Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • مصر والصين.. شراكة دفاعية جديدة وإعادة حسابات التفوق الإسرائيلي
    • من “تحالف الأقليات” إلى “حدود بلا ضم” السويداء في الاستراتيجية الإسرائيلية لإعادة تشكيل جنوب سوريا
    • نتنياهو في مرآة الإعلام الإسرائيلي.. صعود آيزنكوت يكشف تحولات الخريطة السياسية
    • إدانة نتنياهو لعنف المستوطنين.. بين احتواء الضغط الدولي والتحول في سياسة إسرائيل تجاه الضفة الغربية
    • انتقال محمد صلاح إلى تركيا.. مكاسب اقتصادية تتجاوز الرياضة (اقتصاد ما وراء المستطيل الأخضر)
    • تركيا والاتصال الاستراتيجي: صناعة النفوذ وإدارة التصعيد في الأمن الإقليمي والدولى
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • رؤية إسرائيلية للأبعاد الخفية للاستثمار السعودي في باريس!
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الثلاثاء, 1 سبتمبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » نتنياهو في مرآة الإعلام الإسرائيلي.. صعود آيزنكوت يكشف تحولات الخريطة السياسية
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    نتنياهو في مرآة الإعلام الإسرائيلي.. صعود آيزنكوت يكشف تحولات الخريطة السياسية

    مروة محمد كيلانيبواسطة مروة محمد كيلاني1 سبتمبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    مروة محمد كيلاني

    باحثة بوحدة الدراسات الإسرائيلية

    مقدمة:

    مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، تتجه أنظار الإعلام الإسرائيلي بصورة متزايدة إلى شكل الخريطة السياسية المقبلة، في ظل صعود شخصيات منافسة لرئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”، وعلى رأسها “جادي آيزنكوت”، بالتزامن مع استمرار حالة التنافس داخل معسكر اليمين نفسه. ولم تعد التغطية الإعلامية تكتفي برصد استطلاعات الرأي والتحركات الحزبية، بل تحولت إلى مساحة تعكس الصراع على صورة “البديل” وحدود قدرة نتنياهو على الحفاظ على موقعه السياسي.

    وتكشف متابعة تغطية صحف ومواقع إسرائيلية مثل «هآرتس» و«تايمز أوف إسرائيل» و«يديعوت أحرونوت» عن اختلاف واضح في زوايا تناول المشهد الانتخابي؛ فبينما تركز بعض التغطيات على أرقام الاستطلاعات وفرص تشكيل الحكومة، تتجه تحليلات أخرى إلى بحث التحولات داخل اليمين ومستقبل نتنياهو السياسي. وبين هذا وذاك، يبرز سؤال جوهري: هل يعكس صعود آيزنكوت تحولًا حقيقيًا في المزاج السياسي الإسرائيلي، أم أنه مجرد موجة انتخابية مؤقتة؟

    ومن هنا تفتح الانتخابات المقبلة ملفًا أوسع من مجرد المنافسة على مقاعد الكنيست، يتعلق بدور الإعلام الإسرائيلي في صياغة صورة المرشحين، وتحديد القضايا التي تتصدر أجندة الناخب، وكيف تتحول الملفات الأمنية والسياسية إلى أدوات في المعركة الانتخابية.

    المحور الأول: ماذا تقول استطلاعات الرأي الإسرائيلية؟

    تكشف استطلاعات الرأي الإسرائيلية خلال عام 2026 عن تحوّل واضح في موازين القوة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، مع ضرورة التعامل مع نتائج الاستطلاعات بوصفها لقطات زمنية متغيرة وليست تنبؤًا نهائيًا بنتائج الانتخابات. والأهم أن الاتجاه العام يختلف أحيانًا باختلاف الجهة الإعلامية ومركز الاستطلاع، وهو ما يجعل المقارنة بين أكثر من صحيفة وقناة إسرائيلية أكثر دلالة من الاعتماد على استطلاع منفرد.

    1-استطلاعات “القناة الثانية عشر” חדשות 12 – N12:

    تُعد استطلاعات חדשות 12 من أهم المصادر الإعلامية الإسرائيلية لرصد اتجاهات الرأي العام. وقد شهدت استطلاعات القناة خلال صيف 2026 انتقالًا تدريجيًا من تقدم الليكود إلى تقدم حزب “ישר!” بقيادة “جادي آيزنكوت”.

    ففي استطلاع نُشر في 13 يوليو 2026، أصبح حزب “آيزنكوت” للمرة الأولى الحزب الأكبر، وحصل على 23 مقعدًا، متقدمًا على الليكود، وهو ما اعتبرته القناة تحولًا مهمًا في الخريطة الحزبية. كما أظهر الاستطلاع تقدم آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

    وقبل ذلك، أظهر استطلاع N12 في 4 يونيو 2026 أن الليكود كان لا يزال الحزب الأكبر بـ23 مقعدًا، بينما حصل آيزنكوت على 19 مقعدًا، إلا أن آيزنكوت تقدم في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة.

    والأكثر أهمية أن استطلاع 25 يوليو 2026 أظهر أن 59% من الجمهور الإسرائيلي يفضلون مرشحًا لرئاسة الحكومة غير بنيامين نتنياهو، كما أظهر استطلاع آخر للقناة أن آيزنكوت يحظى بمستوى ثقة أعلى من نتنياهو.

    وفي استطلاع N12 المنشور في 24 أغسطس 2026، استمر حزب آيزنكوت في تصدر المشهد، مع بقاء صورة الكتل البرلمانية غير حاسمة؛ أي أن تقدم آيزنكوت على مستوى الحزب لا يعني بالضرورة امتلاكه تلقائيًا القدرة على تشكيل حكومة.

    2- استطلاعات “قناة كان”  כאן 11 – כאן חדשות:

    تقدم כאן חדשות مصدرًا مهمًا للمقارنة، خصوصًا أن نتائجها تؤكد الاتجاه العام لصعود آيزنكوت في بعض الفترات. ففي استطلاع حديث، حصل حزب ישר! على 24 مقعدًا مقابل 22 مقعدًا لليكود، كما تفوق آيزنكوت على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

    وتكمن أهمية استطلاعات “كان” في أنها لا تكتفي بعدد المقاعد، وإنما تقدم أيضًا مؤشرات حول صورة القيادات ومدى ملاءمتها لرئاسة الحكومة، وهو ما يسمح بالتمييز بين القوة الحزبية والقوة الشخصية للمرشح.

    3-استطلاعات “القناة الثالثة عشر” חדשות 13:

    تظهر استطلاعات חדשות 13 اتجاهًا أكثر وضوحًا في تقدم آيزنكوت مقابل تراجع الليكود، ففي الاستطلاع المنشور في 26 أغسطس 2026، حصل حزب آيزنكوت ישר! على 24 مقعدًا، مقابل 19 مقعدًا فقط لليكود. ووفق النتائج نفسها، بلغ حجم كتلة المعارضة اليهودية بقيادة آيزنكوت 57 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للائتلاف بقيادة نتنياهو، بينما حصلت الأحزاب العربية مجتمعة على 15 مقعدًا.

    وهنا تظهر نقطة تحليلية مهمة: الفارق بين آيزنكوت ونتنياهو لا يقتصر على حجم الحزب، وإنما يمتد إلى صورة الكتلتين السياسيتين. ومع ذلك، فإن عدم وصول أي كتلة منفردة إلى 61 مقعدًا يعني أن صعود آيزنكوت لا يساوي بالضرورة حسم المعركة على تشكيل الحكومة.

    4- استطلاعات صحيفة “يسرائيل هيوم ” ישראל היום:

    تقدم صحيفة “يسرائيل هيوم”  صورة مختلفة نسبيًا، وهو أمر مهم جدًا في البحث؛ لأن المقارنة بين وسائل الإعلام الإسرائيلية تكشف أن النتائج ليست متطابقة.

    ففي استطلاع نشرته الصحيفة في أغسطس 2026، حصل حزب آيزنكوت على 22 مقعدًا، بينما ظلت هناك منافسة قوية على صدارة الخريطة، وأظهر الاستطلاع أن كتلة التغيير تقترب من عتبة الـ61 مقعدًا لكنها لا تزال بحاجة إلى أحزاب أخرى لتحقيق أغلبية برلمانية. وقد أُجري الاستطلاع بواسطة مؤسسة كانتار على عينة من 552 شخصًا من سن 18 عامًا فأكثر، وشملت العينة القطاع العربي.

    وتكمن أهمية هذا المصدر في أنه يوضح أن صعود آيزنكوت لا يعني انهيار نتنياهو بالضرورة، وإنما يعكس إعادة توزيع للأصوات داخل المعسكرات السياسية الإسرائيلية، فضلًا عن تأثير الأحزاب الصغيرة واحتمالات التحالف والاندماج.

    5-استطلاعات “القناة الرابعة عشر” חדשות 14:

    يقدم استطلاع חדשות 14 المنشور في 24 أغسطس 2026 صورة مختلفة تمامًا؛ إذ منح الليكود 32 مقعدًا مقابل 24 مقعدًا لحزب آيزنكوت، كما منح كتلة اليمين 63 مقعدًا مقابل 47 للمعارضة اليهودية، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية. كما أظهر تقدم نتنياهو بوضوح في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

    وهذا الاختلاف مهم جدًا في الدراسة؛ لأنه يكشف أن المشهد السياسي الإسرائيلي لا يمكن اختزاله في رقم واحد، وأن اتجاهات الرأي تختلف بحسب العينة، وتوقيت إجراء الاستطلاع، وصياغة الأسئلة، والجهة التي تجريه أو تنشره.

    وبالتالي يمكن تلخيص دلالة الاستطلاعات الإسرائيلية في ثلاث نقاط أساسية:

    1. صعود “آيزنكوت” من شخصية عسكرية سابقة إلى منافس سياسي مركزي لنتنياهو؛ إذ انتقل حزبه خلال فترة قصيرة إلى صدارة عدد من استطلاعات المقاعد البرلمانية.
    2. تراجع الاحتكار السياسي لنتنياهو؛ فحتى عندما يحتفظ الليكود بقوة انتخابية كبيرة، تظهر استطلاعات متعددة أن آيزنكوت ينافسه بقوة في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، وأن نسبة معتبرة من الجمهور تفضل مرشحًا غير نتنياهو.
    3. لكن صعود آيزنكوت لا يعني حسم الخريطة السياسية؛ لأن استطلاعات أخرى، وعلى رأسها חדשות 14، تمنح نتنياهو واليمين أفضلية واضحة. كما أن مسألة تشكيل الحكومة تعتمد على الأحزاب الصغيرة، ونسبة تجاوزها الحسم الانتخابي، وإمكانات التحالف بين الأحزاب.

    المحور الثاني: كيف يقدم الإعلام الإسرائيلي آيزنكوت؟

    يقدّم الإعلام الإسرائيلي جادي آيزنكوت باعتباره سياسيًا جديدًا فحسب، وإنما يبني حوله تدريجيًا صورة البديل المحتمل لبنيامين نتنياهو. وتظهر هذه الصورة عبر ثلاثة أطر رئيسية: الإطار الأمني–العسكري، وإطار النزاهة والمَلَكية، وإطار “البديل السياسي”. وفي الوقت نفسه، لا تتبنى جميع وسائل الإعلام الصورة نفسها؛ فبعضها يقدمه كقيادة هادئة ومؤسسية، بينما تنتقده أصوات أخرى بسبب افتقاره إلى الكاريزما أو عدم وضوح برنامجه السياسي.

    أ: آيزنكوت بوصفه “الجنرال الذي يتحول إلى رئيس حكومة:

    أبرز إطار يستخدمه الإعلام الإسرائيلي عند الحديث عن آيزنكوت هو خلفيته العسكرية. فحتى في التغطيات السياسية الحالية، تستمر وسائل الإعلام في تعريفه بوصفه “الرئيس السابق لهيئة الأركان” – הרמטכ”ל לשעבר، وليس فقط بوصفه رئيس حزب “ישר!”

    وهذا الوصف ليس تفصيلًا لغويًا عابرًا؛ لأنه يمنح آيزنكوت رأس مال سياسيًا قائمًا على الخبرة الأمنية والقدرة على اتخاذ القرار في ظروف الأزمات. وتظهر هذه الصورة بوضوح في استطلاع N12 الذي قارن بين نتنياهو وآيزنكوت في عدد من الصفات القيادية، ومنها القدرة على اتخاذ القرارات تحت الضغط والشعور بالأمان في ظل قيادته.

    كما أن الإعلام الإسرائيلي يربط صعوده السياسي مباشرة بخلفيته العسكرية؛ فـN12 وصفته في تغطية استطلاع يوليو بأنه “הרמטכ”ל לשעבר”، وأشار إلى أن اتجاه صعوده مستمر، وأنه أصبح متقدمًا أيضًا في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

    وهنا يمكن القول إن الإعلام يعيد إنتاج صورة آيزنكوت باعتباره “رجل أمن يمكن أن يتحول إلى رجل دولة”؛ أي أن انتقاله من المؤسسة العسكرية إلى السياسة لا يُقدَّم باعتباره قطيعة مع ماضيه، وإنما باعتبار هذا الماضي أحد أهم مصادر شرعيته السياسية.

    ب: “القيادة الموثوقة” في مقابل نتنياهو

    الإطار الثاني والأكثر أهمية هو النزاهة والمصداقية.

    في استطلاع البرنامج الإخباري الأسبوعي المسائي على القناة 12 الإسرائيلية ” אולפן שישי” في 25 يوليو 2026، لم تكتفِ القناة بسؤال الجمهور عن عدد المقاعد، وإنما طلبت من المشاركين تقييم نتنياهو وآيزنكوت ونفتالي بينيت وفق مجموعة من المعايير الشخصية والقيادية.

    وجاء آيزنكوت متقدمًا بشكل واضح في مؤشر النزاهة والمصداقية، حيث حصل على متوسط 6.1 من 10، مقابل 3.9 لنتنياهو. كما حصل على 5.9 في معيار تقديم مصلحة الدولة على المصلحة الشخصية، مقابل 4.2 لنتنياهو. وفي معيار القدرة على اتخاذ القرارات تحت الضغط، حصل آيزنكوت على 5.5 مقابل 5.4 لنتنياهو.

    هذه الأرقام مهمة لأنها تكشف أن صورة آيزنكوت الإعلامية لا تقوم فقط على “الأمن”، وإنما على تقديمه كـنقيض أخلاقي وشخصي لنتنياهو.

    وبعبارة أخرى، فإن المقارنة الإعلامية تتحول من: من هو الأكثر خبرة؟إلى :من هو الأكثر نزاهة؟ ومن يضع مصلحة الدولة قبل مصلحته الشخصية؟ وهذا التحول مهم جدًا في فهم صعود آيزنكوت؛ لأنه يسمح له بمنافسة نتنياهو في المجال الذي كان الأخير يتمتع فيه تاريخيًا بأفضلية كبيرة، أي الخبرة والقدرة على القيادة في الملفات الأمنية.

     

    ج: آيزنكوت باعتباره “البديل“

    الإطار الثالث هو الأكثر وضوحًا في التغطية الحالية: آيزنكوت لم يعد يُقدَّم كجزء من المعارضة فقط، بل كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة.

    ففي استطلاع N12 في 13 يوليو 2026، حصل حزب آيزنكوت “ישר!” على 23 مقعدًا، متجاوزًا الليكود الذي حصل على 22، والأهم أن آيزنكوت تقدم على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 43% مقابل 34%.  وبعد أسبوع، حافظ على الصدارة وارتفع حزب “ישר!” إلى 24 مقعدًا، مع استمرار تقدمه في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

    لذلك بدأت بعض التغطيات تتعامل معه بوصفه المنافس الرئيسي لنتنياهو، وليس مجرد أحد زعماء المعارضة. وهذا يظهر بوضوح في ynet، التي وصفته بأنه “المنافس البارز لبنيامين نتنياهو على رئاسة الحكومة”، وربطت ذلك بتصدره الاستطلاعات واحتمال حصوله على تفويض تشكيل الحكومة. بل إن يائير غولان، أحد أبرز وجوه المعارضة، وصف آيزنكوت بأنه “المرشح الطبيعي” لرئاسة الحكومة في مؤتمر الأمن القومي.

    المحور الثالث: نتنياهو يرد عبر الخطاب الإعلامي

    في مواجهة صعود جادي آيزنكوت، لا يقتصر رد بنيامين نتنياهو على المنافسة الانتخابية، وإنما يعتمد أيضًا على إعادة بناء صورته إعلاميًا، من خلال التركيز على خبرته السياسية والأمنية، وتقديم نفسه باعتباره القائد القادر على مواجهة التحديات التي تواجه إسرائيل.

    ويعتمد خطاب نتنياهو على عدة محاور رئيسية:

    • الخبرة والقيادة الأمنية: يركز على سنوات خبرته في رئاسة الحكومة وعلى قدرته على إدارة الحروب والأزمات، في محاولة لتقديم نفسه باعتباره الأكثر خبرة في الملفات الأمنية.
    • التشكيك في البديل: يسعى الخطاب المؤيد لنتنياهو إلى تصوير آيزنكوت باعتباره صاحب خبرة عسكرية أكثر منها سياسية، وبالتالي التشكيك في قدرته على إدارة الدولة.
    • استدعاء فكرة “القيادة في وقت الأزمات”: يربط نتنياهو شرعيته السياسية بقدرته على اتخاذ قرارات صعبة في مواجهة التهديدات الأمنية، وهو إطار يخدمه خصوصًا في ظل استمرار مركزية الأمن في السياسة الإسرائيلية.
    • الحفاظ على صورة قائد اليمين: يحرص نتنياهو على تأكيد أن الليكود ما زال القوة الأساسية داخل معسكر اليمين، وأن المنافسة مع آيزنكوت لا تعني انتهاء نفوذه السياسي.

    وبذلك يمكن القول إن رد نتنياهو الإعلامي يقوم على تحويل نقاط قوته التقليدية – الخبرة، الأمن، والقيادة – إلى أدوات لمواجهة الصورة الصاعدة لآيزنكوت. وفي المقابل، فإن تصاعد المقارنة بين الرجلين يكشف تحولًا في الخطاب السياسي الإسرائيلي من سؤال “هل يستطيع نتنياهو الاستمرار؟“ إلى سؤال أكثر مباشرة: “هل أصبح هناك بديل حقيقي له؟”

    وهنا يصبح الإعلام ساحة أساسية للصراع؛ فبينما يُقدَّم آيزنكوت باعتباره “البديل المؤسسي والأمني”، يحاول نتنياهو تثبيت صورته باعتباره “الخبير والقائد الذي لا يمكن الاستغناء عنه”.

    المحور الرابع: مشكلة نتنياهو ليست آيزنكوت فقط

    رغم أن صعود جادي آيزنكوت يمثل تحديًا مباشرًا لنتنياهو، فإن أزمة نتنياهو أوسع من منافس واحد. فالمشكلة الأساسية تتعلق بقدرة معسكره على الحفاظ على الأغلبية البرلمانية وتماسكه السياسي.

    • تراجع قوة الائتلاف: أظهرت استطلاعات إسرائيلية حديثة أن كتلة نتنياهو تواجه صعوبة في الوصول إلى 61 مقعدًا، بينما تقترب قوى المعارضة من تشكيل أغلبية، وإن كانت النتيجة تختلف من استطلاع لآخر.
    • تعدد المنافسين: إلى جانب آيزنكوت، يظل نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان جزءًا من المعسكر المنافس، ما يجعل المشكلة مرتبطة بإعادة تشكيل الخريطة السياسية بأكملها، وليس بآيزنكوت وحده.
    • أزمة الثقة: تشير تحليلات إسرائيلية إلى أن الانتخابات المقبلة قد تُحسم بدرجة كبيرة حول الشخصية التي تقود القائمة، وليس فقط حول حجم الأحزاب، وهو ما يضع نتنياهو أمام اختبار شخصي وسياسي مباشر.

    وبالتالي، فإن التحدي أمام نتنياهو يتمثل في ثلاثة مستويات متزامنة: تراجع قوة الائتلاف، صعود قيادات بديلة، وتآكل قدرته على احتكار صورة “القائد القادر على الحكم”. ومن هنا يصبح آيزنكوت جزءًا من أزمة أوسع في موقع نتنياهو داخل الخريطة السياسية الإسرائيلية، وليس سببها الوحيد.

    المحور الخامس: الإعلام والأمن يدخلان الانتخابات

    لم تعد الانتخابات الإسرائيلية تُخاض على أساس البرامج السياسية فقط، بل أصبح الملف الأمني جزءًا أساسيًا من المعركة الإعلامية. ويظهر ذلك بوضوح في الصراع بين نتنياهو وآيزنكوت؛ فخلفية آيزنكوت كرئيس أركان سابق تمنحه حضورًا قويًا في الخطاب الأمني، بينما يحاول نتنياهو استثمار خبرته الطويلة في إدارة الحروب والأزمات لتأكيد أهليته للقيادة. وقد تحولت قضايا الحرب وقرارات القيادة العسكرية إلى أدوات أساسية في الحملات الانتخابية.

    كما أن الإعلام الإسرائيلي لا يكتفي بنقل هذا الصراع، بل يساهم في تأطيره من خلال التركيز على الكفاءة الأمنية لكل مرشح. ويظهر ذلك في الاستطلاعات التي تقيس ثقة الجمهور بقدرة كل منهما على القيادة واتخاذ القرارات تحت الضغط، إلى جانب التغطية اليومية لتحركاتهما وتصريحاتهما الأمنية.

    وبالتالي، أصبح الأمن في الانتخابات الإسرائيلية سلاحًا إعلاميًا وسياسيًا في آن واحد: نتنياهو يستخدمه لتأكيد خبرته، بينما يستخدمه آيزنكوت لإثبات أنه يمتلك الخبرة العسكرية والأمنية اللازمة لتقديم نفسه كبديل محتمل.

    المحور السادس: هل آيزنكوت يمثل بديلًا حقيقيًا أم مجرد موجة انتخابية؟

    تشير المعطيات الحالية إلى أن صعود غادي آيزنكوت أصبح ظاهرة سياسية حقيقية، لكنه لم يتحول بعد إلى بديل محسوم لنتنياهو. فقد تصدر حزب “ישר!  “عدة استطلاعات حديثة؛ إذ حصل على 24 مقعدًا مقابل 22 لليكود في استطلاع «كان»، كما تصدر بـ24 مقعدًا مقابل 19 لليكود في استطلاع “חדשות 13”

    كما أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو في بعض استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة، وهو مؤشر يتجاوز مجرد شعبية الحزب إلى المنافسة المباشرة على القيادة.  لكن الصورة ليست محسومة؛ إذ أظهر استطلاع חדשות 14 في 24 أغسطس تقدم الليكود بـ32 مقعدًا مقابل 24 لـ«ישר!»، مع وصول كتلة اليمين إلى 63 مقعدًا، وتقدم نتنياهو أيضًا في سؤال رئاسة الحكومة.

    لذلك، فإن آيزنكوت ليس مجرد موجة انتخابية عابرة، لكنه في الوقت نفسه لم يثبت بعد أنه البديل القادر على تشكيل حكومة. فالتحدي الحقيقي لا يتعلق بتصدر حزبه للاستطلاعات فقط، وإنما بقدرته على تكوين كتلة برلمانية تتجاوز 61 مقعدًا وتوحيد المعسكر المعارض.

    وبالتالي  صعود آيزنكوت يمثل تحولًا حقيقيًا في الخريطة السياسية الإسرائيلية، لكن الانتخابات وحدها ستحدد ما إذا كان هذا الصعود سيصبح بديلًا سياسيًا مستدامًا لنتنياهو أم موجة انتخابية مؤقتة.

    خاتمة

    تكشف قراءة الإعلام الإسرائيلي واستطلاعات الرأي عن تحوّل واضح في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ فلم يعد نتنياهو يحتكر صورة القائد القادر على إدارة الدولة والأزمات، في ظل صعود غادي آيزنكوت بوصفه منافسًا يجمع بين الخبرة الأمنية والصورة المؤسسية.

    ومع ذلك، فإن صعود آيزنكوت لا يعني بالضرورة نهاية عصر نتنياهو؛ فاختلاف نتائج الاستطلاعات، وتعدد قوى المعارضة، وقدرة نتنياهو على الحفاظ على قاعدة انتخابية قوية، كلها عوامل تجعل المعركة مفتوحة.

    وبذلك، فإن المواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت تتجاوز المنافسة الشخصية؛ فهي تعكس تحوّلًا أوسع في الخريطة السياسية الإسرائيلية، وتكشف الدور المتزايد للإعلام والأمن في تشكيل صورة القيادة والاختيار الانتخابي. ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع آيزنكوت تحويل التفوق في استطلاعات الرأي إلى أغلبية سياسية فعلية، أم يتمكن نتنياهو مرة أخرى من إعادة تجميع معسكره والحفاظ على موقعه؟

    الكلمات المفتاحية: الانتخابات المقبلة – الخريطة السياسية- الإعلام الإسرائيلي – نتنياهو – آيزنكوت

     

    المراجع:

    – חדשות 12 (N12) – סקרי בחירות 2026, ובפרט סקר מ־13 ביולי 2026, שבו מפלגת «ישר!» בראשות גדי איזנקוט הובילה עם 23 מנדטים.
    N12 – חדשות 12

    –  חדשות 12 (N12) – סקרי דעת קהל והשוואת ההתאמה לראשות הממשלה בין בנימין נתניהו לגדי איזנקוט.
    N12 – בחירות 2026

    –  כאן חדשות – כאן 11 – סקר מנדטים ואמון הציבור במועמדים לראשות הממשלה.
    כאן חדשות – סקרי בחירות

    –  חדשות 13 – סקר המנדטים והתחזקות מפלגת «ישר!» בראשות גדי איזנקוט.
    חדשות 13 – פוליטיקה ובחירות

    –  ישראל היום – סקרי בחירות וניתוח המאזן בין גוש נתניהו לגוש האופוזיציה.
    ישראל היום – פוליטיקה

      ynet – סקרי בחירות וניתוח המאבק בין נתניהו לאיזנקוט.
    ynet – בחירות ופוליטיקה

    –  הארץ – פרשנויות וניתוחים פוליטיים על מעמדו של גדי איזנקוט ועל התמורות במערכת הפוליטית בישראל.
    הארץ – בחירות ופוליטיקה

    – חדשות 14 – סקרי בחירות ונתוני התמיכה בליכוד ובגוש הימין.
    חדשות 14 – פוליטיקה

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    #إسرائيل NVD nvdeg إسرائيل القضية الفلسطينية الولايات المتحدة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    مروة محمد كيلاني

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter