Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • الذكاء الاصطناعي وتحالف العيون الخمس كيف تعيد الخوارزميات رسم مستقبل الاستخبارات؟
    • إعادة تشكيل المعارضة الإسرائيلية قبيل انتخابات 2026: بين صعود إيزنكوت وإعادة تموضع بينيت
    • الضفة الغربية وحسابات حكومة نتنياهو: التحولات الإستراتيجية وتشابك الصراع والتصعيد
    • خطاب النخبة الأمنية الإسرائيلية إلى ترامب: إرهاب المستوطنين، وانقسام الدولة، ومستقبل الضفة الغربية في ظل الضغوط الأمريكية
    • تصريحات جيه دي فانس وتحولات الخطاب الأمريكي بشأن إسرائيل: السياق والدلالات
    • مظاهر الانقسام بين مؤسسات القيادة في إيران وأثرها على صناعة القرار الاستراتيجي
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • إثيوبيا وتيجراي مواجهة بعيدًا عن الميدان
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأحد, 2 أغسطس
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » إعادة تشكيل المعارضة الإسرائيلية قبيل انتخابات 2026: بين صعود إيزنكوت وإعادة تموضع بينيت
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    إعادة تشكيل المعارضة الإسرائيلية قبيل انتخابات 2026: بين صعود إيزنكوت وإعادة تموضع بينيت

    إيمان بخيتبواسطة إيمان بخيت2 أغسطس، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    الباحثة/ إيمان بخيت أحمد

    مقدمة
    تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة من إعادة التشكل مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر 2026، في ظل تغيرات متسارعة داخل معسكر المعارضة تعكس انتقال المنافسة من مجرد السعي إلى إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو إلى صراع داخلي حول هوية القيادة البديلة وشكل الحكومة المقبلة. فقد أدت التحولات التي أفرزتها الحرب متعددة الجبهات، إلى جانب تراجع الثقة الشعبية بالأحزاب التقليدية، إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل المعارضة، وفتح المجال أمام شخصيات ذات خلفيات أمنية وعسكرية لتتصدر المشهد السياسي.
    وفي هذا السياق، برز رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق جادي إيزنكوت باعتباره أحد أبرز المنافسين على قيادة معسكر المعارضة، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدماً ملحوظاً لحزبه على حساب الأحزاب التقليدية، بل ومنافسته المباشرة لحزب الليكود في بعض الاستطلاعات. وفي المقابل، وجد رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت نفسه أمام واقع سياسي جديد فرض عليه مراجعة أولوياته الانتخابية وإعادة صياغة استراتيجيته بما يتناسب مع موازين القوى المستجدة.
    ولا تقتصر أهمية هذه التحولات على المنافسة الشخصية بين بينيت وإيزنكوت، وإنما تمتد إلى طبيعة النظام الحزبي الإسرائيلي ذاته، وإلى مستقبل التحالفات الممكنة داخل معسكر المعارضة، فضلاً عن تأثيرها المحتمل في فرص تشكيل حكومة بديلة قادرة على إنهاء هيمنة نتنياهو على السلطة. كما تثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه نحو تغيير في طبيعة القيادة السياسية فقط، أم أن التحولات الحالية قد تفضي إلى مراجعات أوسع في آليات إدارة الدولة، مع بقاء الثوابت الأمنية والإيديولوجية على حالها.
    أولًا: صعود جادي إيزنكوت وإعادة تشكيل توازنات القيادة داخل المعارضة الإسرائيلية:
    لم يكن التقدم الذي حققه جادي إيزنكوت في استطلاعات الرأي نتيجة حملة انتخابية ناجحة فحسب، بل يعكس تحولاً أعمق في المزاج السياسي الإسرائيلي، الذي بات يمنح أولوية متزايدة للقيادات ذات الخلفية العسكرية في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. فبعد سنوات هيمن فيها بنيامين نتنياهو على خطاب الأمن القومي، بدأ قطاع من الناخبين يبحث عن شخصية تمتلك الخبرة العسكرية ذاتها، ولكن بعيداً عن الاستقطاب السياسي الذي ارتبط بحكومات نتنياهو المتعاقبة.
    ويستند إيزنكوت إلى مجموعة من عناصر القوة التي منحته مكانة متقدمة داخل معسكر المعارضة. فمن ناحية، يتمتع بسجل عسكري طويل شغل خلاله مناصب قيادية مؤثرة، الأمر الذي عزز صورته باعتباره رجل دولة يمتلك القدرة على إدارة الملفات الأمنية المعقدة. ومن ناحية أخرى، اكتسب بعداً رمزياً نتيجة فقدانه ابنه وعدد من أفراد عائلته خلال الحرب، وهو ما عزز صورته لدى قطاعات واسعة من الرأي العام باعتباره شخصية دفعت ثمناً شخصياً للصراع، وليس مجرد قائد عسكري سابق.
    كما استفاد إيزنكوت من تراجع الثقة في النخب السياسية التقليدية، حيث قدم نفسه باعتباره شخصية أقل ارتباطاً بالصراعات الحزبية وأكثر تركيزاً على الكفاءة الإدارية وصنع القرار المهني. وقد ساعده هذا الخطاب في استقطاب ناخبين من الوسط واليمين المعتدل، ممن لم يعودوا يرون في نتنياهو الخيار الوحيد القادر على إدارة الملفات الأمنية.
    وفي الوقت ذاته، لم يتخلَّ إيزنكوت عن تبني خطاب أمني صارم تجاه القضايا الإقليمية، بل حرص على التأكيد أن خلافه مع الحكومة الحالية لا يتعلق بجوهر السياسة الأمنية، وإنما بطريقة إدارتها واتخاذ قراراتها. ولذلك ركز في انتقاداته على الأداء التنفيذي للحكومة خلال الحرب، وعلى ما اعتبره غياباً للتخطيط الاستراتيجي وطغياناً للاعتبارات السياسية على متطلبات الأمن القومي.
    وقد ساهم هذا المزيج بين الخبرة العسكرية، والرمزية الشخصية، والخطاب الأمني الحازم، في تحويل إيزنكوت من شخصية عسكرية سابقة إلى منافس سياسي قادر على إعادة رسم موازين القوى داخل المعارضة، بل وطرح نفسه بوصفه بديلاً محتملاً لقيادة إسرائيل في المرحلة المقبلة، وهو ما انعكس بوضوح في استطلاعات الرأي التي أظهرت تقدماً لحزبه مقارنة بعدد من الأحزاب المنافسة.
    ثانيًا: إعادة تموضع نفتالي بينيت… من المنافسة على القيادة إلى تعظيم الكتلة اليمينية
    لم يكن التراجع النسبي الذي أظهرته استطلاعات الرأي لحزب نفتالي بينيت مجرد خسارة انتخابية عابرة، بل مثّل نقطة تحول دفعت فريقه الانتخابي إلى مراجعة حساباته السياسية بصورة شاملة. فبعد أن كان الهدف الرئيس يتمثل في العودة إلى رئاسة الحكومة عبر تصدر معسكر المعارضة، باتت الأولوية تتمحور حول تعظيم حجم الكتلة المناهضة لنتنياهو، حتى وإن لم يكن بينيت هو الشخصية التي تتصدرها. ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، الذي يجعل القدرة على بناء أغلبية برلمانية أكثر أهمية من تصدر حزب واحد لنتائج الانتخابات.
    وانطلاقًا من هذه القراءة، أعاد بينيت صياغة خطابه الانتخابي بما ينسجم مع التحولات التي طرأت على المزاج العام داخل اليمين الإسرائيلي. فبدلًا من تركيز حملته على مهاجمة بنيامين نتنياهو بوصفه خصمًا شخصيًا، اتجه إلى توجيه الانتقادات إلى أداء الحكومة وسياساتها، محاولًا الفصل بين الاعتراض على إدارة الائتلاف الحاكم وبين مخاطبة القاعدة اليمينية التي لا تزال تتبنى مواقف قومية محافظة. وتستهدف هذه الاستراتيجية استقطاب الناخبين الذين يشعرون بخيبة أمل من أداء الحكومة، دون أن يكونوا مستعدين للانتقال إلى أحزاب الوسط أو اليسار.
    وفي هذا الإطار، ركز بينيت على عدد من الملفات التي تحظى بحساسية خاصة داخل المجتمع الإسرائيلي، وفي مقدمتها العلاقة بين الحكومة والأحزاب الحريدية، وقضايا الخدمة العسكرية، وسياسات الدعم المالي للمؤسسات الدينية، معتبرًا أن استمرار الامتيازات الممنوحة لهذه الأحزاب يفرض أعباءً متزايدة على بقية فئات المجتمع، ويقوض مبدأ تقاسم المسؤوليات داخل الدولة. ومن خلال هذا الخطاب، حاول تقديم نفسه باعتباره ممثلًا لليمين المدني الذي يسعى إلى إصلاح الخلل في إدارة الدولة دون المساس بالثوابت الأمنية أو القومية.
    ويعكس هذا التحول أيضًا إدراك بينيت أن المنافسة المباشرة مع إيزنكوت على قيادة المعارضة قد تؤدي إلى تفتيت الأصوات داخل المعسكر نفسه، وهو ما قد يمنح نتنياهو فرصة جديدة للحفاظ على موقعه السياسي. لذلك، فضّل إعادة تعريف دوره باعتباره شريكًا في توسيع قاعدة المعارضة بدلاً من الانخراط في صراع على الزعامة قد يضر بالمصلحة الانتخابية العامة. وتؤشر هذه المقاربة إلى انتقال بينيت من استراتيجية تقوم على تعظيم المكاسب الحزبية إلى أخرى تستهدف تحسين موقع المعسكر بأكمله داخل الخريطة البرلمانية.
    تكشف إعادة تموضع بينيت عن تطور مهم في السلوك الانتخابي داخل إسرائيل، يتمثل في تنامي تأثير الحسابات الائتلافية على حساب الاعتبارات الشخصية. فالمنافسة لم تعد تقتصر على من سيقود الحكومة المقبلة، بل أصبحت مرتبطة بقدرة كل حزب على زيادة عدد المقاعد التي يمتلكها معسكره، بما يسمح بتجاوز مأزق الأغلبية البرلمانية الذي طبع الحياة السياسية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
    ثالثًا: تحالفات المعارضة… بين ضرورات التوحد وحدود التنافس
    تمثل التحالفات الانتخابية أحد أهم العوامل الحاكمة لمستقبل المعارضة الإسرائيلية في انتخابات 2026، إذ باتت فرص إنهاء هيمنة نتنياهو مرتبطة بقدرة الأحزاب المعارضة على تجاوز خلافاتها التنظيمية والشخصية، وتقديم بدائل قادرة على تحقيق أغلبية برلمانية. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه المهمة لا تزال تواجه عقبات سياسية معقدة، في ظل تباين الرؤى بشأن شكل التحالفات وأولوياتها.
    وفي هذا السياق، جاء إعلان التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد ليعكس محاولة مبكرة لتوحيد جزء من قوى المعارضة ضمن إطار انتخابي واحد. ويقوم هذا التحالف على توزيع متفق عليه للأدوار والمقاعد، مع التزام الطرفين بعدم الانضمام إلى أي حكومة يرأسها بنيامين نتنياهو، في محاولة لتقديم صورة أكثر تماسكًا للناخب الإسرائيلي، وتعزيز فرص تشكيل ائتلاف بديل بعد الانتخابات.
    إلا أن هذا التحالف لم ينهِ حالة التنافس داخل المعارضة، بل كشف عن خلافات تتعلق بطبيعة القيادة المستقبلية للمعسكر. فقد كان جادي إيزنكوت يدفع باتجاه إنشاء إطار انتخابي أوسع يضم حزبه إلى جانب بينيت ولابيد، انطلاقًا من قناعة بأن توحيد القوى الرئيسة في قائمة واحدة سيزيد من فرص الفوز ويحد من تشتت الأصوات. غير أن إعلان التحالف الثنائي بين بينيت ولبيد أجهض هذا التصور، الأمر الذي دفع إيزنكوت إلى التعبير عن تحفظه على هذه الخطوة، مع تأكيده أن وحدة المعارضة كانت ستمنحها قدرة أكبر على منافسة الائتلاف الحاكم.
    وبالتوازي، برزت مؤشرات على وجود اتصالات بين جادي إيزنكوت وأفيجدور ليبرمان لاستكشاف إمكانية إقامة شراكة انتخابية أو تنسيق سياسي أوسع. ولا تعكس هذه المشاورات تقاربًا أيديولوجيًا بقدر ما تعبر عن إدراك متزايد بأن النظام الانتخابي الإسرائيلي يفرض على الأحزاب المتقاربة سياسيًا البحث عن صيغ تعاون تقلل من هدر الأصوات، وتزيد من قدرتها على التأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة.
    رابعًا: معضلة الأغلبية البرلمانية… التحدي الحقيقي أمام المعارضة الإسرائيلية
    على الرغم من الزخم السياسي الذي حققته أحزاب المعارضة خلال الأشهر الأخيرة، فإن المؤشرات الانتخابية لا تعكس حتى الآن تحولًا حاسمًا في ميزان القوى داخل الكنيست، بقدر ما تشير إلى استمرار حالة الجمود التي طبعت المشهد السياسي الإسرائيلي منذ عدة دورات انتخابية. فالمعضلة الأساسية لم تعد تتعلق بالحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما بقدرة أي معسكر على تكوين أغلبية برلمانية مستقرة تتيح تشكيل حكومة قابلة للاستمرار.
    وتكشف استطلاعات الرأي أن المعارضة، رغم تقدمها النسبي، ما تزال عاجزة عن تجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة بمفردها. ويعني ذلك أن أي محاولة لإزاحة الائتلاف الحالي ستظل مرهونة بإعادة بناء شبكة التحالفات السياسية، سواء من خلال استقطاب أحزاب تقع خارج الكتلة التقليدية للمعارضة أو عبر إحداث انشقاقات داخل معسكر اليمين الحاكم. وبذلك، تتحول الانتخابات من منافسة على عدد المقاعد إلى منافسة على القدرة التفاوضية بعد إعلان النتائج.
    وتزداد هذه المعضلة تعقيدًا في ضوء الطبيعة المنقسمة للنظام الحزبي الإسرائيلي، حيث يصعب على أي حزب منفرد فرض إرادته السياسية، بينما تصبح الأحزاب المتوسطة والصغيرة صاحبة الدور الحاسم في مفاوضات تشكيل الحكومة. ومن ثم، فإن نتائج الانتخابات قد لا تعكس بصورة مباشرة هوية رئيس الوزراء المقبل، بل تحدد فقط موازين القوة التي ستدخل بها الأحزاب إلى مرحلة المفاوضات الائتلافية.
    ومن جهة أخرى، تختلف رؤية أبرز قادة المعارضة بشأن الخيارات المتاحة لتجاوز هذا المأزق. فبينما يتمسك نفتالي بينيت بخيار تشكيل حكومة تستند حصريًا إلى الأحزاب الصهيونية، انطلاقًا من اعتبارات أيديولوجية وانتخابية، يتبنى جادي إيزنكوت موقفًا أكثر مرونة، إذ يتجنب استبعاد أي خيار بصورة قاطعة، الأمر الذي يمنحه هامشًا أوسع للمناورة في مرحلة ما بعد الانتخابات. ولا يعني ذلك بالضرورة اختلافًا في الأهداف النهائية، بقدر ما يعكس اختلافًا في أدوات إدارة التفاوض الائتلافي.
    وتشير هذه التباينات إلى أن الخلافات داخل المعارضة لا تقتصر على مسألة القيادة، وإنما تمتد إلى تصور كل طرف للكيفية التي ينبغي أن تُبنى بها الأغلبية البرلمانية. فبينيت يراهن على إعادة تجميع أصوات اليمين المعتدل داخل إطار صهيوني متجانس، في حين يبدو إيزنكوت أكثر اهتمامًا ببناء ائتلاف براجماتي قادر على تحقيق الأغلبية مهما كانت تركيبته، ما دام يحقق الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء حكم نتنياهو.
    تكشف أزمة الأغلبية البرلمانية أن المشكلة المركزية في السياسة الإسرائيلية لم تعد تتمثل في ضعف المعارضة أو قوة الائتلاف الحاكم، بل في الطبيعة البنيوية للنظام الحزبي نفسه، الذي يجعل تشكيل الحكومات عملية تفاوضية معقدة أكثر منها انعكاسًا مباشرًا لنتائج صناديق الاقتراع. ولذلك، فإن مستقبل الحكومة المقبلة سيتحدد بقدر ما تملكه الأحزاب من قدرة على بناء التوافقات، وليس فقط بعدد المقاعد التي ستحصل عليها.
    خامسًا: التمويل السياسي… العامل غير المرئي في إعادة تشكيل المعارضة
    إلى جانب المنافسة السياسية والتحالفات الانتخابية، برز التمويل بوصفه أحد العوامل المؤثرة في إعادة رسم موازين القوى داخل المعارضة الإسرائيلية. فالحملات الانتخابية لم تعد تعتمد فقط على الحضور الجماهيري أو الأداء الإعلامي، وإنما أصبحت ترتبط بصورة وثيقة بقدرة الأحزاب على توفير الموارد المالية اللازمة لإدارة حملات طويلة ومعقدة في بيئة انتخابية تتسم بارتفاع تكاليف المنافسة.
    وتشير البيانات المالية إلى وجود تفاوت واضح في حجم الموارد التي استطاعت الأحزاب الجديدة حشدها، حيث نجح معسكر نفتالي بينيت في تأمين ضمانات مالية تفوق بكثير ما حصل عليه حزب جادي إيزنكوت. ولا يعكس هذا الفارق مجرد اختلاف في الإمكانات الاقتصادية، بل يشير أيضًا إلى اختلاف شبكات الدعم التي يعتمد عليها كل طرف، وإلى حجم الثقة التي يوليها رجال الأعمال للمشروعات السياسية الجديدة.
    وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء القيود القانونية المفروضة على التبرعات المباشرة للأحزاب، الأمر الذي دفع القوى السياسية إلى الاعتماد بصورة متزايدة على نظام الضمانات المالية، الذي يسمح بالحصول على قروض مصرفية أو تمويل حكومي مقدم بضمانات يقدمها رجال أعمال أو داعمون رئيسيون. وقد أصبح هذا النظام يمثل إحدى الأدوات الأساسية التي تمكن الأحزاب الجديدة من خوض المنافسة على قدم المساواة مع الأحزاب التقليدية.
    غير أن توسع الاعتماد على هذه الآلية يثير تساؤلات تتجاوز الجانب المالي إلى البعد السياسي، إذ يفتح المجال أمام تنامي تأثير النخب الاقتصادية في الحياة الحزبية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فكلما ازدادت حاجة الأحزاب إلى مصادر التمويل الخاصة، ازدادت احتمالات تأثير الداعمين الماليين في أولويات الحملات الانتخابية أو في رسم أجندة السياسات العامة بعد الوصول إلى السلطة.
    وفي هذا الإطار، لا يمكن النظر إلى التمويل باعتباره مسألة إدارية أو تقنية، بل بوصفه أحد عناصر القوة السياسية التي تسهم في تشكيل التوازنات داخل المعارضة نفسها. فالحزب الأكثر قدرة على تأمين الموارد المالية يمتلك فرصًا أكبر في الوصول إلى الناخبين، واستقطاب الكوادر، وإدارة الحملات الإعلامية، وهو ما يمنحه أفضلية نسبية في سباق طويل تتداخل فيه الاعتبارات التنظيمية مع الاعتبارات السياسية.
    سادسًا: حدود التغيير… لماذا لا تعني المنافسة على القيادة تحولًا في السياسات الإسرائيلية؟
    رغم حدة المنافسة بين جادي إيزنكوت ونفتالي بينيت داخل معسكر المعارضة، فإنها لا تعكس وجود انقسام جوهري حول القضايا الاستراتيجية التي تشكل ركائز السياسة الإسرائيلية، وإنما تتركز بصورة أساسية حول أساليب إدارة الدولة، وآليات اتخاذ القرار، وشكل القيادة السياسية القادرة على إدارة المرحلة المقبلة. ومن ثم، فإن التنافس الدائر لا ينبغي تفسيره باعتباره انتقالًا من نهج سياسي إلى آخر، بقدر ما يمثل صراعًا داخل التيار الصهيوني حول من يمتلك الكفاءة والشرعية لقيادة إسرائيل في مرحلة ما بعد نتنياهو.
    وتبرز هذه الحقيقة بوضوح في مواقف الأحزاب الرئيسة داخل المعارضة من الملفات الأمنية والخارجية. فعلى الرغم من اختلافها في تقييم أداء الحكومة الحالية، فإنها تتقاطع في عدد من الثوابت المرتبطة بمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، وفي مقدمتها رفض إقامة دولة فلسطينية وفق الصيغة التقليدية، والإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، واعتبار التهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران ومحور المقاومة، أولوية دائمة في صياغة السياسات الدفاعية.

    الخاتمة
    تكشف التطورات التي تشهدها المعارضة الإسرائيلية قبيل انتخابات الكنيست لعام 2026 عن مرحلة انتقالية تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية التقليدية، لتلامس عملية إعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكر الصهيوني بأكمله. فقد أفرزت التحولات التي أعقبت الحرب بيئة سياسية أتاحت صعود جادي إيزنكوت بوصفه منافسًا رئيسًا على قيادة المعارضة، في الوقت الذي دفعت فيه نفتالي بينيت إلى إعادة صياغة أولوياته الانتخابية، والانتقال من السعي إلى احتكار القيادة إلى التركيز على توسيع قاعدة المعسكر المناهض لحكومة نتنياهو.
    وتؤكد هذه التحولات أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد إعادة توزيع للأدوار أكثر مما يشهد إعادة إنتاج للأفكار. فالتنافس بين بينيت وإيزنكوت يدور داخل الإطار الأيديولوجي ذاته، ويعكس اختلافًا في أنماط القيادة وآليات إدارة الدولة، وليس اختلافًا في التصورات الجوهرية المتعلقة بالأمن القومي أو مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. ومن ثم، فإن احتمالات انتقال السلطة لا تعني بالضرورة انتقالًا إلى سياسات جديدة، وإنما إلى أساليب مختلفة في إدارة السياسات القائمة.
    وفي المقابل، تظل قدرة المعارضة على ترجمة تقدمها في استطلاعات الرأي إلى إنجاز سياسي فعلي مرتبطة بعاملين رئيسين؛ الأول هو نجاحها في إدارة التنافس الداخلي دون الوصول إلى مرحلة تفتيت الأصوات أو إضعاف فرصها في تشكيل الحكومة، والثاني يتمثل في قدرتها على بناء تحالفات انتخابية وبرلمانية تمنحها أغلبية مستقرة داخل الكنيست، وهو التحدي الذي أثبتت التجربة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة أنه أكثر تعقيدًا من الفوز في الانتخابات نفسها.
    وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن انتخابات 2026 لن تحسم فقط هوية رئيس الوزراء المقبل، وإنما ستحدد أيضًا شكل النظام الحزبي الإسرائيلي خلال السنوات القادمة، وما إذا كانت إسرائيل تتجه نحو إعادة إنتاج الثنائية التقليدية بين اليمين والوسط، أم نحو نموذج أكثر تشظيًا تُدار فيه السلطة عبر ائتلافات واسعة تتقاسم النفوذ بين قيادات متعددة.

    NVD nvdeg المعارضة الإسرائيلية. انتخابات الكنيست 2026. التحالفات الانتخابية جادي إيزنكوت. نفتالي بينيت
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    إيمان بخيت

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter