي لا تزال تواجه، بعد سنوات، تقديرات تتراوح بين 70 ألفا و120 ألف طفل عامل، تعاني من عجز مؤسسي وحكومي عن احتواء أزمة “عمالة الأطفال”. ورغم وجود القوانين التي تهتم بالطفل، فإن العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تحاصر الحكومة قوضت عمل هذه القوانين والمؤسسات القائمة على تنفيذها، مما يؤدي إلى تفاقم حالة التوتر بين الدولة والمواطن، وينعكس سلبا على الترابط والتلاحم الاجتماعي بين الشعب والحكومة.

ثانيا: الهيئات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية المتعلقة بالطفل

أ. منظمة الرعاية الاجتماعية الوطنية: في عام ١٩٨٠، أُقر قانون بإنشاء منظمة الرعاية الاجتماعية الوطنية، وأُدخلت عليه تعديلات وإضافات في جلسات المجلس الثوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ ١٤ يوليو/تموز و٢١ فبراير/شباط ١٩٨٠.

تأسست منظمة الرعاية الاجتماعية من أجل تنفيذ أحكام المواد 10 و21 و29 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتنص المادة 10 على تعزيز تكوين الأسرة والتأكيد على قداسة العلاقات الأسرية، بينما تركز المادة 21 على أهمية حقوق المرأة في مختلف مراحل حياتها للحفاظ على وحدة الأسرة واستمراريتها. وتشير المادة 29 إلى حق كل فرد في الضمان الاجتماعي وفقا للقوانين، ومن خلال الإيرادات العامة والمشاركة المجتمعية.

وتعمل المنظمة على توفير آليات التخطيط والتنسيق والإشراف والتقييم، مع العمل على توسيع تنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية، بما يشمل دعم الأيتام والأسر الفقيرة، وتقديم خدمات متنوعة للأطفال. كما توفر المنظمة مرافق للتأهيل والعلاج المهني والاجتماعي للمعاقين جسديا وعقليا، وإعادة دمج المنحرفين اجتماعيا.

بالإضافة إلى ذلك، ترعى المنظمة الأطفال الأيتام والرضع، والمعاقين الذين لا يمكن تأهيلهم، وكبار السن المحتاجين. كما تركز على تدريب الكوادر البشرية في المجالات المتنوعة للرعاية الاجتماعية والتأهيل. وأخيرا، تسعى إلى توفير الوسائل التي تشجع على جذب المشاركة في أنشطة المجموعات التطوعية والمؤسسات غير الحكومية.

وطبقا لقوانين مؤسسات الرعاية الاجتماعية، التي نُشرت لأول مرة في كتاب “مجموعة قوانين هيئة الرعاية الاجتماعية” عام 2019م، فإن قوانين مجلس الشورى الإسلامي تمنح إيران الحق في الانضمام إلى اتفاقية حقوق الطفل، وحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، والتحرك الفوري للقضاء عليه. وأرى أن أقوى دور تلعبه هذه المؤسسة يتمثل في دراسة أسباب حدوث الظواهر المتعلقة بالطفل.

تعد هذه المنظمة من أهم المؤسسات الاجتماعية الإيرانية المتعلقة بالطفل في إيران؛ لأنها تقدم حاليا الرعاية لما يقرب من 250 ألف طفل، وتستهدف خلال العام الجاري إعادة تنظيم أوضاع ومساعدة 2088 طفلا تركوا التعليم، وإعادتهم مرة أخرى إلى الدراسة، كما أودعت لكل طفل مليوني تومان للمساعدة في النفقات الدراسية.

وقد أشار سيد جواد، رئيس هذه المنظمة، نقلا عن وكالة “مهر” يوم 14/9/2026م، إلى أن هناك بعض الإجراءات التي اتُخذت خلال السنوات الأخيرة، مكنتهم من مساعدة 4000 طفل في العاصمة طهران، إلا أن “عمالة الأطفال” ستظل قائمة؛ لأن الفقر والضغوط الاقتصادية قد يؤديان إلى عودة هؤلاء الأطفال مجددا إلى العمل.

وانبثقت عن دار الرعاية الاجتماعية منظمة أخرى أصغر تسمى “شوق زندگی بعثت” في طهران، بهدف تسريع عملية تحديد أوضاع الأطفال العاملين وأطفال الشوارع ودعمهم. وتتضافر معها جهود القضاء والشرطة لتحديد وضع الطفل خلال فترة زمنية أقل.

ب. الهيئة الوطنية لاتفاقية حقوق الطفل: هي هيئة حكومية تُعنى بشؤون الطفل ويرأسها وزير العدل. تأسست هذه الهيئة بعد موافقة مجلس الوزراء في عام 2012م، بناء على اقتراح من وزارة العدل قُدم في عام 2011م، وذلك وفقا للمادة 138 من دستور جمهورية إيران الإسلامية.

وتتضمن اللوائح التنفيذية لهذه الهيئة العديد من المواد، منها تحديد سن الطفولة بما لا يتجاوز 18 عاما، بالإضافة إلى أهمية الرصد والمراجعة المستمرة لأوضاع الأطفال وحقوقهم في المجتمع. كما يتم إعداد تقرير وطني حول حقوق الطفل بالتعاون مع المؤسسات والمنظمات ذات الصلة.

ثالثا: أسباب انتشار هذه ظاهرة عمالة الأطفال في إيران

تتداخل عوامل متعددة ومتشابكة تؤدي إلى انتشار ظاهرة “عمالة الأطفال” في إيران. وما لم تتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة، بالتزامن مع تعديل مسار سياسة الحكومة الحالية، فلن تُحل معضلة “عمالة الأطفال”. وقد أظهرت مراكز الرعاية شبه الأسرية أن العديد من الأطفال الذين حظوا بالدعم لا يحصلون على رعاية مناسبة رغم وجود أسرهم، بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

أ. العامل الاقتصادي: يأتي هذا العامل في مقدمة الأسباب التي دفعت الأسر الإيرانية، تحت ضغط العقوبات الاقتصادية، إلى إخراج أطفالها من التعليم للعمل وزيادة دخل الأسرة، أو دفعهم إلى العمل والدراسة معا؛ إذ إن الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية ينعكسان على الأطفال في مقدمة تأثيراتهما على الأسرة.

وفي إيران، يشير ارتفاع معدل الفقر، طبقا للروايات الميدانية للمواطنين الإيرانيين، إلى أن كثيرا من الأسر الإيرانية لم تعد قادرة على تلبية أبسط مستويات الرفاه الاجتماعي لأطفالها، حتى إنها أُجبرت على التخلي عن شراء أبسط متطلبات الأطفال، من آيس كريم وكرواسون وغيرهما. إن ذهاب الطفل 22 يوما في الشهر إلى المدرسة يكلف الأسرة بين مليون و220 ألف تومان ومليونين و200 ألف تومان للطفل الواحد، لتغطية نفقات لازمة يوميا لتوفير وجبة بسيطة. وعلى هذا، تتجه الأسر إلى البحث عن عمل لأبنائها تخلصا من تلك النفقات، أو لمساعدة ذويهم في توفير وتدبير نفقات الأسرة. ويتزامن ذلك مع تدني الأجور، التي تعجز عن توفير الحد الأدنى من مستويات المعيشة، مما يضطر الأسر إلى إقحام أطفالها في سوق العمل.

وقد صرح أحد أطفال الباعة المتجولين في الأماكن العامة المزدحمة لمراسل موقع “عصرهامون”، في حوار أُجري معه ونُشر في 12/9/2026م، قائلا: “أبدأ العمل يوميا من الساعة السادسة صباحا وقبل ازدحام الشوارع، وأستمر حتى منتصف الليل بين إشارات المرور وأبواق السيارات المتواصلة. إنني مجبر في برودة الشتاء وحرارة الصيف على حمل علب المناديل والعلكة في يدي، والتوسل إلى السائقين، ربما أبيع عدة علب؛ لأنني إن عدت خالي اليدين لن يكون في منزلنا خبز للطعام”.

ب. العامل الاجتماعي: هناك سبب اجتماعي يتعلق بانتشار ظاهرة “عمالة الأطفال”، تشير إليه تقارير دراسة حالة الأطفال الذين التحقوا بمراكز الرعاية شبه الأسرية؛ إذ إن 27% من هؤلاء الأطفال نتاج لتداعيات الطلاق والتفكك الأسري الناتج، في جوهره، عن الظروف الاقتصادية.

لذلك، تقوم هذه المراكز بتعزيز قدرات الأسرة وترابطها من خلال تعليم الوالدين مهارات حياتية سليمة. وقد أكد رئيس المنظمة الوطنية للرعاية الاجتماعية أن برامج الدعم الأسري والتأهيل والدعم المنزلي قد زادت بنسبة 100% خلال العام الحالي، للحفاظ على الروابط الأسرية والحد من انفصال الأفراد عن أسرهم.

ج. العامل السياسي: يتمثل العامل السياسي المساهم في انتشار “عمالة الأطفال” في القوانين الخاصة باللجوء والرعايا الأجانب، التي تسمح لهم بالاستفادة والتمتع بحقوق الطفل الإيراني في الرفاهية الاجتماعية والدعم اللازم، مما يترتب عليه، وفق هذا الطرح، حرمان المواطن الإيراني من خيرات بلاده والتمتع بحياة كريمة.

فإلى جانب العقوبات الاقتصادية وتقليص الموارد، يشارك اللاجئون الأجانب الطفل الإيراني في ثروات بلاده المتردية. وقد أشار رئيس مركز الطوارئ الاجتماعية والوقاية من الأضرار وإعادة تأهيل الإدمان في منظمة الرفاه الاجتماعي الإيرانية إلى أن تنظيم أوضاع الأطفال من الرعايا الأجانب يُعد أحد التحديات في هذا المجال، وقال: “خلال الربع الأول من عام 1405هـ.ش/2026م، تم إيواء 166 طفلا من الرعايا الأجانب في مراكز الرعاية، فيما يستفيد ما إجماليه 1662 طفلا من الرعايا الأجانب حاليا من خدمات منظمة الرفاه الاجتماعي”.

في غضون ذلك، تُظهر إحصاءات الرعاية الاجتماعية أن 60% من الأطفال العاملين المشمولين كانوا إيرانيين، و40% كانوا من الرعايا الأجانب، وبنسبة كبيرة من الأفغان.

رابعا: مخاطر انتشار “عمالة الأطفال” في إيران

تتعدد المخاطر الناجمة عن انتشار هذه الظاهرة. فالخطر لا يقتصر على الضرر الواقع على الطفل فقط، بل يمتد أيضا إلى المجتمع، وبمرور الوقت قد تتحول الظاهرة إلى قنبلة موقوتة في وجه الحكومة، باعتبارها من المشكلات متعددة التأثيرات. ومن مخاطرها يمكن الإشارة إلى التالي.

أ. التعليم: تلقي ظاهرة “عمالة الأطفال” بظلالها على مستقبل تعليم الأطفال، وهو الأمر الذي سيؤثر على مستقبل العقول وتوافر كوادر شابة على المدى البعيد. فطبقا لإحصائية نشرها الناشطون في حقوق الإنسان العام الماضي، تشير التقديرات إلى أن مليون طفل تركوا التعليم في إيران. وإذا قارنا العام السابق بالعام الحالي، الذي يتزامن مع الحرب وأعنف ضغط اقتصادي تشهده إيران في تاريخها، فإن النسبة سترتفع جدا، وستصبح إيران على أعتاب واحدة من أخطر التحديات التي تواجهها.

وتشير الدراسة التي أفصحت عنها منظمة الرعاية الاجتماعية إلى أن 35% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة غير ملتحقين بالتعليم، وسجلت محافظة طهران 1725 من هؤلاء الأطفال، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، الذي سجلت فيه 1091 طفلا.

ب. المخاطر النفسية: إذا تجاوزنا المخاطر المتعلقة بالتعليم، سنواجه أطفالا لديهم أزمات نفسية في علاقتهم بالمجتمع، ومشاعر من الحقد الطبقي تجاه الآخرين؛ نتيجة الحرمان والقسوة وعدم التمتع بحقوقهم.

وعلى سبيل المثال، نستشهد بحوار لأحد الأطفال البائعين عن هذه المخاطر النفسية، قائلا: “إن الشارع مكان مخيف وغير آمن؛ تعرضت مرات للتهديد من أشخاص أكبر سنا، وقد أخذوا مني النقود القليلة التي حصلت عليها بتعب، وأحيانا يبعدني السائقون عن سياراتهم بالصراخ والإهانة بدلا من الشراء.

ولا أحد يسأل نفسه: إن لم أكن أنا في الشارع، فما سيكون مصير أختي وأخي الأصغر المريض؟ أصعب لحظات حياتي عندما أرى التلاميذ في سني يذهبون إلى المدرسة بملابس نظيفة، مما يدفعني إلى التفكير: لماذا يكون حظي من الحياة فقط الجري على الأسفلت الساخن؟!”.

خاتمة

طالت الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية المواطن الإيراني في مختلف مراحله العمرية، ما ترتبت عليه أضرار جسيمة بمستقبل المجتمع والدولة، يتمثل أحد أبرز مظاهرها في وضع الطفل، وإن لم تلتفت إيران إلى هذه المعضلة، فسوف تسقط في “فخ اقتصادي” عنيف بالتزامن مع مشكلاتها الاقتصادية؛ لأن دخول الأطفال سوق العمل في ظل الفقر والحرمان والحصول على أجور متدنية سيؤدي إلى خفض أجور الفئات المنوط بها العمل، لأن عاملا واحدا يمكن الاستغناء عنه مقابل أكثر من طفل، ويحصلون جميعا على أجره، وبالتالي، يضطر عدد أكبر من الأسر إلى تقديم أبنائها لسوق العمل، وهكذا، ستكون عمالة الأطفال ناتجة عن الفقر وسببا أيضا في زيادته.

ملخص:

تسهم العقوبات الأمريكية والضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية في تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال في إيران، نتيجة تراجع قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية،
وتتوزع عمالة الأطفال بين الشوارع والورش والمصانع والمناجم والأعمال الزراعية، وسط ضعف الحماية الاجتماعية وغياب إحصاءات دقيقة لحجم الظاهرة، وبالرغم وجود مؤسسات حكومية وبرامج لدعم الأطفال والأسر، فإن استمرار الفقر والتفكك الأسري والضغوط الاقتصادية يحد من فعالية هذه الجهود ويهدد مستقبل التعليم، وهذا ما يحاول التحليل التالي التعمق في أسبابه وتداعياته.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version