Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • ضرب القلب: لماذا تضرب الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل؟ تحليل في الجغرافيا السياسية والقوة الشاملة
    • موسكو والقارة الإفريقية بعد أوكرانيا: إعادة تموضع أم بحث عن هوامش نفوذ؟
    • عوامل صمود النظام الإيراني في مواجهة الحرب الأمريكية الإسرائيلية
    • الحرب الأمريكية الإسرائيلية كآلية لإعادة إنتاج شرعية نظام مجتبى خامنئي
    • أهداف عمليات “العصف المأكول” لحزب الله ضد إسرائيل وسيناريوهاتها المحتملة
    • من التطبيع إلى ساحة الصراع: كيف يتقاطع الدور الإسرائيلي مع الحرب في السودان؟
    • الحياة تحت الأرض في إسرائيل: الأبعاد النفسية والاجتماعية للعيش في الملاجئ
    • ما الذي يمكن فهمه من إدانة مجلس الأمن الدولي لإيران؟!
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأربعاء, 18 مارس
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » موسكو والقارة الإفريقية بعد أوكرانيا: إعادة تموضع أم بحث عن هوامش نفوذ؟
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    موسكو والقارة الإفريقية بعد أوكرانيا: إعادة تموضع أم بحث عن هوامش نفوذ؟

    Websie Editorبواسطة Websie Editor17 مارس، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    عبدالله فارس القزاز .. باحث بوحدة الدراسات الإفريقية
    منذ اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022م، شهدت السياسة الخارجية الروسية تحولات استراتيجية لافتة، فرضتها بيئة دولية متغيرة اتسمت بتصاعد الضغوط الغربية وتوسّع منظومة العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو. فقد استهدفت هذه العقوبات قطاعات حيوية في الاقتصاد الروسي، شملت الطاقة والنظام المالي والتكنولوجيا، الأمر الذي قيّد قدرة روسيا على التحرك ضمن البنية التقليدية للاقتصاد العالمي، ودفعها إلى البحث عن مسارات بديلة للحفاظ على حضورها الدولي وتقليل آثار العزلة الاقتصادية. وفي هذا السياق، برزت القارة الأفريقية كأحد المجالات الجيوسياسية التي تسعى موسكو من خلالها إلى إعادة التموضع، عبر توسيع الشراكات الاقتصادية وتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي داخل القارة.
    ويعكس هذا التوجه إدراكًا روسيًا متزايدًا للأهمية الاستراتيجية لأفريقيا، ليس فقط باعتبارها مصدرًا للمواد الأولية والطاقة، بل أيضًا بوصفها فضاء دبلوماسيا قادرا على توفير دعم سياسي في المحافل الدولية، بما يتيح لموسكو موازنة الضغوط الغربية المتزايدة. كما يندرج هذا الانخراط ضمن محاولة أوسع لإعادة تعريف المجال الحيوي الروسي على الصعيد العالمي، عبر توسيع نطاق تحركاتها خارج نطاق التركيز التقليدي على محيطها القريب في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، بما يسمح ببناء شبكة نفوذ متعددة الأقاليم تعزز من موقع روسيا كفاعل مؤثر داخل نظام دولي يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية.
    وفي هذا الإطار، يجمع الحضور الروسي في أفريقيا بين الأبعاد الاقتصادية والأمنية والسياسية، ضمن استراتيجية تستهدف تقليص الاعتماد على البنى الاقتصادية الغربية، وتوسيع دوائر الشراكة مع قوى ومناطق بديلة. ويعكس هذا التوجه مسعى روسيًا للحفاظ على قدر من الفاعلية في السياسة الدولية، عبر إعادة توزيع مجالات النفوذ والانخراط في فضاءات جيوسياسية جديدة، رغم القيود والضغوط التي فرضتها العقوبات الغربية.
    أولًا: دوافع إعادة التموضع الروسي في أفريقيا بعد أوكرانيا
    أدى اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022م إلى إحداث تحولات جوهرية في توجهات السياسة الخارجية الروسية، حيث وجدت موسكو نفسها في مواجهة غير مسبوقة من العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضتها الولايات المتحدة وشركاؤها الغربيون، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي. وقد استهدفت هذه العقوبات قطاعات حيوية في الاقتصاد الروسي، شملت الطاقة والقطاع المصرفي وسلاسل التوريد التكنولوجية، وهو ما أدى إلى تقييد قدرة روسيا على الوصول إلى الأسواق المالية الغربية وتقليص هامش حركتها داخل الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، برزت القارة الأفريقية باعتبارها إحدى الساحات التي يمكن من خلالها تخفيف آثار العزلة الاقتصادية المفروضة على موسكو، عبر توسيع شبكة شركائها التجاريين وإعادة توجيه جزء من تجارتها الخارجية نحو أسواق أقل التزامًا بنظام العقوبات الغربية. ويعكس هذا التوجه إدراكًا روسيًا متزايدًا بأن العقوبات الاقتصادية أصبحت أداة مركزية في إدارة الصراعات الدولية، الأمر الذي يدفع موسكو إلى البحث عن مسارات اقتصادية بديلة تسمح لها بالحفاظ على قدر من المرونة في مواجهة الضغوط الغربية.
    ومن ناحية أخرى، يرتبط التوسع الروسي في أفريقيا بمحاولة إيجاد بدائل للأسواق التي فقدتها موسكو نتيجة القيود الاقتصادية المفروضة عليها. فقبل اندلاع الحرب، كانت الأسواق الأوروبية تمثل أحد أهم منافذ الصادرات الروسية، ولا سيما في قطاع الطاقة. غير أن القيود التي فرضتها دول الاتحاد الأوروبي على النفط والغاز الروسيين دفعت موسكو إلى البحث عن شركاء جدد لتصريف مواردها وتعويض جزء من خسائرها. وفي هذا الإطار، تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في قطاعات التعدين والطاقة والزراعة داخل عدد من الدول الأفريقية، مستفيدة من الطلب المتزايد على الحبوب والأسمدة والموارد الطبيعية. وتمثل هذه الاستراتيجية محاولة لإعادة توجيه الاقتصاد الروسي نحو- ما يُعرف في الأدبيات الدولية باقتصاد- “الجنوب العالمي”، أي الاقتصادات التي لا تنخرط بشكل كامل في منظومة العقوبات الغربية، بما يتيح لموسكو بناء شبكات تبادل تجاري ومالي بديلة تقلل اعتمادها على النظام المالي الذي يهيمن عليه الغرب.
    كما يرتبط التحرك الروسي في أفريقيا بمحاولة البحث عن شرعية دولية بديلة في مواجهة مساعي العزل السياسي التي قادتها القوى الغربية منذ بداية الحرب. فالدول الأفريقية تمثل كتلة تصويتية مهمة داخل المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، وقد حرصت موسكو خلال السنوات الأخيرة على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الدول لضمان مواقف أكثر توازنًا تجاهها في القضايا الدولية. وقد ظهر ذلك في امتناع عدد من الدول الأفريقية عن دعم قرارات غربية تدين روسيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتسعى موسكو من خلال هذه العلاقات إلى إظهار أن قدرتها على حشد شركاء سياسيين خارج الإطار الغربي يمكن أن تحدّ من فعالية استراتيجية العزل الدبلوماسي التي تحاول القوى الغربية فرضها عليها، وأن النظام الدولي يتجه تدريجيًا نحو نمط أكثر تعددية في مراكز القوة والشرعية.
    ولا يقتصر التوسع الروسي في أفريقيا على كونه استجابة ظرفية للعقوبات الاقتصادية، بل يعكس أيضًا محاولة لإعادة تعريف المجال الحيوي لموسكو خارج الفضاء السوفيتي السابق. فبعد أن كان التركيز الجيوسياسي الروسي تقليديًا منصبًا على محيطه القريب في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، بدأت موسكو تنظر إلى أفريقيا باعتبارها امتدادًا جيوسياسيًا لنفوذها العالمي. ويشير هذا التوجه إلى سعي روسيا لبناء شبكة نفوذ متعددة الأقاليم تسمح لها بتعويض تراجع حضورها في أوروبا، وتعزيز موقعها كقوة دولية قادرة على العمل في مسارح جغرافية مختلفة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي باتجاه مزيد من التعددية القطبية.
    وفي هذا الإطار، يشكل التعاون الأمني والعسكري أحد الأدوات الرئيسية التي تستخدمها روسيا لتعزيز حضورها في القارة. فموسكو تقدم نفسها في عدد من الدول الأفريقية شريكا أمنيا قادرا على توفير التدريب العسكري والمعدات والدعم في مواجهة التهديدات الأمنية الداخلية، خاصة في مناطق الساحل التي شهدت تراجعًا تدريجيًا في النفوذ العسكري الغربي. ويسمح هذا النمط من التعاون لروسيا بدمج الأدوات الأمنية بالاقتصادية، إذ غالبًا ما يرتبط الدعم العسكري باتفاقيات اقتصادية في مجالات الطاقة أو التعدين، وهو ما يوفر لموسكو مصادر جديدة للموارد والعملات الأجنبية في ظل القيود التي فرضتها العقوبات الغربية على اقتصادها.
    وبناءً على ذلك، يمكن القول إن إعادة التموضع الروسي في أفريقيا بعد الحرب في أوكرانيا لا تمثل مجرد توسع جغرافي لنفوذ روسيا، بل يعكس محاولة استراتيجية لإعادة هيكلة شبكة علاقاتها الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولي. وتسعى موسكو- من خلال هذا التوجه- إلى تقليل اعتمادها على البنية الاقتصادية الغربية، وبناء فضاء من الشراكات البديلة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية يسمح لها بالحفاظ على دور مؤثر في النظام الدولي رغم القيود والعقوبات التي فرضتها القوى الغربية.
    ثانيًا: من التمدد الأمني إلى النفوذ السياسي: أدوات موسكو وحدودها في القارة
    شهد الحضور الروسي في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا من إطار التعاون العسكري المحدود إلى مقاربة أوسع تستهدف بناء نفوذ سياسي واقتصادي طويل الأمد داخل القارة. ففي ظل تصاعد التنافس الدولي على أفريقيا، عملت موسكو على توظيف مجموعة متنوعة من الأدوات التي تجمع بين الدعم الأمني وصفقات السلاح والانخراط الاقتصادي، بما يسمح بتحويل التمدد العسكري الأولي إلى حضور سياسي أكثر رسوخًا داخل عدد من الدول الأفريقية. ويعكس هذا التوجه اعتماد الاستراتيجية الروسية بدرجة كبيرة على استثمار الفراغات الأمنية التي خلفها تراجع الحضور الغربي في بعض مناطق القارة، ولا سيما في منطقة الساحل، حيث أصبحت البيئة الأمنية الهشة مدخلًا مناسبًا لتعزيز الحضور الروسي.
    الشركات العسكرية الخاصة وبناء النفوذ الأمني
    تمثل الشركات العسكرية الخاصة إحدى أبرز أدوات التمدد الروسي في أفريقيا، وعلى رأسها مجموعة فاجنر التي لعبت دورًا محوريًا في تعزيز النفوذ الروسي في عدد من الدول، من بينها مالي وأفريقيا الوسطى وليبيا. فقد قدمت هذه الشركات خدمات أمنية شملت التدريب العسكري وحماية المنشآت الحيوية وتأمين القيادات السياسية، مقابل حصولها على امتيازات اقتصادية في قطاعات التعدين والموارد الطبيعية . ففي أفريقيا الوسطى، حصلت شركات صناعات التعدين واللوجستيات الاقتصادية الأجنبية المرتبطة بفاجنر، والتي فرضت عليها عقوبات من الخزانة الأمريكية بموجب الأمر التنفيذي رقم 14024 على امتيازات استخراج الذهب والماس مقابل توفير الحماية الأمنية للحكومة، في نموذج يعكس الترابط بين البعد الأمني واستغلال الموارد الاقتصادية.
    غير أن الاستراتيجية الروسية شهدت تطورًا ملحوظًا بعد عام 2023م مع إنشاء تشكيل جديد يُعرف بـ”فيلق أفريقيا” التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، ليحل تدريجيًا محل شبكة فاجنر في بعض مناطق القارة. وقد بدأ نشر هذا التشكيل في بوركينا فاسو عام 2024م لدعم الحكومة العسكرية هناك، بالاضافة الي تدريب الجنود فى بوركينا فاسو علي السلاح والمعدات الروسية التي حصلت عليها في إطار مكافحة الإرهاب.
    ويشير هذا التحول إلى محاولة روسية لإضفاء طابع أكثر مؤسسية على حضورها العسكري في أفريقيا، خاصة مع توسيع انتشار ذلك النموذج ليشمل دول أخرى مثل مالي والنيجر وليبيا، بما يسمح بزيادة السيطرة المباشرة للدولة الروسية على أنشطة النفوذ الأمني في القارة.
    صفقات السلاح كأداة للنفوذ السياسي
    إلى جانب الأدوات الأمنية، تعتمد روسيا على صفقات السلاح لتعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية. فوفقًا لتقرير صادر عن SIPRI معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، استحوذت روسيا على ما يقرب من 21% من واردات السلاح في أفريقيا خلال المدة من 2020م إلى 2024م، ما جعلها المورد الأكبر للأسلحة في القارة. ومن أبرز النماذج الحديثة توقيع اتفاق تعاون عسكري مع مالي شمل توريد طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-25، ومروحيات قتالية من طراز مي-24، وأربع طائرات تدريب من طراز إل-39، إلى جانب برامج تدريب للقوات المسلحة المالية ودعمها وتقديم المساعدات الشاملة للحكومة في حربها ضد الإرهاب.
    كما أبرمت روسيا صفقات تسليح مع دول أخرى مثل الجزائر خلال السنوات الأخيرة، شملت أنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة ومعدات بحرية. ولا تقتصر أهمية هذه الصفقات على العائد الاقتصادي المباشر، بل تسهم أيضًا في بناء علاقات مؤسسية طويلة الأجل بين موسكو والجيوش الأفريقية، إذ تتطلب المعدات العسكرية الروسية برامج تدريب وصيانة مستمرة، الأمر الذي يعزز الارتباط الاستراتيجي بين الطرفين ويمنح موسكو حضورًا مستدامًا داخل المؤسسات العسكرية في هذه الدول.
    الطاقة والموارد الطبيعية كأدوات نفوذ اقتصادي
    إلى جانب الأدوات العسكرية، تعمل روسيا على توسيع حضورها الاقتصادي في القارة من خلال الاستثمار في قطاع الطاقة والموارد الطبيعية. فقد وقعت شركة Rosatom الروسية اتفاقيات مع عدة دول أفريقية لتطوير برامج الطاقة النووية المدنية، من بينها اتفاقية التعاون مع مصر لبناء محطة الضبعة النووية الجاري تنفيذها الآن، والتي تُعد أحد أكبر مشروعات الطاقة في أفريقيا. كما وقعت الشركة اتفاقيات إطار مع دول مثل نيجيريا وإثيوبيا ورواندا لتطوير وتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية خلال الأسبوع الذري العالمي الذي عقد في موسكو، كما استمر الحوار بين خبراء الطاقة النووية الروس والأفارقة خلال أسبوع الطاقة الأفريقي عام 2025م الذي عقد في جنوب أفريقيا.
    وفي قطاع النفط والغاز، تسعى شركات روسية مثل Lukoil وGazprom إلى توسيع أنشطتها في عدد من الدول الأفريقية، بما يشمل مشروعات استكشاف الطاقة في دول كالجزائر ونيجيريا. وتمثل هذه المشروعات أدوات نفوذ استراتيجية، إذ تتيح لموسكو بناء علاقات اقتصادية طويلة الأمد مع الدول الأفريقية، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بأمن الطاقة.
    التنافس مع الصين والغرب وحدود النفوذ الروسي
    ورغم هذا التوسع، فإن النفوذ الروسي في أفريقيا يظل جزءًا من مشهد تنافسي أوسع بين القوى الكبرى. فقد أصبحت القارة ساحة رئيسية للتنافس بين الصين والدول الغربية وروسيا، حيث تتبنى كل قوة مقاربة مختلفة لتعزيز حضورها. فبينما تعتمد الصين على الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية ضمن مبادرة الحزام والطريق، يركز الغرب على أدوات التنمية والمؤسسات المالية الدولية والأمنية .
    وفي المقابل، تعتمد روسيا على نموذج نفوذ منخفض التكلفة يقوم أساسًا على الأدوات الأمنية وصفقات السلاح ومشروعات الطاقة الاستراتيجية. ورغم أن هذا النموذج يمنح موسكو قدرة على تحقيق مكاسب سريعة في البيئات السياسية الهشة، فإنه يظل محدودًا مقارنة بالقدرات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها الصين أو المؤسسات الغربية. ومن ثم، فإن قدرة روسيا على ترسيخ نفوذها في أفريقيا على المدى الطويل ستظل مرهونة بمدى نجاحها في تحويل التمدد الأمني إلى شراكات اقتصادية وتنموية أكثر استدامة داخل القارة.
    ختامًا
    يعكس التموضع الروسي في أفريقيا بعد الحرب في أوكرانيا عدم سعى موسكو إلى مجرد التوسع الجغرافي أو تعزيز الحضور داخل القارة، بل تعمل على بلورة استراتيجية أوسع تمزج بين الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية بهدف ترسيخ حضورها في الفضاء الأفريقي. فقد أتاح توظيف الشركات العسكرية الخاصة، إلى جانب صفقات السلاح ومشروعات الطاقة، ولا سيما التعاون في مجالات الطاقة النووية والموارد التقليدية، لروسيا بناء نمط من النفوذ يجمع بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية، بما يعزز قدرتها على توسيع حضورها الإقليمي ويمنحها هامشًا أكبر لمواجهة الضغوط والعقوبات الغربية المفروضة عليها.
    ومع ذلك، يظل هذا النفوذ محكومًا بطبيعة البيئة التنافسية التي تشهدها القارة الأفريقية، حيث تتقاطع المصالح الروسية مع حضور قوى دولية أخرى، مثل الصين والدول الغربية. وفي هذا السياق، ستظل قدرة موسكو على ترسيخ حضورها في أفريقيا مرهونة بمدى نجاحها في تحويل أدوات النفوذ المرتبطة بالتمدد الأمني وصفقات السلاح إلى شراكات اقتصادية وسياسية أكثر استدامة. ومن ثم، تعكس التجربة الروسية في أفريقيا نموذجًا لإعادة التموضع الاستراتيجي في ظل ضغوط العقوبات، يقوم على استثمار الفراغات الأمنية والاقتصادية وبناء شبكات شراكة بديلة، في سياق نظام دولي يتجه تدريجيًا نحو تعددية أوسع في مراكز القوة والشرعية الدولية.

    NVD nvdeg أفريقيا اوكرانيا
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    Websie Editor

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter