د. نسمة عبد النبي
باحثة في وحدة الدراسات الإيرانية
تعد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران والتي جاءت تحت عنوان “المنبوذ الاقتصادي” واحدة من أطول وأكثر منظومات العقوبات تعقيدا في التاريخ الحديث، إذ تحولت، إلى أداة رئيسية للضغط السياسي والاقتصادي على طهران ومحاولة التأثير في سلوكها الخارجي والداخلي، ثم انتقلت تلك العقوبات من كونها إجراءات منفصلة مرتبطة بأزمات محددة إلى منظومة متراكمة تستهدف قدرة الاقتصاد الإيراني على الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق الدولية، غير أنها هذه المرة تركز بشكل أساسي على قطاع العملات الرقمية والأصول المشفرة، وهو ما تحاول السطور التالية تحري أسبابه وتحليلها.
أولا: القطاعات المستهدفة في عملية المنبوذ الاقتصادي
تعد “عملية المنبوذ الاقتصادي” (Operation Economic Outcast)، التي أطلقتها الإدارة الأمريكية رسميا في 24 أغسطس 2026، تطورا نوعيا في منظومة الضغط الاقتصادي على إيران، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها تستهدف قطع ما تبقى من الروابط الاقتصادية التي يستخدمها النظام الإيراني للحصول على الإيرادات والتمويل.
وقد وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت العملية بأنها حملة اقتصادية واسعة النطاق تستهدف الشبكات المالية والاقتصادية الإيرانية وميسريها في مختلف أنحاء العالم، والأهم في هذه المرحلة أن واشنطن لم تعد تنظر إلى العقوبات باعتبارها مجرد حظر على النفط أو المصارف، وإنما باعتبارها معركة تستهدف البنية التحتية الكاملة التي تسمح لطهران بالحصول على الأموال وتحويلها وإعادة تدويرها خارج النظام المالي التقليدي.
وفي 24 أغسطس 2026م، حددت وزارة الخزانة الأمريكية خمسة قطاعات اقتصادية رئيسية أصبحت معرضة لاستهداف واسع، هي:
- الأصول الرقمية.
- التكنولوجيا.
- الذهب.
- الطيران.
- الشحن.
إلى جانب مواصلة استهداف قطاعات النفط والبتروكيماويات والأنشطة العسكرية والمالية، وقد أحدث هذا التحول نقلة إستراتيجية في مفهوم العقوبات، إذ انتقلت واشنطن من استهداف الأصول والكيانات الموجودة داخل إيران إلى استهداف الشبكات العابرة للحدود التي تسمح لهذه الأصول بالحركة.
وضمن هذا التصور، توسعت العقوبات الثانوية بحيث أصبح الخطر لا يقتصر على الشركة أو المؤسسة الإيرانية المدرجة على قوائم العقوبات، وإنما يمتد إلى أي جهة أجنبية ينظر إليها على أنها توفر خدمات أو قنوات تمويل أو بنية لوجستية تساعد طهران على الالتفاف على القيود الأمريكية.
وقد أكدت وزارة الخزانة أن الأشخاص أو الكيانات التي تساعد إيران في غسل الأموال أو التهرب من العقوبات يمكن أن تتعرض للقطع عن النظام المالي الأمريكي، وهو ما يحول العقوبات من أداة لمعاقبة طرف محدد إلى أداة لإعادة تشكيل سلوك شبكة اقتصادية كاملة.
وخلفت هذه السياسة تكمن مجموعة من التأثيرات الاقتصادية التي تستهدف بصورة مباشرة قدرة الاقتصاد الإيراني على الحركة، ويمكن تحديد أهم أهدافها في الآتي:
1- تضييق الخناق على مصادر تمويل النظام المالي الإيراني، من خلال تقليص قدرته على الوصول إلى العملات الأجنبية والقنوات المصرفية والأسواق الخارجية.
2- عزل النظام المالي الإيراني عن النظام المالي العالمي، عبر استهداف الشبكات والمؤسسات والوسطاء الذين يعتمد عليهم الاقتصاد الإيراني في إجراء المدفوعات والتحويلات الدولية.
3- تقليص السيولة المتاحة أمام طهران وحرمانها من بعض الملاذات المالية التي يمكن استخدامها في حفظ الثروة وتحويلها خارج القنوات المصرفية التقليدية، بما في ذلك الذهب والأصول الرقمية.
4- رفع تكلفة اتصال الاقتصاد الإيراني بالعالم الخارجي، من خلال زيادة تكاليف التجارة والنقل والتأمين والتمويل وتعقيد سلاسل الإمداد، بما ينعكس على قدرة الشركات الإيرانية على الوصول إلى المدخلات والأسواق.
5- زيادة الضغوط التضخمية وتآكل القوة الشرائية للعملة الإيرانية، إذ تشير أحدث البيانات المنسوبة إلى مركز الإحصاء الإيراني إلى أن التضخم على أساس سنوي اقترب من 89 بالمئة في أواخر أغسطس 2026، مع تجاوز تضخم الغذاء 127 بالمئة، فيما يقدر صندوق النقد الدولي متوسط تضخم أسعار المستهلكين في إيران لعام 2026 بنحو 68.9 بالمئة، وهو اختلاف يرتبط بطبيعة المؤشر والفترة الزمنية المستخدمة في القياس.
وأهم ما يميز حزمة العقوبات الأخيرة، إلى جانب الضغوط المباشرة على قطاعات الاقتصاد الإيراني، وجود طبقة واسعة من الضغوط الثانوية التي تستهدف الوسطاء والشركات الأجنبية وشبكات الصرافة والتجارة التي تسهل التعامل مع إيران. وينطبق ذلك بصورة خاصة على تجارة الذهب والمعادن النفيسة، التي أصبحت أكثر أهمية بالنسبة لطهران في ظل تراجع الثقة بالريال الإيراني، إذ تنظر السلطات الأمريكية إلى الذهب باعتباره وسيلة يمكن استخدامها للتحوط من التضخم وتحويل القيمة خارج القنوات المالية التقليدية. ولذلك استهدفت واشنطن ليس الذهب بوصفه سلعة في حد ذاته، وإنما الشبكات التي تساعد جهات إيرانية خاضعة للعقوبات على استخدامه في نقل القيمة وتمويل الأنشطة الاقتصادية والمالية.
ثانيا: أسباب التركيز الأمريكي على قطاع العملات المشفرة والأصول الرقمية
من المسلم به أن إيران تواصل تطوير آليات مستحدثة للتكيف مع العقوبات الاقتصادية بهدف تعويض تراجع عائدات النفط والقيود المفروضة على النظام المصرفي والعملة المحلية، من خلال بناء شبكات مالية وتجارية موازية تسمح بتحويل الأموال وإعادة توزيعها بعيدا عن القنوات التقليدية.
وفي هذا السياق برزت العملات المشفرة والأصول الرقمية باعتبارها إحدى الأدوات التي تحاول طهران وبعض شبكاتها المالية استخدامها للتعامل مع بيئة مالية دولية شديدة التقييد، وقد أدركت الولايات المتحدة أن الأصول الرقمية يمكن أن توفر قناة إضافية لنقل القيمة عبر الحدود، ولذلك بدأت في استهداف البنية التحتية الرقمية نفسها، بدل الاكتفاء بملاحقة الحسابات المصرفية التقليدية.
وفي 2 يونيو 2026، استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية منصة Nobitex، التي وصفتها بأنها أكبر بورصة أصول رقمية في إيران، واتهمتها بتسهيل معاملات مرتبطة بالتهرب من العقوبات وتحويلات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع تدهور المؤشرات الاقتصادية الإيرانية؛ فقد أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني ارتفاع الأسعار بنحو 89 بالمئة على أساس سنوي/نقطة إلى نقطة في أواخر أغسطس، بينما تجاوز تضخم الغذاء 127 بالمئة، وهو ما يعني أن تآكل القوة الشرائية للريال أصبح عاملا يدفع الأفراد والمؤسسات إلى البحث عن أدوات بديلة لحفظ القيمة، في الوقت الذي تحاول فيه الدولة نفسها الحفاظ على قدر من السيولة والقيمة عبر أدوات مالية مختلفة.
وفي المقابل، يقدر صندوق النقد الدولي متوسط التضخم السنوي لعام 2026 عند 68.9 بالمئة، مع انكماش متوقع في الناتج المحلي الحقيقي، وهو ما يعكس عمق الاختلالات الاقتصادية التي تتداخل فيها العقوبات مع الحرب واضطرابات التجارة والإنتاج.
وتمثل العملات المشفرة والأصول الرقمية خط مواجهة جديدا في إستراتيجيات العقوبات الدولية، خصوصا مع لجوء الاقتصادات المعزولة أو شديدة التقييد ماليا إلى الشبكات اللامركزية والأصول الرقمية لتجاوز بعض القيود المفروضة على النظام المصرفي الدولي. ولا يعني ذلك أن العملات المشفرة تستطيع ببساطة أن تحل محل النظام المصرفي العالمي أو أن تجعل العقوبات عديمة الفاعلية؛ فالمنصات المركزية، ومزودو الخدمات، ومخارج التحويل إلى العملات التقليدية، تظل نقاط اختناق يمكن للسلطات التنظيمية استهدافها. لكن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الأصول تمنح شبكات التهرب مساحة إضافية لإعادة توزيع المخاطر وتغيير الوسطاء والعناوين والمنصات بسرعة.
ثالثا: الأدوات الأمريكية في استهداف العملات الإيرانية المشفرة
طورت وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أدواتها القانونية والتقنية لتتبع التدفقات المالية الرقمية واستهداف البنية التحتية التي تسمح بعملية التهرب، وذلك عبر عدة محاور رئيسية:
1- استهداف العقوبات الثانوية: فرضت OFAC عقوبات على كيانات ووسطاء ومنصات يتهمون بتسهيل تحويل الأموال أو تقديم خدمات مالية لكيانات إيرانية خاضعة للعقوبات. وتكمن أهمية هذا المسار في أن واشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى حظر العملة الرقمية ذاتها، وإنما تستطيع استهداف نقاط الاتصال التي تسمح للأموال الرقمية بالانتقال من الاقتصاد الإيراني إلى الأسواق الخارجية أو العودة منها.
2- استهداف محافظ العملات المشفرة والعناوين الرقمية: تسمح طبيعة سلاسل الكتل بتتبع حركة الأصول الرقمية عبر العناوين العامة، ولذلك يمكن للسلطات تحديد محافظ مرتبطة بكيانات أو أفراد خاضعين للعقوبات وإدراجها ضمن قوائم الحظر. وتعد قائمة الرعايا المحددين خصيصا والأشخاص المحظورين (SDN List) إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها OFAC، إذ يترتب على إدراج الشخص أو الكيان حظر ممتلكاته الخاضعة للولاية الأمريكية ومنع الأشخاص الأمريكيين من إجراء معاملات معه، وفقا للقواعد ذات الصلة. ومن ثم أصبحت عملية تتبع الأصول الرقمية تعتمد على الجمع بين البيانات المتاحة على سلاسل الكتل والتحليل المالي والمعلومات الاستخباراتية لتحديد أصحاب العناوين والروابط بين المحافظ والمنصات والكيانات الواقعية.
3- استهداف منصات تداول العملات المشفرة والكيانات الرقمية الوسيطة: في 17 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج منصة BitBank، التي وصفتها بأنها مشروع أصول رقمية خاضع لسيطرة الممول الإيراني بابك زنجاني، إلى جانب الشركة المطورة وعدد من الأشخاص المرتبطين به، متهمة هذه البنية بتوفير بنية تحتية للتهرب من العقوبات. وتكشف هذه الخطوة عن تحول مهم في طبيعة الاستهداف؛ فواشنطن لا تستهدف “العملة” باعتبارها أصلا ماليا مجردا، وإنما تستهدف المؤسسات والمنصات والوسطاء الذين يوفرون البنية اللازمة لتحويل الأصول الرقمية ونقلها وإخفاء مصدرها أو وجهتها.
4- استهداف البنية العالمية لتحليل البيانات المالية: تعتمد السلطات الأمريكية بصورة متزايدة على شركات تحليل سلاسل الكتل والبيانات المالية لربط المعاملات الرقمية بالعناوين والمحافظ والكيانات الحقيقية، وهو ما يحد من قدرة المستخدمين على الاعتماد على فكرة “مجهولية” العملات المشفرة. وبذلك تتحول البيانات الموجودة على شبكات البلوك تشين من أداة يمكن استخدامها لنقل الأموال خارج القنوات التقليدية إلى مصدر معلومات يمكن للجهات التنظيمية استخدامه لرسم خرائط التدفقات المالية واكتشاف الروابط بين الحسابات الوهمية والكيانات الواقعية.
5- استهداف تجارة الذهب والمعادن النفيسة بصورة مباشرة: أصبحت تجارة الذهب جزءا من الحصار المالي المتصاعد، خصوصا في ظل سعي إيران إلى استخدام الذهب كأداة للتحوط من تراجع قيمة الريال وتوفير وسيلة بديلة لنقل القيمة. ولذلك تستهدف السياسة الأمريكية الشبكات والمؤسسات التي توفر لإيران إمكانية الوصول إلى الذهب والمعادن النفيسة أو استخدامها في تسوية المعاملات، بما يرفع تكلفة هذه العمليات ويحد من قدرة طهران على تحويل الذهب إلى أداة موازية للنظام المالي التقليدي.
رابعا: سياسة الولايات المتحدة إزاء التفاف إيران على العقوبات
تحاول الولايات المتحدة التصدي لآليات التفاف إيران على العقوبات عبر استهداف ما تسميه شبكات التهرب الإيرانية، وهي شبكات عابرة للحدود تستخدم شركات واجهة ووسطاء ومؤسسات مالية وتجارية في دول مختلفة، إلى جانب أساليب متعددة لإخفاء مصدر الأموال والسلع ووجهتها النهائية.
ولا تقتصر هذه الشبكات على المجال المالي، وإنما تمتد إلى النقل البحري والطيران والتجارة الدولية وشراء التكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية. ومن ثم أصبح الصراع بين واشنطن وطهران صراعا على “الشبكة” نفسها، وليس فقط على الأموال الموجودة داخلها؛ فكلما أغلقت الولايات المتحدة قناة، تحاول إيران نقل النشاط إلى قناة أخرى أو إلى ولاية قضائية أقل تعرضا للضغط الأمريكي.
1- تجفيف منابع تمويل حلفاء إيران في المنطقة، من خلال استهداف شبكات التمويل والتحويلات التي تقول واشنطن إنها توفر موارد مالية للجماعات المرتبطة بطهران، بما في ذلك شبكات في العراق ولبنان وغيرها.
2- ملاحقة “أسطول الظل” وشبكات تصدير النفط الإيراني، باعتبار النفط المصدر الرئيسي للإيرادات الخارجية الإيرانية، من خلال استهداف السفن والشركات والوسطاء والخدمات المرتبطة بعمليات النقل والتأمين والتخزين.
3- استهداف القنوات الخلفية وشبكات الملاحة البحرية الدولية التي تعتمد عليها طهران لنقل النفط والسلع بصورة تتجاوز القيود المفروضة عليها، حيث توسعت العقوبات لتشمل السفن والشركات ومقدمي الخدمات الذين يساعدون في عمليات الشحن أو التخزين أو التمويل. وتكشف الإجراءات الأمريكية خلال 2026 عن اتجاه واضح نحو استهداف البنية اللوجستية الكاملة التي تسمح للنفط الإيراني بالوصول إلى الأسواق الخارجية.
4- تجفيف الشبكات المالية والمصرفية، عبر ملاحقة المؤسسات والوسطاء الذين يساعدون إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي. وفي هذا السياق، توسعت الضغوط الأمريكية على المؤسسات المالية والكيانات الموجودة في دول ثالثة، مع تحذير وزارة الخزانة من أن تقديم خدمات تساعد على غسل الأموال أو التهرب من العقوبات قد يؤدي إلى التعرض للعقوبات الثانوية والقطع عن النظام المالي الأمريكي.
5- استهداف المؤسسات الدولية والشبكات المالية التي تتهم بمساعدة إيران على التهرب من العقوبات، بما في ذلك شبكات تمتد إلى روسيا ودول أخرى. وفي أحدث تطورات العملية، استهدفت واشنطن شبكة A7 المرتبطة بروسيا، واتهمتها باستخدام بنية مصرفية موازية وشركات فرعية لإخفاء معاملات مالية كبيرة، كما أشارت وزارة الخزانة إلى صلات للشبكة بمنصة Nobitex الإيرانية وشبكات مرتبطة بالحرس الثوري.
6- استهداف شبكات التهريب الإيرانية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي التي تقول واشنطن إنها تساعد في نقل مكونات أو موارد مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية وحلفائها. ويعكس هذا المسار اتساع مفهوم العقوبات الأمريكية من استهداف المؤسسات الإيرانية المباشرة إلى ملاحقة مسارات النقل والتوريد والتمويل التي تمر عبر دول ثالثة ومناطق بحرية وجغرافية متعددة، بما يجعل شبكة الالتفاف الإيرانية قضية عابرة للحدود وليست مجرد مسألة مرتبطة بالسوق الإيرانية الداخلية.
خاتمة
تمثل “عملية المنبوذ الاقتصادي” التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد إيران تمثل تطورا مهما في تاريخ العقوبات الأمريكية على طهران، ليس فقط بسبب اتساع القطاعات التي تستهدفها، وإنما بسبب التحول في فلسفة الاستهداف ذاتها.
فالحملة لم تكتفِ باستهداف النفط والمصارف، وإنما امتدت إلى الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، مع استمرار استهداف القطاعات المالية والعسكرية والنفطية، كما أن توسيع نطاق العقوبات الثانوية جعل المؤسسات والشركات الموجودة خارج إيران جزءا من معادلة الضغط، بحيث أصبحت تكلفة التعامل مع الاقتصاد الإيراني تمتد إلى أطراف دولية قد لا تكون إيرانية أصلا.
وفي هذا السياق، أصبح التركيز على العملات المشفرة والأصول الرقمية أحد أكثر التحولات دلالة في السياسة الأمريكية تجاه إيران، لأن المعركة لم تعد تدور فقط حول تجميد الحسابات المصرفية أو منع تحويلات النفط، وإنما حول السيطرة على البنية التحتية المالية الجديدة التي تسمح بنقل القيمة خارج القنوات التقليدية.
وقد أظهرت الإجراءات الأمريكية ضد Nobitex وBitBank أن واشنطن تتجه إلى استهداف المنصات والوسطاء والمحافظ والشبكات التي توفر لإيران إمكانية الوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي، وهو ما يجعل البلوك تشين في الوقت نفسه أداة محتملة للالتفاف على العقوبات ومصدرا للبيانات التي يمكن للجهات الأمريكية استخدامها لتعقب عمليات التهرب.
