Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • كيف أعادت موسكو بناء حضورها العسكري في ليبيا بعد بريجوجين؟
    • اتجاهات الصحف الإثيوبية في النصف الثاني من ديسمبر 2025
    • احتجاجات البازار الإيرانية تكشف اختلالات بنيوية وتوترا اجتماعيا متصاعدا
    • الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: بين حقائق التاريخ، والجغرافيا، وأمن مصر القومي
    • المعادلة الصفرية الإيرانية: هل يقود البازار إلى المواجهة مع واشنطن؟!
    • اعتراف إسرائيل بصوماليالاند: الدلالات والأهداف
    • التقارب المصري التركي في السودان: بين التنسيق الأمني والسياسة الإقليمية
    • العلاقات التركية الإسرائيلية بين محاولات الضغط وضبط التصعيد الإقليمي
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الجمعة, 9 يناير
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » كيف أعادت موسكو بناء حضورها العسكري في ليبيا بعد بريجوجين؟
    وحدة الدراسات الأفريقية

    كيف أعادت موسكو بناء حضورها العسكري في ليبيا بعد بريجوجين؟

    Websie Editorبواسطة Websie Editor9 يناير، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    عبدالله فارس القزاز .. باحث بوحدة الدراسات الإفريقية

    منذ اندلاع الثورة الليبية في عام 2011م، تحولت البلاد إلى مسرح مفتوح للصراعات المسلحة والتدخلات الأجنبية، نتيجة انهيار الدولة المركزية وتوسع نفوذ الميليشيات المحلية. هذا الواقع خلق فراغًا استغلته القوى الدولية لتعزيز مواقعها، وكانت روسيا من أبرز اللاعبين الذين سعوا لبسط نفوذهم عبر خطوات عملية وحاسمة. اعتمدت موسكو على شركة فاجنر كأداة غير رسمية للنفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي، مستفيدة من المرونة التي تمنحها الشركات الأمنية الخاصة، والتي تسمح لها بالتأثير الميداني دون الحاجة لنشر قوات نظامية مباشرة، بما يقلل من المخاطر السياسية المباشرة.

    mostbet mostbet

    مع مرور الوقت، تعقد النفوذ الروسي في ليبيا، متداخلًا بين الدعم العسكري للجيش الوطني الليبي في الشرق بقيادة خليفة حفتر، وعلاقات دبلوماسية واقتصادية مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة. لعبت فاجنر دورًا محوريًا في العمليات العسكرية وحماية المنشآت الحيوية، بالإضافة إلى تقديم التدريب للقوات المحلية، بينما ساعدت شبكة الاستخبارات واللوجستيات على ترسيخ وجود موسكو على الأرض.

    إلا أن تمرد يفجيني بريجوجين في يونيو 2023م أبرز هشاشة نموذج الاعتماد على شركات خاصة شبه مستقلة، وكشف المخاطر المصاحبة لها. دفع ذلك موسكو إلى إعادة هيكلة حضورها العسكري عبر تأسيس فيلق إفريقيا التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، بهدف تعزيز استقرار العمليات، وضمان ولاء العناصر، وموازنة النفوذ الغربي، مع الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية الحيوية. عكس هذا التحول نموذجًا أكثر نظامية، يظهر قدرة موسكو على التكيف مع بيئة متقلبة وتحويل تجربة الفوضى السابقة إلى منصة استراتيجية لاستمرار النفوذ طويل المدى في ليبيا وإفريقيا.

    أولا: فاجنر في ليبيا، من أداة نفوذ إلى نموذج مأزوم.

    منذ اندلاع الثورة الليبية عام 2011م، تحوّلت البلاد إلى فضاء مفتوح للصراعات المسلحة والتدخلات الأجنبية، مع غياب الدولة المركزية وحضور ميليشيات متعددة تسعى إلى تعزيز نفوذها على الموارد وموازين القوة الإقليمية. في هذا الإطار، دخلت روسيا على الخط عبر شركة فاجنر، التي استخدمتها موسكو كأداة غير رسمية لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي والاقتصادي في ليبيا. عكس هذا النهج الروسي سياسة حديثة في توظيف الشركات الأمنية الخاصة كذراع مرن للنفوذ، يتيح لها التأثير الميداني دون الانخراط المباشر بقوات نظامية، ما يقلل من المخاطر السياسية المباشرة.

    جاء الاهتمام الروسي بليبيا من عوامل استراتيجية واقتصادية متعددة؛ فالبلاد تتمتع بموقع مركزي على البحر المتوسط، وموارد نفطية ضخمة، إلى جانب سواحل استراتيجية قريبة من أوروبا. ومن خلال هذا الوجود، تسعى موسكو إلى تحقيق عدة أهداف: ضمان موطئ قدم دائم على الساحل الشرقي كامتداد لنفوذها في المتوسط والشرق الأوسط ، والاستفادة من الموارد لتعزيز موقعها في أسواق الطاقة العالمية، واستخدام ليبيا نقطة انطلاق للتوسع في أفريقيا عبر شبكات الشركات الأمنية والتحالفات المحلية.

    يُعد تدخل فاجنر نموذجًا لاختبار موسكو لنمط جديد من النفوذ العسكري والاقتصادي، حيث تُستخدم الشركات الخاصة للتموضع في مناطق استراتيجية، وحماية المرافق الحيوية، وتقديم التدريب والدعم الفني للقوات المحلية، دون الحاجة إلى نشر قوات نظامية، ما يمنح الكرملين مرونة سياسية أكبر ويحد من المخاطر الدولية المباشرة.

    على الأرض، لعبت فاجنر دورًا مركزيًا في تعزيز القدرات القتالية للجيش الوطني الليبي، عبر تدريب القوات، وتقديم الاستشارات العسكرية، ومراقبة الأسلحة، والمشاركة في بعض العمليات القتالية. وخلال حصار طرابلس عام 2019م، ساهم هذا الدعم في إحكام تموضع الجيش في عدد من المواقع الاستراتيجية، لا سيما في محيط خطوط التماس والمناطق القريبة من البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك حقول النفط والموانئ، الأمر الذي عزّز النفوذ الروسي غير المباشر في قطاع الطاقة الليبي وانعكاساته الإقليمية.

    وعلى المستوى الميداني، كشفت تجربة فاجنر في ليبيا عن فجوة واضحة بين الفاعلية التكتيكية والقدرة على تحقيق حسم استراتيجي. فقد وثّقت تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة وجود عناصر فاجنر  في خطوط التماس خلال معارك محيط طرابلس (2019م-2020م)، مع أدوار شملت القنص، وتشغيل المدفعية، وتقديم الاستشارات العسكرية، وتأمين القواعد الخلفية، ما ساهم في رفع كفاءة بعض وحدات الجيش الوطني الليبي وتثبيت مواقع ميدانية محددة، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب استراتيجية مستدامة.

    وقد برزت حدود هذا النموذج بوضوح عقب التدخل التركي الداعم لحكومة الوفاق، ولا سيما مع إدخال الطائرات المسيّرة المسلحة وأنظمة الحرب الإلكترونية، ما قلّص هامش المناورة أمام فاجنر  وأضعف قدرتها على الحفاظ على زمام المبادرة الميدانية. وتشير تحليلات مراكز بحث غربية إلى أن تمركز عناصر فاجنر في مواقع مثل الجفرة والجنوب الليبي بعد توقف الهجوم على طرابلس عكس تحوّلًا وظيفيًا من دور هجومي إلى دور ردعي، يركّز على تثبيت خطوط التماس وتأمين المنشآت الحيوية، خصوصًا المرتبطة بقطاع الطاقة.

    ولم يقتصر وجود فاجنر على الأبعاد العسكرية، بل شمل أيضًا بناء شبكة دعم لوجستي ومعلوماتي سمحت لروسيا بالحفاظ على قدرتها على التأثير في الساحة الليبية، ضمن نموذج يمزج بين القوة العسكرية والنفوذ الاقتصادي والسياسي، على غرار أنماط تدخلها في سوريا وبعض الساحات الأفريقية.

    شكّل تمرد يفجيني بريجوجين في يونيو 2023م نقطة تحول حاسمة، إذ كشف هشاشة اعتماد روسيا على الشركات الأمنية الخاصة كأداة نفوذ بعيدة المدى، وأدى إلى إعادة هيكلة قيادة المجموعة وتعزيز الرقابة المباشرة من الكرملين على عملياتها الخارجية. ورغم التأثير المؤقت على النشاط العسكري، ظل الحفاظ على النفوذ في محيط الأصول الاقتصادية والموانئ الاستراتيجية أولوية أساسية لموسكو، بالتوازي مع إعادة تقييم الشراكات المحلية لضمان ولاء العناصر المسلحة وحماية المصالح الروسية من أي انقسامات محتملة.

    يسلّط تمرد بريجوجين الضوء على تحديات مستمرة تواجه روسيا في ليبيا وإفريقيا؛ أبرزها مخاطر الاعتماد على المرتزقة واحتمالات فقدان الانضباط أو التصعيد غير المحسوب، فضلًا عن أن أي تراجع مفاجئ في هذا النوع من التدخل قد يخلق فراغًا أمنيًا يسمح لقوى محلية أو إقليمية أو دولية أخرى بتوسيع نفوذها. ومع ذلك، فإن استمرار نشاط فاجنر- أو الكيانات البديلة لها- تحت إشراف الكرملين، يوفّر لموسكو أدوات للاستفادة من الموارد الاقتصادية وتعزيز قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة، بما يحد من نفوذ القوى الغربية في مسار النزاع.

    بذلك، يظل التدخل الروسي في ليبيا عبر فاجنر نموذجًا مركبًا يجمع بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية. ورغم هشاشة بنيته التنظيمية، نجحت موسكو في الحفاظ على نفوذ استراتيجي مؤثر من خلال التمركز في المناطق الحيوية وبناء تحالفات محلية، ما يجعل ليبيا نقطة محورية في سياسات روسيا الإقليمية تجاه المتوسط وأفريقيا، ويؤكد أن نموذج فاجنر، رغم أزماته، لا يزال أداة وظيفية لتحقيق أهداف موسكو بعيدة المدى، مع الحاجة المستمرة لإدارة الولاءات والمخاطر في بيئة شديدة التعقيد.

    ثانيا: فيلق أفريقيا وإعادة هندسة الحضور العسكري الروسي

    منذ عام 2023م، شهدت المقاربة الروسية تجاه إفريقيا تحوّلًا بنيويًا عقب وفاة زعيم مجموعة فاجنر ، يفجيني بريجوجين، حيث اتجهت موسكو إلى إعادة تنظيم أدواتها العسكرية غير النظامية من خلال إنشاء “فيلق إفريقيا” بوصفه تشكيلًا تابعًا مباشرة لوزارة الدفاع الروسية. عكس هذا التحول سعي الكرملين إلى الحفاظ على مكتسبات النفوذ التي راكمتها فاجنر، مع تقليص المخاطر السياسية والأمنية التي كشفت عنها تجربة التمرد، عبر إخضاع النشاط العسكري الخارجي لإشراف مؤسسي أكثر صرامة وانضباطًا.

    يركّز فيلق إفريقيا على الانتشار في عدد من الدول المحورية، من بينها ليبيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وجمهورية إفريقيا الوسطى، مستندًا إلى خبرات بشرية ميدانية اكتسبها مقاتلو فاجنر  السابقون الذين يشكلون نواة مهمة في بنيته. ويهدف هذا الانتشار إلى دعم النخب الحاكمة المتحالفة مع موسكو، وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط الغربية، لا سيما الفرنسية، ضمن استراتيجية روسية أوسع لإعادة تشكيل توازنات القوة في الساحل وشمال إفريقيا.

    في حالة مالي، ورغم الإعلان الرسمي عن إنهاء مهام فاجنر ومغادرتها البلاد في يونيو 2025م، لم يترجم ذلك إلى تراجع فعلي في الحضور الروسي، إذ واصل فيلق إفريقيا العمل إلى جانب المجلس العسكري الحاكم، مع تركيز أكبر على التدريب، وتوفير المعدات، وتنفيذ عمليات مشتركة ضد الجماعات المسلحة. غير أن هذا النموذج يواجه تحديات متزايدة، في ظل تقارير دولية تتهم عناصر مرتبطة بالقوات الروسية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، ما يفرض على موسكو معضلة مزدوجة بين الحفاظ على الفاعلية الميدانية وتقليص الكلفة القانونية والسياسية لتدخلها.

    أما في ليبيا، فتبرز البلاد بوصفها عقدة لوجستية مركزية في هندسة الانتشار الروسي الجديد، نظرًا لموقعها الجغرافي المطل على المتوسط وقربها المباشر من مسارح العمليات في الساحل. وقد شهدت قواعد في شرق ليبيا، إلى جانب ميناء طبرق، تحركات لوجستية شملت وصول طائرات شحن ومعدات عسكرية وفقا لتقرير الغربية[WU1] ، في مؤشر على سعي موسكو إلى بناء عمق عملياتي مستدام، يتيح لها دعم أنشطتها في إفريقيا دون الاعتماد الكامل على مسارات بعيدة أو مكلفة.

    يتجاوز دور فيلق إفريقيا المهام القتالية المباشرة، ليشمل تنظيم سوق القوة العسكرية الروسية في الخارج، عبر استقطاب متخصصين في مجالات المدفعية، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والرادارات، بعقود قصيرة الأجل وحوافز مالية مرتفعة. كما يضطلع الفيلق بحماية المصالح الاقتصادية الروسية، خصوصًا المرتبطة بالموارد الطبيعية مثل المناجم واليورانيوم في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، في سياق تراجع الحضور الغربي وتصاعد التهديدات الأمنية.

    تمثل قاعدة السارة الجوية، في جنوب شرق ليبيا، نقطة ارتكاز استراتيجية لهذا التوجه، نظرًا لموقعها القريب من تشاد والسودان، وما يحيط بها من موارد طبيعية وشبكات تهريب. وتشير معطيات ميدانية وصور أقمار صناعية إلى جهود روسية لإعادة تأهيل القاعدة وتأمين خطوط الإمداد، بالتنسيق مع القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية بقيادة خليفة حفتر، بما يعزز قدرة موسكو على إدارة فضاء عملياتي ممتد عبر الحدود.

    يمثّل إنشاء فيلق إفريقيا انتقالًا روسيًا واضحًا من نموذج الشركات شبه العسكرية إلى صيغة أكثر رسمية وانضباطًا في إدارة النفوذ الخارجي. ويمنح هذا التحول موسكو قدرة أكبر على التمركز المستدام، واستثمار الموارد، وموازنة النفوذ الغربي، مع تقليص مخاطر الانفلات التنظيمي. وفي الحالة الليبية تحديدًا، تسعى روسيا إلى توظيف شبكة العلاقات المعقدة بين الفاعلين المحليين، عبر الحفاظ على قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، بما يسمح لها بلعب دور مؤثر في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية، ويكرّس موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في معادلة الاستقرار الليبي.

    ثالثا: التحول الروسي في ليبيا وتداعياته الإقليمية

    دخلت ليبيا، منذ اندلاع الثورة الليبية عام 2011م، مرحلة ممتدة من عدم الاستقرار، اتسمت بتفكك مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة المسلحة، ما حوّلها إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الإقليمية والدولية. في هذا السياق، تبنّت روسيا نموذجًا مرنًا للتدخل، بدأ بالاعتماد على شركة فاجنر بوصفها أداة شبة رسمية لتوسيع النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي، بما أتاح لموسكو التأثير الميداني وحماية مصالحها دون الانخراط المباشر بقوات نظامية، وبالتالي تقليص الكلفة السياسية للتدخل.

    غير أن تمرد يفجيني بريجوجين في يونيو 2023م، وما تبعه من انهيار البنية القيادية لفاجنر، كشف حدود هذا النموذج ومخاطره، خصوصًا ما يتعلق بفقدان السيطرة، واحتمالات الانقسام الداخلي، وتأثير ذلك على الاستقرار الاستراتيجي للانتشار الروسي الخارجي. دفع هذا التطور موسكو إلى إعادة هيكلة أدواتها العسكرية غير النظامية، والانتقال إلى صيغة أكثر مركزية عبر إنشاء فيلق إفريقيا التابع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، في محاولة لضبط المجال العملياتي وضمان استدامة النفوذ.

    مثّل هذا التحول في ليبيا نقلة نوعية في الدور الروسي، حيث برزت البلاد بوصفها منصة لوجستية إقليمية تتيح دعم انتشار فيلق إفريقيا في دول الساحل، مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد. ويؤدي هذا التمركز دورًا مزدوجًا: فمن جهة، يوفر عمقًا عملياتيًا للانتشار الروسي في إفريقيا؛ ومن جهة أخرى، يعزز قدرة موسكو على إدارة شبكة مصالحها العسكرية والاقتصادية في بيئة إقليمية متشابكة. ويستند هذا الوجود إلى خبرات ميدانية راكمها مقاتلو فاجنر السابقون، الذين يشكلون عنصرًا أساسيًا في الهيكل الجديد، مع إخضاعهم لإشراف مؤسسي أكثر صرامة.

    على المستوى العسكري، يتيح هذا التحول لروسيا الجمع بين الانضباط المؤسسي للقوات النظامية والخبرة القتالية غير التقليدية للعناصر السابقة، بما يقلل مخاطر التمرد أو الانفلات، ويعزز القدرة على إدارة عمليات ممتدة منخفضة الكلفة السياسية. وعلى المستوى الاقتصادي يوفّر الوجود الروسي في ليبيا آلية لحماية المصالح المرتبطة بقطاع الطاقة والموارد الطبيعية، وتأمين مسارات الإمداد والتصدير، بما يعزز النفوذ الروسي في الأسواق الإقليمية والدولية.

    وتنعكس تداعيات هذا التحول على المشهد الإقليمي في عدة اتجاهات متداخلة. فعلى الصعيد الأمني، يسهم التمركز الروسي في إعادة تشكيل توازنات القوة في شمال إفريقيا والساحل، عبر تقليص هامش الحركة أمام القوى الغربية، وتعزيز قدرة موسكو على التأثير في الأزمات الإقليمية. وعلى المستوى الاستراتيجي، تتحول ليبيا إلى قاعدة خلفية تتيح حماية الموارد الحيوية في دول الساحل، وربط المصالح العسكرية بالاعتبارات الاقتصادية. أما دبلوماسيًا، فيمنح الطابع شبه الرسمي للانتشار الروسي مرونة تفاوضية أكبر مع الحكومات المحلية والفاعلين الإقليميين، مع تقليل حدة الانتقادات الدولية مقارنة بنموذج المرتزقة.

     ختاما: تضع التحولات الأخيرة في ليبيا- من تجربة فاجنر إلى إنشاء فيلق إفريقيا- روسيا أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث نجحت في تحويل وجودها العسكري من أداة شبه مستقلة إلى بنية أكثر تنظيمًا وخضوعًا للإشراف المركزي. ويمنح هذا النموذج الجديد موسكو قدرة أكبر على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، ويعزز موقعها بوصفها فاعلًا مؤثرًا ليس فقط في الساحة الليبية، بل في فضاء أوسع يمتد عبر شمال ووسط إفريقيا. في ظل استمرار الانقسامات الداخلية الليبية وتنافس القوى الإقليمية والدولية، تبدو روسيا في موقع يسمح لها بالمناورة بين دعم الحلفاء المحليين ولعب دور الوسيط البراجماتي، بما يكرّس نفوذها في أي ترتيبات مستقبلية. وعلى المدى المتوسط، قد يشكل هذا النهج منصة لتوسيع الحضور الروسي في دول الساحل، حيث يتداخل البعد العسكري مع المصالح الاقتصادية في إطار استراتيجية طويلة الأمد. يعكس هذا التحول قدرة موسكو على التكيف مع الأزمات وإعادة هندسة أدوات نفوذها في بيئات معقدة، مستفيدة من الفراغات السياسية والهشاشة الأمنية، بما يسمح لها بإعادة صياغة موقعها في معادلات المتوسط وإفريقيا، دون الانزلاق إلى التزامات عسكرية مباشرة مرتفعة الكلفة.

    المراجع

    1.أولويات موسكو فهم السياسة الروسية تجاه الصراع الليبي , مركز المستقبل للدراسات المتقدمة ، 1/9/2020. https://futureuae.com/en-/Activity/Item/164/%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A

    2. ديميتري يرجع، الرويّة الروسية تجاه ليبيا.. امتداد إستراتيجي بين الماضي والحاضر، مركز الدراسات العربية الأوراسية، 1/2/2025. https://eurasiaar.org/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D8%AA

    3. بدر صايم، الفاعلون العنيفون من غير الدول: مجموعة ‘فاجنر’ نموذجًا، شؤون استراتيجية، العدد 17، مارس 2024.

    4. عبدالله فارس القزاز ، مفترق طرق (3) “التغلغل الروسي في ليبيا: استراتيجية موسكو لبناء

     https://nvdeg.org/%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%B1%D9%82-%D8%B7%D8%B1%D9%82-3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA/

    5 ليبيا.. ساحة مفتوحة لمصالح روسيا، مركز الدراسات العربية الاوراسية، 20/5/2025.

    https://eurasiaar.org/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7/

    6.درس فاجنر: كيف يُعزز الفيلق الإفريقي نفوذ روسيا في القارة السمراء، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 27/5/2024.

    https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9307/%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D9%81%D8%A7%D8%BA%D9%86%D8%B1-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%8F%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1

    7.د.زياد عقل، التدخل الروسي في ليبيا، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،  12/1/2017. https://acpss.ahram.org.eg/News/5646.aspx

    روسيا ليبيا
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    Websie Editor

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter