إعداد دكتور مروة إبراهيم

تُسلط هذه الورقة الضوء على أبرز ما تداولته الصحافة الإثيوبية، من أزمات وصراعات متلاحقة تعصف بالبلاد، وتنهك كاهل المواطنين؛ وهي أوضاع أكدها البرلمان الأوروبي في تقاريره القاتمة مؤخراً، محذراً من تردي الحالة الإنسانية وتآكل فرص السلام الداخلي. وعلى الصعيد الخارجي، في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعيد تشكيل خارطة النفوذ في القرن الأفريقي، برزت أرض الصومال كحلقة وصل استراتيجية ضمن ما يُعرف بـ ‘المحور الإسرائيلي الإثيوبي’؛ حيث تسعى أديس أبابا من خلال خطوة الاعتراف بـ ‘صوماليلاند’ إلى تأمين مصالحها الحيوية ومواجهة النفوذ المصري المتصاعد في المنطقة.

اجتماعيًا

على الرغم من الانتهاكات والصراعات المستمرة داخل إثيوبيا، إلا أنها تعتزم بقوة إجراء الانتخابات المقرر عقدها هذا العام. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة أديس استاندرد الإثيوبية الصادرة باللغة الأمهرية (بتاريخ 6-1) أن مجلس الانتخابات بدأ إطلاق نظام تسجيل رقمي للناخبين والمرشحين.

اقتصاديًا

تزايد الضغوط الضريبية وأزمة الديون على المواطنين والمستوردين في إثيوبيا

رصدت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (4- 1) في مقال واسع مواجهة المستوردين ضغوطات متفاقمة بسبب الرسوم الجمركية، وفقًا لما تم الإعلان عنه من قبل لجنة الجمارك، وقدم المستوردون والمصدرون ووسطاء الجمارك شكاواهم وأسئلتهم المتعلقة بالتعريفة الجمركية، مشيرين إلى أن التباين الكبير بين السعر الفعلي للسلع وتقدير لجنة الجمارك للسعر يضغط على عملهم. كذلك في السياق نفسه أبرزت صحيفة أديس أستاندر (6 -1) ارتفاع أسعار السندات الإثيوبية بشكل حاد بعد موافقة الحكومة على إعادة هيكلة الديون، بقيمة مليار دولار، والتي تخلفت إثيوبيا عن سدادها قبل عامين. كذلك تناولت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (7- 1) طُلب من الحكومة إعادة النظر في قرارها بإلزام المؤسسات الدينية بدفع الضرائب. ووفقًا لما تناولته الصحيفة على لسان زعيم ديني مقرب من البطريرك الأعلى للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية التوحيدية، وفضل عدم الكشف عن هويته، إنه لا يؤيد فكرة أن تدفع الكنائس ضرائب على الدخل الذي تجنيه من المباني التي تديرها. وأوضح كثيرون أن المؤسسات الدينية لا تعتبر مؤسسات تجارية بموجب القانون التجاري الجديد، وحذروا من أن هذا سيؤدي إلى أزمة اجتماعية وسياسية في الحكم الرشيد في البلاد. كذلك نشرت الصحيفة خبرًا آخر (14- 1) حول إعلان تجار تيجراي أن ديونهم قد تضاعفت إلى أكثر من 76 مليار بر، دون تلقي أي رد بشأن وضع تخفيض ديونهم وسداد قروضهم.

أمنيًا

اتهام جبهة تيجراي الحكومة الفيدرالية وحث المجتمع الدولي للتدخل

في خضم الصراعات والانتهاكات المستمرة في إثيوبيا، أوردت صحيفة أديس أستاندر(5 -1) اتهام جبهة تحرير شعب تيجراي الحكومة الفيدرالية بـ”تصعيد الإبادة الجماعية ضد شعب تيجراي، وعرقلة تنفيذ اتفاقية بريتوريا”، وحثت الجبهة المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لإنهاء ما وصفته بالفظائع المستمرة في المنطقة. وكانت قد وجهت إليه انتقادًا، قائلةً: “إنه فشل في إدراك خطورة الوضع الإنساني المتدهور أو اتخاذ الإجراءات الكافية لوقف الوفيات الناجمة عن الجوع والمرض.

وفي خبر آخر نشرت الصحيفة نفسها (8- 1): ألقت شرطة عفر القبض على نحو 8000 شخص على صلة بالاتجار غير المشروع بالبشر. كذلك أبرزت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (14- 1) ما يواجهه إقليم أمهرة من  أعمال تنتهك مبادئ المساعدة الإنسانية وتقوض كرامة الإنسان للمواطنين. وقد أصدرت منظمة إعادة إعمار وتنمية أمهرة (AMRO) بياناً بعنوان “دعوة إلى احترام مبادئ المساعدة الإنسانية”.

على المستوى الخارجي

البرلمان الأوروبي يؤكد تردي الأوضاع الإنسانية والأمنية في إثيوبيا

تناولت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (14- 1) تصريح مركز دراسات السلام والديمقراطية التابع للبرلمان الأوروبي أن وضع السلام والديمقراطية في إثيوبيا متدهور للغاية، وصنفها في المرتبة 112 من بين 137 دولة، وأنها أقل بكثير من بين دول جنوب الصحراء الكبرى ولا سيما لأسباب كثيرة أشارت إليها الصحيفة من ضمنها انتشار الإرهاب، والعنف والجرائم العابرة للحدود، والأزمات الاقتصادية، مضيفًا إلى الوضع السياسي المتدهور بين الحكومة الفيدرالية وتيجراي، والصراعات السياسية الداخلية مع الجماعات المسلحة المتمركزة في منطقتي أمهرة وأروميا، التي تمثل مصدر قلق هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ركز المقال على الصراعات الجيوسياسية مع إريتريا والصومال، كذلك أشار إلى أن الضغط من السودان ومصر من أجل الأمن المائي قد يحول المنطقة إلى مصدر للصراع.

تعزيز علاقات إثيوبيا بالصين

تتجه أنظار حكومة آبي أحمد نحو الشرق لتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الصين كظهير اقتصادي وسياسي، رغم الضغوط الدولية المتزايدة، وفي إطار هذا تناولت صحيفة أديس أستاندر الأمهرية (9- 1) معارضة إثيوبيا بشدة المطالبة باستقلال تايوان؛ وتدعم جهود الحكومة الصينية لتحقيق الوحدة الوطنية. وفي المقابل أشارت الصين من جانبها -وفقًا لسياق الخبر- إلى ضرورة “فتح البوابة البحرية من خلال المفاوضات الدبلوماسية وتسهيل الخدمات اللوجستية البحرية”.

وتساءلت صحيفة ذا ريبورتر الأمهرية (11- 1) في خبر حول إلغاء رحلة وزير الخارجية الصيني، الذي كان من المتوقع أن يزور الصومال، لإدانة اعتراف إسرائيل بصوماليلاند وتقديم الدعم الدبلوماسي للحكومة الصومالية، بينما من ناحية أخرى أبرزت الصحيفة تفاصيل زيارته إلى إثيوبيا، وقد التقى فيها بنظيره، واتفقوا على تعزيز تنسيقهم بشأن سياسات واستراتيجيات التنمية.

أخبار متعلقة بمصر

القاهرة توسع الوجود العسكري في الصومال

أثار اعتراف إسرائيل بمنطقة أرض الصومال كدولة مستقلة توترًا كان يسوده الهدوء نسبيًا، مما دفع كثير من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعلى رأسها مصر، إلى تكثيف الاتصالات الدبلوماسية باعتباره “انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، والتأكيد مجددًا على دعمها لوحدة الصومال وسيادته، ورفض أي ربط لهذا الإجراء بجهود تهجير الشعب الفلسطيني قسرًا. أفردت الصحافة الإثيوبية مساحات تحليلية واسعة لتصريحات عبد العاطي وتأكيده على أن القاهرة “تدعم بشكل كامل وحدة وسلامة وأمن الأراضي الصومالية”، وترفض أي محاولات لإنشاء “كيانات موازية أو واقع سياسي جديد خارج الأطر المعترف بها دوليًا” نحو ما أوردته أديس أستاندرد (بتاريخ14- 1)، وذكرت: “أن مصر وسعت مهمتها العسكرية في الصومال، ما يعكس مخاوف من أن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند قد يمنحها موطئ قدم استراتيجياً، ويسمح بالتنسيق مع إثيوبيا، التي تربطها بمصر نزاعات طويلة الأمد حول مياه النيل. وعقبت الصحيفة أن مصر قد بدأت بنشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال منذ عام ٢٠٢٤ بموجب اتفاقية دفاع ثنائية، علاوة على تقديمها الدعم في مجال مكافحة الإرهاب ضد حركة الشباب والمشاركة في مهمة حفظ سلام جديدة تابعة للاتحاد الأفريقي. وفي مسعى للضغط على إثيوبيا لإبداء مزيد من المرونة في نزاعها المائي، عززت مصر في السنوات الأخيرة تحالفاتها الثنائية وعلاقات الثقة مع دول مثل الصومال وجيبوتي – العضوين في جامعة الدول العربية – وإريتريا وكينيا، وقدمت في الوقت نفسه خبرات فنية في مجالات متنوعة للعديد من دول حوض النيل الإحدى عشرة. كذلك توصلت مصر إلى اتفاقيات لتطوير ميناء دوراله في جيبوتي، بالإضافة إلى ميناء عصب الاستراتيجي على البحر الأحمر في إريتريا، بهدف زيادة طاقتهما الاستيعابية وإنشاء أرصفة لسفنها الحربية.

أرض الصومال تشكل محور إسرائيلي إثيوبي في القرن الأفريقي

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق أفريقيا، برز المحور الإثيوبي الإسرائيلي كأحد أهم التحالفات التي تثير تساؤلات حول انعكاساته على الأمن القومي لدول حوض النيل، وفي هذا السياق أبرزت الصحف الإثيوبية على مواقعها تلك المشاركة الإسرائيلية الإثيوبية -نحو أديس استاندرد (13- 1)- التي أشارت إلى وصف وزير خارجية إسرائيل إثيوبيا بأنها “شريك استراتيجي طويل الأمد”. وتناولت في مقالات عدة ارتباط الوصول البحري لإثيوبيا بالاعتراف بأرض الصومال، ذات الموقع الاستراتيجي المُلاصق لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي-نحو ما نشر بتاريخ  (6- 1)-، وتؤكد الصحيفة أنه لم يكن توقيت قرار إسرائيل مصادفة، بل ليربط وصول أديس أبابا البحري وتكاملها الإقليمي ارتباطًا وثيقًا بوضع أرض الصومال. ويختتم المقال بضرورة إشراك أرض الصومال في المفاوضات المدعومة دولياً كطرف فاعل، وهذا يتطلب الاعتراف بالواقع السياسي.

“أرض الصومال” الورقة الإثيوبية الجديدة ضد مصر

تجلت أطماع إثيوبيا الكامنة وراء خطوة الاعتراف بـ ‘أرض الصومال’ من خلال مقال تحريضي ضد مصر بتاريخ (31- 12) والادعاء “بأنها تُكثّف جهودها لإلحاق الضرر بإثيوبيا وتُهدد وجودها بشتى الطرق، والتأكيد على: “وجوب مراقبة تحركات المجتمع الدولي عن كثب بشأن قضية الاعتراف بصوماليلاند. وينبغي أن تُنفذ جميع الأنشطة بما يخدم مصالح إثيوبيا، وذلك بدعم من جهود سياسية وقانونية ودبلوماسية فعّالة. وأشارت في ثنايا المقال إلى إبرام مصر اتفاق سري مع إريتريا لاستخدام ميناء عصب، ومع جيبوتي لاستخدام ميناء دورال لأغراض عسكرية. وذكرت أن الرد الرئيس هو مياه النيل، “ويجب على إثيوبيا، التي يعاني ملايين سكانها من نقص المياه النظيفة والكهرباء، إظهار موقف شامل ومحكم لكسر شوكة مصر، وعدم عرقلة مسيرة إثيوبيا في مساعيها للوصول إلى مياه البحر.

مصر والسودان علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد

في ظل استطالة أمد الحرب السودانية التي تخطت يومها الألف، رصدت الصحف الإثيوبية في عدة مقالات لها تصريحات بدر عبد العاطي وتأكيده على اتخاذ مصر “كل التدابير اللازمة” لحماية وحدة السودان وسلامته الإقليمية، مضيفًا أن “انتهاك أمن السودان القومي يعد انتهاك لأمن مصر القومي. ” واستعرضت صحيفة أديس أستاندر (15- 1) العلاقات الوثيقة التي تربط مصر بالسودان، “وأنها أقرب حلفاء الجيش السوداني، وتقاتل قوات الدعم السريع، وجاءت تصريحات وزير الخارجية لتؤكد تصريحات أدلى بها السيسي الشهر الماضي خلال لقائه مع رئيس أركان الجيش السوداني، حيث وصف السيسي أي تهديد لمؤسسات الدولة السودانية بأنه “خط أحمر بالنسبة لمصر”. وأشارت إلى بيان صادر عن الرئاسة المصرية بأن القاهرة تحتفظ “بكامل الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة بموجب القانون الدولي”، بما في ذلك إمكانية تفعيل اتفاقية دفاعية مشتركة، وقد أشارت الصحيفة في سياق خبرها إلى محادثات بدر عبد العاطي مع نظيره السوداني حول أهمية استمرار التنسيق الوثيق بشأن قضايا مياه النيل. وأن حماية حقوقهما في مياه النيل لا تزال عنصراً أساسياً في أولوياتهما الدبلوماسية، لا سيما في ظل استمرار الخلافات مع دول المنبع حول إدارة موارد المياه.

انكار إثيوبيا تسهيل هجوم قوات الدعم السريع عبر أرضيها

أبرزت صحيفة أديس استاندر على موقعها على الفيس بوك (13- 1) إنكار إثيوبيا استخدام أراضيها لتسهيل عمليات قوات بلا حدود أو نقل الأسلحة. في إطار الإشارة إلى أنباء عن الجيش السوداني بالقيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق في قطاع النيل الأزرق، وهي منطقة مجاورة لإثيوبيا، مع استمرار القتال عبر جبهات متعددة في البلاد، مع الإشارة إلى أن الهجوم سيأتي من الأراضي الإثيوبية.

مصر-إثيوبيا-السودان-أرض الصومال- إسرائيل

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version