د/ مروة إبراهيم
تمحورت مواصلة الصحف الإثيوبية حملتها الإعلامية التى ركزت على فشل الحكومة في ضمان السلام والأمن لمواطنيها، ما ينُذر من صعوبة إجراء انتخابات 2026 نزيهة وسلمية، ومقترحات حول تغيير النظام السياسي في إثيوبيا، كذلك الهجوم على ما أسمته بـ “الأعداء التاريخيون”، وإنتقاد إثيوبيا إعلان مصر عدم التفاوض مجدداً، وقلق من وجودها العسكري في الصومال، وذلك على النحو التالي:
أمنيًا
تصاعد الصراعات والتوترات الأمنية حول إجراء انتخابات حرة ونزيهة
في خضم ما تتعرض له البلاد من صراعات وانتهاكات وخسائر مأساوية في الأرواح في عدد من الأقاليم والمقاطعات المهمة، أعربت بعض الأحزاب عن صعوبة إجراء الانتخابات التي من المقرر انعقادها منتصف 2026، وأبرزت صحيفة ذا ريبورتر (بتاريخ 3- 12 ) بيان حزب المؤتمر الفيدرالي الأورومو (OFC)، الذى أكد عدم وجود بيئة مناسبة تمامًا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مشيراً إلى عدداً من الأسباب من ضمنها: مع عضو سابق في اللجنة التنفيذية لـ الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي؛الصراعات العسكرية المستمرة في أقاليم أوروميا وأمهرة ومناطق أخرى، واعتقال الكثير من الزعماء السياسيين، والقمع المنهجي للصحافة الحرة والحريات المدنية، وإعتبارها عوامل تقوض الأمل في الديمقراطية التعددية، وأوضح حزب المؤتمر في بيانه: “لن ننخرط في السياسة على أساس دماء الشعب”، مؤكدًا فشل الحكومة في ضمان السلام والأمن لمواطنيها. علاوة على تأكيد الصحيفة خلال خبر آخر (7- 12) على تزايد الضغوط السياسية والتهديدات الأمنية ضد الصحفيين في إثيوبيا.
مقترح حول تغيير النظام السياسي في إثيوبيا
أعربت بعض الكيانات السياسية (مثل حزب ኢዜማ إيزيما ) أن النظام القائم على أساس عرقي أدى إلى تفاقم المشاكل الهيكلية في البلاد، وتشتيت التركيز السياسي على المصالح العرقية والإقليمية بدلاً من المصلحة الوطنية الشاملة، حيث أشارت تلك الكيانات عن مساعيها لمحاولة إعادة هيكلة الدولة الإثيوبية، لتبتعد عن النموذج العرقى، وتبنى نموذجاً يركز على القيادة الوطنية الموحدة والاستقرار السياسي عبر رئيس منتخب مباشرة من الشعب، وفي هذا الصدد نشرت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (7- 12 ) مقالًا واسعًا حول اقتراح حزب ኢዜማ إيزيما (حزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية) للتحول إلى نظام رئاسي موحد، تكون فيه أعلى سلطة تنفيذية ورمزية بيد رئيس منتخب مباشرة من الشعب، وتناولت الصحيفة توجهات حزب (إيزيما) التي من بينها انتقاد لاذع للنظام السياسي الحالي، الذي يفاقم القضايا التي تهدد وجود البلاد واستمرارها، وأكد الحزب على ضرورة تغييره، الأمر الذى يعد من وجهة نظر المحللين أنه محاولة من بعض القوى السياسية لإحباط دعوات ومحاولات عدداً من القوميات والعرقيات للإنفصال عن الدولة الأم وتجنب تفككها.
إقتصادياً
نزاع بين شركات الاتصالات تعود بالتضرر على المستهلك الإثيوبي
أثارت مؤخرًا شكوك حول شركة “ኢትዮ ቴሌኮም إثيوتلكوم، التي احتكرت السوق الإثيوبي لفترة طويلة، وإستغلال سيطرتها لتضييق الخناق على الشركات الوافدة الجديدة مثل ሳፋሪኮም سافاريكوم و “ኤም-ፔሳ” إم-بيسا، والإشارة إلى أن المتضرر الأول هو المستهلك الإثيوبي الذي يُحرم من المنافسة التي تؤدي لتحسين جودة الخدمات وخفض التكاليف، علاوة على هذا أنه مثل تلك الخلافات التنافسية، قد ترسل إشارات حاسمة للمستثمرين الأجانب حول مدى صعوبة ممارسة الأعمال التجارية في قطاع الاتصالات والخدمات المالية الرقمية في إثيوبيا. وفي هذا الإطار تناولت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (7- 12 ) اتهام شركة إم-بيسا (التى تعد الشركة الشقيقة لشركة سافاريكوم) شركة إثيوتلكوم بعرقلة عملياتها، ومنع العملاء من استخدام تطبيق الخدمات المالية الرقمية الجديد، M-PESA for All، وهو تطبيق جديد يعمل مع أية بطاقةSIM، حصل على الموافقة المناسبة من البنك الوطني الإثيوبي وإدارة أمن شبكة المعلومات لإطلاق الخدمة، وبالرغم من ذلك فإن شركة إثيو تيليكوم انتهكت القانون ومنعت التطبيق، وأوضحت الصحيفة أنه ليس من الواضح كيف سيتم حل المشكلة ومن قِبل من؟”. علاوة على هذا تناولت الصحيفة نفسها خبرًا (7- 12 ) يؤكد على انتهاك حقوق العاملين في مصانع النسيج، وتراجع الحد الأدنى للأجور. كذلك أكد موقع صحيفة “أديس أستاندرد باللغة الإنجليزية (5-12) على الضغوط الاقتصادية الإقليمية الحادة التى تواجه البلاد، وعوة غرفة تجارة وصناعة قطاعات تيجراي الحكومة إلى تعليق تطبيق ضريبة الدخل وسط الظروف الاقتصادية التي يواجهها التجار والشركات في جميع أنحاء المنطقة.
في المقابل، تناولت صحيفة ذا ريبورتر (3- 12 ) تصريحات رئيس الوزراء، التي أكد من خلالها على أهمية الصناعة والاقتصاد الرقمي في سبيل التنمية القطاعية.
على المستوى الخارجي
هجوم إعلامي دولي على الانتهاكات الإثيوبية يشوّه صورة إثيوبيا
في إطار المقابلة التي أجريت مؤخراً على قناة الجزيرة مع عضو سابق في اللجنة التنفيذية لـ الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي؛ وحظيت باهتمام دولي كبير، نشرت صحيفة ذا ريبورتر (3- 12 ) مقالًا مطولًا حولها، حيث علقت بأن تلك المقابلة، كانت من أكثر القضايا الدولية تداولاً وإثارتها جدلاً واسعاً. وعلقت الصحيفة عليها مؤكدة على زعزعة صورة إثيوبيا وتشويهها أمام المجتمع الدولي، حيث سلّطت الضوء على الفظائع المرتكبة والإبادة الجماعية وغيرهما من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الحرب المدمرة في شمال إثيوبيا، وعلقت الصحيفة أنه كثر الحديث في التقارير الاستقصائية والتحليلات التي نشرتها مختلف وسائل الإعلام الدولية، كذلك التقارير المشتركة الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومفوضية حقوق الإنسان الإثيوبية، بالإضافة إلى العديد من تقارير هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية عن تلك الإنتهاكات.
ووجهت الصحيفة باللوم على النظام السياسي الإثيوبي الذي تسبب فى تشويه صورة إثيوبيا في وسائل الإعلام الدولية، وسردت في وصف الانتهاكات التي تتناولها الصحف مؤكدة: “بأنه لا بد من حلّ القضايا المطروحة المتعلقة بالمساءلة والمسؤولية، وذكرت: أنه لا ينبغي أن ننسى أن مثل تلك المقابلات واللقاءات، ليست مجرد وجهة نظر سياسية، بل تتعلق أيضًا ببقاء البلاد، ونددت الصحيفة: “بأنه لا بد من السعي إلى حلٍّ للعدالة الانتقالية يستوعب جميع الأطراف، وقالت: فإذا لم تتوقف جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، فإن عملية اللوم وتوجيه أصابع الاتهام فسيؤدي ذلك إلى جولة أخرى من العنف والمآسي، وسيتبعها دمارٌ أشدّ فظاعة، ما ينعكس على خطورة وتشويه صورة إثيوبيا أمام المجتمع الدولي”.
إمدادات إثيوبية لقوات الدعم السريع
أبرزت صحيفة أديس إستاندرد (11-12) خبرًا على موقعها على الفيس بوك، حول تكثيف استعدادات الجيش السودانى للجبهة الشرقية مع سماح إثيوبيا لقوات الدعم السريع (RSF) والمقاتلين الأجانب بإنشاء معسكر تدريب بالقرب من حدود ولاية النيل الأزرق السودانية، وفقًا لما أكده الموقع نقلاً عن مصادر في الحكومة السودانية، حيث قالت: “إن مركبات قتالية وأنظمة مدفعية وأجهزة تشويش إلكترونية يتم نقلها بالفعل عبر أسوسا في إقليم بني شنقول – قمز الإثيوبي”.
رمزية عبارة “الأعداء التاريخيون” حول الانقسام الداخلي
من البديهي للمطلع على وسائل الإعلام الإثيوبية، كثرة تداولها مؤخرًا عبارة “الأعداء التاريخيون”، مستنكرة أية علاقات من الود والمحبة، التي جمعت الشعبين المصرى والإثيوبى خلال حقبات متعددة عبر العصور، وسعى خطابها للترويج إلى أفكار التآمر المصرى ضد إثيوبيا عبر التاريخ، لتبرير الانقسامات والصراعات التي باتت أن تؤدي إلى تدهور البلاد، وفي هذا الصدد نشرت صحيفة ذا ريبورتر (7- 12 ) خبرًا مطولًا حول تفاقم الانقسامات الداخلية والصراعات والانتهاكات التي بداخل المجتمع الإثيوبي، مؤكدة على ضرورة توحيد صفوف الإثيوبيين في مواجهة العداء التاريخي المتمثل في مصر، زاعمة “أنها دأبت على الضغط على إثيوبيا بوسائل مختلفة، مدفوعة بطموحها الاستعماري للهيمنة على مياه نهر النيل، وأضافت الصحيفة قائلة: “تتضح بشكل متزايد الخطوات غير المسؤولة التي اتخذتها السلطات المصرية المختلفة لإثارة الصراع، من خلال تجنب الحوار والمفاوضات حول السد”. ثم تواصل الصحيفة سردها حول نصح الشعب الإثيوبي ولا سيما المسؤولين الحكوميين والسياسيين: “بضرورة حل الانقسامات الداخلية عبر الحوار والمفاوضات، وتعزيز وسائل الإعلام وضمان حريتهم في التعبير عن أفكارهم، ما يؤدى إلى – كما ذكرت الصحيفة- عدم تمكن (أعداؤهم التاريخيون) من إيجاد أية ثغرات، لممارسة ما يحلو لهم”.
وفى هذا الإطار أبرزت الصحيفة في مقال آخر (4-12) تداعيات التقارب المتزايد بين مصر وإريتريا، على أمن إثيوبيا واقتصادها وديناميكيات القوى الإقليمية والدولية، لاسيما كما أشارت مايتعلق بالوصول إلى البحر الأحمر ومخاوف فيما يخص السد.
إنتقاد إثيوبيا إعلان مصر عدم التفاوض مجدداً، وقلق من وجودها العسكري في الصومال
نشرت صحيفة ذا ريبورتر (7- 12 ) خبرًا واسعًا حول بيان مصر بعدم التفاوض مع إثيوبيا، وذلك بتصريح الوزير بدر عبدالعاطي في مقابلة على قناة بي بي سي. ووفقًا لما تناولته الصحيفة بأن وزارة الخارجية الإثيوبية، أصدرت بيانًا شديد اللهجة بشأن موقف مصر الراسخ. واستخدم البيان، لهجةً حادةً لانتقاد الموقف المصري، الذي وصف بالمتعنت. ثم واصلت الصحيفة تحليلها للبيان زاعمة: “أن رفض المصريين المتكرر للتفاوض هو علامة على صعوبة تقبلهم لواقع القرن الحادي والعشرين، وإدعاء أن السلطات المصرية لا تزال عالقة في اتفاقيات المياه التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية الموقعة في عامي 1929 و1959م، وما زالت تعتقد أن لديها سيادة مائية مطلقة لا يمكن المساس بها على النيل.
ومضت الصحيفة في وصف تعليقات وردود فعل بعض الخبراء والجهات حول موقف مصر، من ضمنها تعقيب خبير المياه الإثيوبى “أتو فك”، بأن مصر ترسل نوعين من الرسائل، وهما وفقًا لتحليله: بأنها بذلك لا تريد حل الخلافات بالطرق السلمية، كذلك محاولة تصعيد الصراع وممارسة مزيد من الضغوط على إثيوبيا، قائلًا: يبدو أنهم اختاروا الطريق الثاني المتمثل في تأجيج الصراع. عندما يتضح موقف المصريين، لا يمكن أن يكون سوى السعي للصراع” وواصلت الصحيفة أقواله منها: “إنهم يسعون دائمًا إلى تثبيط عزيمة إثيوبيا”. من ناحية أخرى طرحت الصحيفة تعليقات الخبير الهيدرولوجي الذي أكد على علاقات مصر الوثيقة مع السودان وإريتريا، مضيفًا أيضًا على تعزيز علاقاتها مع جيبوتي والصومال، بوصفه: “أنهم يتحركون لنشر قوات خاصة باسم بعثة حفظ السلام في الصومال، لرغبتهم في الضغط على إثيوبيا.”
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى تصريحات معهد العلاقات الخارجية، حول البيان المصرى معقبًا “أنه ورد في الوقت المناسب، حيث إن اتفاقية الإطار التعاوني (CFA) لدول حوض النيل على وشك أن تؤتي ثمارها، نظرًا للجهود الدؤوبة التي تبذلها إثيوبيا”. وختمت الصحيفة خبرها بالتعقيب على اتفاقية أنقرة الموقعة في نوفمبر 2024 التي خففت من حدة التوترات بين الصومال وإثيوبيا، غير أنها سمحت بدعوة دول أخرى للمساهمة في حفظ السلام، وفي نهاية العام نفسه، دعم الاتحاد الأفريقي نشر قوات مصرية في الصومال للحفاظ على السلام، وأفادت التقارير أن القوات المصرية ستشارك في عمليات حفظ السلام في مناطق هيران وشبيلي السفلى وجيدو وأشارت إلى موعد بدأها في الشهر المقبل، أي في يناير ٢٠٢٦، ثم أكدت الصحيفة تحذيرات معهد أمريكان إنتربرايز ( AEI ) من خطورة الوجود العسكري المصري في الصومال”.

