Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • حروب إسرائيل بالألوان وتشكيل الأمن وهندسة الجغرافيا السياسية
    • من النص التوراتي إلى القرار السياسي: قراءة في خطابات نتنياهو
    • قطاع غزة بين الهدنة المعلنة والواقع هجمات مستمرة، وجمود سياسي تحت وطأة الصراع الإقليمي
    • تحولات “ماجا” ومستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي التداعيات على الأمن القومي المصري والعربي
    • أوشفيتس وغزة جدلية الضحية والخوف وإعادة إنتاج العنف
    • تداعيات اغتيال قائد قوة الرضوان على مسار التصعيد الإسرائيلي–اللبناني
    • الذكاء الاصطناعي وتهديد مزدوج: الاسلحة البيولوجية نموذجًا
    • خطر أرض الصومال: لماذا قد يتحول كيان صغير إلى قنبلة موقوتة في البحر الأحمر؟ (قراءة في التداعيات الإقليمية للتحالف القادم مع إسرائيل):
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الخميس, 14 مايو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » تحولات “ماجا” ومستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي التداعيات على الأمن القومي المصري والعربي
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    تحولات “ماجا” ومستقبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي التداعيات على الأمن القومي المصري والعربي

    د. محمد صالحبواسطة د. محمد صالح13 مايو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    د/محمد أحمد صالح
    مقدمة
    تشهد البيئة الدولية منذ سنوات حالة غير مسبوقة من التحول البنيوي في موازين القوة، والتنافس الجيوسياسي، وتفكك أنماط الهيمنة التقليدية التي حكمت النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة. وفي قلب هذه التحولات برزت حركة “ماجا MAGA” (Make America Great Again) ، باعتبارها ظاهرة سياسية وأيديولوجية تتجاوز مجرد شعار انتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتتحول إلى تيار قومي أمريكي واسع التأثير يعيد تعريف مفهوم الدور الأمريكي في العالم، ويطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التحالفات التقليدية، وطبيعة العلاقة الأمريكية بإسرائيل، وموقع الشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية المقبلة.
    ورغم أن الخطاب الإعلامي التقليدي قدّم حركة “ماجا” باعتبارها حركة يمينية محافظة داعمة لإسرائيل بصورة مطلقة، فإن التطورات الأخيرة كشفت عن انقسامات عميقة داخل التيار نفسه، خصوصاً بعد حرب إيران والتداعيات الإنسانية والسياسية للعدوان الإسرائيلي على غزة، وما تبع ذلك من تصاعد تيارات انعزالية وشعبوية داخل القاعدة الجمهورية الأمريكية ترى أن الانخراط الأمريكي الواسع في الشرق الأوسط لم يعد يخدم المصالح الأمريكية المباشرة.
    من هنا تبرز أهمية هذه الورقة بالنسبة لمصر والعالم العربي؛ إذ أن أي تغير داخل بنية التفكير الاستراتيجي الأمريكي تجاه إسرائيل أو الشرق الأوسط ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن القومي المصري، والقضية الفلسطينية، واستقرار المحيط العربي، ومستقبل التحالفات الإقليمية، وتوازنات شرق المتوسط والبحر الأحمر، وأمن الطاقة والممرات البحرية، وشكل النظام الإقليمي العربي القادم.
    تسعى هذه الورقة إلى تقديم قراءة استراتيجية معمقة وموسعة لهذه التحولات، من منظور يضع في الاعتبار المصالح المصرية العليا، والأمن القومي العربي، والثوابت المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مع محاولة استشراف السيناريوهات المستقبلية المحتملة.
    حركة “ماجا” – النشأة والتطور
    نشأت حركة “ماجا” حول شعار رفعه دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016م، إلا أن الحركة تطورت تدريجياً لتشكل تيارا قوميا أمريكيا، ومدرسة سياسية شعبوية، وعقيدة استراتيجية جديدة داخل اليمين الأمريكي، وشبكة مصالح إعلامية واقتصادية وسياسية. وترتكز الحركة على عدة مبادئ رئيسية، منها أولوية الداخل الأمريكي، ورفض الحروب الخارجية المكلفة، وتقليل الأعباء الدولية على الولايات المتحدة، وإعادة التصنيع الأمريكي، ومواجهة الصين بوصفها التهديد الأكبر، والتشكيك في جدوى التحالفات التقليدية، ومقاومة العولمة والنخب الليبرالية. غير أن الحركة ليست كتلة واحدة، بل تضم تيارات متباينة، منها تيار قومي انعزالي، وتيار إنجيلي داعم لإسرائيل، وتيار شعبوي اقتصادي، وتيار محافظ تقليدي، وتيار يميني راديكالي. هذا التباين يفسر التناقضات الحالية داخل الحركة تجاه إسرائيل والحروب الخارجية.
    التحالف الأمريكي الإسرائيلي – الثابت والمتغير
    -الطبيعة الهيكلية للتحالف: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية ليست مرتبطة فقط بالرؤساء أو الإدارات، بل تقوم على شراكة أمنية وعسكرية، والحفاظ على تفوق استخباراتي وتقني، ونفوذ جماعات الضغط (لوبيات) المؤيدة لإسرائيل، واعتبارات داخلية انتخابية، وأبعاد دينية وثقافية، ودور إسرائيل كقاعدة متقدمة للمصالح الغربية في الشرق الأوسط. وبالتالي فإن أي حديث عن انهيار كامل للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية يفتقر إلى الواقعية الاستراتيجية. لكن في المقابل، فإن طبيعة هذا التحالف ليست ثابتة بالكامل، بل تخضع لمعادلات الكلفة والعائد، وأولويات الأمن القومي الأمريكي، والضغوط الاقتصادية الداخلية، والتحولات الديموجرافية والسياسية داخل الولايات المتحدة، والتغيرات في الرأي العام الأمريكي.
    -إسرائيل في العقل الاستراتيجي الأمريكي: تمثل إسرائيل بالنسبة للمؤسسة الأمريكية عدة وظائف استراتيجية، منها أنها بمثابة قاعدة استخباراتية متقدمة، وأداة ردع إقليمية، وشريك تكنولوجي وعسكري، ونقطة ارتكاز للنفوذ الغربي، وعنصر توازن ضد إيران والقوى المعادية للغرب. لكن داخل تيار “ماجا” الجديد بدأت تُطرح تساؤلات متعددة ومختلفة، منها: هل ما تزال إسرائيل تخدم المصالح الأمريكية أم أصبحت عبئاً؟، وهل الحروب المرتبطة بإسرائيل تستنزف الولايات المتحدة؟، ولماذا تتحمل واشنطن كلفة أمن إسرائيل بينما تواجه أزمات داخلية؟، وهل يجب إعادة تعريف التحالف وفق منطق المصلحة الأمريكية المباشرة؟. هذه الأسئلة لم تكن مطروحة بهذا الحجم داخل قاعدة الجمهوريين سابقاً.
    الانقسام داخل حركة “ماجا” تجاه إسرائيل
    -معسكر “إسرائيل أولاً” داخل اليمين الأمريكي: يمثله الإنجيليون المحافظون، والمحافظون الجدد، وجماعات الضغط (لوبيات) التقليدية، وشخصيات مثل الإعلامي والمحامي والمعلق السياسي مارك ليفين والسياسي والعضو البارز في الحزب الجمهوري ليندسي جراهام. يعتبر هذا التيار أن أمن إسرائيل جزء من الأمن الأمريكي، ودعم إسرائيل واجب ديني وحضاري، وإسرائيل حليف لا غنى عنه، ومواجهة إيران أولوية استراتيجية.
    -معسكر “أمريكا أولاً” الانعزالي: يمثله المستشار السابق لدونالد ترامب، والمعروف بخطابه الشعبوي ستيف بانون، والمذيع والمعلق السياسي المؤثر داخل اليمين تاكر كارلسون، وقطاعات شبابية جمهورية، وتيارات شعبوية قومية. يرى هذا التيار أن الحروب الخارجية استنزفت أمريكا، وإسرائيل تؤثر بصورة مفرطة على السياسة الأمريكية، والأولوية يجب أن تكون للأزمات الداخلية، والصين أخطر من صراعات الشرق الأوسط، ودافعي الضرائب الأمريكيين لا يجب أن يمولوا حروباً خارجية. يُعد هذا التحول من أخطر المتغيرات الاستراتيجية طويلة المدى بالنسبة لإسرائيل.
    العدوان على غزة وتحول الرأي العام الأمريكي
    -أثر الإعلام الرقمي: شكّل العدوان على غزة نقطة تحول مهمة لعدة أسباب، منها الانتشار الواسع لمشاهد الدمار، وتصاعد التأثير الإعلامي لمنصات التواصل، وتراجع احتكار الرواية الغربية التقليدية، وظهور أجيال أمريكية أقل ارتباطاً بالسردية الإسرائيلية التقليدية. انعكس ذلك في تراجع التأييد الشعبي للعدوان، وتصاعد الاحتجاجات داخل الجامعات الأمريكية، والانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، وبروز تيارات جمهورية شابة أكثر تشككاً في إسرائيل.
    -حدود هذا التحول: رغم أهمية هذه التحولات، يجب عدم المبالغة في تقديرها؛ لأن المؤسسات الأمريكية ما تزال داعمة لإسرائيل، والكونجرس يخضع لتأثيرات قوية مؤيدة لها، والمجمع الصناعي العسكري يستفيد من استمرار التوتر، وإسرائيل ما تزال تمثل قيمة استراتيجية للغرب. وبالتالي فإن الحديث عن تحول جذري سريع في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل لا يزال سابقاً لأوانه.
    انعكاسات التحولات الأمريكية على الأمن القومي المصري
    -مصر ركيزة توازن إقليمي: تمثل مصر بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل والعالم العربي الضامن الرئيس لاستقرار غزة، والوسيط المركزي في الملف الفلسطيني، والقوة العربية الأكثر تأثيراً في شرق المتوسط، والركيزة الأساسية لأمن البحر الأحمر وقناة السويس، وعنصر التوازن العربي في مواجهة الفوضى الإقليمية. لذلك فإن أي تحول في البيئة الإقليمية ينعكس مباشرة على الأمن القومي المصري.
    -التهديدات الرئيسية
    1- سيناريو تصفية القضية الفلسطينية: يُعد أخطر التهديدات على الأمن القومي المصري؛ لأنه يتضمن تهجير الفلسطينيين، وتحويل غزة إلى عبء أمني وإنساني عليها، وتفكيك فكرة الدولة الفلسطينية، وفرض وقائع ديموجرافية جديدة. يمثل هذا السيناريو تهديداً مباشراً لسيناء، والاستقرار الداخلي، والدور المصري الإقليمي، والأمن القومي العربي. لذلك فإن الموقف المصري الرافض للتهجير يمثل موقفاً استراتيجياً مرتبطاً بالأمن القومي وليس مجرد موقف سياسي أو إنساني.
    2-الفوضى الإقليمية الممتدة: أي تصعيد واسع بين إسرائيل وإيران، وإسرائيل وحزب الله، أو انفجار شامل في غزة سينعكس على الملاحة في البحر الأحمر، وأمن الطاقة، والاقتصاد المصري، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، والسياحة، وقناة السويس.
    3-تراجع مركزية القضية الفلسطينية عربياً: يتمثل أحد أخطر التحولات خلال السنوات الأخيرة في انتقال بعض الدول العربية إلى أولويات أمنية واقتصادية جديدة، لتتراجع مركزية القضية الفلسطينية في بعض الحسابات الإقليمية، وتنامي أنماط التطبيع غير المشروط، مايهدد بإضعاف الموقف العربي الجماعي ويمنح إسرائيل هامش حركة أكبر.
    المصالح الاستراتيجية المصرية في المرحلة المقبلة
    -الحفاظ على الدولة الوطنية العربية: تتمثل الأولوية المصرية الاستراتيجية في منع انهيار الدول العربية، وتفكيك جيوشها الوطنية، وتمدد الميليشيات، ومشاريع التقسيم الطائفي والإثني؛ لأن انهيار الدولة الوطنية العربية يصب في مصلحة إسرائيل، والتنظيمات المتطرفة، والقوى الإقليمية غير العربية.
    -حماية القضية الفلسطينية من التصفية: تقتضي المصلحة المصرية الحفاظ على حل سياسي عادل لها، ومنع التهجير، ودعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ومنع تحويل غزة إلى فراغ أمني دائم، مع التأكيد على أن حماية القضية الفلسطينية ليست فقط التزاماً أخلاقياً أو قومياً، بل ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري.
    -منع الهيمنة الإقليمية المنفردة: تحتاج مصر إلى منع أي قوة إقليمية من احتكار النفوذ في المنطقة، سواء إسرائيل، أو إيران، أو تركيا، أو أي قوى دولية تستخدم الفوضى لإعادة تشكيل الإقليم.
    -الحفاظ على التوازن في العلاقات الدولية: في ظل التحولات العالمية الحالية، تحتاج مصر إلى تنويع شراكاتها الدولية، مع الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتوسيع التعاون مع الصين وروسيا وأوروبا، وتجنب الانخراط في محاور حادة، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي.
    السيناريوهات المستقبلية
    -السيناريو الأول – عودة “ماجا” بقوة إلى الحكم: من سماته الرئيسة تصاعد النزعة القومية الأمريكية، ودعم سياسي واسع لإسرائيل، وضغط أقل بشأن حقوق الإنسان، ومواجهة أكثر حدة مع إيران، وتقليص الالتزامات الدولية التقليدية، والتعامل بمنطق الصفقات. من انعكاساته الإيجابية على مصر تعزيز أهمية الدور المصري كوسيط، وفرص تفاوض أكبر مع واشنطن، واهتمام أمريكي باستقرار مصر. ومن انعكاساته السلبية تصاعد الضغوط المرتبطة بغزة، واحتمالات توسيع الحرب الإقليمية، وضغوط متعلقة بالتطبيع، ومخاطر على سيناء والحدود.
    -السيناريو الثاني – استمرار الإدارة الأمريكية التقليدية: من سماته استمرار دعم إسرائيل، وإدارة أكثر هدوءاً للصراع، ومحاولة إعادة التوازن الدبلوماسي، وضغط محدود بشأن الاستيطان، وتجنب الانفجار الإقليمي. من انعكاساته الاستقرار النسبي، واستمرار الدور المصري التقليدي، واستمرار الجمود السياسي في القضية الفلسطينية.
    -السيناريو الثالث – تصاعد الانعزالية الأمريكية: من سماته تراجع الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، وترك فراغات استراتيجية، وتصاعد أدوار القوى الإقليمية، وإعادة تشكيل التحالفات. من مخاطره سباقات نفوذ إقليمية، وتزايد الفوضى، وصدامات إقليمية، وتمدد قوى غير عربية. من فرصه لمصر استعادة دور القيادة العربية، وبناء نظام إقليمي عربي أكثر استقلالاً، وتعزيز الشراكات العربية الجماعية.
    -السيناريو الرابع – انفجار إقليمي واسع: يشمل مواجهة إسرائيلية إيرانية مباشرة، واتساع الحرب في لبنان وغزة، واضطرابات بحرية، وانهيارات اقتصادية إقليمية. من انعكاساته على مصر ضغوط اقتصادية شديدة، وتهديدات الملاحة، وأزمات لجوء ونزوح، وتحديات أمنية في سيناء والحدود.
    اتجاهات التحرك المصري
    -تعزيز مفهوم الأمن القومي الشامل: الأمن القومي لم يعد عسكرياً فقط، بل بات يشمل الأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والأمن السيبراني، وأمن الطاقة، وأمن الحدود.
    -تطوير أدوات القوة الناعمة: تحتاج مصر إلى استعادة دورها الثقافي والإعلامي، وبناء خطاب عربي عقلاني، ومواجهة الروايات المعادية، ودعم الحضور المصري في الفضاء الرقمي العالمي.
    -إعادة بناء العمل العربي المشترك: يتطلب الوضع الراهن تنسيقاً عربياً أكبر، وبلورة رؤية عربية موحدة تجاه القضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، وبناء آليات إقليمية مستقلة.
    -الحفاظ على معادلة التوازن الدقيق: تعمل مصر على الحافظ على السلام والاستقرار، ودعم الحقوق الفلسطينية، وعدم الانزلاق لمواجهات مفتوحة، وحماية المصالح الوطنية، وهي معادلة شديدة التعقيد لكنها ضرورية.
    قراءة للمواقف العربية الراهنة
    -غياب الرؤية العربية الموحدة: تعاني المنطقة من تباين الأولويات، واختلاف التهديدات، وتضارب المصالح، وغياب المشروع العربي الجماعي، وهو ما تستفيد منه القوى الإقليمية والدولية.
    -مخاطر التطبيع غير المشروط: أي مسار تطبيع لا يرتبط بحل عادل للقضية الفلسطينية يؤدي إلى إضعاف الموقف العربي، وضياع الحقوق الفلسطينية، وتكريس اختلال ميزان القوى، وتعزيز التطرف وعدم الاستقرار. وفي المقابل، فإن إدارة العلاقات الإقليمية يجب أن تتم وفق رؤية استراتيجية متوازنة تحافظ على المصالح العربية ولا تفرط في الثوابت.
    ختاما
    إن التحولات الجارية داخل الولايات المتحدة، وخصوصاً داخل حركة “ماجا”، لا تعني نهاية التحالف الأمريكي الإسرائيلي، لكنها تشير إلى بداية مرحلة جديدة من إعادة تعريف المصالح والأولويات داخل الغرب نفسه. كما أن تراجع الإجماع الأمريكي الشعبي حول إسرائيل يمثل تطوراً مهماً، لكنه لا يزال في بداياته، ولن يتحول سريعاً إلى تغيير جذري في السياسات الرسمية دون تحولات أعمق داخل بنية النظام السياسي الأمريكي.
    بالنسبة لمصر، فإن المرحلة المقبلة تفرض تحديات وفرصاً في آن واحد. فكلما ازدادت الفوضى الإقليمية ازداد الضغط على مصر، لكن ازدادت أيضاً أهمية الدور المصري. وكلما تعمقت التحولات الدولية ازدادت الحاجة إلى دولة مصرية قوية قادرة على حماية أمنها القومي، والحفاظ على التوازن العربي، ومنع تصفية القضية الفلسطينية، ومنع انهيار النظام الإقليمي العربي.
    وهكذا لا يكمن التحدي الأكبر فقط في فهم التحولات الدولية، بل في قدرة العرب على بناء مشروع استراتيجي عربي مستقل، يحافظ على المصالح العربية، ويمنع تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية.
    من هنا تتعالى الأصوات التي تطالب بالتمسك الكامل برفض تهجير الفلسطينيين، ودعم إعادة إعمار غزة ضمن إطار سياسي واضح، والحفاظ على وحدة الموقف المصري الفلسطيني، وتعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية المصرية، وتوسيع الشراكات الدولية دون الارتهان لمحور واحد، ودعم بناء موقف عربي جماعي تجاه القضية الفلسطينية، وتطوير أدوات التأثير الإعلامي والاستراتيجي العربي، ومراقبة التحولات داخل اليمين الأمريكي بدقة، والاستعداد لسيناريوهات الفوضى الإقليمية الممتدة، وإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي العربي بصورة أكثر شمولاً وواقعية.
    ولكن مع هذه المطالب لابد من الوضع في الحسبان أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي ثابت لكنه ليس مطلقاً، وأن الانقسامات داخل “ماجا” حقيقية لكنها لم تتحول بعد إلى سياسة رسمية، وأن إسرائيل تواجه تحدياً متزايداً في الرأي العام الغربي، وأن القضية الفلسطينية ستظل محور الاستقرار أو الانفجار في المنطقة، وأن مصر تبقى الدولة العربية الأكثر أهمية في معادلات التوازن الإقليمي، وأن استقرار مصر شرط أساسي لاستقرار الشرق الأوسط، وأي مشروع لتصفية القضية الفلسطينية يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري والعربي، والمرحلة المقبلة ستشهد سيولة استراتيجية وتحالفات مرنة أكثر من التحالفات التقليدية الصلبة.

    NVD nvdeg إسرائيل الولايات المتحدة ماجا محمد صالح
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    د. محمد صالح

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter