يمثل معبر رفح أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في الصراع الإسرائيلي– الفلسطيني، ليس فقط لكونه المنفذ البري الوحيد غير الخاضع مباشرة للسيطرة الإسرائيلية، بل لأنه يقع في قلب معادلة أمنية وسياسية وإنسانية شديدة التشابك والتقاطع. وعلى مدار جولات التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، برز الدور المصري بوصفه فاعلًا مركزيًا استطاع، في لحظات مفصلية من التصعيد العسكري، فرض رؤيته على إسرائيل فيما يتعلق بشروط فتح المعبر وإدارته.
لا يمثل المعبر، ضمن مقاربات الأمن القومي المصري، مجرد نقطة حدودية، بل أداة سيادية وأمنية وسياسية تتقاطع عندها اعتبارات الأمن القومي المصري، وإدارة العلاقة مع إسرائيل، ودور مصر الإقليمي، ومسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية.
من هنا ينظر إليه على أنه أحد أهم أدوات السياسة المصرية في إدارة التفاعلات المرتبطة بقطاع غزة، فهو نقطة التقاء متطلبات الأمن القومي المصري، والالتزامات الإنسانية تجاه الفلسطينيين، وإدارة العلاقة مع إسرائيل، والحفاظ على الدور الإقليمي لمصر كوسيط محوري.
وفي هذا السياق تسعى القاهرة إلى تحقيق معادلة دقيقة: فتح المعبر بما يكفي لتفادي الانهيار الإنساني في غزة، وضبطه بما يكفي لمنع تهديد أمن سيناء أو فرض وقائع حدودية جديدة. ويظل معبر رفح ورقة سيادية مصرية حاكمة في أي ترتيبات مستقبلية تخص غزة.
وبهذا المفهوم بعتبر معبر رفح ورقة تأثير قوية، تُستخدم لضبط توازنات متعددة: أمن سيناء، والاستقرار في غزة، وإدارة الضغط الإنساني، والحفاظ على مكانة مصر كوسيط إقليمي لا غنى عنه، فالمعبر يتمتع في الاستراتيجية المصرية بأهمية سيادية، ويمثل إحدى أدواتها في الضغط وتحقيق التوازانات.
وهكذ لا يُعد معبر رفح مجرد منفذ حدودي، بل يمثل في الاستراتيجية المصرية نقطة ارتكاز أمنية–سيادية تُدار من خلالها شبكة من التوازنات تتعلق بمقاربات أمنها القومي. ومن هذا المنطلق تتعامل مصر مع المعبر باعتباره حدًا سياديًا حساسًا، وورقة نفوذ إقليمي، وأداة ضبط إيقاع في التفاعلات الإسرائيلية–الفلسطينية.
أولًا: المعبر حد سيادي لا كنقطة عبور
في دراسات الأمن الحدودي، لا تُفهم الحدود باعتبارها خطوطًا جغرافية فحسب، بل بوصفها فضاءات سيادة (Spaces of Sovereignty). ومن هذا المنظور، يمثل معبر رفح حدًا سياديًا حيويًا بين دولة مستقرة وإقليم يموج بالصراعات والتوترات، ومنطقة تماس تحكمها اتفاقية سلام رسمية بين مصر وإسرائيل، وصراع مفتوح بين إسرائيل والشعب الفلسطيني في غزة، ونقطة تقاطع بين القانون الدولي الإنساني واعتبارات الأمن القومي المصري. وعليه، فإن إدارة المعبر ليست مجرد إدارة لحركة أشخاص، بل إدارة لتوازنات استراتيجية.
ثانيًا: معبر رفح والأمن القومي المصري
1- معبر رفح في العقيدة الأمنية والسياسية الإسرائيلية: وُقعت اتفاقية المعابر 15 نوفمبر 2005م، وعرفت باسم “اتفاقية الحركة والوصول“Agreement on Movement and Access (AMA)“، بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ونظّمت إدارة المعابر بين غزة وإسرائيل ومصر، برعاية أمريكية وأوروبية. هدفت هذه الاتفاقية إلى تنظيم حركة الأشخاص والبضائع، وكان دور السلطة الفلسطينية هو المشغّل المدني، ولعب الاتحاد الأوروبي دور المراقب، أما مصر فتولّت إدارة الجانب المصري من معبر رفح، وكان دور الولايات المتحدة الأمريكية هو الراع والضامن. تم الاتفاق على أن يكون معبر رفح لعبور الأشخاص، مع حق إسرائيل في الاعتراض على عبور البعض لأسباب أمنية، أما معبر كرم أبو سالم فخصص للبضائع، وكان تحت سيطرة إسرائيل، تمر عبره كل السلع لغزة. وهناك أيضا معبر بيت حانون (إيرز) لعبور الأفراد، وكان تحت السيطرة الإسرائيلية. تنظر إسرائيل إلى معبر رفح باعتباره ثغرة أمنية محتملة على حدودها الجنوبية غير المباشرة، وأداة ضغط سياسية على قطاع غزة ضمن منظومة الحصار التي تفرضها على قطاع غزة، وملفًا يجب ربطه دائمًا بترتيبات أمنية صارمة وضمانات رقابية. لكن هذه النظرة تصطدم بحقيقة أن المعبر خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة، ما يجعل أي ترتيبات تشغيلية مرتبطة بالتفاهم مع مصر.
2- أهمية معبر رفح وأبعادها: يحمل معبر رفح أهمية خاصة لمصر عبر أربعة أبعاد ومرتكزات محورية، أولها البعد السيادي، فالمعبر يمثل جزءا من أمنها القومي، فمصر لاتدير المعبر من جانبها باعتباره ملفًا فلسطينيًا فقط، بل باعتباره جزءًا من أمن حدودها الشرقية، كما أن المعبر هو المنفذ الحدودي الوحيد لمصر مع الأراضي الفلسطينية، والسيطرة المصرية الكاملة عليه ترمز إلى استقلال القرار المصري في إدارة حدوده، مع رفض مصري قاطع لأي وجود إسرائيلي مباشر على حدودها، مع تثبيت دور مصر كفاعل رئيس في القضية الفلسطينية. أما البعد الثاني، وهو البعد الأمني، فترى مصر في المعبر جزءأ لا يتجزأ من منظومة أمن شبه جزيرة سيناء، وأي انفلات في إدارته قد يؤدي إلى تهريب عناصر إرهابية مسلحة، وانتقال اضطرابات غزة إلى الداخل المصري، فضلا عن تهديد الاستقرار في شمال سيناء. لذلك ترى أنه لابد من إدارة حركة عبور الأفراد منه وإليه بمنطق أمني صارم يوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي. وعلى مستوى البعد الإنساني والسياسي، البعد الثالث، تدرك مصر أن المعبر هو شريان الحياة لسكان غزة، ومن ثم فإن التحكم في فتحه أو إغلاقه يمنح القاهرة نفوذًا سياسيًا على الفصائل الفلسطينية من ناحية، ويمثل من ناحية أخرى ورقة تفاوض مع إسرائيل، فضلا عن كونه يمثل رصيدًا معنويًا في الرأي العام العربي والدولي. وأخيرا على مستوى البعد الإقليمي والدولي، البعد الرابع، يُنظر إلى معبر رفح على أنه أحد مصادر تثبيت دور مصر كوسيط رئيس في التهدئة، وضامن لأي اتفاق وقف إطلاق نار، وأنها تمثل القناة المعتمدة لإدخال المساعدات الدولية إلى غزة.
2-المعبر ضمن منظومة أمن سيناء: شهدت سيناء خلال العقد الماضي تحديات أمنية مركبة، فظهرت تنظيمات إرهابية مسلحة، وعمليات تهريب، واختراقات حدودية. وبالتالي تنظر مصر إلى أي انفلات في إدارة معبر رفح باعتباره تهديدًا مباشرًا لبنية الاستقرار الأمني، واحتمالًا لانتقال الفوضى من غزة إلى الداخل المصري، وخطرًا لتدويل الحدود المصرية. لذلك يُدار المعبر وفق منطق “الاحتواء الوقائي”، أي منع تشكّل تهديد قبل تحوّله إلى واقع.
3-السيادة غير القابلة للتجزئة: ترفض مصر أي وجود إسرائيلي مباشر أو غير مباشر في إدارة الجانب المصري من المعبر؛ لأن ذلك يمس مبدأ السيادة على الحدود، وصورة الدولة المصرية أمام الداخل، وتوازنات اتفاقية السلام. من هنا ترفض القاهرة رفضا قاطعا اي حضور أمني إسرائيلي على الجانب المصري؛ لأن هذا يخلق سابقة قانونية–سياسية تمس جوهر الاستقلال والسيادة.
4-منع التهجير وإعادة الهندسة الديموجرافية لغزة: يمثل المعبر خط الدفاع الأول أمام سيناريوهات التهجير القسري. ففتح غير منضبط للمعبر قد يؤدي إلى انتقال كثيف للسكان نحو سيناء، وخلق أمر واقع إنساني يصعب عكسه، وتحميل مصر تبعات ديموجرافية–سياسية طويلة المدى. ومن ثم فإن ضبط المعبر هو أيضًا ضبط لمسار الصراع نفسه. من هنا طرح تساؤل مهم: فتح المعبر في الاتجاهين أم في اتجاه واحد؟
اشترطت مصر بشكل قاطع وحاسم أن يُفتح المعبر في الاتجاهين، اتجاه يسمح بخروج الفلسطينيين واتجاه يسمح بدخول الفلسطينيين عائدين إلى ديارهم ووطنهم. والحقيقة أن هذا المطلب المصري والرفض الإسرائيلي، ثم القبول والمماطلة والتسويف، ووضع المزيد من الشروط والقيود يرتبط بتباين المنطق الاستراتيجي المصري والعقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه غزة، خصوصًا بعد عدوان إسرائيل على غزة. ويمكن فهم المنطق الاستراتيجي المصري والعقيدة الأمنية الإسرائيلية عبر ثلاثة مستويات: السيادة، الأمن، وإدارة الصراع.
حينما أصرت مصر على فتح معبر رفح في الاتجاهين كان هدفها تثبيت السيادة المصرية على المعبر؛ لأنه في نظرها معبر حدودي مصري فلسطيني، وليس إسرائيليًا فلسطينيًا، وجزء من سيادتها الوطنية. أما فتح المعبر في اتجاه واحد (خروج فقط) فكان يعني عمليًا تحويل المعبر إلى ممر إخلاء أو تهجير، وإخضاعه لمنطق أمني إسرائيلي غير مباشر. وفتحه في الاتجاهين يعني تأكيد أن مصر تدير المعبر كمنفذ حدودي طبيعي، ومنع تكريس فكرة أن غزة “منطقة طاردة” بلا عودة.
يعني فتح المعبر في الاتجاهين رفض سيناريو التهجير الدائم، وهو أحد الخطوط الحمراء الاستراتيجية التي رسمتها القاهرة، ولا يتحول النزوح المؤقت إلى توطين دائم في سيناء، أما فتح المعبر باتجاه واحد فكان سيؤسس عمليًا لواقع خروج سكان غزة بلا ضمانات عودة، وخلق ضغط ديموجرافي وأمني داخل سيناء. والإصرار على الفتح في الاتجاهين يعني أن أي خروج هو إجراء مؤقت إنساني وليس إعادة توطين، ولا قبول بتفريغ غزة سكانيًا.
يحافظ فتح المعبر في الاتجاهين على الدور المصري كوسيط لا كطرف، فلو فُتح المعبر كـ”ممر إنقاذ” فقط لكانت مصر ستُتهم إسرائيليًا بأنها تسهّل “حلًا ديموجرافيًا”، وكانت ستفقد موقعها كوسيط إقليمي ضامن. من هنا يرسّخ فتح المعبر في الاتجاهين أن مصر تدير معبرًا حدوديًا طبيعيًا، وأنها ليست جزءًا من إعادة هندسة القطاع ديموجرافيا.
إسرائيل تريد خروج السكان من غزة دون العودة إليها، مع الوضع في الحسبان التفريق بين مستويين؛ المستوى الخطابي المعلن الذي يتبني أن إسرائيل لا تريد احتلال غزة مجددًا، بما يخدم تخفيف الضغط الدولي، وتقليل كلفة الاحتلال المباشر، وتقديم نفسها كقوة تنفذ عملية أمنية محدودة. والمستوى الاستراتيجي الحقيقي الخفي الذي تسعى إسرائيل غالبًا من خلاله إلى نموذج تحكم أمني عن بعد، بدون مسؤولية مدنية مباشرة. أي ضرب عسكري عند الحاجة، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية في غزة، وإبقاء غزة تحت حصار ومراقبة، ودون تحمل عبء إدارة السكان. العودة الكاملة، كمطلب مصري، تعني احتكاكا يوميا، وخسائر بشرية، وتكلفة اقتصادية وسياسية ضخمة، وضغطا دوليا متصاعدا. لذلك تفضّل السيطرة دون احتلال رسمي.
الموقف المصري مقابل الموقف الإسرائيلي
| مصر | إسرائيل |
| تريد منع تفريغ غزة | تريد تقليل احتكاكها السكاني بغزة |
| ترفض التهجير | لا تمانع واقع يقلّص الكثافة في القطاع |
| تريد معبرًا طبيعيًا | تفضّل معبرًا مضبوطًا أمنيًا يمنع العودة غير المنضبطة |
| ترى الأمن مرتبطًا باستقرار غزة | ترى الأمن مرتبطًا بإضعاف غزة |
وهكذا يعني الإصرار المصري على فتح المعبر في الاتجاهين أن مصر تسعى إلى منع تغيير البنية الديموجرافية والسياسية للقطاع، بما يعبر عن موقف سيادي أمني سياسي ، وإسرائيل تسعى، عبر فتحه في اتجاه واحد، إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية للقطاع دون تحمل مسؤوليته، وخروج الفلسطينيين بلا عودة؛ لأنها تريد تخفيف العبء دون فقدان التحكم.
ثالثًا: المعبر كأداة نفوذ إقليمي
من منظور نظرية “الوسيط الضروري” (Indispensable Mediator)، تضمن مصر موقعها في معادلة غزة عبر التحكم في شريان الإغاثة، وربط التهدئة بالترتيبات الحدودية، والقيام بدور الوسيط الرئيس وقناة التواصل بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية. وهنا يتحول المعبر من مجرد بوابة عبور إلى آلية إنتاج نفوذ. اي أن مصر تؤثر عبر ورقة المعبر على أطراف عدة، أولها إسرائيل، ففتح المعبر أو الحد من الحركة فيه يرسل رسائل مباشرة إلى إسرائيل بشأن مستوى الرضا المصري عن السلوك الإسرائيلي في غزة، وحجم التعاون الأمني الممكن، وحدود القبول المصري بتصعيدها العسكري. وثاني طرف يمكن التأثير عليه هو المقاومة الفلسطينية وفصائلها، فمصر تستخدم إدارة المعبر لحث الفصائل على الالتزام بالتهدئة، والقبول بدور الوساطة المصرية، ومنع أي نشاط يهدد أمن سيناء. ويأتي التأثير الثالث في الجانب الإنساني، فالقاهرة تدرك أن التحكم في تدفق الأفراد والبضائع يؤثر في المزاج الشعبي داخل غزة، بما يمنح مصر قدرة توجيه غير مباشرة لمسار الأحداث. كما تؤثر إدارة المعبر لصالح مصر على المستوى الدولي، فالمجتمع الدولي يعتمد على مصر في فتح المعبر من جانبها لإدخال المساعدات، ما يمنح القاهرة موقعًا تفاوضيًا قويًا مع الولايات المتحدة وأوروبا وغيرهما، والقدرة على طلب دعم سياسي واقتصادي مقابل استمرار هذا الدور.
رابعا: محددات فتح المعبر من الرؤية المصرية: تنطلق رؤية مصر لفتح المعبر من ثلاثة محددات، أولها فتح مضبوط أمنيًا، وهو الخيار الثابت لمصر؛ لأنه يحقق حركة عبور تحت المراقبة، مع إجراءات تفتيش صارمة، لمنع أي نشاط مسلح عابر للحدود. وثاني هذه المحددات هو فتح إنساني مرن في الاتجاهين، خاصة في أوقات الأزمات لإدخال المساعدات وعبور الجرحى وإظهار الدور الإنساني المصري. أما المحدد الثالث فهو رفض الفتح المنفلت وغير المنضبط لأنه يهدد أمن سيناء، ويخلق واقعًا حدوديًا لايخضع للمراقبة، وقد يجرها إلى صراع مباشر مع إسرائيل أو الفصائل الفلسطينية.
خامسا: إدارة التوازن بين الإنساني والأمني
تقوم المعادلة المصرية على ثلاثة مستويات، أولها إنساني، يتمثل في منع الانهيار الكامل في غزة، وثانيها أمني، يتمثل في منع تسلل المخاطر إلى سيناء، وثالثها سياسي، يتمثل في تجنب تحميل مصر مسؤولية الاحتلال. هذا التوازن يتطلب فتحًا مضبوطًا بدقة لا منفلتا، ومرونة تكتيكية لا تفريطًا استراتيجيًا.
سادسا: السيناريوهات الاستراتيجية طويلة المدى
طُرحت عدة سيناريوهات طويلة المدى لفتح معبر رفح تضع الرؤية المصرية وضوابطها نصب أعينها بما يخدم ضرورات الأمن القومي المصري:
– السيناريو المرجح: فتح مضبوط مستدام يحافظ على التوازن الأمني–الإنساني ويكرس الدور المصري.
– سيناريو الضغط الدولي: يفتح المعبر على نطاق أوسع، لكنه يرفع المخاطر الأمنية ويختبر صلابة السيادة.
– سيناريو التصعيد الواسع: قد يُستخدم الإغلاق كأداة حماية سيادية مؤقتة، مع تحمل كلفة سياسية.
هكذا يظهر معبر رفح في الرؤية المصرية حدًا سياديًا غير قابل للمساومة، وصمام أمان لبوابة مصر الشرقية بشكل عام وأمن سيناء بشكل خاص، ورافعة نفوذ إقليمي، وأداة منع لإعادة تشكيل غزة خارج الإرادة المصرية. إن معبر رفح ليس مجرد ملف حدودي، بل ركيزة في مقاربات الأمن القومي المصري، خاصة وأن الرؤية المصرية للمعبر تحكمها أربعة اعتبارات رئيسة؛ الاعتبار الأول سيادتها الوطنية، فترفض مصر أي وجود إسرائيلي مباشر أو غير مباشر في إدارة المعبر، والاعتبار الثاني هو الأمن القومي المصري، بما يعني منع تحويل سيناء أو حدودها الشرقية إلى ساحة فوضى أو ضغط أمني دائم. أما الاعتبار الثالث فيتمثل في دورها الإقليمي، الذي يعمل على تثبيت موقع مصر كوسيط لا غنى عنه في الملف الفلسطيني، ويتركز الاعتبار الرابع في البعد الإنساني، من خلال استخدام المعبر كأداة تهدئة ومنع الانفجار الإنساني في غزة دون تحمل مسؤولية الاحتلال وتبعاته.

