حسين محمود التلاوي
أوردت الصحف الفرنسية مجموعة موضوعات تناولت الأوضاع في إثيوبيا على المستويين الداخلي والخارجي، فركزت على التصعيد الجاري بين إثيوبيا وجارتها إريتريا، إلى جانب نذر التصعيد الجديد في إقليم تيجراي.
اتهامات لإريتريا بالتورط في مذابح تيجراي
في جريدة “لوفيجارو” ورد تقرير بعنوان (رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يتهم إريتريا بشن “مذابح” خلال حرب تيجراي، وأسمرة تصفها بـ “الأكاذيب”)، ذكر أن رئيس الوزراء الإثيوبي وجه اتهامات إلى أريتريا بالتورط في المذابح التي شهدها إقليم تيجراي خلال الحرب الأخيرة التي دارت بين أعوام 2020م-2022م بين الحكومة وسلطات الإقليم. وذكر التقرير أن هذه المرة الأولى التي يقر فيها آبي أحمد بوقوع مذابح في الإقليم خلال الحرب التي ساندت فيها إريتريا القوات الحكومية الإثيوبية، وراح فيها ما لا يقل عن 600 ألف قتيل، وفق إحصاءات الاتحاد الإفريقي.
وذكر التقرير أن أبي أحمد انتظر شهورًا قبل أن يعترف بوجود قوات إريترية تقاتل إلى جانب القوات الحكومية الإثيوبية في تلك الحرب، وأضاف أن أحمد قال في تصريحات أمام البرلمانيين الإثيوبيين: “خلال حرب تيجراي، نفذت إريتريا مجازر في أكسوم وعمليات نهب في أدوا”.
واستعرض التقرير خلفيات العلاقة بين إريتريا وإثيوبيا؛ فأوضح أن البلدين يرتبطان بعلاقات متوترة تاريخيًّا؛ فقد حصلت إريتريا رسمياً على استقلالها في عام 1993م بعد عقود من الكفاح المسلح ضد إثيوبيا، ثم نشبت حرب بين الجارتين خلال الأعوام 1998م-2000م، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف. وذكر التقرير أن البلدين طبَّعا العلاقات بينهما، على الرغم من ذلك عام 2018م. وأضاف أن القوات الإريترية متواجدة في منطقة تيجراي، منذ حرب 2020م، وتتهمها السلطات الإثيوبية الآن بالتحالف مع جبهة تحرير شعب تيجراي وبأنها “تستعد بنشاط لشن حرب” ضد إثيوبيا.
وانتهى التقرير بالإشارة إلى النفي الإريتري لتلك الاتهامات؛ حيث ذكر أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي صرح، في منتصف يناير الماضي، أن إثيوبيا “أعلنت الحرب” على بلاده؛ حيث عاد البلدان إلى حالة من العداء الشديد منذ عدة أشهر، وأشار التقرير إلى أن أفورقي رفض في فبراير 2023م اتهام قواته بانتهاك حقوق الإنسان في تيجراي، واصفاً إياها بأنها “تضليل”.
ويبدو أن التصريحات الإثيوبية تحاول تهدئة التوتر المتزايد حاليًّا في إقليم تيجراي، إلى جانب مواصلة حشد الرأي العام الداخلي ضد إريتريا تمهيدًا لاحتمالات المواجهة العسكرية، وزيادة الضغط الدولي على إريتريا في الملف الحقوقي، وتخفيف الضغط عن إثيوبيا فيه.
حرب جديدة في تيجراي؟!
ومن جريدة “لوموند” نطالع تقريرًا عن تصاعد التوتر في إقليم تيجراي؛ فأوردت تقريرًا بعنوان “إقليم تيجراي شمال إثيوبيا مهدد بحرب جديدة”. ويذكر التقرير أن الحكومة الإثيوبية حشدت قواتها على حدود منطقة تيجراي في الشمال، التي تشهد تصاعدًا غير مسبوق في التوترات منذ نهاية الحرب عام 2022م، مشيرًا إلى أن النزاع السابق الذي دار هناك أسفر عن سقوط 600 ألف قتيلًا.
ويورد التقرير قصة الفتاة “مليون ميهاري” التي اضطرت قبل خمس سنوات للفرار من مدينتها “حميرة” في غرب تيجراي لتلجأ إلى السودان المجاور مع عدد من أفراد عائلتها، قبل أن تعود إلى الاستقرار في شمال إثيوبيا عام 2025م، على أمل أن يكون الإقليم قد استعاد هدوءه. لكن التقرير يقول إن الفتاة، التي تعيش في منزل مصنوع من الصفيح في مخيم “تسيهاي” للنازحين بمدينة “شيريه”، قد تضاعف قلقها منذ الأسابيع الماضية، وينقل عنها قولها: “كثير من الناس يقولون إن الحرب ستتجدد. هذا يخيفني كثيرًا.. ولكن ما الذي يمكننا فعله؟”.
وانتهى التقرير بإلقاء الضوء على مظاهر التوتر؛ فيذكر أن الإقليم يشهد موجة متجددة من التوترات هي الأشد منذ نهاية النزاع الذي وضع سلطات الإقليم في مواجهة الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، وأدى لمقتل 600 ألف شخص خلال عامين. ويضيف أن في مطلع شهر فبراير، أظهرت عدة مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قوافل عسكرية ضخمة تشق طريقها نحو الشمال؛ حيث حشد الجيش الإثيوبي قواته على مشارف الإقليم المتمرد.
توترات ميدانية ودعوات للتهدئة
وفي السياق نفسه، أوردت جريدة “لو فيجارو” تقريرا عن احتمالات تجدد الحرب في تيجراي؛ حيث ذكر التقرير أن جبهة تحرير شعب تيجراي رحبت بالدعوات المنادية بـ”ضبط النفس والحوار”، بعد أيام من اندلاع اشتباكات جديدة مع الجيش الفيدرالي في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا. وأضاف التقرير أن أولى المواجهات المباشرة بين الجيش الفيدرالي وقوات تيجراي قد وقعت في نوفمبر 2025م في إقليم “عفر” المجاور، مشيرًا إلى أن هذه التوترات تثير مخاوف جديّة من عودة الصراع المسلح بعد الحرب الدامية التي خلفت، وفقًا للاتحاد الأفريقي، ما لا يقل عن 600 ألف قتيل، وهي أرقام يعتقد خبراء أنها أقل من الواقع الفعلي.
وفي وصف النزاع، قال التقرير أن الأيام الأخيرة من يناير شهدت أعمال عنف جديدة في منطقة “تسملت” غربي تيجراي؛ وهي منطقة تطالب بها قوات إقليم “أمهرة” المجاور، موضحًا أن هذه المعارك أثارت قلق الاتحاد الأفريقي، الذي دعا “جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس”، وأضاف التقرير أن جبهة شعب تيجراي قالت، في رسالة موجهة إلى الاتحاد الأفريقي، إنها تؤيد “الدعوة إلى ضبط النفس والحوار”، مؤكدة استعدادها “للمشاركة بشكل بناء في أي مبادرة حوار يسهلها الاتحاد الأفريقي”.
وأوضح التقرير أن وسيلة إعلام محلية مقربة من سلطات تيجراي أفادت عن تنفيذ ضربتين بطائرات مسيرة في الإقليم، مما أسفر عن مقتل سائق شاحنة. ومن المعروف أن سلطات أديس أبابا هي الوحيدة التي لديها طائرات مسيرة، والتي استخدمتها بكثافة خلال الحرب السابقة.

