Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • هل يهدد النظام الليبرالي الجديد أمن إسرائيل؟
    • إسرائيل وصوماليلاند: خطوة استراتيجية تثير القلق الإقليمي!
    • الأزمة الديموجرافية في إسرائيل: مظاهرها وتداعياتها
    • احتجاجات إيران بين الحراك الداخلي وسيناريو إسقاط النظام
    • عوامل تصاعد الاحتجاجات الإيرانية ومآلاتها المتوقعة
    • كيف أعادت موسكو بناء حضورها العسكري في ليبيا بعد بريجوجين؟
    • اتجاهات الصحف الإثيوبية في النصف الثاني من ديسمبر 2025
    • احتجاجات البازار الإيرانية تكشف اختلالات بنيوية وتوترا اجتماعيا متصاعدا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأحد, 11 يناير
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » الأزمة الديموجرافية في إسرائيل: مظاهرها وتداعياتها
    تقارير إسرائيلية

    الأزمة الديموجرافية في إسرائيل: مظاهرها وتداعياتها

    نيفين أبو حمدهبواسطة نيفين أبو حمده10 يناير، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

     

    سجل معدل النمو السكاني في إسرائيل انخفاضًا عن نسبة 1.5% مرتين فقط منذ عام 1948م، كانت إحداهما في عام 1981م حيث انخفض إلى 1.42%  وإلى 1.35% عام 1983م. وفي عام 2025م  كسر هذه الأرقام؛ حيث بلغ 0.9%، ويمثل هذا اضطرابًا جوهرياً في عناصر النمو السكاني في إسرائيل، خاصة وأن الهجرة العكسية تلعب دوراً هامًا في هذا التغيُر الديموجرافي، إلى جانب تداعيات العدوان على غزة وسياسات حكومة اليمين المتشدد ومؤيديها، الذين يدّعون أن زيادة أعداد المهاجرين من إسرائيل ما هو إلا نتيجة “فرار” اليهود الأوكرانيين والروس من الحرب ثم لجوئهم إلى إسرائيل كـ”مسار مؤقت” أو محطة عبور، واستعانتهم بالتسجيل كمهاجرين جدد في إسرائيل لتسهيل الهجرة إلى دولة غربية أخرى.

    mostbet mostbet

    لكن هذا لا يُشكل تفسيرًا لهذا التزايد في أعداد المهاجرين من إسرائيل؛ لأن الحرب الروسية الأوكرانية بدأت في 2022م، وكان معدل هجرة مواطني دول الاتحاد السوفيتي السابق في حدود المعدل المسجل لعدة سنوات من 2010م-2021م، ثم شهد عام 2023م موجة عودة كبيرة وغير مسبوقة لمواطني الاتحاد السوفيتي السابق إلى روسيا، واستمرار مؤشر الهجرة العكسية في الصعود بعد ثلاث سنوات من الحرب وصولًا إلى عام 2025م؛ حيث تعكس الأرقام تراجعًا في معدل النمو السُكاني وارتفاع حاد في معدلات الهجرة العكسية، بلغت في عام 2024م أربعة أضعاف المُسجل يوم تولي حكومة نتنياهو زمام الأمور، إضافة إلى أن الهجرة من إسرائيل لم تعد مقتصرة على الشباب، بل امتدت للعائلات الذين فقدوا ثقتهم في إسرائيل ومؤسساتها بشكل عام.

    معطيات ديموجرافية

    قُدّر عدد سكان إسرائيل نهاية عام 2025م بحوالي 10.178 مليون نسمة، يُشكل فلسطينيو الداخل حوالي ٢١.١٪ منهم، وكانت نسبة النمو السكاني حوالي ١.١٪، وهي نسبة  مماثلة لعام 2024م، بحسب تقرير المكتب الإسرائيلي المركزي للإحصاء، الصادر  في 31 ديسمبر 2025م.

    ازداد عدد سكان إسرائيل عام 2025م بحوالي 112,000 نسمة، وبلغ معدل النمو 1.1%؛ حيث وُلد خلال عام 2025م حوالي 182,000 طفل، 76% منهم لأمهات يهوديات وغير يهوديات[1]، وحوالي 24% لأمهات عربيات. ولم يتغير معدل الوفيات عام 2025م كثيرًا مقارنةً بعام 2024م؛ حيث توفي حوالي 50,000 نسمة، أي أقل بحوالي 2,000 حالة وفاة عن عام 2024م، ؛ أي حوالي 5.2 حالة وفاة لكل 1,000 نسمة، وكان 5.3 لكل 1,000 نسمة في عام 2024م[2].

    كما أظهرت معطيات التقرير أن ميزان الهجرة الدولية[3] عام 2025م كان سلبيا؛ً حيث سجل أٌقل من 20 ألفًا، وأن السبب الرئيس في انخفاض معدل النمو السُكاني، هو ارتفاع الهجرة من إسرائيل إلى الخارج منذ عام 2024م؛ حيث غادر إسرائيل عام 2025م حوالي 69.3 ألف مُقيم، وعاد إليها 19 ألف مقيم فقط.

    تضمن التقرير تحديثًا لتعريف الإسرائيليين المغادرين؛ حيث انتقل من تعريف يقيس الإقامة المتواصلة لعام كامل في الخارج (365 يومًا)، إلى تعريف يقيس الإقامة التراكمية في الخارج لمدة 275 يومًا على الأقل خلال عام من تاريخ مغادرة إسرائيل، على أن تكون أول 90 يومًا منها متواصلة مع استبعاد الزيارات إلى إسرائيل خلال العام التالي للمغادرة؛ حيث يُمنح الإسرائيلي الذي يسافر إلى الخارج فرصة العودة إلى خلال فترة تسعة أشهر متراكمة بعد مغادرته قبل اعتباره مهاجرًا، وبعد انقضاء هذه الفترة يُصنّف باعتباره “مرشحًا للهجرة”[4].

    2025م عام التحولات الديموجرافية

    سلط الفصل الخاص بالديموجرافيا في تقرير “حالة الأمة”  لعام 2025م، الصادر عن مركز “تاؤب” لأبحاث السياسات الاجتماعية، الضوء على معدلات النمو السُكاني في إسرائيل، فوصف عام 2025م بأنه “مفترق طرق ديموجرافي في إسرائيل”، وتناول التغيرات الديموجرافية من خلال عناصر أساسية وهي المواليد والوفيات، والخصوبة، والهجرة، وجاءت أهم نتائجه كالآتي:

    – على الرغم من ارتفاع متوسط ​​العمر المتوقع في إسرائيل بمقدار 5.3 سنوات عن نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن معدل الوفيات يأخذ اتجاهًا تصاعديًا (كما كان الوضع قبل جائحة كورونا) بين جميع الفئات السكانية، ومن المتوقع أن يرتفع عدد الوفيات السنوي بنحو 77% بحلول عام 2040م بزيادة قدرها 71% بين السكان اليهود و111% بين السكان العرب.

    – أدى استقرار معدل المواليد بالتزامن مع ارتفاع عدد الوفيات بنسبة 43% بين عامي 2016-2025م إلى انخفاض معدل النمو السكاني الطبيعي السنوي في إسرائيل من 1.6% إلى 1.3%، ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض، خاصة في القطاع اليهودي، حتى يصل معدل النمو الطبيعي إلى حوالي 1% بحلول عام 2040م.

    – معدلات الخصوبة تتراجع على مدى العقد الماضي لدى جميع القطاعات السكانية تقريبًا، ما أدى إلى استقرار عدد المواليد منذ عام ٢٠١٦م.

    – من المتوقع أن ينخفض ​​معدل الخصوبة إلى 2.7 بين النساء المتدينات وإلى 2.0 بين غير المتدينات، وأن يقترب معدل الخصوبة لليهوديات العلمانيات وغير المتدينات في العشرينات من العمر إلى 1.7 طفل لكل امرأة بحلول 2029م، وأن ينخفض بين النساء المتدينات والمتدينات التقليديات إلى حوالي 2.3 طفل لكل امرأة، وبين النساء الحريديات إلى 4.3 طفل لكل امرأة، وأن يأخذ المنحنى اتجاهات مماثلة في مجتمع فلسطيني الداخل؛ ورغم ذلك فإن معدل الخصوبة لدى النساء اليهوديات ضعف معدل الخصوبة لدى النساء الدرزيات والمسيحيات، وأعلى بنحو ٠.٤ طفل من معدل الخصوبة لدى النساء المسلمات.

    – من المتوقع أن يؤدي انخفاض معدلات الخصوبة إلى انخفاض معدل النمو السُكاني الطبيعي (الفرق بين عدد المواليد والوفيات) في كل القطاعات، خاصة بين فلسطيني الداخل[5]. ونظرًا لأن بيانات المواليد والوفيات والخصوبة تُعد بيانات جامدة ويصعب تغيير السياسات بناءً عليها على المدى القصير أو المتوسط؛ سيكون التركيز على عامل “الهجرة” كأحد أهم عناصر البناء الديموجرافي في إسرائيل.

    تغيُر أنماط الهجرة في إسرائيل منذ عام 2024م

    كان مؤشر الهجرة سالبًا في إسرائيل للمرة الرابعة في هذا القرن، وفي عام 2024م كان عدد المهاجرين المغادرين لإسرائيل أعلى بمقدار 26,000 مهاجر من عدد الوافدين إليها بمن فيهم المهاجرون الجدد. واستمر هذا الاتجاه في عام 2025م ووصل الفارق إلى حوالي 37,000 شخص، وبناءً على بيانات الهجرة الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي، يُتوقع تصاعد مؤشر الهجرة أيضًا عام 2026م. يُعد هذا الانخفاض، ومايصاحبها من أرقام سلبية، تغيرًا جوهريًا في أنماط الهجرة إلى إسرائيل، وهو أمر غير مسبوق منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948م.

    يُشكل المهاجرون غير اليهود وفقًا للشريعة اليهودية (الإسرائيليين غير الأصليين) حوالي ثلث موجة الهجرة الخارجية الحالية، ويبلغ معدل الهجرة من إسرائيل من هذه المجموعة 8.1، وهو أضعاف معدل الهجرة من إسرائيل بين الإسرائيليين اليهود، سواءً المولودين في إسرائيل أو خارجها. كما ان هناك اتجاها تصاعديا مطردا خلال السنوات الثلاث الماضية في معدل هجرة الإسرائيليين المولودين في إسرائيل إلى الخارج.

    تشير بيانات عام 2025م إلى انخفاض عدد الإسرائيليين العائدين إلى إسرائيل استنادًا إلى بيانات الأشهر التسعة الأولى منه، ويُتوقع أن يكون عدد المهاجرين إلى إسرائيل في عام 2025م هو الأدنى منذ عام 2013م، مع استثناء عام جائحة كورونا 2020م.

    تؤدي هذه التغيرات في معدلات الهجرة إلى تباطؤ معدلات نمو سكان إسرائيل، لينخفض معدل النمو الإجمالي لسكان إسرائيل في عام 2025م إلى 0.9%، وهذا أقل من نصف متوسط معدل النمو السنوي في العقد الذي سبق جائحة كورونا، ويؤدي إلى تغيير جوهري في التركيبة السكانية لإسرائيل.

    ويشير تنوع وجهات هجرة الإسرائيليين المولودين في إسرائيل إلى دوافع الهجرة؛ حيث تتناقص باستمرار أعداد الإسرائيليين الذين يهاجرون إلى وجهات تقليدية، كالولايات المتحدة الأمريكية واستراليا والمملكة المتحدة، بينما يتزايد عدد الذين يختارون ألمانيا وقبرص ودول شرق آسيا؛ ما يعني أن البحث عن تغيير في نمط الحياة هو الدافع الرئيس للهجرة العكسية وليست الاعتبارات الاقتصادية فقط. كما يشير تنوع وجهات الهجرة أيضاً إلى تحول في دور إسرائيل في تغذية التجمعات اليهودية العالمية، وينذر بتحولها إلى تجمعات يهودية صغيرة خارج إسرائيل[6].

    هجرة العقول من إسرائيل تهديد استراتيجي 

    كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة تل أبيب، على الفترة من يناير 2023م إلى سبتمبر 2024م، عن ارتفاع حاد في نسبة هجرة أصحاب الدخل المرتفع، حيث قفزت نسبتهم من الربع إلى أكثر من الثلث،  وذلك بعد سنوات من الاستقرار النسبي في ميزان الهجرة (حوالي 32 ألف مهاجر من إسرائيل سنويًا في المتوسط)، وأن من بين 90 ألف مهاجر إسرائيلي  هناك 875 طبيباً، وتسبب ذلك في خسارة الاقتصاد الإسرائيلي حوالي 1.5 مليار شيكل. وأظهرت الدراسة أيضا أن فئة الشباب تُشكل الغالبية العظمى من المهاجرين الإسرائيليين؛ حيث كان أعمار 75% من المغادرين في موجة الهجرة الحالية تقل عن 40 عامًا، ورغم أن فئة الشباب هي الأكثر تنقلًا للدراسة والعمل وخوض تجربة السفر للخارج، إلا أن المقلق في الأمر هو زيادة معدل الهجرة في فئة كبار السن لمن تزيد أعمارهم عن 40 عامًا؛ أي أن الهجرة لم تعد تقتصر على الشباب، ولكن هناك إسرائيليين أكثر استقرارًا ونضجًا ولديهم وظائف وعائلات في إسرائيل ؛ ويُشير هذا التغيير إلى اتساع نطاق الهجرة العكسية، وأنها أصبحت تشكل ظاهرة قد تؤدي إلى خسارة تراكمية على المدى البعيد في الخبرات والمهارات التي اكتسبها هؤلاء الإسرائيليون الأكبر سنًا في إسرائيل.

    وترى الدراسة أن هذه البيانات تشير إلى “اختلال في التوازن الاجتماعي”؛ إذ تتميز موجة الهجرة الأخيرة بارتفاع مقلق بين المهاجرين الشباب، وأصحاب الدخل المرتفع، والأطباء، والمهندسين، وحاملي الشهادات العلمية فوق الجامعية، ومن أبرز نتائج الدراسة:

    – خسرت خزينة إسرائيل حوالي 1.5 مليار شيكل من عائدات الضرائب خلال الفترة المشمولة بالدراسة (يناير 2023م – سبتمبر 2024م) بسبب هذه الهجرة.

    – معظم المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق، ومنهم من فر من الحرب في أوكرانيا، ثم توقفوا “مؤقتًا” في إسرائيل لمواصلة رحلتهم إلى دولة أخرى (أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رئيسي).

    – تزايد نسبة المهاجرين من أصحاب الدخل المرتفع؛ ما يعني أن العاملين في مجال التكنولوجيا المتقدمة، والمديرين، والمهنيين وغيرهم من أصحاب الدخل الأعلى يغادرون إسرائيل، وأن لهذه الهجرة تأثيرًا مباشرًا على القاعدة الضريبية؛ حيث تجاوز إجمالي ضريبة الدخل السنوية التي دفعها المغادرون في العام الذي سبق مغادرتهم  حوالي مليار ونصف شيكل؛ وهذا يمثل خسارة محتملة في إيرادات إسرائيل كل عام؛ ولذلك تُفاقم هجرة أصحاب الدخل المرتفع الوضع الاقتصادي سوءًا، لأنهم مساهمون رئيسيون فيه، سواءً بمهاراتهم أو بضرائبهم، خاصة وأن هذا المبلغ لا يشمل خسارة إيرادات ضريبية أخرى كضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الشركات.

    – سجلت هجرة غير معتادة بين العاملين في قطاع الصحة، النسبة الكبيرة منهم أطباء، وهو أمر مثير للقلق؛ إذ غادر إسرائيل 875 طبيبًا بين يناير 2023م وسبتمبر 2024م، ورغم أن  بعض الأطباء الذين غادروا قد عادوا، إلا أن صافي الهجرة العكسية يبلغ 481 طبيبًا وهو عدد كبير نسبيًا. ويُشكل غياب مئات الأطباء في بلد كإسرائيل- تُعاني من نقص حاد في الأطباء في غضون سنوات قليلة، ضربة قوية للنظام الصحي الإسرائيلي وخطراً على أدائه ومخرجاته بشكل عام.

    – هناك أيضا تنامي في ظاهرة “هجرة العقول” في مجالات العلوم والتكنولوجيا؛ حيث غادر إسرائيل خلال موجة الهجرة العكسية الحالية أكثر من 19,000 إسرائيلي، من الحاصلين على درجة البكالوريوس أو والشهادات الأعلى، بينهم أكثر من 6,600 خريج في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا والرياضيات، و633 إسرائيلياً حاصلاً على الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إسرائيل، كما تظهر هجرة أعلى في قطاعي الهندسة والتكنولوجيا المتقدمة (هاي تك)، فقد غادر إسرائيل أكثر من 3000 مهندس إسرائيلي بين بداية عام 2023م حتى سبتمبر 2024م، وبلغ معدل الهجرة السلبية حوالي 2330 مهندسًا غادروا إسرائيل دون عودة، كما سجل مقياس الهجرة حوالي 224 باحثاً وأكاديمياً من حملة الدكتوراة غادروا ولم يعودوا.

    – تشير هذه البيانات إلى اتجاه مقلق يتمثل في هجرة الكفاءات الأكاديمية والعلمية المتميزة إلى الخارج، ما يضر بالبحث العلمي والأوساط الأكاديمية والابتكار في التكنولوجيا المتقدمة على المدى الطويل، باعتبارها المحرك الرئيس للاقتصاد في إسرائيل.

    – ارتفعت أيضًا نسبة المهاجرين من غير الحاصلين على تعليم عالٍ، وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء فإن حوالي 54% من العائدين في عام 2023 ليسوا أكاديميين[7].

    تزايد في معدلات الهجرة العكسية خلال ثلاث سنوات من حكومة نتنياهو

    كان متوسط الهجرة الإسرائيلية على مدى سنوات عشية بدء حكومة نتنياهو- بن غفير- سموتريتش 13.8 ألف يهودي فقط. أما الآن، فتشير بيانات عام 2024م إلى ارتفاعٍ حادٍّ في الهجرة اليهودية من إسرائيل، فبلغ أربعة أضعاف وفقًا لبيانات المكتب المركزي للإحصاء. ووفقًا للمصدر نفسه تفاقم اتجاه الهجرة السلبية من إسرائيل حتى أصبح ظاهرة- منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية في عام 2025م- حيث غادر إسرائيل حوالي 211.439 ألف إسرائيلي “يهود وغير يهود”، ولم يعد سوى 67.2 ألفًا، أي أن صافي الهجرة العكسية يبلغ 144,270 شخصًا، فيُشكلون ما يزيد عن ثلاثة مقاعد انتخابية.

    وإذا افترضنا أن الزيادة الكبيرة في عدد المهاجرين مرتبطة بالاستياء من الحكومة الحالية وسياساتها، يمكن تفسير زيادة معدل الهجرة السلبية من إسرائيل من خلال تتبع تطورات الأزمات في السنوات الأخيرة؛ وهي الأزمة السياسية في تشكيل الحكومة، والانقلاب على السلطة القضائية، والحرب الممتدة والمفتوحة على عدة جبهات، كما يلعب ارتفاع تكلفة المعيشة دورًا هامًا في دفع الإسرائيليين إلى التفكير في الهجرة وفقًا لما تشير إليه الدراسات ونتائج بيانات المكتب المركزي للإحصاء.

    كما انخفض عدد المهاجرين إلى إسرائيل بشكل حاد بعد تولي نتنياهو- سموتريتش-  بن جفير- الحريديم السُلطة في إسرائيل؛ فبعد أن بلغ عدد المهاجرين الجدد رقمًا قياسيًا في عام 2022م، ووصل إلى حوالي 74.4 ألف مهاجر، انخفض هذا العدد في عام 2023م إلى 46 ألفًا فقط، ثم انخفض مجددًا في عام 2024م إلى 31.1 ألفًا، وانخفض مرة أخرى عام 2025م إلى 25 ألف مهاجر.

    وبخلاف المتوقع؛ فإن ارتباط ارتفاع  المهاجرين بالاستياء من الحكومة الحالية وسياساتها، يؤدي إلى زيادة العبء على المعارضة أكثر من الائتلاف الحكومي في حشد المصوتين؛ لأنهم يشكلون العدد الأكبر من المغادرين رغم تنوّع خلفياتهم وأسباب هجرتهم، وستظل نسب التصويت بين اليهود المتدينين المعتدلين والمتدينين المتشددين أعلى منها بين العلمانيين.

    ونظراً لأهمية الانتخابات المقبلة في إسرائيل وعلى خلفية مرحلة ما بعد الحرب والأزمات،  يعتبر البعض أن لكل صوتٍ أهمية بالغة ولا يمكن لمن يرغب في تغيير الحكومة التخلي عن أصوات المهاجرين، وتجاهل دور حكومة نتنياهو ومناخها الطارد لليهود[8].

    ختامًا؛ يرى البعض أن الأسباب التي تجعل الهجرة العكسية فكرة غير مطروحة بالنسبة للإسرائيليين، أن العديد من الدول الغربية وخاصة الأوروبية، تواجه حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، إضافة إلى صعود الاتجاه الحزبي السياسي القومي الذي غالبًا ما يتخذ موقفًا غير مرحب من وجود الأقليات اليهودية في بلدانها، إضافة إلى أن اعتياد الإسرائيليين المولودين في إسرائيل على التعبير عن هويتهم  كإسرائيليين بحُرية وعلانية لا يضمن استمرارهم مع تزايد حوادث ماتسمى بـ”معاداة اليهود”/ الإسرائيليين (السامية) في العالم على مدى العشرين عامًا الماضية، خاصة في الدول الغنية التي تضم جالية يهودية؛ وقد صعّب هذا التوجه الأمور على اليهود عمومًا، وبشكل خاص على اليهود الإسرائيليين، الذين لم يعتادوا على الحياة في ظل مثل هذه الظاهرة التي لا يُمكن عزوها إلى أحداث السابع من أكتوبر عام 2023م.

    واستنادًا إلى ما سبق؛ تقف إسرائيل على أعتاب حقبة جديدة من التطور الديموجرافي؛ حيث انقضت ذروة النمو الطبيعي وتكامله مع ميزان الهجرة  في تعزيز البنية الديموجرافية في إسرائيل؛ ومن المتوقع أن ينخفض معدل النمو الطبيعي إلى حوالي واحد بالمئة سنويًا، وأن معدلات الهجرة العكسية التي تم تسجيلها منذ عام 2023م وحتى نهاية عام 2025م، تُعبر عن ظاهرة تاريخية غير مسبوقة وأزمة حقيقة يواجهها المجتمع الإسرائيلي، قفز خلالها معدل الهجرة العكسية من إسرائيل بأكثر من 42% عام 2025م، وبعبارة بسيطة؛ فقد خسرت “إسرائيل حوالي 60 ألف مواطن في غضون عامين فقط، ومن المتوقع أن يظل صافي الهجرة سلبياً في عام 2026م أيضًا.

    وتكمُن خطورة هذه المعدلات السلبية في أنها تُعبر عن تغيُر حقيقي في أنماط سلوك العديد من الإسرائيليين؛ نتيجة السياسات الحكومية اليمينة المتطرفة الطاردة، وتداعيات الحرب التي أدت إلى ارتفاع حاد في عدد اليهود المهاجرين من مواليد إسرائيل[9].

    ويُمكن القول بأنها “موجة الهجرة العكسية للإسرائيليين” تتسم بارتفاع ملحوظ في الهجرة بين قطاع الشباب، وذوي الدخل المرتفع، والمتخصصين في التكنولوجيا الفائقة والمهندسين، وحاملي الشهادات العلمية فوق الجامعية.

    وتتجلى خطورة هذا بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي- إلى جانب خسارة عائدات الضرائب والمدخلات الحكومية- في خسارة الكوادر المدربة مثل الأطباء والمهندسين والأكاديميين، فيما يُعرف بـ “هجرة العقول”، الأمر الذي يضر أيضًا ببنية الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يقوم على رأس المال البشري عالي الجودة، كما يضر بالبحث والتطوير والابتكار التكنولوجي على المدى المنظور.

    ما يثير القلق في إسرائيل هو انخفاض متزايد في عدد السكان على المدى البعيد تقابله زيادة عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية؛ حيث بلغ معدل نمو سكان إسرائيل أقل من 1% (0.9%) في عام 2025م، وذلك للمرة الأولى منذ 1948م، أي نصف معدل النمو الذي سجلته إسرائيل خلال العقدين والنصف الماضيين وكان حوالي 2% بين عامي 1996م و2022م.

    كما أن هناك تحولًا جذريًا في نمط الهجرة العكسية الإسرائيلية؛ حيث لم تعد قاصرة على قطاع الشباب بعد انتهاء خدمتهم العسكرية، بل أصبحت هجرة عائلات بأكملها، وهي ظاهرة قادرة على تغيير بنية المجتمع والاقتصاد والتركيبة السكانية؛ حيث ستخرج عائلات وأبناؤها من دائرة العمل والضرائب والتجنيد في الجيش، كما سيتضرر نظام التعليم وتنخفض معدلات الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة، وركود في سوق الإسكان نتيجة انخفاض الطلب وتراجع نظام الرعاية الاجتماعية والصحية نتيجة لعدم دفع ضريبتي التأمين الوطني والصحي.

    كما أن تنامي معدلات الهجرة العكسية يُشير بوضوح إلى تراجع الثقة في المؤسسات الإسرائيلية بشكل عام، وهو نابع من الشعورٍ بعدم الاستقرار وانعدام الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وأن الأشخاص الذين يتمتعون بالقوة المالية والنفسية الكافية لبدء حياة جديدة في مكان آخر يفعلون ذلك دون التمسك بقيمة وطنية أو دينية ودون تردد؛ لأنهم فقدوا الأمل في مستقبل مستقر آمن؛ وأن ذلك وتداعياته يؤدي ذلك على المدى البعيد؛ إلى انهيار أهم أهداف المشروع الصهيوني، وهو جمع يهود الشتات فيما يسمى “وطن قومي لليهود”، عندما يفضل الإسرائيليون استقرارهم وأمنهم على البقاء في إسرائيل.

     

    [1] تشمل فئة “أخرى” المسيحيين غير العرب والأشخاص غير المصنفين دينياً في سجل السكان.

    [2] تشمل هذه الأرقام حوالي 510 جندي، قُتلوا في الحرب خلال عامي 2024-2025م، ومعظمهم في عام2024م.

    [3] ميزان الهجرة الدولية: الفرق بين عدد المهاجرين الداخلين إلى إسرائيل وعدد المهاجرين المغادرين منها.

    [4] אוכלוסיית ישראל בפתחה של שנת 2026, הודעה לתקשורת, 31/12/2025, www.cbs.gov.il,cited in, 1-1-202, 10am.

     

    [5] סמי פרץ, “2025 שנת תפנית”: העוזבים והתכווצות הילודה חתכו את הגידול באוכלוסייה, 1 -2- 2026. https://www.themarker.com/allnews/2025-12-31, , cited in, 2-1-2026, 10am.

     

    [6] דוח מצב המדינה, לשנת 2025פרק הדמוגרפיה, מרכז טאוב לחקר המדיניות החברתיות בישראל, דצמבר 2025.

    [7] חקר וחוקרוחת.ים, הפקולטה למדעי החברה, אוניברסיטת תל אביב, 90 אלף ישראלים עזבו בשנתיים, מהם 875 רופאים- והמשק איבד 1.5 מיליארד שקל,https://social-sciences.tau.ac.il/news/calclalist-26-11-25, cited in, 2-1-2026, 10am. 90 אלף ישראלים עזבו בשנתיים, מהם 875 רופאים- והמשק איבד 1.5 מיליארד שקל 21 דצמבר 2025,  https://social-sciences.tau.ac.il/news/calclalist-26-11-25, cited in, 3-1-2026, 10am.

     

     

    [8] בשלוש שנות כהונתה של ממשלת נתניהו הנוכחית עזבו את הארץ 211,439 ישראלים, https://www.themarker.com/news/politics/2026-01-01/ty-article/0000019b-7506-d5ec-abdf-7f4e201c0000,  הגירה מדאיגה של משפחות מישראל, וזינוק חד בשיעור העולים העוזבים אדריאן פילוט 22:16, 11.11.25 https://www.calcalist.co.il/local_news/article/s1ymw1wgwl

    [9] יותר ילידי ישראל עוזבים, והיקף ההגירה השלילית מישראל זינק בכ־42%, אדריאן פילוט, 31.12.25 https://www.calcalist.co.il/local_news/article/sjzxtj114zl, cited in, 2-1-2026, 10am.

    #إسرائيل NVD nvdeg السكان في اسرائيل الهجرة العكسية نيفين ابوحمدة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    نيفين أبو حمده

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter