Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران: توظيف الموروث الديني اليهودي في تشكيل الخطاب العام
    • التكامل بين الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي في إدارة الأزمات الأمنية الإسرائيلية: دراسة في آليات صناعة السردية الإعلامية أثناء الأزمات
    • الجيش المصري في الحسابات الإستراتيجية الإسرائيلية بين السلام الرسمي والحذر العسكري
    • من نشوة الحرب إلى مراجعة الحسابات: إسرائيل بعد حربها على إيران
    • التواصل والمراسلات في الأناضول قديما
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • صفقة الحريديم ومستقبل بنيامين نتنياهو: قراءة في لعبة البقاء السياسي
    • العلاقة الإسرائيلية- الأمريكية في عهد ترامب الثاني: حدود الدعم ونقاط التوتر
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الإثنين, 6 يوليو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران: توظيف الموروث الديني اليهودي في تشكيل الخطاب العام
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران: توظيف الموروث الديني اليهودي في تشكيل الخطاب العام

    مروة محمد كيلانيبواسطة مروة محمد كيلاني6 يوليو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    مقدمة:
    تُعد الحروب والصراعات المسلحة من أبرز القضايا التي تحظى باهتمام واسع في وسائل الإعلام، حيث لا يقتصر دور الإعلام على نقل الأحداث والتطورات الميدانية، بل يمتد إلى تشكيل التصورات العامة وصياغة الأطر التفسيرية التي تساعد الجمهور على فهم طبيعة الصراع وأبعاده المختلفة. وفي هذا السياق، برزت الحرب الإسرائيلية الإيرانية باعتبارها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لتداخل أبعادها السياسية والعسكرية والأيديولوجية والدينية.
    وقد أولت وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتمامًا ملحوظًا بتغطية هذه الحرب، ليس فقط من منظورها الأمني والاستراتيجي، وإنما أيضًا من خلال استدعاء العديد من المفاهيم، والرموز الدينية اليهودية التي ارتبطت تاريخيًا بفكرة الصراع الوجودي والخلاص القومي. وأسهم هذا التناول الإعلامي في إعادة إنتاج بعض التصورات الدينية داخل المجال العام، من خلال توظيف مفاهيم مثل «حرب ياجوج وماجوج»، و«الخلاص»، و«الشعب المختار» في تفسير الأحداث الجارية، وربطها بالسرديات الدينية والتاريخية اليهودية.
    وتنبع أهمية دراسة هذه القضية من كون الإعلام الإسرائيلي لا يعمل بوصفه ناقلًا للمعلومات فحسب، بل يمثل فاعلًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاشات السياسية والمجتمعية. ومن ثم، فإن تحليل المعالجة الإعلامية للحرب الإسرائيلية الإيرانية يتيح فهمًا أعمق لكيفية توظيف الخطاب الديني اليهودي في التغطية الإعلامية، ومدى تأثير ذلك في إدراك الجمهور الإسرائيلي لطبيعة الصراع وتداعياته.
    لذلك يسعى هذا المقال إلى رصد وتحليل الأطر الإعلامية التي استخدمتها وسائل الإعلام الإسرائيلية في تناول الحرب مع إيران، مع التركيز على الكيفية التي جرى بها استحضار المفاهيم الدينية اليهودية وتوظيفها داخل الخطاب الإعلامي، فضلًا عن الوقوف على انعكاسات هذا التناول على الرأي العام والمشهد السياسي الإسرائيلي.
    أولًا: الخلفية السياسية والعسكرية للحرب الإسرائيلية الإيرانية
    تُعد المواجهة بين إسرائيل وإيران إحدى أكثر الصراعات تعقيدًا في منطقة الشرق الأوسط، إذ لم تنشأ بصورة مفاجئة، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية، وأمنية امتدت لعقود، فمنذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شهدت العلاقات بين الطرفين تحولًا جذريًا من التعاون النسبي إلى العداء الاستراتيجي، حيث تبنت إيران خطابًا رافضًا لوجود إسرائيل ودعمت قوى إقليمية مناوئة لها، في حين اعتبرت إسرائيل أن المشروع النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية يمثلان تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
    وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت حدة التوتر نتيجة التقدم الذي أحرزته إيران في برنامجها النووي، إلى جانب تنامي قدراتها الصاروخية وشبكة حلفائها الإقليميين. وقد رأت إسرائيل أن هذه التطورات تقلص هامش الردع التقليدي، وتزيد من احتمالات امتلاك إيران قدرات عسكرية استراتيجية يمكن أن تخل بالتوازن الإقليمي. وفي المقابل اعتبرت إيران أن سياساتها الدفاعية، وبرامجها العسكرية تشكل أدوات ضرورية لحماية أمنها القومي في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والغربية.
    وشهد شهر يونيو 2025 نقطة تحول غير مسبوقة في مسار الصراع عندما نفذت إسرائيل هجمات واسعة استهدفت منشآت نووية، ومواقع عسكرية، وبنى تحتية مرتبطة ببرنامج الصواريخ الإيراني، إضافة إلى استهداف عدد من القادة العسكريين، والعلماء المرتبطين بالبرنامج النووي. ووصفت العديد من مراكز الدراسات الاستراتيجية هذه العمليات بأنها أكبر مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ عقود بعد أن كان الصراع يدار غالبًا عبر الحروب بالوكالة والعمليات السرية.
    وردت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ، والطائرات المسيّرة تجاه أهداف داخل إسرائيل، ما أدى إلى انتقال الصراع من مرحلة “حرب الظل” إلى مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة. وقد اعتبر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن حرب يونيو 2025 مثلت أخطر مراحل الصراع بين الدولتين، نظرًا لحجم العمليات العسكرية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
    سياسيًا، ارتبط اندلاع الحرب بتعثر الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وفشل المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات جديدة بين طهران وواشنطن. كما رأت إسرائيل أن الظروف الإقليمية أصبحت أكثر ملاءمة للتحرك العسكري بعد تراجع بعض الأدوات الإقليمية الداعمة لإيران، وهو ما دفع القيادة الإسرائيلية إلى تبني خيار القوة العسكرية بصورة أكثر وضوحًا.
    وعلى المستوى العسكري كشفت الحرب عن تطورات مهمة في طبيعة الصراع، أبرزها الاعتماد المكثف على الضربات الجوية بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة، والصواريخ الدقيقة، إضافة إلى توظيف القدرات الاستخباراتية، والتكنولوجية في استهداف البنية العسكرية للطرف الآخر. كما أظهرت المواجهة أن الصراع بين إسرائيل، وإيران لم يعد مقتصرًا على الأبعاد الإقليمية التقليدية، بل أصبح جزءًا من معادلة أمنية أوسع ترتبط بالتوازنات الدولية ومستقبل الأمن في الشرق الأوسط.
    وبذلك شكلت الحرب الإسرائيلية الإيرانية تطورًا نوعيًا في تاريخ الصراع بين الطرفين، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية، وإنما أيضًا بسبب انعكاساتها السياسية، والإعلامية، والدينية الأمر الذي جعلها قضية مركزية في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي ومادة خصبة لإعادة إنتاج السرديات الأمنية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي.
    ثانيًا: الأطر الإعلامية المستخدمة في تغطية الحرب داخل وسائل الإعلام الإسرائيلية
    ركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على تقديم الحرب مع إيران باعتبارها قضية أمن قومي، وتهديدًا وجوديًا للدولة الإسرائيلية. وأظهرت تحليلات الخطاب الإعلامي أن الإطار الأمني والعسكري كان الأكثر حضورًا في التغطيات الصحفية، يليه الإطار السياسي الداخلي المرتبط بالنقاشات الحزبية وصنع القرار داخل إسرائيل.
    1- الإطار الأمني والعسكري:
    هيمن الإطار الأمني والعسكري على التغطية الإعلامية الإسرائيلية للحرب، إذ جرى تقديم إيران بوصفها تهديدًا استراتيجيًا، ووجوديًا لإسرائيل. وركزت التقارير والتحليلات الإخبارية على القدرات العسكرية الإيرانية، والبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وشبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بطهران. كما تم إبراز العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية الأمن القومي ومنع إيران من امتلاك قدرات تهدد اإسرائيل.
    وتشير دراسة تحليلية شملت 242 مقالًا وتحليلًا منشورًا في 20 وسيلة إعلام إسرائيلية إلى أن الإطار الأمني والعسكري كان الأكثر حضورًا في التغطية، حيث شكل نحو 39.3% من مجمل المواد المنشورة حول الحرب، متقدمًا على جميع الأطر الأخرى.
    2- الإطار السياسي الداخلي:
    إلى جانب البعد الأمني، وظفت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحرب في سياق النقاشات السياسية الداخلية والصراعات الحزبية؛ فقد ارتبطت التغطية الإعلامية بمواقف الحكومة والمعارضة، وتقييم أداء القيادة السياسية والعسكرية، وتأثير الحرب على مستقبل الائتلاف الحاكم.
    وتوضح الدراسات الخاصة بالخطاب الإعلامي الإسرائيلي أن ما يقرب من 31.4% من التغطيات تناولت الحرب من منظور سياسي داخلي، حيث جرى ربط التطورات العسكرية بقضايا الانتخابات وإدارة الأزمة ومكانة القيادة الإسرائيلية في الرأي العام.
    3-الإطار الديني والحضاري:
    برز الإطار الديني بصورة ملحوظة في بعض وسائل الإعلام، خاصة القريبة من التيار الديني القومي. وقد استُخدمت إشارات دينية وتاريخية لتفسير الصراع، من خلال استحضار مفاهيم مثل “ياجوج وماجوج” والخلاص اليهودي، والصراع بين الخير والشر.
    ويرى عدد من الباحثين أن هذا النوع من التأطير يسهم في تحويل الصراع من نزاع سياسي وعسكري إلى مواجهة ذات أبعاد حضارية ودينية؛ بما يعزز مشاعر التعبئة الجماهيرية ويمنح الحرب بعدًا رمزيًا يتجاوز حدودها العسكرية المباشرة. كما استخدم بعض المسؤولين والسياسيين الإسرائيليين إشارات توراتية في وصف المواجهة مع إيران وربطها بالسردية التاريخية للشعب اليهودي.
    4-الإطار الاقتصادي:
    حظي البعد الاقتصادي بحضور ملحوظ في التغطيات الإعلامية، حيث ركزت الصحف الاقتصادية والمحللون على تأثير الحرب في الأسواق المالية، وأسعار النفط، والاستثمارات الأجنبية، وتكاليف العمليات العسكرية، كما تناولت التقارير تداعيات الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي واحتمالات اتساع نطاق المواجهة إقليميًا. وشكل الإطار الاقتصادي نحو 14.5% من إجمالي التغطيات الإعلامية المتعلقة بالحرب.
    5-غياب الإطار الإنساني:
    من أبرز السمات التي ميزت التغطية الإعلامية الإسرائيلية محدودية التركيز على التداعيات الإنسانية للحرب داخل إيران مقارنة بالتركيز المكثف على الجوانب الأمنية والعسكرية. فقد انصب الاهتمام بصورة رئيسية على الخسائر الإسرائيلية، والإنجازات العسكرية، والاعتبارات الاستراتيجية، بينما تراجع حضور الضحايا المدنيين الإيرانيين في الخطاب الإعلامي.
    وتشير نتائج التحليل الإعلامي إلى أن الإطار الإنساني لم يتجاوز 0.8% من إجمالي المواد المنشورة، وهو ما يعكس أولوية الاعتبارات الأمنية، والسياسية في بناء السردية الإعلامية الإسرائيلية للحرب.
    ومن ثم، يمكن القول إن التغطية الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران اعتمدت بصورة أساسية على الإطار الأمني والعسكري، مع حضور ملحوظ للأبعاد السياسية، والدينية، والاقتصادية، في حين تراجع الاهتمام بالاعتبارات الإنسانية. وقد أسهمت هذه الأطر مجتمعة في تشكيل خطاب إعلامي يقدم الحرب باعتبارها معركة دفاعية ذات أبعاد وجودية، وأمنية تتعلق بمستقبل الدولة الإسرائيلية، ومكانتها الإقليمية.
    ثالثًا: توظيف الخطاب الديني اليهودي في التغطية الإعلامية
    شهد الإعلام الإسرائيلي إلى جانب التغطية الأمنية حضورًا لافتًا للمفاهيم الدينية اليهودية، حيث جرى استدعاء نبوءات “جوج وماجوج”، وتفسيرات دينية تربط المواجهات العسكرية الراهنة بالأحداث الواردة في التراث الديني اليهودي بهدف تأطير الصراع ضمن سردية تاريخية-دينية أوسع.
    1- استدعاء النصوص والنبوءات الدينية:
    تمثلت أبرز ملامح هذا التوظيف في الإحالات المتكررة إلى نصوص توراتية ونبوءات دينية، وعلى رأسها مفهوم “ياجوج وماجوج” الذي يُستخدم في بعض التفسيرات الدينية اليهودية للإشارة إلى معركة كبرى في آخر الزمان. وقد ظهرت هذه الإشارات في مقالات رأي، وتحليلات إعلامية، إضافة إلى تصريحات بعض الحاخامات، والشخصيات الدينية؛ حيث جرى ربط التصعيد العسكري مع إيران بسياقات دينية رمزية تتعلق بالصراع بين قوى الخير والشر.
    وتشير دراسات تحليل الخطاب الإعلامي إلى أن هذا النوع من التفسير يُستخدم في فترات التصعيد العسكري؛ لتعزيز الإحساس بالتهديد الوجودي، وإضفاء شرعية رمزية على السياسات الأمنية والعسكرية.
    2- الخطاب الديني في الإعلام القومي والديني:
    برز الخطاب الديني بشكل أوضح في وسائل الإعلام ذات التوجه القومي-الديني، حيث يتم تقديم الصراع مع إيران باعتباره جزءًا من “المعركة التاريخية للشعب اليهودي”، واستمرارًا لسردية الصراع الحضاري الممتد. في هذا السياق، يتم توظيف مفاهيم مثل “الشعب المختار” و”الأرض الموعودة”؛ لإعادة تفسير الأحداث السياسية، والعسكرية ضمن إطار ديني. وتوضح بعض الدراسات أن الإعلام الإسرائيلي لا يعمل ككيان محايد في هذه الحالة، بل يشارك في إنتاج سرديات ثقافية، ودينية تعزز من تماسك الهوية الجماعية في أوقات الحرب.
    3- التداخل بين الخطاب السياسي والديني:

    أشارت تحليلات إعلامية إلى أن بعض الخطابات السياسية خلال الحرب استخدمت استعارات دينية ؛ لتوصيف إيران باعتبارها “عدوًا حضاريًا”، وهو ما انعكس بدوره على طريقة تناول وسائل الإعلام لهذه التصريحات، حيث تم إعادة إنتاجها ضمن إطار ديني-رمزي يعزز من حدة الاستقطاب.
    4- الإعلام كأداة لإعادة إنتاج السرديات الدينية:
    لا يقتصر دور الإعلام على نقل الخطاب الديني، بل يمتد إلى إعادة إنتاجه وتوسيعه عبر التغطيات الإخبارية والتحليلات السياسية؛ فوسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة في أوقات الأزمات، تميل إلى تعزيز السرديات التي تربط بين التاريخ الديني، والواقع السياسي، بما يسهم في تشكيل وعي جمعي يتقبل فكرة الصراع الوجودي. وفي هذا السياق، يُلاحظ أن الخطاب الديني لا يظهر فقط في المقالات الدينية أو التصريحات الحاخامية، بل يتسرب أيضًا إلى التحليلات السياسية، والعناوين الإخبارية، مما يعكس حالة “تديين الخطاب الإعلامي” في فترات التصعيد العسكري.
    5- انعكاسات التوظيف الديني على الرأي العام:
    يسهم توظيف الخطاب الديني في الإعلام في تعزيز حالة التعبئة النفسية والاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يؤدي ربط الحرب بمفاهيم دينية إلى زيادة مستوى القبول الشعبي للعمليات العسكرية، ورفع درجة الاستعداد لتقبل التضحيات باعتبارها جزءًا من “صراع تاريخي مقدس”.
    كما أن هذا النوع من الخطاب يحدّ من مساحة النقاش النقدي داخل المجال العام، إذ يتم تأطير بعض المواقف المعارضة باعتبارها خروجًا عن الإجماع القومي أو تهديدًا للوحدة في مواجهة “الخطر الوجودي”.
    وبذلك يمكن القول إن الخطاب الديني اليهودي في التغطية الإعلامية للحرب مع إيران لم يكن مجرد عنصر هامشي، بل شكّل أحد المكونات الأساسية في بناء السردية الإعلامية، حيث تداخل مع الأطر الأمنية والسياسية لإنتاج خطاب مركب يعكس طبيعة العلاقة بين الدين والإعلام والسياسة في السياق الإسرائيلي المعاصر.
    رابعًا: حضور المفاهيم الدينية اليهودية في التغطية الإعلامية.
    يشكل حضور المفاهيم الدينية اليهودية في التغطية الإعلامية للحرب مع إيران أحد أهم أبعاد الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، حيث يتم توظيف هذه المفاهيم لإضفاء طابع تفسيري رمزي على الصراع يتجاوز البعد السياسي والعسكري المباشر. ويعكس هذا الحضور تداخلًا بين الدين، والسياسة، والإعلام خاصة في فترات التصعيد التي يُعاد فيها إنتاج السرديات التاريخية والدينية لتفسير الواقع الراهن.
    1- مفهوم “ياجوج وماجوج” في الخطاب الإعلامي:
    يُعد مفهوم “ياجوج وماجوج” من أبرز المفاهيم الدينية التي تم استدعاؤها في بعض التغطيات الإعلامية الإسرائيلية عند الحديث عن المواجهة مع إيران.
    وقد أشارت تحليلات إعلامية ودينية إلى أن بعض التغطيات لم تتعامل مع الحرب بوصفها مجرد صراع جيوسياسي، بل كجزء من “سردية نبوئية” أوسع تربط الأحداث الحالية بنهايات تاريخية متوقعة. وقد ساهم هذا التوظيف في تعزيز الطابع الوجودي للصراع داخل الخطاب الإعلامي، وتحويله من مواجهة سياسية إلى مواجهة ذات بعد رمزي وديني.
    2-خطاب “الخلاص” وإعادة تفسير الصراع:
    يمثل مفهوم “الخلاص” أحد المفاهيم المركزية في الفكر الديني اليهودي، وقد ظهر بشكل غير مباشر في بعض الخطابات الإعلامية والتحليلية التي ربطت بين تطورات الحرب وبين فكرة “التحولات التاريخية الكبرى” في مسار الدولة الإسرائيلية.
    ويشير عدد من الباحثين إلى أن توظيف فكرة الخلاص في الخطاب الإعلامي لا يكون دائمًا صريحًا، بل يأتي من خلال استعارات سياسية وتاريخية توحي بأن الصراع الحالي قد يكون جزءًا من مرحلة انتقالية نحو “تحقق تاريخي” لدور إسرائيل في المنطقة.
    3- مفهوم “الأمن القومي الديني”:
    من أبرز التطورات في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي المعاصر هو دمج مفهوم الأمن القومي مع المرجعيات الدينية، فيما يمكن وصفه بـ”الأمن القومي الديني”. ويعني هذا المفهوم إعادة تفسير التهديدات الأمنية، مثل التهديد الإيراني، ليس فقط باعتبارها مخاطر استراتيجية، بل كتهديدات تمس الهوية الدينية والتاريخية للشعب اليهودي.وقد انعكس هذا التوجه في التغطيات الإعلامية التي ربطت بين البرنامج النووي الإيراني، وبين تهديد “وجودي-حضاري”، ما أدى إلى توسيع مفهوم الأمن ليشمل أبعادًا رمزية ودينية، وليس فقط عسكرية أو سياسية.
    4- الإعلام كوسيط لإعادة إنتاج المفاهيم الدينية:
    لا يقتصر دور وسائل الإعلام على نقل هذه المفاهيم، بل يمتد إلى إعادة إنتاجها داخل سياقات سياسية حديثة؛ حيث يتم دمج المصطلحات الدينية في التحليلات الإخبارية، والعناوين، والتقارير السياسية. ويؤدي هذا الدمج إلى تطبيع استخدام اللغة الدينية في تفسير الأحداث السياسية، مما يعزز من حضورها في الوعي الجمعي. كما أن هذا التداخل بين الديني والإعلامي يسهم في خلق إطار تفسيري موحد لدى الجمهور، يُعيد صياغة الصراع بوصفه جزءًا من سردية تاريخية طويلة المدى، وليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة.
    5- التأثير على إدراك الجمهور الإسرائيلي:
    يسهم حضور هذه المفاهيم في تشكيل وعي الجمهور الإسرائيلي تجاه الحرب، حيث يؤدي ربط الصراع بمفاهيم دينية مثل: “ياجوج وماجوج”، و”الخلاص” إلى تعزيز الإحساس بالتهديد الوجودي، ورفع مستوى الدعم الشعبي للسياسات العسكرية.
    كما أن هذا التأطير يقلل من مساحة التفسير السياسي البحت، لصالح تفسير أكثر رمزية، يجعل من الصراع جزءًا من هوية جماعية دينية، وتاريخية، وليس مجرد قرار سياسي أو عسكري قابل للنقاش.
    وبذلك يتضح أن المفاهيم الدينية اليهودية لم تكن هامشية في التغطية الإعلامية للحرب مع إيران، بل شكلت عنصرًا بنيويًا في بناء الخطاب الإعلامي، وأسهمت في تحويل الصراع إلى سردية مركبة تجمع بين الأمن والسياسة والدين في إطار واحد.
    خامسًا: دور النخب الدينية والسياسية في توجيه الخطاب الإعلامي
    تلعب النخب الدينية والسياسية في إسرائيل دورًا محوريًا في توجيه الخطاب الإعلامي، خاصة في فترات الحروب والأزمات الأمنية. ففي سياق الحرب مع إيران، برز عدد من الحاخامات ورموز التيار الصهيوني الديني بوصفهم مصادر تفسيرية للأحداث، حيث قدموا قراءات دينية للصراع ربطت بين التطورات العسكرية الجارية وبين نصوص توراتية وتصورات نبوئية حول الصراع النهائي في التاريخ اليهودي.
    وقد جرى تداول هذه التفسيرات بشكل واسع عبر وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية، بما في ذلك القنوات الإخبارية، والمواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، مما ساهم في إدماج الخطاب الديني داخل المجال الإعلامي العام. وتشير دراسات في الإعلام الإسرائيلي إلى أن العلاقة بين النخب الدينية ووسائل الإعلام أصبحت علاقة تبادلية، حيث توفر النخب الدينية الإطار التفسيري، بينما تقوم وسائل الإعلام بإعادة إنتاجه وتوسيعه داخل المجال العام، كما لعب بعض السياسيين المنتمين إلى التيار القومي الديني دورًا في تعزيز هذا الاتجاه، من خلال استخدام استعارات دينية في الخطاب السياسي الرسمي، الأمر الذي انعكس بدوره على طبيعة التغطية الإعلامية التي أعادت صياغة هذه التصريحات ضمن سرديات دينية-سياسية متكاملة.
    سادسًا: تأثير المعالجة الإعلامية على الرأي العام الإسرائيلي
    أثرت المعالجة الإعلامية للحرب مع إيران بشكل مباشر على تشكيل الرأي العام الإسرائيلي، خاصة في ظل هيمنة الأطر الأمنية، والدينية على التغطية الإعلامية. فقد ساهم التركيز على فكرة “التهديد الوجودي” في تعزيز مستويات القلق المجتمعي، وزيادة الدعم الشعبي للعمليات العسكرية ضد إيران.
    وتشير نتائج دراسات استطلاعية وتحليلية إلى أن الجمهور الإسرائيلي يميل إلى تبني السرديات الإعلامية السائدة في أوقات الحروب، خصوصًا عندما يتم تأطير الصراع ضمن أبعاد أمنية، ودينية في آن واحد، وهو ما يعزز من حالة الإجماع الوطني ويقلل من مساحة النقد العام. كما أدى توظيف الخطاب الديني في الإعلام إلى تعزيز ما يمكن وصفه بـ”التعبئة الرمزية”، حيث لم يعد الصراع يُفهم فقط من منظور سياسي أو عسكري، بل كجزء من سردية تاريخية وهوية جماعية، الأمر الذي زاد من تقبل الجمهور لفكرة استمرار العمليات العسكرية.
    سابعًا: انعكاسات توظيف الخطاب الديني على صنع القرار والسياسة الإسرائيلية.
    أثرت التغطية الإعلامية للحرب على النقاشات السياسية الداخلية، سواء فيما يتعلق بتقييم الأداء الحكومي أو إدارة الحرب أو توظيفها في الصراعات الحزبية، كما ساهمت وسائل الإعلام في إعادة إنتاج السرديات المرتبطة بالأمن القومي، والتهديد الإيراني.
    تشير بعض الدراسات إلى أن تداخل الخطاب الديني مع الخطاب السياسي يؤدي إلى توسيع نطاق الشرعية السياسية لاستخدام القوة العسكرية، حيث يتم تقديم القرارات العسكرية ضمن إطار “الدفاع الوجودي” المرتبط بالسردية التاريخية للشعب اليهودي. كما أن الإعلام من خلال إعادة إنتاج هذا الخطاب، يساهم بشكل غير مباشر في دعم بيئة صنع القرار عبر تعزيز التأييد الشعبي، وتوفير غطاء رمزي للخيارات السياسية والعسكرية. ونتيجة لذلك، يصبح من الصعب الفصل بين الدين والسياسة والإعلام في سياق إدارة الصراع مع إيران، حيث تتداخل هذه المستويات الثلاثة في تشكيل الرؤية الإسرائيلية للأمن القومي.
    ويتضح من ذلك أن الخطاب الديني لم يعد عنصرًا هامشيًا في السياسة الإسرائيلية، بل أصبح جزءًا من بنية صنع القرار، يتم تعزيزه عبر الإعلام، وتوظيفه في تفسير الصراعات، بما يعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين الدين والإعلام والسياسة في إسرائيل المعاصرة.
    خاتمة:
    خلص المقال إلى أن المعالجة الإعلامية للحرب الإسرائيلية الإيرانية لم تكن مجرد عملية نقل للأحداث أو تغطية إخبارية محايدة، بل شكلت إطارًا معرفيًا، وإدراكيًا ساهم في بناء تصورات الجمهور حول طبيعة الصراع وأبعاده المختلفة. فقد أظهرت وسائل الإعلام الإسرائيلية ميلًا واضحًا إلى اعتماد الأطر الأمنية والعسكرية في تفسير الحرب، مع حضور ملحوظ للأطر السياسية الداخلية، إلى جانب توظيف متزايد للمفاهيم الدينية اليهودية في بعض السياقات.
    كما تبين أن الخطاب الديني لم يكن عنصرًا هامشيًا، بل اندمج بشكل جزئي داخل الخطاب الإعلامي، من خلال استدعاء رموز ومفاهيم مثل “ياجوج وماجوج”، و”الخلاص”، و”الأمن القومي الديني”، وهو ما أسهم في إعادة صياغة الصراع بوصفه مواجهة ذات أبعاد وجودية، وحضارية، وليس مجرد صراع جيوسياسي تقليدي. وقد انعكس هذا التداخل بين الديني، والسياسي، والإعلامي في تعزيز حالة التعبئة العامة داخل المجتمع الإسرائيلي، ورفع مستوى الدعم الشعبي للسياسات العسكرية تجاه إيران.
    وتؤكد النتائج أيضًا أن النخب الدينية والسياسية لعبت دورًا مهمًا في توجيه الخطاب الإعلامي عبر تقديم تفسيرات دينية للأحداث، أعادت وسائل الإعلام إنتاجها وتداولها ضمن المجال العام، مما ساهم في تعزيز مركزية البعد الرمزي في تفسير الصراع. وفي المقابل، أظهرت المعالجة الإعلامية محدودية واضحة في تناول الأبعاد الإنسانية للحرب مقارنة بالتركيز المكثف على الجوانب الأمنية والاستراتيجية.
    وعلى مستوى التأثير، أسهمت هذه المعالجة الإعلامية في تشكيل رأي عام يميل إلى تبني السرديات الرسمية، ويمنح شرعية أوسع للخيارات العسكرية، كما انعكست على بيئة صنع القرار السياسي من خلال دعم توجهات أكثر تشددًا تجاه إيران، في ظل تداخل الخطاب الإعلامي مع الخطابين السياسي والديني.
    وفي ضوء ما سبق، يتضح أن فهم الحرب الإسرائيلية الإيرانية لا يمكن أن يقتصر على تحليلها كحدث عسكري، بل يجب النظر إليها كمنظومة خطابية متكاملة تتداخل فيها الأبعاد الإعلامية، والسياسية، والدينية، بما يعكس طبيعة بناء المعنى في السياق الإسرائيلي المعاصر، ويبرز الدور المحوري للإعلام في تشكيل الإدراك الجمعي للصراعات الإقليمية.
    المراجع:
    -וולפספלד, גדי. (2018). תקשורת ופוליטיקה בישראל: עשיית משמעות בסכסוך. תל אביב: הוצאת האוניברסיטה הפתוחה.
    -ליבמן, צ’רלס S., ודון־יחיא, אליעזר. (1983). דת ופוליטיקה בישראל: הממד האזרחי־דתי. ירושלים: הוצאת האוניברסיטה העברית.
    -שמיר, מיכל. (2007). דמוקרטיה בישראל: בין רוב למיעוט. תל אביב: הוצאת עם עובד.
    -אילן, אמיר. (2020). “המסגור התקשורתי של סכסוכים ביטחוניים בישראל”. בתוך: תקשורת וחברה בישראל, עורכים שונים.
    -אפרים, ענבר. (2019). ביטחון לאומי ישראלי: אסטרטגיה, תפיסות ואתגרים. ירושלים: המכון למחקרי ביטחון לאומי (INSS).
    -כהן, ירון. (2022). “דת, לאומיות ותקשורת בישראל בעידן של סכסוך”. כתב עת למדעי החברה.
    -המכון למחקרי ביטחון לאומי (INSS). (2024–2025). פרסומים ודוחות בנושא ישראל–איראן. תל אביב: INSS.
    -משרד ראש הממשלה – דוחות אסטרטגיים (שנים שונות). ירושלים.
    • -RAND Corporation, The Israel-Iran Conflict: Q&A with RAND Experts, 2025.
    • INSS, The Israel–Iran War: Concluded but not Resolved, 2025.
    • RUSI, Understanding the Israel-Iran Conflict, 2025.
    • INSS, The Second “Imposed War”: The Israel–Iran War and Its Implications for Iran’s National Security.
    • CSIS, What to Know About the Israeli Strike on Iran, 2025
    • Mohamed Darkhalil, How Israeli Analysts View the War on Iran: Between Tactical Success and the Lack of a Strategic Dimension, Vision for Political Development, 2026.
    • Sarah Shamim, why are the US and Israel framing the ongoing conflict as a religious war? Al Jazeera, 2026.
    • Igor Kaminnyk & Dan Fayutkin, Sacred Rhetoric and Structural Escalation: Religious Mobilization in the 2026 Israel-Iran War, SSRN Working Paper, 2026.
    • Netanyahu casts Iran war as modern Exodus in Passover address, New York Post, 2026
    • Liebman, Charles & Don-Yehiya, Eliezer (1983). Civil Religion in Israel. University of California Press.
    • Wolfs Feld, Gadi (2018). Making Sense of Media & Politics. Polity Press.
    • Wolfs Feld, Gadi (2018). Making Sense of Media & Politics. Polity Press.
    • Arian, Asher & Shamir, Michal (2008). The Israeli Public and the Second Lebanon War.
    • Inbar, Efraim (2019). Israeli National Security and Strategic Culture.
    • Liebman, Charles & Don-Yehiya, Eliezer (1983). Civil Religion in Israel. University of California Press.

    #إسرائيل NVD nvdeg مروة كيلاني
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    مروة محمد كيلاني

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter