Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • افريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة اسبوعية)
    • صحافة عالمية: سد النهضة لخدمة بيتكوين، والشعب الإثيوبي “بلا غطاء”
    • رؤية أديس أبابا لقمة العلمين بين محاذير التوجس وازدواجية الخطاب قراءة تحليلية
    • السردية الإثيوبية المتناقضة: الطموح الإقليمي وأزمة الثقة الداخلية
    • كيف تناولت الأوراق البحثية الإثيوبية قمة العلمين “إحساس الحصار، والهاجس الإريتري”
    • العقيدة المؤسسة لأبي أحمد وانعكاساتها: العلاقة الجدلية بين التوهمات الأيديولوجية وتقويض الاستقرار في القرن الافريقي
    • إشارة الرئيس الأمريكي إلى أرض الصومال  (بين الدلالات السياسية والحسابات الاستراتيجية)
    • سيناء في الحسابات الإسرائيلية.. اختبار السيادة المصرية وحدود الردع والسلام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    السبت, 24 أكتوبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » افريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة اسبوعية)
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    افريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة اسبوعية)

    عبدالله فارسبواسطة عبدالله فارس24 أكتوبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    عبدالله فارس القزاز .. باحث بوحدة الدراسات الإفريقية

    تجري وحدة الدراسات الأفريقية سلسلة متابعة لأبرز التطورات التي تشهدها القارة الأفريقية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، وتتناول المتابعة الأسبوعية للأسبوع الثالث من أكتوبر 2026 أربعة تطورات رئيسية، يأتي في مقدمتها تصعيد عسكري وسياسي في السودان وما يفرضه من تداعيات على استقرار الدولة ومحيط حوض النيل، إلى جانب تحرك تركي جديد في الملف الليبي وما يرتبط به من انعكاسات على موازين النفوذ والمصالح المصرية، فضلًا عن تصاعد التنافس الإقليمي في الصومال والقرن الأفريقي وما يرتبط به من تداعيات على أمن البحر الأحمر، وفي المقابل تحرك مصري في مجال الطاقة والبنية التحتية والتنمية داخل القارة، بما يعكس تباين طبيعة الملفات التي شهدها الأسبوع وتأثيرها على البيئة الاستراتيجية المحيطة بمصر.

    أعلن الجيش السوداني في 22 أكتوبر استعادة السيطرة على منطقتي بكوري وأوكليلي في ولاية النيل الأزرق، بعد مواجهات مع مليشيا الدعم السريع وحلفائها، وذلك بالتزامن مع استمرار القتال في الولاية، بينما نفذ الدعم السريع يوم الاثنين الماضي هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم ومناطق شرق العاصمة، وأسفرت عن سقوط قتلى مدنيين بينهم أطفال، في حين أعلن الجيش إسقاط مسيّرتين.
    عسكريا : تتجاوز استعادة بكوري وأوكليلي قيمتهما الجغرافية، بالنظر إلى موقعهما في منطقة ترتبط بحركة القوات بين الدمازين والكرمك والجبهات المحيطة بها، وبالتالي فإن استعادة هذه المواقع بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أغسطس تعكس محاولة من الجيش لمنع خصمه من تحويل مكاسبه المؤقتة إلى نفوذ مستقر. إلا أن الأهم هو أن المعركة بدأت تتحول تدريجيًا من صراع على المواقع إلى صراع على قدرة كل طرف على تعويض خسائره ، فالجيش يستطيع الاستفادة من الانشقاقات المتتالية داخل مليشيا الدعم السريع ليس فقط من خلال إضافة مقاتلين إلى صفوفه، وإنما أيضًا عبر الحصول على معرفة داخلية ببنية المليشيا وشبكات التجنيد والإمداد والقيادة، بما يساعده على تفكيك قدرة الخصم على إعادة بناء نفسه. وإذا تزامنت خسارة المواقع مع استمرار الانشقاقات، فقد يدخل الدعم السريع في دائرة ضغط متراكمة، بحيث يؤدي التراجع الميداني إلى إضعاف الثقة، ويشجع ضعف الثقة على الانشقاق، بينما يؤدي الانشقاق بدوره إلى إضعاف التنظيم وكشف معلومات تساعد الجيش على تحقيق مكاسب جديدة. لكن هذا المسار لا يعني انهيار الدعم السريع تلقائيًا، إذ يتطلب الحسم أن تتحول هذه الانشقاقات إلى ضغط فعلي على قدرة المليشيا على التجنيد والتمويل والإمداد. والأهم بالنسبة للجيش هو ألا يعالج المشكلة من خلال إنشاء تشكيلات مسلحة جديدة من المنشقين، لأن ذلك قد يمنحه مكسبًا قصير المدى، لكنه سيعيد إنتاج أصل الأزمة، بينما يفترض أن يكون الهدف الاستراتيجي هو إعادة احتكار الدولة للقوة.وتكشف هجمات المسيّرات التي نفذها الدعم السريع يوم الاثنين عن قدرته على تعويض جزء من الضغط البري من خلال الضغط على العمق؛ فاستهداف مطار الخرطوم ومناطق شرق العاصمة يفرض على الجيش توزيع موارده بين مواصلة العمليات وحماية المناطق التي يسيطر عليها، بما يرفع تكلفة تقدمه حتى عندما يحقق مكاسب ميدانية. ومن هنا تصبح المسيّرات أداة لإطالة الحرب أكثر من كونها أداة حسم منفردة، لأنها تسمح للدعم السريع بالحفاظ على قدرته على المبادرة وإبقاء العمق الحضري تحت التهديد حتى مع تراجع قدرته على السيطرة البرية. ولذلك فإن القيمة الاستراتيجية لتقدم الجيش ستتوقف على قدرته على الجمع بين استعادة الأرض وتقليص قدرة الدعم السريع على إعادة إنتاج القوة عبر التجنيد والتمويل والإمداد. وفي هذا السياق تصبح الجبهة الشرقية مهمة، ليس باعتبارها طريقًا واحدًا يجب قطعه، وإنما باعتبارها جزءًا من بيئة إقليمية يمكن أن توفر للدعم السريع، مصادر خارجية للتسليح أو التدريب أو التمويل. فإذا نجح الجيش في جعل خسائر الدعم السريع صعبة التعويض، فقد تتحول المكاسب الميدانية والانشقاقات إلى تحول استراتيجي؛ أما إذا بقيت مصادر التعويض متاحة، فستظل الحرب قادرة على إعادة إنتاج نفسها حتى مع تغير خريطة السيطرة.
    بالنسبة للقاهرة ، ترتبط أهمية تقدم الجيش في النيل الأزرق أساسًا بما إذا كان هذا التقدم يؤدي إلى إعادة بناء سلطة الدولة السودانية، أم يقتصر على تغيير الطرف المسيطر على الأرض. استعادة الجيش للمناطق الحدودية وتثبيت وجود مؤسسات الدولة فيها يمثل تطورًا مهمًا، لأنه يقلص مساحة الفراغ الأمني بالقرب من البيئة الإقليمية المرتبطة بحوض النيل والقرن الأفريقي، ويجعل التعامل مع السودان قائمًا على مؤسسة مركزية بدل تعدد مراكز القوة. لكن الخطر يظهر إذا أدى إضعاف الدعم السريع إلى تفككه دون أن تتمكن الدولة من استيعاب عناصره وإعادة فرض احتكارها للسلاح , ففي هذه الحالة قد تتحول القوة الكبيرة إلى مجموعات أصغر وأكثر استقلالًا، ويصبح السودان أكثر تعقيدًا أمنيًا بدل أن يصبح أكثر استقرارًا. ولذلك فإن مصر معنية بأن تتحول الانشقاقات إلى تفكيك للبنية المسلحة خارج الدولة، لا إلى إعادة توزيعها على تشكيلات جديدة، لأن استمرار تعدد القوى المسلحة سيبقي الحدود الجنوبية معرضة لتهديدات التهريب وانتشار السلاح والتدخلات الخارجية حتى بعد تراجع المعارك الرئيسية.كما أن قدرة الدعم السريع على ضرب الخرطوم بالمسيّرات تؤكد أن أي تراجع في السيطرة الجغرافية لا يعني بالضرورة فقدان القدرة على مواصلة الحرب. وهذه مهم بالنسبة لمصر، لأن الحرب الطويلة قد تنتج تهديدًا أكثر تعقيدًا من مجرد انتصار أحد الطرفين، فقد تبقى مؤسسات الدولة قائمة، لكن مع مناطق نفوذ مسلحة واقتصاد حرب وشبكات تمويل خارجية وقدرة على تنفيذ هجمات بعيدة عن خطوط المواجهة. وفي هذه الحالة يصبح السودان دولة ضعيفة حتى لو أصبح الجيش الطرف الأقوى عسكريًا. ولذلك فإن المصلحة المصرية لا تختزل في تقدم الجيش بحد ذاته، وإنما في قدرته على تحويل هذا التقدم إلى احتكار فعلي للقوة وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، لأن استمرار الحرب في صورة استنزاف طويل سيبقي الحدود الجنوبية ومحيط حوض النيل والقرن الأفريقي عرضة لعدم الاستقرار لسنوات.
    مستقبلًا: استمرار الجيش في البناء على مكاسبه في النيل الأزرق، مع محاولة استثمار الانشقاقات لإضعاف البنية الداخلية للدعم السريع. وسيكون المؤشر الحاسم هو اجتماع ثلاثة عوامل: خسارة الأرض، واستمرار الانشقاقات، وتراجع قدرة الدعم السريع على تعويض مقاتليه وموارده. فإذا اجتمعت هذه العوامل، فقد تبدأ المليشيا في الدخول بمرحلة تآكل داخلي ، أما إذا استطاعت الحفاظ على التمويل والإمداد والتجنيد، فستظل قادرة على إطالة الحرب حتى مع خسارة مواقع مهمة.

    نشرت وسائل الإعلام في 21 أكتوبر 2026 أن رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور صعّد انتقاداته لدور القوات الإثيوبية في جنوب غرب الصومال، وذلك بعد سيطرة ميليشيات موالية للرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد عبد العزيز لفتاغرين على مناطق تنتشر فيها قوات إثيوبية تابعة لحفظ السلام ، واتهم كينيا بتوفير الحماية له. وفي 21 أكتوبر، بحث رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري مع السفير التركي فرحات ألكان تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وإعادة الإعمار.
    أفريقيا :لا ينبغي قراءة التطور باعتباره خلافًا صوماليًا إثيوبيًا محدودًا، لأنه يكشف عن صراع أوسع حول من يملك القرار الأمني والسياسي داخل الصومال. فإذا كانت قوات إثيوبية موجودة في مناطق معينة، بينما تتمكن قوى محلية معادية للحكومة الفيدرالية من السيطرة على مناطق تقع ضمن نطاق وجود قوات حفظ السلام الإثيوبية ، فإن ذلك يفتح نقاش حول طبيعة الدور الإثيوبي: هل يتمثل في دعم فعلي لبناء مؤسسات الدولة الصومالية، أم أن الأولوية الإثيوبية تظل مرتبطة بحسابات الأمن الحدودي والنفوذ المحلي والوصول إلى البحر ولا تكفي الاتهامات الصومالية وحدها لإثبات وجود دعم إثيوبي لهذه الميليشيات، لكن أهميتها السياسية تكمن في أنها تعكس مستوى متقدمًا من انعدام الثقة بين مقديشو وأديس أبابا. والأهم أن إثيوبيا لديها مصلحة استراتيجية معلنة في تأمين منفذ إلى البحر الأحمر، ولذلك فإن استقرار المناطق الصومالية القريبة من حدودها والسيطرة عليها من جانب الحكومة المركزية يمثلان جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بأمنها ومصالحها البحرية. ومن هنا فإن أي إضعاف للحكومة الفيدرالية أو استمرار تعدد مراكز القوة داخل الصومال يمنح دول الجوار مساحة أكبر للتعامل مع أطراف محلية، وهو ما قد يحول الولايات الفيدرالية إلى أدوات في التنافس الإقليمي بدل أن تكون أجزاء من دولة صومالية موحدة.لكن المفارقة الأهم أن إثيوبيا نفسها تدخل هذه المنافسة وهي تواجه أزمة داخلية متعددة الجبهات. ففي سبتمبر 2026، أعلنت سبع جماعات إثيوبية، من بينها جبهة تحرير تيغراي وفانو الأمهرية وجيش تحرير أورومو، تشكيل تحالف يستهدف حكومة آبي أحمد، رغم أن بعض هذه القوى كانت قد قاتلت بعضها بعضًا خلال حرب تيغراي. وفي الوقت نفسه تتصاعد التوترات الإثيوبية الإريترية، بينما تبقى الحرب السودانية جبهة أخرى شديدة الحساسية بالنسبة لأديس أبابا. ولذلك يمكن النظر إلى تحركات إثيوبيا في الصومال والسودان وإريتريا ضمن بيئة ضغط متعددة الجبهات، دون افتراض وجود خطة واحدة تدير جميع هذه الملفات. وقد يكون السلوك الإثيوبي في بعض الحالات محاولة لتأمين العمق الاستراتيجي ومنع تشكل بيئة إقليمية معادية في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة خصومًا داخليين. وهذا يجعل قضية الوصول إلى البحر أكثر حساسية؛ فآبي أحمد لا يريد أن تظل إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد بدرجة كبيرة على موانئ دول أخرى، وفي الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل أن أي صراع جديد مع إريتريا أو تصعيد في الصومال قد يفتح جبهة إضافية بينما هو في الحقيقة يواجه خصومًا في تيغراي وأمهرة وأوروميا. ولذلك فإن الصومال يمثل بالنسبة لإثيوبيا جزءًا من معادلة الأمن القومي والوصول إلى البحر، وليس مجرد ملف حدودي أو أمني.
    إقليما، تبدأ أهمية التطور من حقيقة أن الصومال يقع في قلب منظومة أمن البحر الأحمر وباب المندب. وفي 4 أكتوبر 2026، استضافت القاهرة القمة الرباعية التي جمعت مصر والسودان وإريتريا والصومال، وأكدت خلالها الدول الأربع احترام السيادة والوحدة والسلامة الإقليمية، ودعم المؤسسات الوطنية الصومالية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما شددت على أمن البحر الأحمر وخليج عدن وحرية الملاحة. وبالتالي فإن المصلحة المصرية لا تتمثل فقط في مواجهة حركة الشباب، وإنما في وجود دولة صومالية قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها وسواحلها. فإذا تحولت الولايات الصومالية إلى مناطق نفوذ متنافسة بين إثيوبيا وكينيا، وقوى محلية، فإن الدولة قد تظل موحدة من الناحية القانونية، لكنها تصبح مجزأة أمنيًا، وهو وضع يفتح الباب أمام تدخلات خارجية ويصعب معه ضبط الساحل وخطوط الملاحة. كما أن أي ترتيب يمنح إثيوبيا وصولًا إلى البحر يجب، من المنظور المصري، أن يمر عبر الدولة الصومالية وسيادتها، لأن تحويل الوصول البحري إلى ترتيبات مع كيانات محلية قد يخلق سابقة خطيرة في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة الحدود وتعدد القوى المسلحة.
    بالنسبة لمصر هو أن هذه التطورات تتزامن مع تزايد الترابط بين أزمات القرن الأفريقي. فإذا تصاعد الصراع الداخلي في إثيوبيا، واستمرت التوترات مع إريتريا، وتواصلت الحرب السودانية وما يحيط بها من اتهامات بشأن الدعم الخارجي، وفي الوقت نفسه بقيت مقديشو في مواجهة قوى محلية مدعومة أو متحالفة مع أطراف إقليمية، فإن هذه الأزمات يمكن أن تتحول من ملفات منفصلة إلى حزام أزمات حول البحر الأحمر. وفي المقابل، فإن تعميق تركيا شراكتها مع مقديشو، والذي ظهر مجددًا في لقاء حمزة عبدي بري والسفير التركي في 20 أكتوبر، يضيف عنصرًا مهمًا إلى المعادلة، تركيا تقدم دعمًا أمنيًا وتدريبًا وبناء قدرات للمؤسسات الصومالية، ولها أيضًا دور دبلوماسي في العلاقة بين الصومال وإثيوبيا. وهذا لا يعني أن مصر ينبغي أن تنظر إلى الدور التركي باعتباره تهديدًا تلقائيًا؛ فالأهم هو ما إذا كان هذا الدور يدعم سيادة الدولة الصومالية وتوحيد مؤسساتها، أم يتحول إلى جزء من تنافس نفوذ أوسع. ومن هذه الزاوية، فإن الموقف المصري الذي ظهر في قمة 4 أكتوبر يضع أولوية واضحة دعم مؤسسات الدولة الصومالية، وحماية سيادتها، ومنع التدخلات التي تحول البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى ساحات لتقاسم النفوذ. والخطر الأكبر على القاهرة ليس وجود إثيوبيا أو تركيا أو غيرهما في المشهد منفردًا، وإنما تزامن ضعف الدولة الصومالية مع أزمة إثيوبية داخلية وحرب سودانية وتوتر إثيوبي إريتري ، لأن هذا التزامن يمكن أن يحول المنطقة بأكملها إلى منظومة صراعات مترابطة يكون لها تأثير مباشر على أمن البحر الأحمر وقناة السويس.


    في 20 أكتوبر صادق مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، بعد سنوات من رفضها، في خطوة رحبت بها أنقرة ورفضتها مصر واليونان، وذلك بالتزامن مع تحسن العلاقات بين تركيا والقوى الفاعلة في شرق ليبيا.
    إقليميًا:لا يتمثل المغزى الأهم للتطور في تصديق مجلس النواب الليبي في الشرق على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019 في إعادة طرح المذكرة بحد ذاتها، وإنما في الطرف الليبي الذي أصبح يقبلها الآن. فقد وُقّع الاتفاق أصلًا مع حكومة طرابلس، بينما كان الشرق الليبي في مقدمة القوى الرافضة له. وبالتالي، فإن انتقال مجلس النواب في الشرق إلى التصديق عليه، بالتزامن مع تحسن العلاقات التركية مع الأطراف الشرقية ، يعكس سعي أنقرة إلى توسيع نطاق علاقاتها داخل ليبيا، وعدم حصر نفوذها في غرب ليبيا ، بل بناء علاقات تشمل مراكز القوى في الشرق أيضًا ، لكن التطور الأهم يتمثل في أن هذا الانفتاح السياسي لا يعني بالضرورة تسوية الخلافات القانونية المحيطة بالمذكرة، ولا يمنحها تلقائيًا شرعية متفقًا عليها لدى جميع الأطراف . فقد جاء البيان المصري الصادر في 21 أكتوبر ليؤكد رفض القاهرة التصديق الليبي، والتشديد على أن مذكرة التفاهم لا يترتب عليها أي أثر قانوني بالنسبة إلى مصر. وبذلك، ينتقل الملف من مجرد تطور في علاقات تركيا مع شرق ليبيا إلى اختبار أوسع يتعلق بحدود تأثير التفاهمات الليبية التركية على الحقوق البحرية المصرية، وبمدى قدرة أنقرة على توسيع نفوذها دون فتح جبهة خلاف جديدة مع القاهرة.ومن هنا، لا ينبغي قراءة التطور باعتباره عودة تلقائية إلى صدام مصري تركي حول ليبيا، وإنما باعتباره اختبارًا لطبيعة التفاهم الجديد بين البلدين. فالقاهرة وأنقرة لديهما مصلحة معلنة في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وتوحيد مؤسساتها، لكنهما تختلفان بشأن المذكرة البحرية وما قد يترتب عليها من تداعيات إقليمية. ويطرح ذلك تساؤلًا أساسيًا: هل يستطيع البلدان الفصل بين التعاون بشأن استقرار ليبيا والخلاف حول ترسيم الحدود البحرية، أم أن توسع العلاقات التركية مع الشرق الليبي سيعيد ربط الملفين ضمن منافسة أوسع على النفوذ في شرق المتوسط.
    أما توقيت التصديق، فلا توجد أدلة كافية القول بأنه جاء تنفيذًا لتفاهم تركي ليبي محدد، لكنه يتزامن مع إعادة تموضع تركية تجاه الشرق الليبي، ومع مساعٍ إقليمية ودولية لإنهاء الانقسام بين المؤسسات والسلطات المتنافسة. وقد يكون الانفتاح التركي على الشرق جزءًا من محاولة لتأمين المصالح التي بنتها أنقرة في ليبيا، وضمان حضورها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية. غير أن دلالة هذه الخطوة ستتوقف على كيفية توظيف هذا النفوذ فإذا استُخدم لدعم تسوية سياسية وتوحيد المؤسسات الليبية، فقد يسهم في تقليل الانقسام؛ أما إذا أدى إلى تكريس ترتيبات نفوذ منفصلة، فقد يعيد إنتاج الانقسام بأدوات جديدة، حتى مع اتساع نطاق العلاقات التركية مع الأطراف الليبية.

    مصريًا: تتعامل القاهرة مع التصديق الليبي على مذكرة التفاهم البحرية باعتباره تطورًا يتجاوز الخلاف السياسي مع تركيا، ليمس بصورة مباشرة موقفها من حقوقها ومصالحها البحرية في شرق المتوسط. فقد أكد البيان المصري الصادر في 21 أكتوبر 2026 رفض مصر تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة، وشدد على أنها لا يترتب عليها أي أثر قانوني بالنسبة إلى القاهرة. ويعكس ذلك تمسك مصر بموقفها الرافض للاعتداد بالمذكرة في مواجهتها، وعدم اعتبار موافقة مؤسسة ليبية عليها كافية لفرض آثار قانونية تمس حقوق الدولة المصرية.وتكمن أهمية هذا الموقف في أن القاهرة تسعى إلى منع تحول التقارب التركي مع شرق ليبيا إلى وسيلة لإضفاء قوة سياسية على ترتيبات بحرية تعترض عليها مصر. فالتصديق الليبي قد يعزز حضور المذكرة في الحسابات السياسية والإقليمية، لكنه لا ينهي الخلاف بشأن آثارها القانونية، ولا يعني أن الاعتراض المصري قد تراجع. ومن ثم، فإن القاهرة تفصل بين حق تركيا في تطوير علاقاتها مع الأطراف الليبية، وبين رفضها لأي ترتيبات ترى أنها تمس حقوقها البحرية أو تنتقص من مصالحها في شرق المتوسط.وفي الوقت نفسه، تتحرك القاهرة داخل معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد مواجهة النفوذ التركي. فالعلاقات المصرية التركية شهدت تحسنًا خلال الفترة الأخيرة، وهناك مساحة معلنة للتنسيق بشأن وحدة ليبيا وسيادتها وتوحيد مؤسساتها. ولذلك، لا تتمثل المصلحة المصرية في تحويل الخلاف حول المذكرة إلى مواجهة شاملة مع أنقرة، وإنما في منع انتقال التباينات البحرية إلى بقية ملفات التعاون، مع الحفاظ على موقف قانوني ودبلوماسي واضح إزاء المذكرة.ويرتبط ذلك أيضًا بحسابات الأمن القومي المصري في ليبيا، إذ ترى القاهرة أن توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسام يمثلان مدخلًا أساسيًا للحد من التدخلات الخارجية وتعدد الترتيبات الأمنية والعسكرية. وعليه، فإن انفتاح تركيا على الشرق الليبي قد يحمل نتائج متباينة بالنسبة إلى مصر فقد يساعد، إذا اقترن بدعم تسوية سياسية شاملة، على توسيع فرص التفاهم بين القوى الليبية؛ لكنه قد يتحول إلى مصدر قلق إذا أدى إلى تعزيز مراكز نفوذ متنافسة، أو استُخدم لتثبيت ترتيبات سياسية وأمنية منفصلة في شرق البلاد وغربها.وعليه، فإن التحدي أمام القاهرة يتمثل في إدارة مسارين متوازيين ، الأول هو تثبيت موقفها الرافض لترتيب أي آثار قانونية للمذكرة في مواجهتها، ومواصلة التحرك الدبلوماسي لحماية حقوقها البحرية؛ والثاني هو الحفاظ على التنسيق مع تركيا بشأن وحدة ليبيا واستقرارها، بما يمنع تحول الخلاف البحري إلى صدام إقليمي أوسع. وسيظل نجاح هذه المقاربة مرتبطًا بقدرة القاهرة وأنقرة على الفصل بين مجالات التوافق والخلاف، وبمدى استعداد كل منهما لتجنب فرض ترتيبات أحادية تتعارض مع مصالح الطرف الآخر.

    في 19 أكتوبر 2026، استقبل وزير الخارجية بدر عبد العاطي مفوضة البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الأفريقي ليراتو ماتابوجا، لبحث تعزيز التعاون في مشروعات الطاقة والبنية التحتية ودعم التكامل القاري. وأكد عبد العاطي استعداد مصر لتقديم خبراتها للدول الأفريقية، وتسريع تنفيذ مشروعات برنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا PIDA PAP II، والبناء على مخرجات منتدى العلمين-أفريقيا.
    أفريقيا : القاهرة تطرح التنمية باعتبارها الأداة التي تستطيع من خلالها أفريقيا تحويل ما تمتلكه بالفعل إلى قيمة اقتصادية حقيقية. فالمشكلة في كثير من الدول الأفريقية لا تتمثل في غياب الموارد؛ فالقارة تمتلك ثروات طبيعية وطاقة وأراضي زراعية وأسواقًا واسعة، وإنما يتمثل التحدي في ضعف البنية التحتية والطاقة والنقل والتمويل والقدرة على التصنيع، وهي عوامل تمنع جزءًا كبيرًا من هذه الموارد من التحول إلى إنتاج وفرص عمل وقيمة مضافة داخل الدول نفسها. ومن هنا تأتي أهمية الخبرة المصرية؛ فمصر لا تقدم للدول الأفريقية الموارد التي تفتقدها، وإنما تقدم جزءًا من الأدوات التي تساعدها على استغلال مواردها بنفسها. وهذا يفسر التركيز على البنية التحتية والطاقة والتكامل القاري؛ لأن بناء طريق أو شبكة كهرباء أو مشروع نقل لا يكون الهدف منه المشروع في حد ذاته، وإنما فتح المجال أمام الزراعة والصناعة والتجارة والاستثمار. وبالتالي فإن جوهر الرؤية المصرية المطروحة هنا هو الانتقال بأفريقيا من مرحلة امتلاك الموارد إلى مرحلة القدرة على استثمارها وتحويلها إلى تنمية مستدامة.وهذه الرؤية تختلف عن نموذج العلاقة الذي يجعل أفريقيا مجرد مصدر للمواد الخام. فكلما استطاعت الدول الأفريقية تطوير بنيتها الأساسية، وتصنيع جزء أكبر من مواردها داخل القارة، وربط أسواقها ببعضها، أصبحت القيمة الناتجة من مواردها أكبر بكثير من مجرد تصديرها خامًا. وهنا يمكن أن يكون الدور المصري قائمًا على نقل الخبرة وبناء القدرات وتنفيذ المشروعات وفتح المجال أمام القطاع الخاص الأفريقي والمصري للعمل معًا. لذلك فإن حديث وزير الخارجية عن تكرار طلب الدول الأفريقية الاستفادة من الخبرة المصرية مهم؛ لأنه يشير إلى أن القاهرة تحاول بناء نموذج تعاون قائم على احتياجات الدول نفسها، وليس فرض نموذج تنموي عليها. لكن نجاح هذا التصور سيظل مرتبطًا بقدرة مصر على تنفيذ مشروعات ذات أثر حقيقي، ونقل المعرفة، وتوفير شراكات وتمويلات، بحيث تكون النتيجة النهائية زيادة قدرة الدول الأفريقية على الاعتماد على إمكاناتها، وليس زيادة اعتمادها على الخارج.

    مصريا: هذا التصور يخدم الأمن القومي المصري بطريقة غير مباشرة ولكن عميقة، لأن أفريقيا مستقرة وقادرة على استثمار مواردها أفضل لمصر من أفريقيا التي تمتلك الثروات لكنها عاجزة عن تحويلها إلى تنمية. فضعف التنمية يخلق بطالة وفقرًا وصراعات على الموارد وهجرة غير نظامية وفراغات تستغلها الجماعات المسلحة والتدخلات الخارجية. أما بناء شبكات النقل والطاقة وتطوير الزراعة والصناعة وربط الأسواق، فيزيد قدرة الدول على تحقيق مصالحها داخليًا ويقلل دوافع عدم الاستقرار. ولذلك فإن مساهمة مصر في التنمية الأفريقية يمكن أن تُفهم باعتبارها استثمارًا في استقرار محيطها الاستراتيجي، خصوصًا في حوض النيل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث ترتبط الأزمات الاقتصادية بصورة مباشرة بالاستقرار السياسي والأمني.وفي سياق متصل، فإن التنمية الأفريقية تفتح مساحة لمصلحة مصر نفسها دون أن يكون ذلك قائمًا على استنزاف موارد الآخرين. فعندما تنمو الأسواق الأفريقية، وتظهر صناعات جديدة، وتتطور شبكات النقل والطاقة، تتوسع فرص التجارة والاستثمار أمام الشركات المصرية، وتصبح مصر جزءًا من عملية النمو بدل أن تكون مجرد دولة تحاول حماية مصالحها من تداعيات أزمات القارة. وهنا تظهر أهمية التكامل الأفريقي الذي ركز عليه الاجتماع؛ لأن مصر لا تحتاج فقط إلى علاقات منفردة مع كل دولة، بل إلى قارة أكثر ترابطًا تستطيع فيها السلع والاستثمارات والخبرات التحرك عبر الحدود. ولذلك فإن المصلحة المصرية والأفريقية يمكن أن تلتقيا في نقطة واحدة: أن تتحول الموارد الأفريقية إلى إنتاج، والإنتاج إلى تجارة، والتجارة إلى تنمية، والتنمية إلى استقرار. وإذا نجحت مصر في تقديم أدواتها وخبراتها ضمن هذه المعادلة، فإنها تحقق مصلحة استراتيجية لنفسها، وفي الوقت نفسه تساعد الدول الأفريقية على تعظيم الاستفادة من مواردها بدل بقائها مجرد مصدر للمواد الخام.

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    NVD nvdeg أفريقيا الامن القومي المصري
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    عبدالله فارس

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter