دكتور/ أحمد البدوي سالم
أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر
زميل كلية الدفاع الوطني، الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.
خامسًا: الجزء الثاني: الادعاءات الرئيسية ضد إسرائيل
تتناول فيه الباحثة بنينا شارفيت باروخ (פנינה שרביט ברוך) الادعاءات الرئيسة المطروحة ضد إسرائيل: سلوكها السياسي، ولا سيما تعاملها مع الفلسطينيين وعدم تقديم استجابة لحقوقهم الوطنية والشخصية، إلى جانب ادعاءات قانونية، والتي تقدم إسرائيل بوصفها دولة تنتهك القانون بصورة متكررة وترتكب جرائم خطيرة، وتضاف إلى هذه الاتهامات حجة أكثر عمومية، مفادها أن إسرائيل تقدم نفسها باعتبارها ديمقراطية غربية، لكنها في الواقع لا تحترم قواعد اللعبة التي تلتزم بها الدول المنتمية إلى هذه المجموعة.
- الاحتلال والتعامل مع الفلسطينيين:
يرتبط جزء أساسي من النقد الموجه إلى إسرائيل بطريقة تعاملها مع الفلسطينيين، ويذهب الموقف الأكثر تطرفا إلى أن قيام دولة إسرائيل نفسه تأسس على نزع ملكية الشعب الفلسطيني، وأن إسرائيل كيان استعماري وإمبريالي لا حق له في الوجود، وقد اتسع نطاق التأييد لهذا الموقف المتطرف بصورة كبيرة منذ 7 أكتوبر، ومع ذلك فإنه لا يزال غير مقبول لدى من لا يحملون مسبقا تحيزات معادية لإسرائيل أو مواقف تقدمية متطرفة.
ويركز معظم المنتقدين على استمرار سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين إلى ما وراء الخط الأخضر، من دون أفق سياسي، وعلى توسيع المستوطنات، وعلى خطوات ينظر إليها باعتبارها ضما فعليا في يهودا والسامرة، وتعمل هذه العوامل على تعزيز تصوير إسرائيل باعتبارها تسعى إلى تثبيت سيطرتها على الفلسطينيين من دون منحهم حقوقا وطنية، بما يمس حقهم في تقرير المصير، وحقوقهم الإنسانية كأفراد.
كما تغذي هذه العوامل الادعاء بوجود فصل عنصري، وهو الادعاء الذي كان في الماضي مرتبطا بصورة أساسية بعناصر متطرفة، لكنه دخل اليوم إلى أجزاء أوسع من الخطاب النقدي، وينتج هذا السرد حالة من التعاطف لدى أطراف في أنحاء العالم يرون أنفسهم ضحايا للقمع، كما يثير دعما واسعا للفلسطينيين لدى غالبية الجمهور المسلم والعربي، وكذلك لدى أطراف ليبرالية.
ومن العوامل الضارة بصورة خاصة بصورة إسرائيل العنف الذي يمارسه اليهود ضد الفلسطينيين في يهودا والسامرة، والذي ينظر إليه العالم باعتباره يحدث برعاية الدولة، أو على الأقل من دون تطبيق كاف للقانون من جانبها، ويعزز هذا الاتجاه المتزايد صورة إسرائيل باعتبارها دولة تتسم بالقوة المفرطة والعنصرية.
- مجرد استخدام القوة:
ينظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة محاربة تفضل استخدام القوة على استنفاد المسارات الدبلوماسية، وكذلك باعتبارها دولة ترد على التهديدات التي تتعرض لها باستخدام قوة مفرطة وغير متناسبة.
وترتبط هذه الصورة بصورة خاصة بما يحدث في الساحة الفلسطينية؛ فالفارق بين القوة العسكرية الإسرائيلية وقوة السكان الفلسطينيين الضعيفة يجعل من الصعب رؤية إسرائيل باعتبارها طرفا مدافعا عن نفسه وليس معتديا، حتى عندما يكون سلوكها مرتبطا بتهديدات ملموسة يتعرض لها مواطنوها وأراضيها، وذلك أيضا بعد أحداث 7 أكتوبر.
وقد استخدمت الحملة التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ فبراير 2026، والتي أطلق عليها اسم «زئير الأسد»، من جانب منتقدي إسرائيل دليلا إضافيا على أنها تسعى إلى الحرب، كما استخدمت لتصويرها باعتبارها الدولة التي جرّت الولايات المتحدة إلى حرب غير ضرورية، وعاملا يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
- طريقة استخدام القوة:
رافقت اتهامات انتهاك قوانين الحرب إسرائيل في جولات عديدة من القتال، إلا أن نطاق هذه الاتهامات وخطورتها بلغا مستوى جديدا خلال حرب “السيوف الحديدية”.
وتتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك ارتكاب جريمة التطهير العرقي الخطيرة، بل وبارتكاب الإبادة الجماعية “جينوسايد”، وتشمل الاتهامات من بين أمور أخرى، الإضرار المتعمد بالمدنيين، وإلحاق أضرار غير متناسبة بهم، واتباع سياسة تدمير واسعة النطاق وغير مبررة للبنية التحتية المدنية، والإضرار بالمنشآت الطبية والصحفيين والعاملين في مجال الإغاثة، وعدم اتخاذ احتياطات كافية، وعدم التمييز بصورة كافية بين حماس والسكان المدنيين.
وأخطر هذه الاتهامات هو الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، وقد انتقل هذا الادعاء، الذي كان يطرح في الماضي بصورة أساسية في الأوساط الهامشية، إلى مركز الخطاب العام والدولي، وتقرر الباحثة أنه على الرغم من أن أساسه القانوني، بحسب الدراسة هش، وأن لدى إسرائيل حججا واقعية وقانونية قوية في مواجهته، فإن مجرد ترسخ هذا الاتهام يضع إسرائيل إلى جانب أنظمة ينظر إليها باعتبارها غير شرعية، كما يغذي المقارنات بينها وبين النظام النازي.
- المعاملة غير الإنسانية للفلسطينيين:
إلى جانب الادعاءات المتعلقة باستخدام القوة؛ تتهم إسرائيل بالتعامل بصورة غير إنسانية مع الفلسطينيين، ومن أبرز الاتهامات التي وجهت إلى إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة اتهامها بالتجويع المتعمد للفلسطينيين ومنع الاحتياجات الإنسانية الأساسية عنهم.
وتقرر الباحثة أن إسرائيل قد بذلت جهودا كبيرة للسماح بإدخال المساعدات إلى القطاع، كما أشارت إلى مسؤولية حماس، وإخفاقات الأمم المتحدة، ونهب المساعدات، والصعوبات اللوجستية، إلا أن تأثير هذه الحجج كان محدودا في ضوء الواقع القاسي في القطاع، المتمثل في مئات الآلاف من النازحين، والجوع، والوضع الصحي المتدهور، وطوابير الحصول على المساعدات، ونقص الأدوية والرعاية الطبية.
وقد اعتبرت إسرائيل مسؤولة بصورة رئيسة عن هذه المعاناة، أو على الأقل باعتبارها الجهة التي لا تفعل ما يكفي لتحسين الوضع الصعب، كما أدى سلوك إسرائيل إلى تفاقم ادعاءات التجويع، ففي مناسبات عدة قدمت تصريحات علنية لمسؤولين إسرائيليين صورة تفيد بأن حجم المساعدات التي تدخل القطاع أقل مما يدخل بالفعل، وذلك جزئيا في ظل صعوبة تقبل الجمهور الإسرائيلي لسياسة ينظر إليها باعتبارها “مساعدة للعدو”، وقد أسهمت هذه التصريحات في ترسيخ التصور القائل إن الأزمة الإنسانية في القطاع هي نتيجة مباشرة لسياسة إسرائيلية متعمدة.
كما أدى قرار وقف دخول المساعدات إلى القطاع بين مارس ومايو 2025، والذي كان هدفه ممارسة الضغط على حماس، إلى تعزيز حملة «التجويع» الفعالة التي مورست ضد إسرائيل، والتي استفادت من تقارير الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، ومن صور المشاهد القاسية القادمة من غزة، وكان أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى وصول مكانة إسرائيل إلى مستوى بالغ الانخفاض.
وطرحت كذلك ادعاءات بشأن إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين واحتجازهم في ظروف غير إنسانية، ومن أبرز القضايا في هذا السياق «قضية القوة 100» في معسكر سديه تيمان، والتي خلقت انطباعا بعدم وجود إنفاذ قانون واضح وكاف في مواجهة الشبهات الخطيرة المتعلقة بإساءة معاملة أحد المعتقلين.
والأخطر من ذلك أن الأفعال التي اشتبه في ارتكاب أفراد القوة لها حظيت بتأييد من أطراف في المستوى السياسي والحكومي، وكذلك من قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي، فإذا كان هناك دعم علني لإساءة معاملة المعتقلين، فإنه من الصعب إقناع المنتقدين بأن إسرائيل لا ترتكب مثل هذه الأفعال أو جرائم أخرى بصورة واعية ومتعمدة.
وعلاوة على ذلك، لا ينظر إلى إسرائيل الرسمية وحدها باعتبارها مسؤولة عن «الجرائم» ضد الفلسطينيين؛ فالجمهور الإسرائيلي العام، الذي يؤيد الحرب بصورة شبه كاملة ويشارك فيها من خلال الخدمة العسكرية والاحتياط، ينظر إليه أيضا باعتباره مسؤولا بصورة مباشرة.
إضافة إلى ذلك، ينظر إلى الجمهور الإسرائيلي في الخارج باعتباره يتبنى موقفا يقوم على نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، يتراوح بين التشجيع على إيذائهم وبين اللامبالاة بمصيرهم.
سادسًا: القسم الثالث: ترسيخ الادعاءات ونشرها
تحصل الادعاءات ضد إسرائيل على قوة وصدى واسع من خلال منظومة من المؤسسات والوسطاء، من بينها المحاكم، وآليات الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، والأوساط الأكاديمية، والشخصيات العامة، ووسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي.
وتوفر هذه الجهات للادعاءات أساسا واقعيا وقانونيا، وأطرا مفاهيمية لتفسيرها، وانتشارا واسعا، وفي بعض الأحيان يكون ذلك في ظل تحيز أو غياب للسياق أو تضخيم لادعاءات مثار خلاف.
- الهيئات القضائية:
تقرر الباحثة أن إسرائيل وجدت نفسها في مواجهة إجراءات أمام الهيئتين القضائيتين الدوليتين الرئيسيتين، فضلا عن إجراءات أمام محاكم وطنية في دول مختلفة حول العالم، وجهت ضدها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
- محكمة العدل الدولية في لاهاي (ICJ)
كان أحد أهم التحركات في إطار الحملة ضد إسرائيل هو الإجراء الذي بادرت إليه جنوب أفريقيا في ديسمبر 2023 أمام محكمة العدل الدولية بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، ولا تزال القضية منظورة ولم يصدر فيها قرار نهائي، إلا أن مجرد وجودها يرسخ التصور بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
بالإضافة إلى ذلك، قررت المحكمة في 19 يوليو 2024، في إطار رأي استشاري صدر بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي غير قانوني، وأنه ينتهك قانون الاحتلال، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وكذلك الحظر المفروض على الاستيلاء على الأراضي باستخدام القوة، وفي 22 أكتوبر 2025، أصدرت المحكمة رأيا استشاريا إضافيا تناول بصورة أساسية جوانب تتعلق بوضع الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية والاستجابة الإنسانية في قطاع غزة.
- المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (ICC):
جاء تعزيز الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل أيضا من جانب المحكمة الجنائية الدولية، ففي نوفمبر 2024، أصدر قضاة المحكمة أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، للاشتباه في ارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبذلك وضعت قيادة إسرائيل في صف واحد مع جهات يرتبط اسمها في نظر العالم، بجرائم دولية خطيرة.
ج- الإجراءات أمام المحاكم الوطنية:
بالتوازي مع ذلك، توجد محاولات مستمرة من جانب منظمات مناهضة لإسرائيل لدفع إجراءات قضائية أمام المحاكم الوطنية ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وكذلك ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، بسبب مشاركتهم في الحرب في غزة، وإلى جانب الضرر الشخصي الذي يلحق بمن يتعرض لمثل هذه الإجراءات، يترسخ بذلك تصور مفاده أن الإسرائيليين عموما متورطون في جرائم حرب وأن مكانهم هو الاعتقال، كما رفعت في محاكم حول العالم دعاوى ضد حكومات وهيئات خاصة للمطالبة بإلزامها بوقف بيع المعدات العسكرية لإسرائيل.
- الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان:
ترى الباحثة أن الأمم المتحدة تمثل إحدى الساحات الرئيسة لترسيخ وتثبيت الادعاءات ضد إسرائيل، ولا يتعلق الأمر فقط بالقرارات السياسية في الجمعية العامة، التي يوجد فيها، بحسب الدراسة أغلبية ثابتة ضد إسرائيل، بل بمنظومة واسعة من الآليات، ولا سيما في مجال حقوق الإنسان، التي تتعامل مع إسرائيل بصورة غير متناسبة بدرجة كبيرة مقارنة بأي دولة أخرى.
كما يوجد اهتمام استثنائي واسع بإسرائيل داخل منظمات حقوق الإنسان التابعة للمجتمع المدني، وفي عدد لا يحصى من التقارير والبيانات، تقدم إسرائيل باعتبارها دولة خارجة على القانون تستغل الفلسطينيين، مع تجاهل شبه كامل للسياقات الأمنية أو لمسؤولية حماس.
كما تقرر الباحثة أن الأونروا تؤدي دورا مركزيا في تشكيل الصورة الدولية للوضع في غزة، وقد أشارت إسرائيل إلى وجود روابط إشكالية بين جهات في الأونروا وحماس، وإلى أوجه قصور في تقارير الأمم المتحدة، إلا أن هذه الحجج لم تحظ بوزن كبير في الخطاب الدولي.
وتمنح تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الادعاءات ضد إسرائيل قوة تبدو مهنية ومحايدة وقانونية، وتشكل مادة أولية شديدة القوة للحملة ضدها أمام جمهور ليبرالي يرى احترام القانون قيمة أساسية، فالادعاء الذي يظهر في تقرير للأمم المتحدة يتحول بسرعة إلى أساس لتغطية إعلامية، أو مقال أكاديمي، أو التماس قضائي، أو ضغط سياسي، أو مقاطعة، أو عقوبات.
وعلاوة على ذلك، عندما تقدم إسرائيل بيانات أو أوصافا تختلف عن تلك الواردة في تقارير الأمم المتحدة، فإنها تظهر باعتبارها غير موثوقة، حتى عندما تكون البيانات التي تقدمها أكثر استنادا إلى الأدلة، ومن الأساليب الشائعة لدى هذه المنظمات الجمع بين ادعاءات واقعية وقانونية نقدية، ليست بالضرورة خالية من الأساس، وبين عناصر من سوء النية والعنصرية والشيطنة، ويجعل هذا المزج من الصعب للغاية التمييز بين النقد المشروع والتشهير ونزع الشرعية.
- الإعلام الدولي:
تقرر الباحثة: انه من المرجح أن تكون الصور القادمة من قطاع غزة في سياق الحرب وبسببها أحد أكثر العوامل تأثيرا في تدهور مكانة إسرائيل، فالتفسيرات المتعلقة بتعقيد القتال والقيود العملياتية لا تستطيع مواجهة صورة طفل جريح أو جائع. فالصورة تعمل على المستوى العاطفي المباشر، وتضع إسرائيل في موقع الطرف القوي الذي يواجه عدوا ضعيفا، مع التسبب في معاناة مدنية هائلة ينظر إليها، بحكم التعريف، باعتبارها مفرطة وغير مبررة.
ويضاف إلى ذلك تغطية إعلامية تقدم الأمور في كثير من الأحيان بصورة مجردة من السياق، أو أحادية الجانب، أو متحيزة، فعلى سبيل المثال: تعرض التقارير القادمة من غزة، بما فيها تلك القادمة من مصادر مرتبطة بحماس كما هي، بينما تقدم التفسيرات والبيانات الإسرائيلية باعتبارها مجرد ادعاءات صادرة عن طرف إسرائيلي.
وهكذا ينشأ عدم تماثل: تقدم بيانات غزة باعتبارها أساسا للنقاش، بينما تقدم البيانات الإسرائيلية باعتبارها موقفا صادرا عن طرف ذي مصلحة.
- العالم الأكاديمي:
تقرر الباحثة أن الأوساط الأكاديمية تمثل ساحة مهمة في الصراع على الشرعية، لأنها تشكل المفاهيم والأطر التفسيرية التي ينظر من خلالها إلى الواقع، وفي قطاعات واسعة من الأوساط الأكاديمية الغربية، ولا سيما في العلوم الاجتماعية والإنسانية، يتأثر التعامل مع إسرائيل بالنظريات النقدية وما بعد الاستعمارية، التي تقدم إسرائيل من خلال مفاهيم مثل «الاستعمار الاستيطاني» و«الفصل العنصري»، وهكذا يقدم الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ليس باعتباره صراعا قوميا متعدد الأبعاد، وإنما باعتباره صراعا أخلاقيا بين مضطهِد ومضطهَد.
وتكتسب هذه المسألة أهمية طويلة المدى، لأن الجامعات تشكل الجيل القادم من المسؤولين الحكوميين والصحفيين، والقانونيين والدبلوماسيين والباحثين.
- الاتجاهات الاجتماعية:
لا يمثل الموقف تجاه إسرائيل مجرد نتيجة سياسية مدروسة على شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما بين الشباب، ، بل أصبح أيضا علامة على الانتماء، ففي بعض الأوساط التقدمية، أصبح الموقف المناهض لإسرائيل مؤشرا على التنوير والعدالة الاجتماعية ومناهضة الاستعمار والوقوف إلى جانب المضطهَد.
وتقرر الباحثة بنينا شارفيت باروخ أن جزءًا من الاتجاه المناهض لإسرائيل حاليا هو مسألة «موضة»؛ فمعارضة إسرائيل هي ما ينظر إليه باعتباره أخلاقيا وتقدميا، وفي هذه الظروف، يصبح التعبير عن الدعم لإسرائيل مصحوبا بكلفة اجتماعية، وتتمثل صعوبة إضافية في تحدي عرض التعقيد الواقعي في الخطاب السائد، الذي يتسم بالسطحية وكثرة الشعارات، بينما تتطلب مواقف إسرائيل عرض صورة متعددة الأبعاد.

