د. مروة إبراهيم ( باحثة بوحدة الدراسات الأفريقية)
تبرز هذه الورقة التحديات المتصاعدة داخل إثيوبيا، لاسيما المعوقات الأمنية التي تلقي بظلالها على إجراء الانتخابات العامة المرتقبة. كما تسلط الضوء على الأزمات التي تواجه السياسة الخارجية الإثيوبية، في ظل تنامي التوترات الإقليمية مع دول الجوار وما يفرضه ذلك من ضغوط جيوسياسية معقدة على أديس أبابا، لاسيما مع تصعيد الصراع الإثيوبي الإريتري، الذي يُعد غطاءً لأزمتي السد والبحر الأحمر، وسط اتهامات متزايدة بالتحالف مع الدعم السريع والتبعية الخارجية.
أولا: على المستوى الداخلي
1- اجتماعيًا
أ- تساؤلات متصاعدة حول إجراء الانتخابات
رغم تأكيد رئيس الوزراء على ترابط الأمن والانتخابات، شككت صحيفة “ذا ريبورتر” بتاريخ (4- 2) في جدوى الاقتراع؛ حيث حذر الحزب الديمقراطي الإثيوبي من تدهور الأوضاع في أوروميا وأمهرة، بينما طالب حزب (مؤتمر أورومو الفيدرالي) بتنقية الأجواء السياسية عبر إطلاق سراح المعتقلين والناشطين. وفي سياق متصل تناولت صحيفة “أديس أستاندر” (6- 2) خبرًا عن إعلان ديسالين تشاني، النائب عن مدينة بحر دار، انسحابه من تلك الانتخابات؛ لغياب المناخ الملائم لإجراء اقتراع حر ونزيه.
2-اقتصاديًا
أ- بين طموحات آبي أحمد وتحذيرات النقد الدولي
تتصاعد حدة التساؤلات حول مدى واقعية المسار الاقتصادي في إثيوبيا؛ فبينما يتمسك رئيس الوزراء بسردية “النمو الذي لا جدال فيه”، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ريبورتر” الأمهرية بتاريخ (4- 2)، جاء التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي ليفصح عن تجاوزات في سوق الصرف؛ حيث رصد فريق خبراء صندوق النقد خلال زيارته لأديس أبابا إجراءات متناقضة يتبناها البنك الوطني الإثيوبي، وأشار التقرير إلى مخالفة مبدأ السوق. علاوة على ذلك، انتقد الصندوق فرض البنك المركزي “سقفاً” على كميات العملات الأجنبية المتاحة للشراء داخلياً؛ وهي خطوة وصفها الخبراء بأنها العائق الأكبر أمام تحقيق اكتشاف دقيق للأسعار، ما يعزز الفجوة بين السعر الرسمي والقيمة الحقيقية للعملة.
3- أمنيًا
أ- تفاقم النزاعات والصراعات الأمنية
أبرزت صحيفة “ذا ريبورتر” (4- 2) اندلاع عدة اشتباكات في المناطق الحدودية بين أقاليم تيجراي وأمهرة وعفار ورايا وغيرهم، ما شكّل تهديداً لأرواح الناس وسلامتهم وحريتهم وممتلكاتهم. وتؤكد الصحيفة أن هذه المناطق، التي صُنفت كمناطق نزاع في اتفاقية بريتوريا للسلام، لم تجد بعد حلاً سلمياً دائماً لنزاعاتها، وأن ذلك يمثل تحدياً خطيراً لاستعادة السلام والاستقرار في البلاد بأكملها. كما نقلت الصحيفة مخاوف من تجدد الحرب شمالاً إثر تعليق رحلات (ميكيلي) ونزاعات (تيليم ورايا)، مما دفع مفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية للاستغاثة دولياً بالأمم المتحدة والاتحادين الأفريقي والأوروبي.
ثانيا: على المستوى الخارجي
1- إنشاء إثيوبيا وصلات كهربائية مع الصومال وجنوب السودان
أبرزت صحيفة “ذا ريبورتر” (4- 2) تصريحات مدير شركة الكهرباء الإثيوبية بتوقيع اتفاقية تعاون مع جنوب السودان بإنشاء بنية تحتية جديدة لربط خطوط الكهرباء، وأضاف أن الصومال أصدرت بياناً يفيد برغبتها في الحصول على الكهرباء من إثيوبيا، لكن العمل التفصيلي لم يبدأ بعد. وقد أبرزت الصحيفة كلمة رئيس الوزراء خلال افتتاحه مشروع مزرعة الرياح بإقليم الصومال، مُضيفًا أن إثيوبيا تتشارك في بنى تحتية أخرى مع السودان وجيبوتي وتنزانيا، قائلًا: “إذا تقاسمت إثيوبيا مواردها الطبيعية مع جيرانها، وإذا تقاسم جيرانها مواردهم مع إثيوبيا، فإن شرق أفريقيا أمامها فرصة عظيمة لتصبح منطقةً تُقدّم وعمل معًا، وسيكون منتصف القرن الحادي والعشرين عصر أفريقيا، وستكون إثيوبيا رائدةً ومثالًا يُحتذى به في هذا المجال”.
2- تنسيق سعودي لحماية القرن الأفريقي
نشرت “أديس أستاندر” (12- 2) خبرًا حول زيارة وزير الخارجية السعودي أديس أبابا؛ وركزت المباحثات على الأمن والاستقرار الإقليمي علاوة على القضايا السياسية والأمنية، كما أشارت الصحيفة أن هذا النشاط الدبلوماسي المتجدد يأتي في وقت تواصل فيه إثيوبيا تنفيذ برنامج إعادة مواطنيها المقيمين في ظروف صعبة بالمملكة العربية السعودية إلى وطنهم إزاء ما يتعرض له مهاجرون إثيوبيون من عمليات قتل وإساءة معاملة على يد قوات الحدود السعودية؛ وهي الادعاءات التي سبق وأن رفضتها السلطات السعودية. كما نشر الموقع نفسه (12- 2) إشادة الرئيس الصومالي بموقف المملكة العربية السعودية الذي وصفه بالسبّاق والحازم في دعم وحدة الصومال، في أعقاب الأنباء المتداولة عن اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال”، كما رحب ببيانات التضامن الصادرة عن الجامعة العربية، وإيجاد، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي.
3- قلق دولي حول تعاون إثيوبيا لقوات الدعم السريع
انتشر مؤخرًا في وسائل الإعلام الدولية والإثيوبية أخبار وتقارير تفيد بدعم لوجيستي وتسهيلات تقدمها أديس أبابا لقوات الدعم السريع، وأكدت صحف إثيوبية معارضة، “أديس أستاندر” (11–2) تحذير رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، من عواقب قد تترتب على هذا الإجراء، مشيرًا إلى تلك التقارير التي تفيد بوجود مركز تدريب في إثيوبيا مدعوم من الإمارات العربية المتحدة، ويخدم قوات الدعم السريع (RSF) المتورطة في إبادة جماعية، بالإضافة إلى احتمال وجود خط إمداد لوجستي عبر صوماليلاند.
4- ذروة التصعيد الإثيوبي الإريتري خلف ستار قضيتي السد والبحر الأحمر
تناولت وسائل الإعلام الإثيوبية، صحيفة “ذا ريبورتر” (4- 2)، التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء حول التوترات المتصاعدة مع إريتريا، التي سعى من خلالها إلى تقديم مبررات تنأى بهذا الصراع عن كونه مجرد نزاع حدودي، رابطاً إياه بالحقوق الطبيعية لإثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر، واعتبر أن انفصال بلاده عن البحر انتهاك لقانون الطبيعة، مقترحاً حلول سلمية قائمة على التفاوض، مثل تقديم حصة من سد النهضة مقابل منفذ بحري. كما أكد أن الحصول على الميناء مسألة وقت لا مفر منها، وفق ما أسماه ‘قانون السوق’، مشبهاً دوافع إثيوبيا الأمنية في هذا الصدد بـ ‘نموذج الجولان’ لضمان الأمن القومي والوجودي.
ومن الملاحظ استدعاء رئيس الوزراء لأسلوب التنديد والتلويح بالورقة المائية، وهو سلاح دبلوماسي وجيوسياسي طالما استخدمه حكام إثيوبيا منذ العصور القديمة، فأعاد آبي أحمد إحياء هذا الإرث من خلال الإشارة الضمنية إلى إمكانية التحكم في تدفق الأنهار التي تنبع من الهضبة الإثيوبية نحو دول الجوار، معتبراً أن استمرار هذا التدفق دون مقابل هو وضع غير مستدام إذا لم يُقابل بتعاون مماثل في ملفات السيادة والموارد مشيرًا إلى نهر تكازي المتجه لإريتريا، وشبيلي نحو الصومال، وأومو إلى كينيا، وبارو لجنوب السودان، وأباي للسودان، وشدد على مبدأ المعاملة بالمثل قائلاً: “كما نتشارك نحن هذه الموارد معهم، عليهم هم أيضاً أن يشاركونا مواردهم”، إشارة للمنافذ البحرية.
وفي سياق تمويل السد، أكد أن المشروع اعتمد كلياً على تكاتف الإثيوبيين في الداخل والخارج دون الاعتماد على قروض أو مساعدات خارجية. إلا أن صحيفة “ذا ريبورتر” أثارت تساؤلاً لافتاً حول “صمت الحكومة الإثيوبية وعدم صدور رد رسمي منها تجاه تصريحات الرئيس الأمريكي المتكررة، التي زعم فيها تقديم بلاده تمويلاً لبناء السد، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية الإثيوبية.” وفي سياق تفسيره لجذور التوتر الراهن، عزا رئيس الوزراء أسباب الخلاف والصراع مع إريتريا إلى التجاوزات التي ارتكبتها القوات الإريترية خلال حرب شمال إثيوبيا؛ فاتهمها بتنفيذ عمليات نهب وقتل واسعة في مدن إقليم تيجراي، وارتكاب مجازر بحق الشباب، فضلًا عن احتلال مدينة أدوا. وفي المقابل، لم تقتصر اتهاماته على الجانب الخارجي، بل وجه انتقادات حادة لأعضاء في جبهة تحرير شعب تيجراي (TPLF)، معتبراً أنهم يعملون على تأجيج الصراعات الداخلية والسعي لتدمير الدولة الإثيوبية، مما يضع البلاد في مواجهة تحديات مزدوجة ما بين مطامع خارجية واضطرابات داخلية
وفي المقابل، نقلت صحيفة أديس ستاندارد (9- 2) نفي السلطات الإريترية القاطع للاتهامات الإثيوبية، واصفةً إياها بـ “الزائفة والمختلقة”، وسط مؤشرات على تصاعد حاد في التوتر الدبلوماسي بين البلدين. وفي هذا الصدد، شن وزير الإعلام الإريتري، يماني جبري مسقل، هجوماً لاذعاً على حزب الازدهار الحاكم، معتبراً أن تصريحاته تعكس “نهج الخداع المعتاد”. واستشهد الوزير الإريتري بمواقف سابقة للقادة الإثيوبيين وكبار ضباط الجيش الذين أعربوا علانية عن امتنانهم للدور المحوري الذي لعبته القوات الإريترية في حرب شمال إثيوبيا، مشيراً إلى تقليدهم أوسمة شرف حكومية رفيعة؛ وأكد أن هذه الحقائق موثقة ومعلنة، مما يفند رواية آبي أحمد السابقة.
5-استشراف تحول إثيوبيا إلى دولة تابعة
نشرت صحيفة “أديس أستاندر” (6- 2) مقالًا موسعًا حول التنافس بين القوى الخليجية، الذي تحول مؤخرًا إلى محرك أساسي لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في القرن الأفريقي، واستندت الصحيفة على تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) التي أفادت بتقديم الإمارات دعمًا ماليًا كبيرًا لحكومة آبي أحمد شمل اتفاقية تبادل عملات.
في المقابل أثار حجم التدخل الإماراتي في إثيوبيا انتقادات حادة من قبل بعض المحللين؛ الذين صرحوا بأن عمق الاستثمارات الإماراتية يهدد بتحويل إثيوبيا إلى دولة تابعة، وترى الصحيفة أن هذا التوصيف لم تعقب عليه السلطات الإثيوبية علناً حتى الآن، كذلك جر إثيوبيا إلى توترات إقليمية واتهامهات كثيرة.
ومن ناحية أخرى أشارت الصحيفة إلى تعقيد التحالفات الإقليمية بتوتر علاقات إثيوبيا مع إريتريا ونزاعها مع مصر حول السد، وتعزيز علاقات مصر وإريتريا مع المملكة العربية السعودية، وحذرت من عواقب التمويل الخليجي الذي يهدد بتعميق الصدوع القائمة في منطقة القرن الأفريقي، كما سيؤدي إلى خلل التوازن بين دول الخليج الثرية والدول المتضررة من النزاعات في المنطقة وسيؤدى إلى التبعية الخطيرة.
وفي الصدد نفسه تناولت الصحيفة في خبر آخر (7-2) تزايد التحركات لتعزيز الشراكة الأمنية مع إريتريا، وسلطت الضوء على واسطات مصر لبناء روابط أمنية أعمق بين إريتريا والسعودية بهدف كبح نفوذ الإمارات التي تعمل على زيادة علاقاتها العسكرية مع إثيوبيا. وتناولت الصحيفة تعليق المحلل مايكل ولد مريم، الذي ذكر أن: “مصر وإريتريا تحاولان استمالة السعودية، لمواجهة مصر قيوداً مالية؛ لذا فإن تمكنهم من جذب السعوديين، الذين يمتلكون موارد مالية ضخمة، يصب في مصلحتهما”.
6- تأكيد مصر والصومال استمرارية شراكتهما الاستراتيجية
نشرت صحيفة “أديس أستاندر” على موقعها على الفيس بوك (5-2) مقالًا حول تعزيز العلاقات الدبلوماسية الراسخة والمصالح السياسية والأمنية المشتركة بين مصر والصومال، مستندة على موقع وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (سونا) الذي أكد على دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيها.
وسلطت الصحيفة الضوء بخبر آخر بتاريخ (12-2) على تشكيلات القوات المصرية المقرر مشاركتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة لدعم الاستقرار في الصومال، التي تضمنت تدريبات تقوم على المحاكاة وعرضاً للمركبات والمعدات المقرر نشرها، وأكد المسؤولون أن القوات أتمت تدريبات متخصصة مكثفة لضمان جاهزيتها للعمل تحت مختلف الظروف.

