Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • بريطانيا وفلسطين وإسرائيل: من “وعد بلفور” إلى “فلسطين أكشن”
    • معبر رفح ومقاربات الأمن القومي المصري
    • إسرائيل واستراتيجية المماطلة في السلوك والخطاب: معبر رفح نموذجا
    • المشكلات التي تواجه اعتماد الموازنة الإسرائيلية لعام 2026م
    • النقب في قلب المشروع الاستيطاني الإسرائيلي من جديد
    •  العدوان على غزة: مظاهره عام 2025 و تداعياته على إسرائيل فى 2026
    • مقاربات إيران الداخلية إثر التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية
    • أثر التحالفات الخارجية على الصراع الراهن بين إيران والولايات المتحدة
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الإثنين, 16 فبراير
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » بريطانيا وفلسطين وإسرائيل: من “وعد بلفور” إلى “فلسطين أكشن”
    تقارير إسرائيلية

    بريطانيا وفلسطين وإسرائيل: من “وعد بلفور” إلى “فلسطين أكشن”

    د. محمد صالحبواسطة د. محمد صالح15 فبراير، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    أعاد الحكم القضائي الذي قضت به المحكمة العليا في لندن مؤخرا بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة “فلسطين أكشن Palestine Action” المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، إلى واجهة الأحداث ثانية، لتثير من جديد قضية الإبادة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني في غزة، وتشير بأصابع الاتهام إلى تواطء دول غربية مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل عام، وبريطانيا بشكل خاص، التي بدأت تواطئها مبكرا، بدءا من وعد بلفور عام 1917م، مرورا بفرض الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922م، وتسهيل الهجرات الصهيونية إلى فلسطين قبل عام 1948م، وانتهاء بدورها في إصدار قرار تقسيم فلسطين رقم 181 عام 1947م.

    حقيقة الأمر أن هذا الحكم ليس مجرد قرار إداري، بل إعادة تعريف لحدود “الإرهاب”، فهو بمثابة دفاع عما يسمى المبدأ القانوني “التناسب”، وتقييد لاستخدام الدولة لأدوات الطوارئ، ورسالة أوروبية حول حماية الفضاء السياسي، وحدث مرجعي في العلاقة بين الاحتجاج والأمن في الغرب.

    حركة فلسطين أكشن: طابعها وأهدافها وأدوات عملها

    حركة “فلسطين أكشن Palestine Action” ناشطة سياسية مناهضة لإسرائيل تأسست في بريطانيا عام 2020م، وتعمل على الضغط لإنهاء الدعم الغربي لإسرائيل، خصوصًا في سياق الحرب على غزة التي بدأت عام 2023م. تتبنى الحركة ما يُعرف بـ”العمل المباشر Direct Action” مثل تنظيم المظاهرات، وإغلاق مداخل شركات صناعة السلاح والمؤسسات الأمنية، ورش الطلاء على مواقع مرتبطة بعقود أسلحة وإغلاق مداخل شركات تُصدر معدات عسكرية إلى إسرائيل، أي أنها تستهدف بشكل أساسي ما تعتبره “البنية التحتية البريطانية الداعمة للصناعات العسكرية الإسرائيلية”.

    – طابعها التنظيمي: الحركة ليست حزبًا سياسيًا، وليست حركة جماهيرية تقليدية. تعمل بنظام خلايا صغيرة لامركزية. تعتمد على ما يُعرف بـ“العمل المباشر غير الوسيط”، مثل تنظيم المظاهرات وإغلاق مداخل الشركات الأمنية والعسكرية وغير ذلك.

    – هدفها الرئيس: تركز الحركة بشكل أساس على شركة “Elbit Systems البيت سيستمز”، وهي من أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيات العسكرية، ولها فروع في بريطانيا. الحركة ترى أن هذه الشركة “مكوّن صناعي مباشر” في العمليات العسكرية الإسرائيلية، وبالتالي تستهدف مقارها وسلاسل التوريد وشركات المقاولات المرتبطة بها.

    – أدوات عملها: يركز أفراد الحركة على اقتحام مواقع صناعية، وتعطيل خطوط إنتاج، ورش طلاء أحمر الذي يرمز إلى الدم، وإغلاق مداخل مصانع، وتنظيم اعتصامات طويلة. هذه الأدوات من وجهة نظر أعضائها بمثابة “عمل مقاومة مدنية ضد صناعة الحرب”، ولكن الحكومة البريطانية تراه “تخريبا ممنهجا لبنية تحتية صناعية”.

    قرار الحكومة البريطانية بحظر الحركة

    في يوليو من عام 2025م، أعلنت وزارة الداخلية البريطانيةUK Home Office  حظر حركة “فلسطين أكشن”، واعتبارها “منظمة إرهابية”،  بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا Terrorism Act 2000،  ليصبح الانتماء لهذه الحركة أو تقديم الدعم لها جريمة تُعرّض مرتكبها للسجن، الذي قد يصل إلى 14 سنة. وقد بررت الحكومة فرض الحظر بأن بعض ممارسات الحركة تجاوزت الاحتجاج السلمي إلى أعمال قد تُشكل إرهابًا، لا سيما بعد حادثة وقعت أمام قاعدة جوية عسكرية تابعة سلاح الجو الملكي البريطاني  Royal Air Force تم فيها إتلاف طائرات. هذا الحظر غير مسبوق؛ لأن بريطانيا لم تطبقه كثيرًا على منظمات غير مسلحة قبل ذلك، ما أثار جدلًا واسعًا.  وقد استند القرار الحكومي على أربعة أسانيد:

    – الانتقال من الاحتجاج إلى التخريب المنهجي: اعتبرت الحكومة أن الحركة لم تعد تمارس احتجاجًا رمزيًا، بل دخلت في نطاق “تخريب صناعي منظم”.

    – استهداف منشآت حساسة: بعض المواقع المصنفة كمرافق دفاعية تُعتبر ذات حساسية أمن قومي.

    – التأثير الاقتصادي والأمني: تعطيل سلاسل توريد دفاعية، وتهديد الاستقرار الصناعي، واحتمال خلق، ماأسمته، “سابقة احتجاج تخريبي”.

    – الردع السياسي: الحظر كان يحمل رسالة ضمنية مفادها: لن يُسمح بتحويل ملف غزة إلى ساحة تعطيل صناعي داخل بريطانيا.

    ترتب على الحظر الحكومي اعتقال أكثر من2700  شخص لمجرد حمل لافتات اعتراضية أو دعمهم للحركة، ووُجهت لأكثر من 500  شخص تهم تتعلق بتخريب أو محاولة اقتحام منشأة عسكرية، كما  أوقفت الشرطة مظاهرات واعتقلت متظاهرين كبار السن لمجرد دعمهم للحق في الاحتجاج.

    إلغاء قرار الحظر القانوني للحركة

    في13  فبراير 2026م قضت المحكمة العليا High Court of Justice في لندن بأن قرار الحكومة البريطانية بحظر حركة “فلسطين أكشن”غير قانوني، ولكنها لم تنف وجود أفعال تخريبية، لكنها ركزت على مبدأ التناسب  Proportionality، مستندة إلى ثلاث نقاط مفصلية:

    – الفرق بين “الإرهاب” و”الجرائم الجنائية”: أقر الحكم بأن التخريب، والاقتحام، والإتلاف جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي، لكنها لا ترقى بالضرورة إلى أن تكون إرهابا. والقانون البريطاني يعرف الإرهاب بأنه استخدام أو التهديد باستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية تؤثر على الحكومة أو الجمهور. من هنا رأت المحكمة أن ممارسات الحركة لا تستهدف المدنيين، ولا تهدف إلى بث الرعب العام،  ولم تستخدم عنفًا مسلحًا. وبالتالي أدوات القانون الجنائي كانت كافية.

    – انتهاك حرية التعبير والتجمع: استند الحكم ضمنيًا إلى مبادئ الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تُفسَّر عبر “المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان European Court of Human Rights” الحظر بأنه جرّم الانتماء، وجرّم التضامن، وجرّم حتى رفع لافتة دعم. وهنا اعتبرت المحكمة أن الدولة استخدمت أداة الإرهاب لتقييد مساحة سياسية.

    – خطورة “توسيع تعريف الإرهاب”: أشار الحكم إلى أن إدراج حركات احتجاجية ضمن قوائم الإرهاب يفتح الباب لاستخدام سياسي للقانون ويخلق “سابقة مؤسسية” قابلة للتوسع مستقبلاً، وهذا في القانون يُعد تهديدًا لبنية الديمقراطية الليبرالية.

    جدير بالذكر أن حظر الحركة مايزال ساريا رسميًا، والحكومة تنوي الاستئناف على القرار أمام محكمة الاستئناف، وسيكون قرار الحظر الحكومي لاغيا بعد رفض استئناف الحكومة على قرار المحكمة. لكن مردود الحكم على المدى القريب يتمثل في أن الشرطة ستتوقف عن اعتقال أشخاص لمجرد دعمهم للحركة، ولن يُعامل الاحتجاج والعمل السياسي المناهض كجريمة إرهاب، وأن الملاحقات القضائية التي كانت مبنية فقط على دعم المنظمة قد تتراجع أو تُلغى.

    البعد السياسي الأعمق لحكم المحكمة

    لم يتوقف مردود الحكم على حركة “فلسطين أكشن” بل تعداه إلى البيئة البريطانية العامة، وهو ماتجلي في المظاهر التالية:

    – صراع بين الأمن والليبرالية: بريطانيا بعد أحداث 7 أكتوبر 2023م شددت خطاب الأمن، فعملت الحكومة على توسيع هامش الردع، لكن القضاء أعاد ترسيم الحدود من جديد. وبذلك أصبحت الدولة الأمنية في مواجهة الدولة القانونية.

    – رسالة إلى الحكومة: المحكمة قالت في حيثيات حكمها لا يجوز استخدام قانون الإرهاب كأداة سياسية،  فلا تستدعي مكافحة التخريب توصيفًا إرهابيًا.

    – رسالة إلى الحركات الاحتجاجية: الحكم يمنح غطاءً قانونيًا أوسع للاحتجاج، لكن دون حماية من الملاحقة الجنائية، أي أن الاحتجاج مشروع، ولكن يبقى التخريب جريمة، لكنه لايرقي ليكون إرهابًا.

    تداعيات الحكم في بريطانيا

    مثل هذا الحكم انتصارا لحقوق الاحتجاج والتعبير، وسيُنظر إليه كحكم مهم يقيد استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة النشاط السياسي المدني، وسيضغط على الحكومة لإعادة تعريف حدود ما يُمكن اعتباره “أنشطة إرهابية” مقابل نشاط سياسي احتجاجي. والحكومة من جانبها قد تسعى لتعديل القوانين أو توسيع تعريف الإرهاب سياسيًا، ما قد يُثير نقاشات لحقوق الأفراد. ومن تداعيات حكم المحكمة في بريطانيا:

    – إعادة تعريف حدود الأمننة: هذا الحكم سيؤثر في كيفية تصنيف الحركات البيئية، وحركات مناهضة السلاح النووي، وجماعات المقاطعة.

    – أزمة سياسية للحكومة: إذا استأنفت الحكومة على حكم المحكمة وخسرت مجددًا ستظهر بمظهر المتوسع في استخدام قوانين الإرهاب، ما يضعها تحت ضغط برلماني وحقوقي.

    – إعادة نظر في قانون الإرهاب: من المحتمل أن يتم تعديل تعريف الإرهاب، أو وضع إطار خاص لـما يسمى “التخريب السياسي المنظم”.

    تداعيات الحكم في  أوروبا:

    سيُستخدم الحكم كمقياس في النقاشات القانونية حول حرية التعبير والاحتجاج داخل الدول الغربية الديمقراطية، وقد تُقام دعاوى مماثلة في دول أخرى ضد تصنيف جماعات سياسية غير عنيفة كـ”منظمات إرهابية”. وفي هذا السياق أعربت منظمات حقوقية أوروبية ودولية، مثل “منظمة العفو الدوليةAmnesty International ” و”حقوق الإنسان بالأمم المتحدة United Nations Human Rights”عن قلقها من إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لقمع النشاط السياسي السلمي قبل الحكم.

    لذا من المتوقع أن يكون حكم المحكمة مرجعًا في ألمانيا، حيث يحتدم الجدل حول تقييد النشاط المؤيد لفلسطين، وفي فرنسا، حيث تُستخدم قوانين الأمن الداخلي بقوة، وفي إيطاليا وإسبانيا في ملفات الاحتجاج المناهض لإسرائيل. وقد تستند محاكم أوروبية إلى هذا الحكم في الطعن ضد تصنيف حركات احتجاجية، وتوسيع حماية حرية التعبير السياسي.

    تداعيات الحكم في  الغرب عامة

    سينتج عن هذا الحكم تصعيد في الجدل بين المطالبين بحرية التعبير والسياسيين الذين يعتبرون بعض هذه الحركات أقرب للخط المتطرف. ولكن بلا شك ستتغير منهجية تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب على مجموعات سياسية، مع تداعيات على حركات احتجاجية أخرى في الغرب. أي يمكن لهذا الحكم أن يؤثر في الغرب بشكل عام من خلال إعادة رسم العلاقة بين الأمن القومي والنشاط السياسي الراديكالي، وتعميق الاستقطاب السياسي، اليمين سيقول القضاء يضعف الدولة أمام التخريب، واليسار سيقول القضاء يحمي الديمقراطية من التسييس الأمني. فضلا عن التأثير غير المباشر على ملف غزة، حيث يمنح مساحة أوسع للحركات المناهضة لإسرائيل في أوروبا.

    وهكذا إذا تم النظر للأمر من زاوية نظرية “الأمننة Securitization” فقد حاولت الحكومة تحويل نشاط احتجاجي إلى تهديد أمني وجودي، لكن المحكمة قامت بعملية إزالة لـ”لأمننة-securitization  De”، أي أعادت القضية إلى الإطار القانوني العادي. وهذه لحظة مهمة في علم السياسة عندما يتدخل القضاء لكبح خطاب أمني توسعي.

    إسرائيل وقراءة حكم المحكمة البريطانية

    تقرأ إسرائيل حكم المحكمة باعتباره خسارة تكتيكية، ومؤشرًا رمزيًا مقلقًا، خاصة في أعقاب العمليات العسكرية والإبادة بعد أكتوبر 2023م، واختبارًا لمستقبل تعريف الإرهاب في أوروبا، ومؤشرًا على صراع أعمق داخل الغرب بين الدولة الأمنية والديمقراطية الليبرالية.

    من هنا لا تنظر دوائر القرار في إسرائيل (مجلس الأمن القومي الإسرائيلي מועצת הביטחון הלאומית הישראלית، ووزارة الخارجية משרד החוץ، وموساد מוסד) لحكم المحكمة باعتباره مسألة قانونية بريطانية داخلية فقط، بل باعتباره مؤشرًا على اتجاهات أوسع في البيئة السياسية الغربية تجاه إسرائيل.

    تعاملت إسرائيل، من قراءتها الأولية، مع هذا الحكم من عدة زوايا، منها:

    – خسارة رمزية في معركة “الشرعية”: من منظور تل أبيب، قرار الحظر سابقًا كان يُمثل اعترافًا ضمنيًا بخطورة بعض الحركات المناهضة لإسرائيل، وتوسيعًا لتعريف “التهديد غير التقليدي”. وإلغاء الحظر يُقرأ على أنه تراجع في استعداد الحكومات الغربية لاستخدام أدوات أمنية لحماية البنية الداعمة لإسرائيل.

    – قلق مباشر على الشركات الأمنية الدفاعية: شركة مثل “البيت سيستمز” لها استثمارات ومرافق في بريطانيا. من المنظور الإسرائيلي، الحكم قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى المخاطر التشغيلية، وتصاعد عمليات التعطيل، وزيادة تكلفة التأمين والحماية، وإحجام مستقبلي عن توسيع الاستثمار الصناعي في أوروبا.

    – تأثير معنوي على الحركات المناهضة لإسرائيل: تل أبيب ستفترض أن الحكم سيُفسر كـ”انتصار قانوني” سيشجع حركات تضامن أوروبية، وقد يُلهم حركات مشابهة في ألمانيا وفرنسا. أي أن هناك احتمالا لانتقال العدوى الاحتجاجية  (Protest Diffusion)

    وبقراءة استراتيجية عميقة من المنظور الإسرائيلي فإن الحكم لايهتم فقط بـحركة احتجاجية صغيرة، بل عن حدود استخدام الدول الغربية لأدوات الأمن في حماية إسرائيل، وقدرة تل أبيب على تحويل التهديدات غير العسكرية إلى ملفات أمن قومي غربي، ومستقبل التماهي الأوروبي مع السردية الأمنية الإسرائيلية. وإذا تكررت مثل هذه الأحكام فإن إسرائيل قد تواجه بيئة غربية أقل استعدادًا لأمننة النشاط المناهض لها.

    وبقراءة أعمق من المنظور الإسرائيلي لحكم المحكمة يمكن التوصل إلى:

    – تآكل احتكار تعريف “التهديد”: إسرائيل منذ سنوات تدفع نحو توسيع تعريف الإرهاب ليشمل شبكات الدعم اللوجستي، وتجريم بعض أشكال المقاطعة. الحكم البريطاني يُقوّض هذا الاتجاه عبر إعادة رسم خط فاصل صارم بين التخريب الجنائي والإرهاب. وهذا يُضعف استراتيجية إسرائيل في “أمننة” النشاط المناهض لها في الغرب.

    – الخشية من انتقال سابقة قضائية: هناك إدراك في تل أبيب بأن القضاء الأوروبي يتأثر ببعضه البعض، فالسوابق تُستخدم مرجعًا قانونيا، والحكم قد يُستشهد به في ألمانيا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا. وهذا يعني تضييق المساحة أمام تصنيف حركات داعمة لفلسطين كـ”تهديد أمني”.

    – انعكاس الحكم على ملف المقاطعة BDS (Boycott, Divestment, Sanctions  المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات): إسرائيل خاضت معركة طويلة ضد حملات المقاطعة، وأي حكم يعزز حرية النشاط السياسي قد يُضعف أدوات الضغط القانوني على حركات المقاطعة ويعزز الحماية الدستورية للنشاط التضامني.

    القراءة السياسية للحكم  داخل إسرائيل

    تظهر داخل المشهد السياسي الإسرائيلي ثلاث مقاربات:

    – المقاربة البراجماتية: ترى أن الحكم لا يغير جوهر العلاقات البريطانية–الإسرائيلية وطبيعتها، وأن بريطانيا ما تزال شريكًا أمنيًا، والمسألة قانونية داخلية.

    – المقاربة القلقة: ترى أن الحكم يعكس تحوّلًا تدريجيًا في المزاج الأوروبي، وتصاعد تيار حقوقي ناقد لإسرائيل، وتآكل التعاطف الغربي التقليدي.

    – المقاربة اليمينية المتشددة: تعتبر أن أوروبا “تفقد حساسيتها تجاه أمن إسرائيل”، والقضاء الغربي يُضعف الحرب على الإرهاب، وأن هناك ازدواجية معايير.

    البعد الأمني الإسرائيلي في التعامل مع حكم المحكمة

    يعني إلغاء الحظر من زاوية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خسائر كبيرة وصعوبات جمة؛ صعوبة أكبر في مراقبة التمويل، وصعوبة في تجريم الانتماء، وصعوبة في تفكيك الشبكات عبر أدوات “مكافحة الإرهاب”. أي أن العمل سيعود إلى جمع معلومات تقليدي، وتعاون أمني ثنائي هادئ، وضغط دبلوماسي غير معلن.

    أثر الحكم وتدعياته على العلاقات الإسرائيلية البريطانية

    توصف العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا تاريخيًا بالاستراتيجية، ولا يُتوقع أن يقطع الحكم التعاون الأمني، أو يؤثر على تبادل المعلومات، أو يمس الشراكات الدفاعية الكبرى. لكن قد يؤدي إلى حوار خلف الأبواب المغلقة، وطلب إسرائيلي بتشديد الحماية الأمنية للشركات، وضغوط سياسية غير معلنة.

    إسرائيل  والبعد الرمزي الدولي للحكم

    هناك خشية في إسرائيل من أن يتحول الحكم إلى سابقة تُستخدم لتقييد تعريف الإرهاب سياسيًا. وهذا يُضعف قدرة إسرائيل على إقناع الحكومات بتوسيع قوائم الإرهاب، وملاحقة شبكات الدعم غير المسلحة، وتجريم أنماط ضغط سياسي متصاعدة:

    السيناريوهات المحتملة لاحتواء الحكم إسرائيليا

    – السيناريو الأول – احتواء محدود: أن تستأنف الحكومة البريطانية على الحكم، فيتم تعديل قانوني جزئي، وتستمر العلاقة دون تغير كبير.

    – السيناريو الثاني – تصاعد احتجاجي أوروبي: أن يُشجع الحكم حركات مشابهة، فتتوسع الضغوط على الشركات الإسرائيلية، ويتحول الملف إلى أزمة علاقات عامة.

    – السيناريو الثالث – إعادة تموضع إسرائيلي: نقل بعض الأنشطة الصناعية، وتعزيز العمل الاستخباري الوقائي، والتركيز على حملات قانونية مضادة.

    #إسرائيل NVD nvdeg Palestine Action أ.د محمد أحمد صالح أمريكا القضية الفلسطينية الولايات المتحدة بريطانيا فلسطين أكشن وعد بلفور
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    د. محمد صالح

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter