لا ينبغي قراءة التطورات الأخيرة باعتبارها شهادة وفاة لاتفاقيات أبراهام، بل باعتبارها شهادة على انتهاء المرحلة التي صيغت فيها هذه الاتفاقيات. الاتفاقيات ما زالت قائمة، وبعض علاقاتها لا تزال قوية. فقد أكدت الإمارات رسميًا استمرار علاقاتها مع إسرائيل ضمن الاتفاقيات، كما استمرت مظاهر التعاون الاقتصادي والأمني والعلمي، ولم تُلغَ الاتفاقيات بصورة جماعية. لكن استمرارها لا يعني استمرار دورها السابق. اتفاقيات أبراهام في مهب التحول الإقليمي
الكاتب: د. محمد صالح
يمكن صياغة الموقف في عدة خلاصات، منها قلنديا ليست منشأة عادية؛ إنها آخر موطئ قدم تشغيلي رئيسي للأونروا في القدس الشرقية، واقتحامها يمثل انتقالًا من سياسة تقييد الأونروا إلى سياسة الاستيلاء المادي على منشآتها، ومشاركة بن جفير تعكس رغبة اليمين المتشدد في تحويل القضية إلى إنجاز سياسي وانتخابي، تبني نتنياهو للعملية يمنحها صفة سياسة حكومية لا مبادرة فردية لوزير متطرف، والأونروا مهمة للفلسطينيين ليس فقط لأنها تقدم الخدمات، بل لأنها تحافظ على الإطار الدولي لقضية اللاجئين، والمواجهة مع الأونروا هي جزء من مواجهة أوسع بين الحكومة الإسرائيلية وبعض مؤسسات الأمم المتحدة حول القدس والأراضي الفلسطينية، واقتراب انتخابات أكتوبر يجعل ملف…
لم تعد التحولات التي تشهدها الضفة الغربية قابلة للفهم باعتبارها مجرد امتداد تقليدي لسياسات الاستيطان التي بدأت بعد عام 1967م، أو بوصفها مجموعة من الإجراءات الأمنية والإدارية المنفصلة التي تتغير وفقًا للظروف الميدانية. فالمسار الذي أخذ يتبلور بصورة أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة، وتعزز بعد السابع من أكتوبر 2023م، يشير إلى تحول أعمق في طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ إذ تتجه هذه السيطرة تدريجيًا من نموذج يقوم أساسًا على الإدارة العسكرية والاحتواء الأمني إلى نموذج أكثر رسوخًا يقوم على توسيع الحضور المدني والمؤسسي الإسرائيلي، وإعادة تنظيم الأرض والملكية والتخطيط والبنية التحتية وإنفاذ القانون، بما يخلق واقعًا يمكن وصفه بالضم…
لا يمكن النظر إلى المؤتمر السنوي لمؤسسة “حلفاء إسرائيل” (Israel Allies Foundation – IAF) باعتباره مجرد تجمع دوري لمؤيدين لإسرائيل، وإنما يمثل أحد أهم الأدوات التي أصبحت تستخدمها إسرائيل لبناء ما يمكن وصفه بـ”الدبلوماسية البرلمانية العالمية” (Global Parliamentary Diplomacy)، وهي استراتيجية تقوم على نقل مركز الثقل من العلاقات الحكومية التقليدية إلى بناء شبكات تأثير عابرة للحدود داخل البرلمانات والأحزاب والتيارات المحافظة والإنجيلية والمؤسسات التشريعية. مؤتمر حلفاء إسرائيل في واشنطن وتشكيل بيئة دعم دولي لإسرائيل عابرة للحدود
لا تعكس افتتاحية صحيفة “הארץ هآرتس” التي حذرت من دخول إسرائيل “عصر المليشيات עידן המיליציות” (https://www.haaretz.co.il/opinions/editorial-articles/2025-11-18/ty-article-opinion/ 0000019a-92b1-ddae-a1fa-dfbb031f0000) مجرد موقف سياسي معارض لحكومة بنيامين نتنياهو، بل تمثل مؤشراً على نقاش أعمق داخل النخبة الإسرائيلية بشأن طبيعة التحول الذي يمر به النظام السياسي الإسرائيلي. فالمخاوف التي عبرت عنها الصحيفة لا تتعلق فقط بتزايد التحريض ضد القضاة أو الصحفيين أو الخصوم السياسيين، وإنما تشير إلى انتقال إسرائيل من نموذج الدولة التي تحتكر أدوات القوة والشرعية إلى نموذج يتداخل فيه العمل الحزبي مع شبكات تعبئة أيديولوجية وشعبوية تتحدى المؤسسات التقليدية للدولة. عصر المليشيات في إسرائيل قراءة في تحولات اليمين المتشدد ومستقبل النظام السياسي
لا يمكن النظر إلى تصريحات وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا جمليئيل- في مقابلة لها في “عاروتس شيفاع” تحت عنوان “תוכנית ההגירה מרצון מעזה עדיין מציאותית خطة الهجرة الطوعية من غزة مازالت قائمة” (https://www.inn.co.il/news/699632)- باعتبارها مجرد تصريحات إعلامية، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الخطاب الإسرائيلي الذي يهدف إلى تحقيق عدة أهداف متزامنة: التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر 2026م والحملات الانتخابية، وإرسال رسائل ردع للخصوم، واختبار ردود الفعل الدولية، وتثبيت خيارات سياسية طويلة الأجل، وإدارة الحرب النفسية والإعلامية. فالتصريح المتعلق باستمرار “خطة الهجرة الطوعية” لسكان غزة، بالتوازي مع الحديث عن مستقبل النظام الإيراني،…
لا يمثل فوز الدكتور عبد الرحمن (عبدول) السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان مجرد نجاح انتخابي لمرشح أمريكي من أصول مصرية، بل يعكس تحولاً متسارعاً في بنية السياسة الأمريكية، ويكشف عن اتساع الفجوة بين القيادة التقليدية للحزب الديمقراطي والتيار التقدمي، كما يعبر عن تغيرات ديموجرافية وجيلية بدأت تؤثر في أولويات الناخب الأمريكي، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية. من ميشيجان إلى واشنطن تداعيات فوز عبد الرحمن السيد على إسرائيل وأيباك
د/ محمد أحمد صالح يشكل الهجوم العلني الذي وجهه وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى رئيس الأركان إيال زامير وقائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بالوت تطوراً لافتاً؛ لأن إسرائيل اعتادت تاريخياً إبقاء الخلافات بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية ضمن الأطر المغلقة. هذا الخلاف لا يتعلق بشخصيات فقط، بل يمس أسئلة أساسية، منها من يحدد السياسة الأمنية؟، وما حدود استقلالية الجيش؟، وهل أصبح الجيش طرفاً في الصراع السياسي الداخلي؟ وهل تتراجع الثقة المتبادلة بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية؟ عندما يصل الخلاف إلى الإعلام، فإن الرسالة لا تُوجَّه للداخل الإسرائيلي فقط، بل أيضاً إلى الخصوم الإقليميين الذين يراقبون تماسك منظومة صنع القرار. دلالات…
د/ محمد أحمد صالح رغم أن وفاة السيناتور ليندسي جراهام Lindsey Graham (1955م-2026م) تمثل حدثًا شخصيًا وسياسيًا يتعلق بعضو بارز في مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن الطريقة التي تناولتها الصحافة الإسرائيلية تكشف أن تل أبيب تنظر إلى الحدث باعتباره مؤشرًا على تغير بيئة الدعم السياسي الأمريكي أكثر من كونه مجرد رحيل شخصية نافذة. من هنا كان حرص بنيامين نتنياهو، بصفته وشخصه، على المشاركة في تشييع جثمانه في الولايات المتحدة القلق الإسرائيلي لا يتعلق بشخص جراهام وحده، وإنما بما كان يمثله داخل منظومة النفوذ الأمريكية. فقد كان حلقة وصل مباشرة مع البيت الأبيض الجمهوري، وأحد أكثر الأصوات تأثيرًا داخل مجلس الشيوخ، وشخصية…
د/ محمد أحمد صالح لا تعكس الأزمة الحالية داخل حزب الليكود خلافاً عادياً حول توزيع المقاعد أو ترتيب المرشحين، وإنما تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الحزب قد تعيد تعريف بنيته السياسية بالكامل. فمنذ تأسيسه عام 1973م نجح الليكود في تجاوز انشقاقات عديدة، لكن جميعها كانت تدور حول السياسات أو القيادة، بينما تدور الأزمة الحالية حول طبيعة الحزب ذاته. لقد أصبح السؤال المركزي داخل الليكود: هل يبقى الليكود حزباً جماهيرياً تحكمه المؤسسات والانتخابات الداخلية، أم يتحول إلى حزب يعتمد على الشخصنة التي تتمحور كل آلياته حول بقاء بنيامين نتنياهو؟ وتكشف التقارير المنشورة في وسائل إعلامية إسرائيلية خلال الفترة بين 8 -10…
