Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • تحولات الردع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وتداعياتها الإقليمية
    • إسرائيل من الداخل: تآكل الدولة وأزمة البقاء حتى 2048م
    • دوافع إيران للحصول على سلاح نووي ومآلاته المحتملة
    • صراع الاستراتيجيات في هرمز بين ترامب وخامنئي الابن
    • مالي 2026م: تصاعد الهجمات المسلحة وإعادة رسم خريطة التهديدات الأمنية
    • الدور المصري في قلب الاستراتيجية الفرنسية: قراءة في جولة ماكرون وإعادة تشكيل الحضور في إفريقيا
    • مصر والإمارات والقرن الإفريقي: ملفات عدة وترتيبات محتملة
    • الفساد السياسي في إسرائيل بين صراع السلطة وتآكل الدولة
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الثلاثاء, 19 مايو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » تحولات الردع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وتداعياتها الإقليمية
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    تحولات الردع الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر وتداعياتها الإقليمية

    مروة محمد كيلانيبواسطة مروة محمد كيلاني18 مايو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    المقدمة:
    شهدت منطقة الشرق الأوسط منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023 تحولات أمنية ، واستراتيجية غير مسبوقة، أعادت تشكيل طبيعة الصراع في المنطقة، وأثارت تساؤلات واسعة حول فاعلية منظومة الردع الإسرائيلية وقدرتها على مواجهة التهديدات المتزايدة. فقد مثّلت هذه الأحداث تحديًا مباشرًا للبنية الأمنية والعسكرية في إسرائيل، خاصة في ظل ما كشفت عنه من ثغرات استخباراتية وأمنية انعكست بصورة واضحة على مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي.

    وفي ضوء التطورات المتسارعة التي أعقبت الحرب على قطاع غزة، اتجهت إسرائيل إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية والعسكرية، عبر تبني أنماط جديدة في إدارة الصراع، والتوسع في استخدام التكنولوجيا العسكرية والعمليات متعددة الجبهات، إلى جانب تصاعد الخطاب الأمني والسياسي المرتبط بإعادة بناء قوة الردع واستعادة الهيبة العسكرية.
    ولا تقتصر أهمية دراسة تحولات الردع الإسرائيلي على البعد الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل انعكاساتها الإقليمية على توازنات القوى في الشرق الأوسط ، ومسارات التصعيد الإقليمي ، ومستقبل العلاقات الإسرائيلية مع القوى الإقليمية المختلفة. كما تبرز أهمية البحث في تحليل تأثير هذه التحولات على استقرار المنطقة، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتزايد احتمالات اتساع نطاق الصراع.
    ومن هنا يسعى هذا البحث إلى دراسة التحولات التي طرأت على مفهوم الردع الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر، وتحليل أبعادها العسكرية والسياسية، مع الوقوف على أبرز التداعيات الإقليمية الناتجة عنها، واستشراف مستقبل الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.

    mostbet

    أولا: تداعيات 7 أكتوبر على الردع الإسرائيلي:
    شكّلت أحداث السابع من أكتوبر 2023 نقطة تحوّل جوهرية في مفهوم الردع داخل العقيدة الأمنية الإسرائيلية، إذ كشفت عن خلل بنيوي في منظومة الأمن القومي، وأعادت طرح تساؤلات عميقة حول قدرة إسرائيل على منع الهجمات المفاجئة أو احتوائها في مراحلها الأولى. وقد وُصفت هذه الأحداث في العديد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية بأنها “صدمة استراتيجية” أعادت تعريف حدود القوة الإسرائيلية وفاعلية الردع التقليدي .
    أ- فشل استخباراتي وإعادة تقييم الإنذار المبكر:
    أظهرت التطورات فشلًا استخباراتيًا وأمنيًا مركبًا تمثل في عدم القدرة على التنبؤ بحجم ونطاق الهجوم، وهو ما أدى إلى انهيار مؤقت في مفهوم “الإنذار المبكر” الذي يُعد ركيزة أساسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية. وقد ناقش معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن هذا الفشل أدى إلى “تآكل ثقة المؤسسة الأمنية في آليات التقدير الاستراتيجي” وأجبر الجيش الإسرائيلي على مراجعة شاملة لآليات جمع وتحليل المعلومات .
    ب- تراجع صورة التفوق العسكري التقليدي:
    أدت الهجمات إلى اهتزاز صورة “الردع المطلق” الذي اعتمدت عليه إسرائيل لعقود، خاصة بعد نجاح فاعلين غير دولتيين في اختراق الحدود وتنفيذ عمليات واسعة النطاق. وقد أشارت تقارير إسرائيلية وتحليلات في صحيفة هآرتس إلى أن هذه الأحداث كشفت “ثغرات في منظومة الدفاع الحدودي” وأعادت النقاش حول حدود القوة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة حروب غير متماثلة .
    ج- تحول مفهوم الردع إلى “ردع عقابي”:
    مع تطور الحرب في قطاع غزة، برز تحول في المفهوم الإسرائيلي للردع من منع الهجوم إلى ردع قائم على العقاب ، عبر استخدام قوة عسكرية مكثفة لإعادة فرض الهيبة. وتشير تحليلات معهد” INSS” إلى أن هذا التحول يعكس “إعادة تعريف للردع في بيئة الصراعات غير المتماثلة” حيث يصبح الهدف هو رفع كلفة الهجوم مستقبلًا وليس منعه بالكامل .
    د: الانقسام الداخلي وتآكل الثقة المؤسسية
    أدت الحرب إلى تعميق الجدل الداخلي داخل إسرائيل بين المستويين السياسي والعسكري حول مسؤولية الإخفاق الأمني وآليات إعادة بناء الردع. وقد تناولت وسائل إعلام إسرائيلية مثل ” جيروزاليم بوست” هذا الانقسام باعتباره عاملًا ضاغطًا على ثقة المجتمع الإسرائيلي بالمؤسسة الأمنية، بما يعكس أزمة داخلية موازية للأزمة العسكرية .
    ه: إعادة صياغة المفهوم النظري للردع
    يمكن القول إن تداعيات السابع من أكتوبر لم تقتصر على الخسائر العسكرية، بل امتدت إلى إعادة تشكيل المفهوم النظري للردع الإسرائيلي نفسه، حيث انتقلت النقاشات من نموذج “الردع المستقر” إلى مفهوم أكثر هشاشة يُعرف بـ”الردع القابل للتآكل وإعادة البناء”. ويشير باحثون في مراكز دراسات إسرائيلية إلى أن هذه المرحلة تمثل “تحولًا طويل الأمد في العقيدة الأمنية وليس مجرد أزمة ظرفية “.
    ثانيًا: التحولات في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر
    شهدت الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023 تحولات جوهرية في المفاهيم والأدوات ونطاق العمليات، وهو ما يعكس إعادة صياغة للعقيدة الأمنية في ظل بيئة صراع متعددة الجبهات ومعقدة.
    أولًا: التوسع في العمليات العسكرية داخل غزة
    انتقلت إسرائيل بعد أحداث السابع من أكتوبر من سياسة “الردع والاحتواء” إلى “العمليات العسكرية واسعة النطاق” داخل قطاع غزة، بهدف تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس، بما في ذلك الأنفاق ومراكز القيادة.
    ويشير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) إلى أن الحرب الحالية تمثل تحولًا من “إدارة الصراع” إلى “إعادة تشكيل الواقع الأمني” في غزة، وليس مجرد رد عسكري محدود ، كما تناولت صحيفة “هآرتس” أن العمليات البرية أصبحت أكثر عمقًا واستمرارية مقارنة بالعمليات السابقة، مع اعتماد استراتيجية الضغط العسكري طويل الأمد .

    ثانيًا: الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:
    أصبحت التكنولوجيا العسكرية عنصرًا محوريًا في العمليات الإسرائيلية، خصوصًا في مجالات:
    1-تحليل البيانات الاستخباراتية
    2-أنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي
    3-دمج المعلومات من مصادر متعددة لتسريع اتخاذ القرار
    وتشير تقارير بحثية إلى أن إسرائيل تعتمد بشكل متزايد على نموذج “الحرب المعتمدة على البيانات” “Data-Driven Warfare”، حيث يتم تقليص الزمن بين جمع المعلومات وتنفيذ الضربة العسكرية .
    كما ناقش تقرير في صحيفة ” تايمز أوف إسرائيل ” توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة الاستهداف وتقليل الأخطاء العملياتية .

    ثالثًا: الطائرات المسيّرة (الدرونز)
    أصبحت الطائرات المسيّرة عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء في الاستطلاع أو تنفيذ ضربات دقيقة. وتشير تقارير عسكرية إلى أن إسرائيل من أكثر الدول استخدامًا للطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، حيث تُستخدم لتوفير “تفوق استخباراتي لحظي” للقوات البرية .

    رابعًا: سياسة الاغتيالات واستهداف القيادات:
    عادت إسرائيل إلى سياسة “الاغتيالات الموجهة ” بشكل مكثف بعد السابع من أكتوبر؛ بهدف إضعاف القيادة العسكرية ، والسياسية للفصائل المسلحة. وتصف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذه السياسة بأنها جزء من “الردع عبر العقاب”، أي رفع تكلفة العمل العسكري على الخصوم.
    وقد أشارت تقارير في صحيفة “جيروزاليم بوست ” إلى أن استهداف القيادات يُستخدم كأداة لإرباك البنية التنظيمية للفصائل المسلحة وتقليل قدرتها على التخطيط طويل المدى .

    خامسًا: مفهوم “الحرب متعددة الجبهات”:
    أحد أبرز التحولات الاستراتيجية هو تبني إسرائيل لمفهوم “الحرب متعددة الجبهات”، والذي يفترض أن التهديدات لم تعد محصورة في غزة فقط، بل تشمل:

    الجبهة الشمالية (حزب الله) ، والضفة الغربية ، وإيران ووكلاؤها، أضف إلى تهديدات إقليمية أخرى
    ويشير معهد INSS إلى أن إسرائيل باتت تواجه “ساحة عمليات متعددة الطبقات”، ما يتطلب توزيع الموارد العسكرية على أكثر من جبهة في وقت واحد . كما تناولت صحيفة ” تايمز أوف إسرائيل ” تقريرًا يشير إلى أن هذا التحول فرض تحديات كبيرة على الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بإدارة القوى والجاهزية العملياتية .
    وبالتالي تعكس هذه التحولات انتقال الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية من نموذج الردع التقليدي إلى نموذج هجومي–تقني قائم على: التكنولوجيا المتقدمة ، والحرب المستمرة ، بالإضافة إلى إدارة عدة جبهات في وقت واحد، و استهداف القيادة كأداة ردع.
    ومع ذلك، تشير التحليلات الأكاديمية إلى أن هذا النموذج لا يزال قيد الاختبار في ظل تعقيد البيئة الإقليمية وتعدد الفاعلين.
    ثالثًا: الانقسام الداخلي وتأثيره على الأمن القومي الإسرائيلي
    شهدت إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 تصاعدًا واضحًا في حدة الانقسامات الداخلية، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مفهوم الأمن القومي ، واستقرار مؤسسات الدولة. وتشير العديد من الدراسات إلى أن هذا الانقسام لم يكن وليد الحرب، بل هو امتداد لأزمة سياسية–مجتمعية عميقة تفاقمت بشكل كبير بعد الهجوم .

    أ-الخلافات السياسية داخل إسرائيل:
    تفاقمت الخلافات بين الأحزاب السياسية، خاصة داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة، حول إدارة الحرب في غزة، ومستقبل القطاع، ومسألة “اليوم التالي” بعد الحرب.
    وتشير تحليلات معهد “كارنيجي” للسلام الدولي إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية أصبحت “منشغلة بالصراعات الداخلية والاعتبارات الائتلافية”، ما أضعف القدرة على بلورة رؤية استراتيجية موحدة للأمن القومي . كما ظهرت خلافات حادة بين القيادة السياسية، والمؤسسة العسكرية حول إدارة العمليات وتبادل المسؤوليات عن إخفاق السابع من أكتوبر، وهو ما أدى إلى توتر غير مسبوق داخل منظومة اتخاذ القرار الأمني.

     

    ب- أزمة الثقة بين المجتمع والمؤسسة الأمنية:
    أظهرت استطلاعات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي ، ومعهد الديمقراطية الإسرائيلي تراجعًا ملحوظًا في ثقة المجتمع بالمؤسسات السياسية والأمنية، مقابل بقاء ثقة مرتفعة نسبيًا في الجيش مقارنة بالحكومة والأحزاب السياسية .
    وتشير البيانات إلى أن:
    1-ثقة المواطنين في الحكومة والكنيست منخفضة جدًا
    2-تراجع الثقة في الشرطة بشكل واضح بعد 7 أكتوبر
    3-استمرار فجوة كبيرة بين ثقة الجمهور في الجيش وبقية المؤسسات
    كما يؤكد الباحثون أن هذا التراجع في الثقة يُعد عاملًا مضعفًا لـ”المرونة الوطنية” ويؤثر مباشرة على تماسك الجبهة الداخلية خلال الحرب .

    ج- تأثير اليمين الديني والقومي على صنع القرار:
    شهدت السنوات الأخيرة، وبشكل خاص بعد 7 أكتوبر، تصاعد نفوذ التيارات اليمينية الدينية والقومية داخل الحكومة الإسرائيلية.
    وتشير تقارير تحليلية إلى أن هذا النفوذ ساهم في:
    1-دفع قرارات أكثر تشددًا في إدارة الحرب
    2-توسيع العمليات العسكرية في غزة والضفة
    3-التأثير على النقاشات المتعلقة بالاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية
    كما تربط بعض الدراسات هذا التحول بتزايد الاستقطاب السياسي بين معسكرات اليمين واليسار، وهو ما أدى إلى تعميق الانقسام حول هوية الدولة ومستقبلها السياسي .
    د- الاحتجاجات والانقسامات المجتمعية:
    شهدت إسرائيل قبل وبعد السابع من أكتوبر، موجات احتجاجات واسعة، بدأت أساسًا ضد التعديلات القضائية، ثم عادت بشكل مختلف خلال الحرب مع تصاعد الانتقادات للحكومة بشأن إدارة الأزمة وملف الرهائن.

    وتشير التقارير الإعلامية إلى أن هذه الاحتجاجات أعادت إنتاج الانقسام المجتمعي، حيث ظهر تباين واضح بين: مؤيدين لسياسات الحكومة والحرب، ومعارضين يرون أنها تُعمّق الأزمة الداخلية وتضعف الدولة.
    كما تؤكد تقارير دولية أن هذه الانقسامات انعكست حتى في المراسم الوطنية والفعاليات العامة المرتبطة بذكرى 7 أكتوبر، ما يعكس عمق الشرخ المجتمعي داخل إسرائيل .

    وبالتالي يمكن القول إن الانقسام الداخلي في إسرائيل بعد 7 أكتوبر أصبح عاملًا بنيويًا مؤثرًا في الأمن القومي، وليس مجرد أزمة سياسية مؤقتة. فهو يجمع بين: ضعف الثقة بالمؤسسات، و الاستقطاب السياسي الحاد ، إلى جانب تصاعد نفوذ اليمين القومي والديني ، واتساع الاحتجاجات المجتمعية
    وهذا التداخل بين السياسة والمجتمع والأمن يعيد تشكيل مفهوم “الجبهة الداخلية” كأحد أضعف عناصر الأمن القومي الإسرائيلي في المرحلة الحالية.
    رابعًا: الانعكاسات الإقليمية للحرب على إسرائيل بعد 7 أكتوبر:
    أحدثت حرب 7 أكتوبر 2023 تحولات واسعة في البيئة الإقليمية المحيطة بإسرائيل، حيث لم يقتصر تأثيرها على الساحة الفلسطينية، بل امتد إلى العلاقات الإقليمية، ومسار التطبيع، وأمن الحدود، إضافة إلى إعادة تشكيل موازين الردع في الشرق الأوسط.
    أ- تأثير الحرب على العلاقات الإسرائيلية العربية:
    أدت الحرب إلى توتر واضح في العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، خصوصًا الدول التي وقّعت اتفاقيات تطبيع ضمن “اتفاقيات أبراهام”. فقد شهدت العلاقات الرسمية حالة من الجمود الدبلوماسي، مع تراجع مستوى التعاون العلني في بعض المجالات.
    وتشير تحليلات معهد “كارنيجي” للسلام الدولي إلى أن الحرب “أبطأت زخم التطبيع وأعادت إدخال القضية الفلسطينية كعامل مركزي في العلاقات الإقليمية” . كما أشارت تقارير في صحيفة ” تايمز أوف اسرائيل ” إلى أن عدة دول عربية تبنّت مواقف أكثر حذرًا في علاقاتها العلنية مع إسرائيل بسبب الضغط الشعبي الإقليمي .

    ب- تأثير الحرب على مسار التطبيع:
    أثّرت الحرب بشكل مباشر على مسار توسيع “اتفاقيات أبراهام”، حيث تم تجميد أو إبطاء مفاوضات التطبيع مع دول جديدة، خاصة في الخليج.

    وتشير دراسة صادرة عن معهد ” بروكينجز ” إلى أن الحرب “أعادت تقييم تكلفة التطبيع سياسيًا وشعبيًا في العالم العربي”، ما جعل بعض الحكومات أكثر حذرًا في المضي قدمًا في اتفاقات جديدة .
    كما رصدت تحليلات أن الرأي العام العربي أصبح عاملًا ضاغطًا قويًا على صناع القرار، مما جعل التطبيع أكثر تعقيدًا في المرحلة الحالية.
    ج- أمن الحدود الإقليمية
    شهدت الحدود الإسرائيلية تصاعدًا في التهديدات متعددة الاتجاهات، خاصة:
    1-الجبهة الشمالية مع لبنان (حزب الله)
    2-الحدود مع غزة
    3-الضفة الغربية
    4-البحر الأحمر (تهديدات مرتبطة بالحوثيين)
    وتشير تقارير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) إلى أن إسرائيل تواجه اليوم “تعددًا غير مسبوق في الجبهات النشطة”، ما يفرض تحديات كبيرة على توزيع القوات وإدارة الموارد العسكرية .
    كما أكدت تقارير عسكرية في صحيفة “جيرزواليم بوست ” أن حالة “عدم الاستقرار الحدودي” أصبحت سمة دائمة في البيئة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر .

    د: احتمالات توسع الصراع إقليميًا:
    أثارت الحرب مخاوف من تحولها إلى صراع إقليمي أوسع، خاصة مع تصاعد الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله، وتبادل الضربات غير المباشرة مع إيران ووكلائها في المنطقة.
    وتشير تحليلات مجلس العلاقات الخارجية “CFR” إلى أن المنطقة دخلت مرحلة “حرب ظل إقليمية متعددة الأطراف”، حيث تتداخل ساحات الصراع بين غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن .
    كما حذّر باحثون في معهد ” بروكينجز ” من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى “حرب إقليمية غير مقصودة” نتيجة سوء التقدير بين الأطراف المختلفة .

     

    ه- تغير موازين الردع في الشرق الأوسط:
    أدت الحرب إلى إعادة تشكيل موازين الردع بين إسرائيل ومحور المقاومة بقيادة إيران، حيث لم يعد الردع قائمًا على التفوق الإسرائيلي التقليدي فقط، بل أصبح أكثر تعقيدًا وتعددًا. وتشير تقارير “INSS ” إلى أن المنطقة تشهد انتقالًا من “ردع أحادي الاتجاه” إلى “ردع متبادل متعدد الجبهات”، حيث أصبحت كل الأطراف تمتلك قدرة على التأثير والضغط العسكري ، كما توضح تحليلات الشؤون الخارجية أن ما بعد 7 أكتوبر يمثل “مرحلة إعادة تشكيل بنية الردع في الشرق الأوسط” مع تراجع قدرة أي طرف على فرض استقرار أحادي .
    وبالتالي تُظهر الانعكاسات الإقليمية للحرب أن 7 أكتوبر لم يكن حدثًا محليًا، بل نقطة تحول استراتيجية أعادت تشكيل: العلاقات العربية الإسرائيلية ، ومسار التطبيع الإقليمي ،إلى جانب أمن الحدود المتعددة ،احتمالات توسع الصراع ، وبنية الردع في الشرق الأوسط وهذا يعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة “عدم يقين استراتيجي” تتداخل فيها الصراعات المحلية مع التوازنات الإقليمية الكبرى.
    الخاتمة
    مثّلت أحداث 7 أكتوبر 2023 نقطة تحول استراتيجية عميقة في بنية الأمن القومي الإسرائيلي، إذ لم تقتصر تداعياتها على الخسائر العسكرية المباشرة، بل امتدت لتطال المفاهيم الأساسية التي قامت عليها العقيدة الأمنية الإسرائيلية لعقود، وعلى رأسها مفهوم الردع والإنذار المبكر والتفوق العسكري.
    فقد كشفت الحرب عن تآكل في فعالية الردع التقليدي، وأدت إلى إعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية باتجاه نماذج أكثر هجومية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، إلى جانب العودة المكثفة لسياسات الاستهداف الموجه، في إطار محاولة إعادة فرض الهيبة العسكرية في بيئة صراع غير متماثل.
    وعلى المستوى الداخلي، أظهرت الأحداث عمق الانقسامات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل، وتراجع مستوى الثقة بين المجتمع والمؤسسات السياسية والأمنية، وهو ما انعكس بدوره على قدرة الدولة على توحيد جبهتها الداخلية خلال الحرب.
    أما إقليميًا، فقد ساهمت الحرب في إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، حيث تأثر مسار التطبيع العربي الإسرائيلي، وتزايدت التوترات على الحدود المتعددة، مع ارتفاع احتمالات توسع الصراع إلى مستويات إقليمية أوسع، الأمر الذي يعكس دخول المنطقة مرحلة جديدة من “عدم اليقين الاستراتيجي” وتعدد مراكز التهديد.
    وفي ضوء ذلك، يتضح أن ما بعد 7 أكتوبر ليس امتدادًا لما قبله، بل هو مرحلة إعادة بناء شاملة لمفاهيم الردع، والأمن، والعلاقات الإقليمية، في سياق شرق أوسط أكثر تعقيدًا وتشابكًا، حيث أصبحت القدرة على إدارة التهديدات المتعددة أهم من القدرة على احتوائها فقط.

     

    المصادر:

    Institute for National Security Studies (INSS)

    Home Page


    The Times of Israel
    The Times of Israel | News from Israel, the Middle East and the Jewish World
    Haaretz:
    Haaretz | Israel News, the Middle East and the Jewish World – Haaretz.com
    The Jerusalem Post
    www.jpost.com
    Israel Defense Forces (IDF)
    https://en.idi.org.il
    Carnegie Endowment
    https://carnegieendowment.org
    Council on Foreign Relations:
    https://www.cfr.org
    Foreign Affairs:
    https://www.foreignaffairs.com

     

    7 اكتوبر NVD nvdeg مروة كيلاني
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    مروة محمد كيلاني

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter