د/ مروة إبراهيم
تسلط هذه الورقة الضوء على أبرز ما تناولته الصحف ووسائل الإعلام الإثيوبية، الموالية للحكومة والمعارضة، على المستويين الداخلي والخارجي، ما يبرز معاناة المواطن الإثيوبي اجتماعيًا واقتصاديًا وأمنيا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يكشف مواقف إثيوبيا ومراوغتها حول سد النهضة، وعلاقاتها بدول العالم الخارجي.
أولا- على المستوى الداخلي
1-اجتماعيًا
أ- حالة من الهلع بين المواطنين عقب تفشى فيروس وإنفجار بركانى
مع تزامن تأكيد وزارة الصحة الإثيوبية في منتصف نوفمبر تفشي فيروس ماربورج في جنوب البلاد، انتشرت حالة من الرعب والفزع ليس فقط بين المواطنين الإثيوبيين، بل في المناطق والأقاليم المجاورة، وفي هذا الإطار نشرت صحيفة “أديس إستاندرد” الأمهرية (17-11) إعلان وزارة الصحة عن حالات وفاة بعد ظهور أعراض الفيروس. ومن ناحية أخرى تناولت الصحيفة (24-11) حالة الهلع والفزع بين المواطنين بسبب ثوران بركاني هائل في إثيوبيا، وتحديدًا في عفار لأول مرة منذ آلاف السنين، ووفقًا لوسائل إعلام محلية مثل قناة “عفار” التلفزيونية، فقد تسبب الانفجار القوي في اهتزازات ملحوظة وهزات متوسطة في المناطق المحيطة، وذكر شهود عيان: “صُدمنا بشدة من الصوت وغمرنا الخوف”.
2-اقتصاديًا
أ-عواقب فرض الضرائب ورفع أسعار الوقود
في أُعقاب صدور قرار من الحكومة الإثيوبية بفرض ضريبة بنسبة 30% (15% ضريبة قيمة مضافة+ 15% ضريبة استهلاك) على أسعار الوقود- تناولت صحيفة “ذا ريبورتر” (22-11) في مقال موسع لها أبرز التغييرات وتداعياتها في السياسات الاقتصادية التي اتخذتها البلاد منذ سنوات. وناقشت الصحيفة أسباب إصدار هذا القرار، وعواقبه الاجتماعية التي تصفها بأنها وخيمة، وتقول: “ربما يكون قرار الحكومة ضروريًا، لكن نجاحه يتوقف على الجمع بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية القوية، فهو يتطلب إصلاحات ونهجًا شاملًا يوازن بين الواقع الاقتصادي والاستشراف والشفافية، ويجب ألا يكون ذلك على حساب المواطنين الأقل قدرة على تحمل التكلفة”.
وفي سياق آخر نشرت صحيفة “ذا ريبورتر” الأمهرية (26-11) خبرًا حول انفاق الحكومة 5.6 مليار بر لشراء أسمدة في عملية فساد حكومي، لتفتح قضايا فساد ضد مسئولين حكوميين يشتبه في إلحاقهم أضرارًا بالحكومة. علاوة على هذا نشرت الصحيفة (29-11) تقريرًا يسلط الضوء على سوء الإدارة والأضرار الحالية التي تواجهها مجموعة صناعة السكر الإثيوبية المملوكة للدولة (ESIG)، ما يشكل خطورة على إنتاج السكر في إثيوبيا.
3-أمنيًا
أ-أزمات أمنية متفاقمة وانتهاكات جسيمة إزاء حقوق المواطن
سلطت صحف المعارضة الضوء على خطر أعمال العنف على المواطن الإثيوبي، لا سيما النساء والأطفال، في ظل الحروب في عدد من المقاطعات والأقاليم، نحو ما يحدث في تيجراي وأمهرة وغيرهما. وعززت الصحف من إسهامات وسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي في الكشف عن حجم هذه الفظائع، من خلال توثيقها والإفصاح عنها، وفي هذا الإطار كشفت صحيفة “أديس إستاندرد” في عدد من الأخبار (21-11) عن الجرائم المرتكبة ضد النساء، فتناولت (20-11) تصريحات المسئول هيروت جيبريسيلاسي حول تفاقم الوضع الأمني في تيجراي الذي يواجه، كما وصفه، “طريقا مسدودا”، بسبب القضايا التي بين الحكومة الفيدرالية والجهات الإقليمية. كما دعا النائب ديسالين في تصريح نشر في “أديس إستاندرد” (22-11) إلى وقف إطلاق النار وإجراء تحقيق دولي بعد أن كشف تقرير استقصائي عن عنف واسع النطاق في منطقة أمهرة، نشرته هيئة “بي بي سي”، وثق آلاف حالات الاغتصاب والعنف بين القوات الحكومية وميليشيات فانو. وتأكيدًا على تفاقم عمليات القتل، ولا سيما الأطفال، نشرت الصحيفة أخبارًا حول هذا الملف (25-11) تناول مقتل أكثر من 40 مدنياً، بينهم أطفال في أحدث هجوم بمنطقة ميتيكل المضطربة، بالإضافة إلى منطقة بني شنقول-جوموز، وأوردت أخبار أخرى (27-11) حول مقتل المدعي العام الإقليمي في أوروميا، واختطاف ثلاثة في هجوم شنته جماعة مسلحة شرق ووليجا. وفي سياق آخر نشرت صحيفة “ذا ريبورتر” الأمهرية (30-11) خبرا حول الاضطرابات السياسية الراهنة وتهديد الحرب في إقليم تيجراي، كما وجهت اللجنة المركزية تحذيراً لجبهة تيجراي حول استعداد الحكومة الفيدرالية لشن جولة أخرى من الحرب ضد تيجراي.
ب-إقليم الصومال يصدر عفوًا عن الصحفيين المحتجزيين بشكل غير قانونى
من جهة أخرى، تناولت صحيفة أديس إستاندرد بتاريخ (25-11) في خبر لها حول تطورات الإعتقالات التعسفية التى صدرت بحق صحفيين إثيوبيين في الإقليم الصومالي مؤخراً، مبرزة الخطوة التي اتخذها إقليم الصومال من إصدار عفو عن عدد من هؤلاء الصحفيين المسجونين، وتحرير 121 شخصًا، وذلك استنادًا إلى لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، مشيرة إلى أنهم كانوا “محتجزين بشكل غير قانوني” في مراكز شرطة مختلفة في جميع أنحاء منطقة الصومال، مع ذلك، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”قضايا عالقة” حول النزاعات التى تتطلب اهتمامًا فوريًا.
ثانيا- على المستوى الخارجي
1-تحذيرات دولية بمنع السفر إلى إثيوبيا
نشرت صحيفة “أديس إستاندرد” (19-11) تقريراً بعنوان “ألمانيا تُصدر تحذيرًا للسفر إلى إثيوبيا”، فحذرت من تفاقم المخاطر الأمنية الناجمة عن الصراع المسلح، والاضطرابات السياسية، والجرائم في مناطق كثيرة. وعلى غرار ألمانيا، حثّت دول أخرى، مثل كندا، مواطنيها على تجنب السفر إلى إثيوبيا، بسبب المخاطر الأمنية والأزمات الصحية عالية الخطورة، استنادًا إلى تأكيد السلطات الإثيوبية تسجيل تفشٍ لفيروس ماربورج ، الذي نجم عنه عدة وفيات، كما تناولت صحيفة “أديس إستاندرد” (25-11) التداعيات التي أحدثتها سحابة الرماد البركاني الهائل في إثيوبيا على المناخ العالمي، حيث تعطلت حركة الطيران والرحلات الجوية.
2-أطماع وتبريرات إثيوبية للسيطرة على ميناء عصب
في ظل الانتهاكات والاتهامات بين إثيوبيا وإريتريا، تسعى إثيوبيا بشكل واضح للحصول على منفذ بحري، مبررة ذلك بأنه حق تاريخي وضرورة اقتصادية للتنمية، فنشرت صحيفة “أديس إستاندرد” الأمهرية (14-11) خبرا عن تصريح وزير الخارجية جدعون تيموثي: “إريتريا تدعم جماعات إرهابية مسلحة وتنتهك الحدود… استخدام ميناءنا قضية وطنية وأولوية استراتيجية”. علاوة على هذا أشارت الصحيفة إلى ماسببته القوات الإريترية والإثيوبية من أضرار واسعة النطاق في تيجراي، بلغت 5 مليارات دولار.
وفي سياق آخر نشر موقع صحيفة “أديس أدماس” الأمهري الموالي للحكومة الإثيوبية على الفيس بوك (29-11) أن النرويج قررت تجريد الإريتريين المؤيدين للحكومة الإريترية من جنسيتهم، وتم ترحيل 135 إريتريًا، بعد طلبهم اللجوء والحصول على الجنسية النرويجية.
3-مخاوف من اندلاع حرب أهلية أخرى في جنوب السودان
في خضم ما تشهده جوبا، عاصمة جنوب السودان من توتر سياسي واعتقالات مؤخراً بين القادة المتحالفين، كحلقة من الصراع على السلطة وتطبيق اتفاق السلام. تناولت صحيفة “ذا ريبورتر” (15-11) في تقرير مفصل لها حول الإشارة إلى وصول ما يُقدر بـ 50 ألف لاجئ من جنوب السودان إلى كامبيلا منذ مارس الماضى، وتفاقم المخاوف الإثيوبية من تجدد الحرب الأهلية بجوبا مجددًا وتأثيرها على إثيوبيا، وذلك على خلفية إقالة “بول ميل نائب الرئيس للشئون الإقتصادية والنائب الأول لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان وعزله من رتبة فريق أول بجهاز الأمن الوطنى، إلى جانب إقالة عدد من الشخصيات البارزة الأخرى. وأشارت الصحيفة إلى أنه لم تُقدّم حكومة جنوب السودان تفسيرًا لأفعالها، وحذرت هيئات الرقابة الدولية وجماعات حقوق الإنسان من أن الاعتقالات الأخيرة من المرجح أن تزيد من حجم الاشتباكات العنيفة التي عصفت بالبلاد، وخلّفت مئات الآلاف من القتلى، وتناولت الصحيفة عددًا من التصريحات منها ما قاله المفوض بارني أفاكو: “إنّ الانتقال السياسي في جنوب السودان ينهار، ووقف إطلاق النار قد لا يصمد، وتشير بعض المؤشرات إلى إمكانية الانزلاق نحو حرب مهولة أخرى”.
4-قلق متزايد بين الحدود الإثيوبية والكينية
نشرت صحيفة “أديس إستاندرد” (24-11) خبرًا حول حوداث قتل واختطاف تسببت فيها عبور قوات الأمن الكينية إلى الأراضي الإثيوبية، ووفقاً لشهود عيان ومسؤولين محليين للصحيفة؛ “عبرت قوات الأمن الكينية إلى الأراضي الإثيوبية في مويالي، زاعمةً أنها قتلت مسؤولاً إدارياً محلياً واختطفت أحد السكان”.
5-دور يهود الفلاشا في إسرائيل فى تعزيز التقارب مع إثيوبيا
تكتسب العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل أبعادًا كثيرة، لا سيما في سياق الحرب على غزة، ويلعب يهود إثيوبيا، المعروفين باسم الفلاشا، دورًا تاريخيًا ودينيًا مهمًا في تلك العلاقات، وحاولت إسرائيل استغلالهم عن طريق تهجيرهم خلال عمليات عدة، بمسميات مختلفة أشهرها “عملية سليمان”، التي تطرقت إليها صحيفة “ذا ريبورتر” (22-11) في مقال مستفيض، والتركيز على هؤلاء اليهود من خلال تسليط الضوء على شخصيتين فرت عائلاتهما من الاضطرابات السياسية والعسكرية في إثيوبيا خلال تلك العملية، وقد هدف المقال إلى إبراز بيان أصدرته هاتان الشخصيتان سعيا خلاله لتكريس أنفسهما للدفاع والمثابرة في يافا وتل أبيب ودعمها لإسرائيل، وإبراز تأثرهما- بما وصفه المقال- بعمليات قتل نفذها مسلحون عبروا من غزة في مهرجان نوفا الموسيقي.
6-مراوغة إثيوبيا حول السد
في خضم ما تواجهه إثيوبيا من تحديات وانتقادات بالغة حول سد النهضة، الذي تحول من مشروع تنموي إلى أداة صراع إقليمي وورقة ضغط، تناولت صحيفة “إينا” بالأمهرية (ኢዜአ ) الموالية للحكومة (29-11) في مقال رأي- من وجهة نظر كاتبها- تحليل الخطاب السياسي المصري لسد النهضة، واصفًا إياه بـالمبالغة والتناقض الصارخ في آن واحد، يحمل السد مسشولية زيادة منسوب المياه التي تؤدي إلى السيول والفيضانات وإغراق المناطق، وفي سياقات أخرى، يحمل أيضا بأنه المصدر الرئيس لـنقص المياه والتهديد بـالتعطيش في مصر والسودان. علاوة على هذا تزعم الصحيفة أنه يتم ربطه بقضايا اجتماعية واقتصادية كبرى، مثل هجرة الشباب إلى أوروبا. وتعلق “لم يبق إلا أن يكون سد النهضة هو سبب عدم سعادة الشعب المصرى” وتضيف: “يجب على السياسيين المصريين أن يتذكروا حكمة الفراعنة القدماء، فقد كان أسلافهم يدركون تذبذب النيل جيدًا، وكانوا يستقبلونه بـالقرابين والاحتفالات سواء في مواسم الزيادة أو النقصان، كجزء من دورة طبيعية، بدلاً من ربطها دائمًا بـاتهام خارجي”. ثم تستفيض الصحيفة في وصف أكثر مبالغة، فتذكر: “مصر التي تستحوذ على 97 فى المائة من مياه النيل، بنسبة تصل الى 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وتعطي السودان 18.5 متر مكعب سنوياً ..أي عدل هذا؟، وهي نفسها الحكومة المصرية التي لديها اكثر من 1.6 مليار متر مكعب من المياه الجوفية والآبار مايضمن استخدامها فى الـ100 عاماً القادمة. أي منطق هذا؟” وتتساءل الصحيفة: “لماذا تلعب مصر دور الوصي على المصالح السودانية فيما يتعلق بسد النهضة وتدفق المياه؟”

