تتجاوز المفاضلة بين تعبيري “عرب إسرائيل” و”فلسطينيو الداخل” حدود الاختيار اللغوي أو الاصطلاحي، لتلامس جوهر الصراع على الهوية والتاريخ والانتماء والسيادة في فلسطين وإسرائيل. فالتسمية ليست وصفًا محايدًا لجماعة سكانية، وإنما تحمل في داخلها تصورًا عن أصل هذه الجماعة وموقعها السياسي وعلاقتها بالدولة الإسرائيلية وبالشعب الفلسطيني. وبينما يركز تعبير “عرب إسرائيل” على المواطنة والإطار السياسي الإسرائيلي، تستحضر تسمية “فلسطينيو الداخل” الاستمرارية الوطنية الفلسطينية والوجود الفلسطيني الذي سبق إقامة إسرائيل عام 1948م. ومن هنا، تبحث هذه الورقة في الدلالات الإسرائيلية والصهيونية والفلسطينية لكل من المصطلحين، وفي توظيفهما في الخطاب السياسي والإعلامي، كما تتناول موقف المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل من هذه التسميات، في ضوء تعدد هوياتهم بين الفلسطينية والعربية والإسرائيلية. وتسعى الورقة، كذلك، إلى استشراف مستقبل هذا الصراع الاصطلاحي وانعكاساته على مفهوم المواطنة والهوية ومستقبل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني
من عرب إسرائيل إلى فلسطينيو الداخل.. معركة التسمية وصراع الهوية والرواية والسيادة والمواطنة
