Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • أرض الصومال والأمن القومي المصري: أبعاد غير معلنة في البحر الأحمر
    • القرن الإفريقي تحت مجهر بكين: قراءة في محطات الجولة الصينية في يناير 2026
    • هل يهدد النظام الليبرالي الجديد أمن إسرائيل؟
    • إسرائيل وصوماليلاند: خطوة استراتيجية تثير القلق الإقليمي!
    • الأزمة الديموجرافية في إسرائيل: مظاهرها وتداعياتها
    • احتجاجات إيران بين الحراك الداخلي وسيناريو إسقاط النظام
    • عوامل تصاعد الاحتجاجات الإيرانية ومآلاتها المتوقعة
    • كيف أعادت موسكو بناء حضورها العسكري في ليبيا بعد بريجوجين؟
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأحد, 11 يناير
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » القرن الإفريقي تحت مجهر بكين: قراءة في محطات الجولة الصينية في يناير 2026
    تقارير أفريقية

    القرن الإفريقي تحت مجهر بكين: قراءة في محطات الجولة الصينية في يناير 2026

    Websie Editorبواسطة Websie Editor11 يناير، 2026آخر تحديث:11 يناير، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

     

     

    mostbet mostbet

    أ/ محمود سامح همام – باحث بوحدة الدراسات الأفريقية

     

    تأتي الجولة الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية الصيني في إفريقيا بقيادة وانغ يي في الفترة من 7 إلى 12 يناير 2026، في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية يشهد تصاعدًا في حدة التنافس بين القوى الكبرى على مناطق النفوذ الحيوية، وفي مقدمتها منطقة القرن الإفريقي التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكثر الساحات الجيوسياسية جذبًا للاهتمام الدولي. وفي هذا الإطار، لا يمكن النظر إلى التحرك الصيني بوصفه زيارات بروتوكولية منفصلة، بل كجزء من استراتيجية شاملة لإعادة تثبيت الحضور الصيني سياسيًا واقتصاديًا في شرق إفريقيا، عبر اختيار محطات بعينها تعكس أولويات بكين في ملفات الاستقرار، الممرات التجارية، والموارد الاستراتيجية. ومن ثم، تتناول هذه الورقة أبرز محطات الجولة الصينية في منطقة القرن الإفريقي وما جاورها، مع تحليل دوافع كل زيارة ودلالاتها في سياق سعي الصين إلى تعظيم نفوذها الإقليمي وبناء شبكة علاقات طويلة الأمد في واحدة من أكثر مناطق القارة الإفريقية حساسية.

    أولًا: إثيوبيا – شريك استراتيجي ضمن شبكة علاقات الصين في القرن الإفريقي

    تأتي زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى إثيوبيا في 7 يناير 2026، ضمن جولته الإفريقية التي تستمر حتى 12 يناير 2026، في سياق جهود بكين لتعزيز حضورها في شرق إفريقيا، مع مراعاة الواقعية في تقييم الدور الإثيوبي دون المبالغة فيه. وإثيوبيا، التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 125 مليون نسمة، تعد واحدة من أكبر دول القارة من حيث السكان، كما تستضيف مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، ما يجعلها شريكًا طبيعيًا في أي مبادرات دبلوماسية صينية على مستوى القارة. وفي الوقت نفسه، تواجه إثيوبيا تحديات اقتصادية كبيرة، حيث يبلغ معدل النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2026 نحو 3.5% فقط بعد سنوات من التباطؤ بسبب النزاعات الداخلية، ما يحد من قدرتها على لعب دور إقليمي مؤثر بمفردها.

    تعزيز الشراكة السياسية

    تسعى الصين إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الحكومة الإثيوبية ضمن إطار احترام سيادة الدولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويأتي هذا النهج كجزء من استراتيجية صينية أوسع تشمل أكثر من 50 زيارة رسمية لوزراء الخارجية الصينيين إلى إفريقيا خلال العقدين الأخيرين، تركز على بناء شبكة علاقات طويلة المدى بعيدًا عن التعظيم لدور أي دولة بمفردها.

    التعاون الاقتصادي والبنية التحتية

    تستثمر الصين في مشاريع البنية التحتية في إثيوبيا، بما في ذلك السكك الحديدية، والطرق، ومشروعات الطاقة، في إطار مبادرة الحزام والطريق التي بدأت إثيوبيا الانخراط فيها منذ عام 2015. وقد بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في إثيوبيا حتى 2025 نحو 12 مليار دولار أمريكي، مع ملايين الأطنان من البضائع التي تنقل عبر شبكة الطرق والسكك الحديدية الصينية – الإثيوبية سنويًا.

    المساهمة في الاستقرار الإقليمي

    تركز بكين على دعم قدرة الدولة الإثيوبية على المساهمة في استقرار القرن الإفريقي، مع إدراك أن قدرة إثيوبيا على إدارة الأزمات الإقليمية محدودة بسبب التحديات الداخلية. ففي السنوات الخمس الماضية، شهدت إثيوبيا نزاعات محلية أثرت على أكثر من 6 ملايين شخص، ما يجعل النهج الصيني في دعم الدولة عمليًا وواقعيًا، قائمًا على الشراكة ضمن الإمكانات الفعلية للدولة.

    بهذا الشكل، تُظهر زيارة وانغ يي إلى إثيوبيا نهج الصين الواقعي والمتدرج، الذي يوازن بين تعزيز النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي، مع احترام حدود قدرات الدولة الإثيوبية، بعيدًا عن التعظيم أو المبالغة في دورها الإقليمي، وتُعكس هذه الواقعية أيضًا في تركيز الجولة على محطات محددة بين 7 و12 يناير 2026 ضمن إطار شبكة واسعة من العلاقات الصينية في القرن الإفريقي.

    ثانيًا: الصومال – تثبيت الشرعية وإعادة تموضع صيني في قلب القرن الإفريقي

    تكتسب زيارة وزير الخارجية الصيني إلى الصومال دلالة سياسية استثنائية، لكونها الأولى منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث تعود آخر زيارة رسمية صينية رفيعة المستوى إلى الصومال إلى ما قبل انهيار الدولة الصومالية عام 1991. ويمنح هذا البعد الزمني الزيارة الحالية وزنًا سياسيًا خاصًا، إذ تأتي بعد عقود من الغياب الدبلوماسي الصيني المباشر، وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية يشهد تحولات عميقة في معادلات الأمن والاعترافات الدولية في القرن الإفريقي. فالصومال، الذي ظل لسنوات طويلة ساحة نفوذ أمني غربي بالأساس، يعود اليوم ليشكل نقطة جذب للدبلوماسية الصينية في إطار رؤية أوسع لإعادة التوازن في المنطقة.

    دعم الدولة المركزية والشرعية الدولية

    المرتكز الأساسي للموقف الصيني من الصومال يتمثل في الدعم الصريح للحكومة الفيدرالية الصومالية ووحدة الأراضي الصومالية، ورفض أي ترتيبات أو اعترافات من شأنها تكريس الانقسام الداخلي أو فرض وقائع سياسية جديدة خارج إطار الشرعية الدولية. ويكتسب هذا الموقف أهمية مضاعفة في ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة بملف أرض الصومال، حيث تسعى بكين إلى تقديم نفسها كطرف يدافع عن الاستقرار الإقليمي عبر احترام الحدود الموروثة للدول الإفريقية.

    الصومال في معادلة الأمن البحري والتجارة الدولية

    تنظر الصين إلى الصومال من زاوية جيوسياسية تتجاوز الاعتبارات الثنائية، نظرًا لموقعه الحيوي المشرف على خليج عدن وبالقرب من باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، فإن استئناف الحضور الدبلوماسي الصيني بعد غياب استمر منذ أواخر الثمانينيات يعكس حرصًا استراتيجيًا على حماية المصالح التجارية الصينية المرتبطة بخطوط الملاحة الدولية، دون الانخراط في أدوار عسكرية مباشرة أو ترتيبات أمنية صلبة.

    توازن صيني في مواجهة الحضور الغربي

    تشكل زيارة الصومال رسالة سياسية هادئة إلى القوى الغربية التي احتكرت إدارة الملف الصومالي لعقود، مفادها أن الصين باتت فاعلًا حاضرًا في واحدة من أكثر ساحات النفوذ حساسية في القرن الإفريقي. غير أن بكين تحرص على التمايز عن المقاربة الغربية، عبر تقديم نفسها كـشريك سياسي وتنموي يسعى إلى بناء الدولة ودعم مؤسساتها، وليس كقوة تدخلية أو أمنية.

    الصومال كمدخل لنفوذ صيني أوسع

    عودة الصين إلى الصومال بعد هذا الغياب الطويل تعكس تحولًا في إدراك بكين لأهمية الدولة الصومالية ضمن منظومة القرن الإفريقي. فتعزيز العلاقات مع مقديشو يفتح الباب أمام حضور صيني أوسع في ملفات إقليمية متشابكة، تشمل أمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الإفريقي، والتنافس الدولي على النفوذ في شرق القارة، بما يجعل الصومال حلقة محورية في الاستراتيجية الصينية الجديدة بالمنطقة.

    ثالثًا: تنزانيا – بوابة الصين الاقتصادية إلى شرق وجنوب القارة الإفريقية

    تأتي زيارة وزير الخارجية الصيني إلى تنزانيا في سياق إدراك بكين المتزايد للأهمية الجيو-اقتصادية لدار السلام بوصفها إحدى أهم بوابات العبور في شرق إفريقيا، ودولة محورية في ربط أسواق وموارد ما يزيد على 6 دول حبيسة في جنوب ووسط القارة بالمحيط الهندي. وتنظر الصين إلى تنزانيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد، خاصة في ظل تعداد سكاني يقترب من 65 مليون نسمة، وموقع جغرافي يتيح التحكم في مسارات تجارية حيوية تخدم شرق وجنوب القارة في آن واحد.

    تنزانيا كمحور للبنية التحتية الإقليمية

    تشكل سكة حديد تنزانيا – زامبيا (TAZARA) العمود الفقري للرؤية الصينية تجاه تنزانيا، وهي سكة تمتد لنحو 1,860 كيلومترًا، أنشأتها الصين في سبعينيات القرن الماضي، وتُعد أحد أكبر رموز الحضور الصيني المبكر في إفريقيا. إعادة إحياء هذا المشروع وتحديثه اليوم يحمل بعدًا استراتيجيًا جديدًا، إذ تسعى بكين إلى تحويله إلى ممر اقتصادي فعّال قادر على نقل ملايين الأطنان من النحاس والمعادن سنويًا من زامبيا والكونغو الديمقراطية إلى موانئ تنزانيا، في ظل احتدام التنافس الدولي على ممرات تصدير الموارد.

    أرقام التجارة والاستثمار: تثبيت النفوذ بالأدوات الاقتصادية

    تُعد الصين الشريك التجاري الثاني لتنزانيا، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 8 إلى 9 مليارات دولار سنويًا خلال السنوات الأخيرة، مع استثمارات صينية مباشرة في مجالات الموانئ، الطاقة، والإنشاءات تُقدَّر بعدة مليارات من الدولارات. وتعمل شركات صينية كبرى على تنفيذ مشروعات بنية تحتية تشمل الطرق، الجسور، وتطوير ميناء دار السلام، الذي يمر عبره أكثر من 90٪ من تجارة تنزانيا الخارجية وجزء رئيسى من تجارة دول الجوار.

    منافسة رقمية للمبادرات الغربية

    زيارة تنزانيا تحمل بعدًا تنافسيًا واضحًا في مواجهة المبادرات الغربية التي تروج لممرات بديلة لنقل الموارد الإفريقية. فالصين تسعى إلى الحفاظ على حصتها في سلاسل الإمداد التي تدر عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، من خلال ممر تنزانيا – زامبيا، في مقابل مشاريع غربية تستهدف توجيه صادرات المعادن نحو موانئ الأطلسي. هذا التنافس لا يُدار بخطاب سياسي مباشر، بل عبر الأرقام والاستثمارات والبنية التحتية الملموسة.

    تنزانيا كبوابة للموارد الاستراتيجية

    تدرك بكين أن تنزانيا تمثل حلقة أساسية في الوصول إلى موارد استراتيجية مثل النحاس والكوبالت، التي تشكل مدخلات رئيسية في الصناعات الصينية المتقدمة، خاصة البطاريات والطاقة المتجددة. وتشير التقديرات إلى أن جزءًا معتبرًا من صادرات النحاس الزامبي، التي تتجاوز 800 ألف طن سنويًا، يمكن أن يمر عبر الأراضي التنزانية في حال تطوير الممرات اللوجيستية بشكل كامل، وهو ما يمنح الصين نفوذًا غير مباشر في سوق المعادن الإفريقية.

    تعميق الحضور الصيني طويل الأمد

    تعكس زيارة وزير الخارجية الصيني إلى تنزانيا سعي بكين إلى تثبيت نموذجها القائم على الاستثمار طويل الأجل منخفض الضجيج السياسي. فبدل التحالفات الأمنية أو القواعد العسكرية، تعتمد الصين على بناء شبكات اقتصادية وبنيوية تمتد لعقود، وتخلق اعتمادًا متبادلًا تُقاس نتائجه بالأرقام: مليارات الدولارات من التجارة، آلاف الكيلومترات من البنية التحتية، وملايين الأطنان من السلع المتدفقة عبر الموانئ والممرات التي تسهم الصين في بنائها وإدارتها.

    رابعًا: ليسوتو – الدبلوماسية الاقتصادية الصينية مع الدول الصغيرة في إفريقيا

    تأتي زيارة وزير الخارجية الصيني إلى ليسوتو في سياق مختلف عن باقي محطات الجولة، لكنها لا تقل أهمية من منظور الاستراتيجية الصينية الشاملة في إفريقيا. فليسوتو، الدولة الحبيسة الصغيرة الواقعة داخل جنوب إفريقيا، تمثل نموذجًا للدول الإفريقية ذات الاقتصادات المحدودة والاعتماد العالي على التجارة الخارجية، وهو ما يجعلها ساحة مناسبة لتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية الصينية القائمة على النفاذ إلى الأسواق وتقديم بدائل للهيمنة التجارية الغربية. وعلى الرغم من أن عدد سكان ليسوتو لا يتجاوز 2.3 مليون نسمة، فإن بكين تنظر إليها كجزء من شبكة نفوذ أوسع، لا تُقاس أهميتها بالحجم، بل بموقعها داخل النظام التجاري والسياسي الإفريقي.

    ليسوتو في معادلة التجارة الصينية – الإفريقية

    تُعد ليسوتو من الدول الإفريقية المستفيدة من المبادرة الصينية الرامية إلى إعفاء 33 دولة إفريقية منخفضة الدخل من الرسوم الجمركية على صادراتها إلى السوق الصينية. وتمثل هذه الخطوة ركيزة أساسية في المقاربة الصينية، حيث تفتح أمام دولة صغيرة مثل ليسوتو سوقًا يزيد حجمها على 1.4 مليار مستهلك، في مقابل اقتصادات غربية تفرض قيودًا جمركية ومعايير صارمة تحد من قدرة الدول الفقيرة على النفاذ إلى أسواقها.

    صناعة المنسوجات: رهان اقتصادي مباشر

    يعتمد الاقتصاد في ليسوتو بشكل كبير على قطاع المنسوجات والملابس، الذي يشكل أكثر من 40٪ من صادرات البلاد، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل. وقد تضرر هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة بفعل تغير السياسات التجارية الأمريكية وفرض رسوم جمركية أعلى على بعض الواردات. في هذا السياق، تقدم الصين نفسها كبديل تجاري قادر على امتصاص جزء من هذه الصادرات، بما يقلل من هشاشة الاقتصاد الليسيوتي أمام القرارات التجارية الغربية.

    أرقام النفوذ مقابل أرقام الضغط الغربي

    في حين تعتمد ليسوتو على السوق الأمريكية لتصريف نسبة كبيرة من صادراتها، والتي تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات سنويًا، فإن الصين تحاول إعادة توجيه هذا الاعتماد عبر أدوات تجارية مباشرة، وليس عبر قروض أو برامج مشروطة. هذا التحول يمنح بكين نفوذًا سياسيًا هادئًا، قائمًا على تخفيف المخاطر الاقتصادية التي تواجهها الدول الصغيرة، مقابل بناء شراكات طويلة الأمد.

    البعد السياسي للعلاقة مع دولة صغيرة

    سياسيًا، تمثل ليسوتو حالة مهمة للصين في المحافل الدولية، حيث تحظى كل دولة، بغض النظر عن حجمها، بصوت متساوٍ داخل الأمم المتحدة. ومن ثم، فإن تعزيز العلاقات مع دولة مثل ليسوتو يضيف لبكين رصيدًا دبلوماسيًا تراكميًا في القضايا الدولية، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح النظام الاقتصادي العالمي أو مواجهة الضغوط الغربية داخل المؤسسات متعددة الأطراف.

    نموذج النفوذ الصيني منخفض الكلفة

    تعكس زيارة ليسوتو منطق النفوذ الصيني القائم على الكلفة المنخفضة والعائد السياسي المرتفع؛ فاستثمارات محدودة نسبيًا، وإعفاءات جمركية، وتسهيلات تجارية قد لا تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات، كفيلة بخلق اعتماد اقتصادي وشراكة سياسية مع دولة كاملة. وبهذا المعنى، تتحول ليسوتو إلى مثال عملي على كيفية بناء الصين لنفوذ واسع في إفريقيا، ليس عبر الدول الكبرى فقط، بل عبر شبكة متكاملة تشمل الدول الصغيرة والهشة اقتصاديًا.

    في ختام الجولة الدبلوماسية الصينية التي قادها وانغ يي في يناير 2026، تتضح بجلاء استراتيجية بكين في القرن الإفريقي القائمة على دمج البُعد الاقتصادي بالدبلوماسي والسياسي لتعزيز حضور مستدام، مع الحفاظ على احترام سيادة الدول وتعزيز الاستقرار الإقليمي. ركّزت الجولة على بناء شبكة علاقات طويلة الأمد مع دول مثل إثيوبيا، الصومال، تنزانيا، وليسوتو، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، دعم التجارة، وتسهيل المشاريع التنموية.

    وفي هذا الإطار، يمكن استشراف سيناريو مستقبلي يشير إلى أن مصر، باعتبارها الدولة الإفريقية الأكثر تأثيرًا من حيث الاقتصاد والسياسة، ستظل محل اهتمام صيني بالغ، ولكن خارج حسابات هذه الجولات السنوية التقليدية، إذ تُعالج العلاقات مع القاهرة عادة في سياقات أخرى، من خلال لقاءات وزيارات منفصلة ومستهدفه، تركز على الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية والتعاون السياسي طويل المدى، بما يعكس أهمية القاهرة كمركز تأثير رئيسي في القارة الأفريقية دون أن تكون جزءًا من الجولات الإفريقية الروتينية لبكين.

    NVD nvdeg افريقيا القرن الافريقي محمود سامح
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    Websie Editor

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter