Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • الصَّدْعُ المجتمعي الاستراتيجي في إسرائيل وتداعياته المجهول الأكبر — قراءة في ضوء المشهد الإعلامي والرقمي
    • المطالبة المسبقة برئاسة الحكومة: كيف تعيد الأحزاب الصغيرة في إسرائيل قواعد اللعبة؟
    • تاكر كارلسون وكسر الإجماع حول إسرائيل
    • نتنياهو والجيش في مأزق لبنان: من يدفع ثمن الحرب بلا حسم؟
    • إسرائيل 2026م: أزمة الميزانية ومأزق الدولة بين الأمن والاستيطان
    • الأزمة السودانية في عامها الرابع: كيف تراها إثيوبيا؟
    • ديناميات الجماعات المسلحة في أفريقيا (2) حركة الشباب والحوثيون في ضوء رهانات النفوذ الإقليمي والدور المصري لحماية أمن القرن الافريقي
    • تداعيات استهداف القيادات الميدانية على التصعيد الإسرائيلي–اللبناني قراءة في قواعد الاشتباك والسيناريوهات المستقبلية
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأحد, 24 مايو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » تاكر كارلسون وكسر الإجماع حول إسرائيل
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    تاكر كارلسون وكسر الإجماع حول إسرائيل

    د. محمد صالحبواسطة د. محمد صالح24 مايو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    د/محمد أحمد صالح
    لم يكن الإعلان التشويقي الذي بثّته القناة 13 العبرية عن مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون Tucker Carlson حدثًا إعلاميًا عابرًا داخل إسرائيل. فمجرد الإعلان عن استضافة شخصية مثيرة للجدل في إسرائيل وبعض الدوائر اليهودية في الولايات المتحدة مثل كارلسون، المعروف بمواقفه الحادة من السياسات الإسرائيلية ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فتح نقاشًا داخليًا واسعًا داخل الجمهور الإسرائيلي نفسه: هل من الحكمة استضافة خصم إعلامي بهذا الحجم على شاشة إسرائيلية؟ أم أن استضافته تمنحه شرعية ومساحة وتأثيرًا لا يستحقها؟
    اللقاء، الذي أداره المذيع والمحلل السياسي الإسرائيلي أودي سيجال، استمر قرابة 48 دقيقة، وتحول من مقابلة تلفزيونية إلى مواجهة سرديات كاملة: سردية إسرائيل عن الأمن والدفاع عن النفس، وسردية كارلسون عن العنف، وازدواجية المعايير، وتوريط الولايات المتحدة في حروب لا تخدم مصالحها. وقد وصفت تغطيات إسرائيلية المقابلة بأنها واحدة من أقسى هجمات كارلسون المباشرة على إسرائيل داخل الإعلام الإسرائيلي نفسه، خصوصًا مع اتهامه إسرائيل بأنها فقدت بوصلتها الأخلاقية، وربطه ذلك بالضحايا المدنيين في حروبها الأخيرة.
    الانقسام الإسرائيلي حول استضافة كارلسون
    يظهر اختلاف جوهري بين فريقين: فريق يفكر بمنطق إدارة المخاطر الرمزية، وفريق يفكر بمنطق المعركة الإعلامية المفتوحة:
    الفريق الرافض: لا تمنحوا خصمكم منصة
    رأى الفريق الأول داخل الجمهور الإسرائيلي أن مجرد استضافة كارلسون خطأ استراتيجي. من وجهة نظر هذا الفريق، المشكلة ليست فقط في مضمون ما يقوله كارلسون، بل في رمزية ظهوره على شاشة عبرية مركزية.
    هذا الفريق بنى اعتراضه على عدة نقاط، منها أن كارلسون لا يمثل مجرد ناقد عابر للسياسات الإسرائيلية، بل أصبح في نظر كثيرين داخل إسرائيل وخارجها جزءًا من تيار أمريكي يميني جديد أكثر عداءً لإسرائيل أو أقل استعدادًا لمنحها دعمًا غير مشروط، وأن استضافته على شاشة إسرائيلية تمنحه قيمة إضافية، وكأن الإعلام الإسرائيلي يعترف به طرفًا شرعيًا في النقاش، وأن منحه وقتًا طويلًا ومساحة مباشرة يسمح له بإعادة إنتاج اتهاماته أمام الجمهور الإسرائيلي، لا أمام جمهوره الأمريكي فقط، وأن المقابلة قد تتحول من محاولة لمحاصرته إلى منصة دعائية له، خصوصًا إذا ظهر هادئًا وواثقًا أمام مذيع إسرائيلي.
    هذا المنطق يقوم على فكرة أساسية مفادها ليس كل خصم يجب أن يُستضاف، وليس كل خطاب يجب أن يُناقش علنًا؛ لأن النقاش نفسه قد يمنحه شرعية. من هنا جاءت الحجة الأخطر لدى هذا الفريق: أن إسرائيل، بمجرد استضافتها لكارلسون، قد تبدو كأنها تطبع مع أفكاره، أو على الأقل تعترف بها كجزء طبيعي من النقاش العام، بدل أن تضعها في خانة الخطاب العدائي أو التحريضي.
    الفريق المؤيد: واجهوه في ملعبكم
    في المقابل، رأى فريق آخر أن رفض الاستضافة يعكس خوفًا لا قوة. بالنسبة لهذا الفريق، ظهور كارلسون على شاشة إسرائيلية ليس تنازلًا له، بل فرصة لاختباره أمام أسئلة مباشرة، وإحراجه أمام الجمهور الإسرائيلي، وربما كشف تناقضاته.
    حجة هذا الفريق كانت أكثر هجومية. إذا كان كارلسون يهاجم إسرائيل من منصاته، فلماذا لا يتم استدعاؤه إلى شاشة إسرائيلية ومواجهته؟، وإذا كان خطابه مؤثرًا داخل قطاعات من اليمين الأمريكي، فمن الأفضل فهمه والاشتباك معه بدل تجاهله، وإذا كانت إسرائيل واثقة من روايتها، فعليها ألا تخاف من معركة إعلامية مفتوحة. فكرة أن الاستضافة تمنح شرعية مطلقة هي، في رأيهم، فكرة ساذجة؛ لأن ظهور شخص على شاشة لا يعني تبني أفكاره.
    ورد هذا الفريق على حجة “الشرعية” بسؤال عكسي: عندما يستضيف كارلسون في برنامجه شخصيات يهودية أو إسرائيلية، هل يعني ذلك أنه تخلى عن مواقفه المعادية للسياسات الإسرائيلية؟ بالطبع لا. إذن، الاستضافة ليست تطبيعًا تلقائيًا، بل قد تكون ساحة مواجهة.
    تاكر كارلسون ظاهرة سياسية لا إعلامية فقط
    لفهم حساسية المقابلة، يجب التعامل مع كارلسون ليس فقط كإعلامي أمريكي، بل كأحد رموز التحول داخل اليمين الأمريكي. فالرجل كان لسنوات من أبرز الأصوات المؤثرة في جمهور دونالد ترامب، لكنه دخل في صدام واضح مع الخط الجديد لترامب بعد الحرب على إيران، معتبرًا أن هذه الحرب لا تخدم المصالح الأمريكية. تقارير إسرائيلية وأمريكية أشارت إلى أن كارلسون انتقد نتنياهو بشدة، واتهمه بأنه جرّ ترامب إلى حرب مع إيران، كما وصف إسرائيل بأنها من أكثر الدول عنفًا في العالم.
    هنا تكمن خطورة كارلسون بالنسبة لإسرائيل: هو لا يتحدث من موقع يساري تقليدي معادٍ للاحتلال أو قريب من الخطاب الحقوقي الدولي، بل من داخل فضاء يميني أمريكي كان تاريخيًا أكثر قربًا من إسرائيل. لذلك، نقده لا يُقرأ في إسرائيل كامتداد لمواقف اليسار العالمي فقط، بل كعلامة على تآكل الإجماع الأمريكي المحافظ المؤيد لإسرائيل.
    وهذا أخطر من نقد اليسار؛ لأن إسرائيل اعتادت مواجهة اليسار التقدمي، لكنها أقل استعدادًا لمواجهة انقسام داخل القاعدة اليمينية الأمريكية نفسها.
    محور ترامب وإيران – نقطة الانفصال الكبرى
    في المقابلة، سأل المذيع الإسرائيلي أودي سيجال كارلسون عن علاقته بترامب، باعتباره كان من أبرز مؤيديه. رد كارلسون بأن نقطة التحول كانت الحرب على إيران، مؤكدًا أن موقفه لم يتغير، بل ترامب هو من غيّر مواقفه السابقة الرافضة للحرب.
    هذه النقطة بالذات شديدة الحساسية؛ لأنها تنقل النقاش من إسرائيل إلى الولايات المتحدة. كارلسون لا يقول فقط إن إسرائيل تمارس “العنف”، بل يقول إن إسرائيل تدفع واشنطن إلى خيارات لا تخدم الأمريكيين. وهذا هو جوهر خطاب “أمريكا أولًا” حين يتحول من دعم إسرائيل إلى مساءلتها.
    استراتيجيًا، هذا التحول يعني أن إسرائيل لم تعد تواجه فقط اتهامات أخلاقية، بل تواجه سؤالًا أمريكيًا داخليًا: ما الذي تكسبه الولايات المتحدة من الانخراط في حروب الشرق الأوسط لصالح إسرائيل؟ هذا السؤال إذا تمدد داخل القاعدة الجمهورية، فقد يصبح أكثر خطرًا على إسرائيل من أي حملة خارجية؛ لأنه يضرب أحد أعمدة قوتها التاريخية: الدعم الأمريكي العابر للحزبين.
    سؤال “العنف” والاغتيالات – من الدفاع عن النفس إلى التباهي بالقوة
    أحد أكثر أجزاء المقابلة حدة كان سؤال أودي سيجال لكارلسون عما إذا كان يعتقد أن إسرائيل قد تحاول إيذاءه بسبب آرائه. السؤال لم يأت من فراغ؛ فقد سبق لكارلسون أن لمح إلى خوفه أثناء زيارة لإسرائيل، وطلب التأكد من أن سلاح الجو الإسرائيلي على علم بزيارته حتى لا تتعرض طائرته لأي خطأ أو استهداف. والحقيقة هي أن هذا التلميح يحمل في طياته مخاوف حقيقية من أن إسرائيل يمكن أن تقتله أو تغتاله كما تفعل مع كل ماتراه خطرا بالكلمة أو غيرها.
    كارلسون استغل السؤال ليطرح اتهامًا مباشرًا: إسرائيل، في رأيه، دولة تتباهى بقتل خصومها السياسيين. واستحضر رمزية جهاز التنبيه (بيجر) المرتبط باغتيالات عناصر من حزب الله، معتبرًا أن المشكلة ليست فقط في ممارسة العنف، بل في تحويله إلى مصدر فخر سياسي. هنا حاول أودي سيجال إعادة النقاش إلى الإطار الإسرائيلي التقليدي: الذين تم استهدافهم كانوا يشكلون تهديدًا، وكانت لديهم خطط لتدمير إسرائيل، وبالتالي فالأمر يدخل في نطاق الدفاع عن النفس.
    لكن كارلسون لم ينكر حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. بل نقل النقاش إلى سؤال آخر:
    هل الدفاع عن النفس يبرر قتل الأبرياء؟ وهذه نقلة مهمة جدًا؛ لأن الخطاب الإسرائيلي عادةً يبدأ من سؤال الوجود والتهديد: نحن محاصرون، نحن مستهدفون، نحن ندافع عن أنفسنا. أما كارلسون فحاول نقل النقاش إلى سؤال الوسيلة: حتى لو كان الخطر حقيقيًا، هل كل وسيلة مباحة؟
    حجة إسرائيل التقليدية… “نحن أكثر دولة تتعرض للخطر”
    رد أودي سيجال كان كلاسيكيًا لكنه مهم. قال إن وصف إسرائيل بأنها الدولة الأكثر عنفًا في العالم يجب أن يُقرأ إلى جانب حقيقة أنها من أكثر الدول تعرضًا للهجمات والتهديدات من أعداء كثر. وإلا سيبدو الأمر وكأن إسرائيل تمارس العنف لمجرد التسلية أو الرغبة في القتل.
    هذه هي الحجة الإسرائيلية المركزية منذ عقود: إسرائيل ليست دولة عدوانية بطبيعتها، وإسرائيل محاطة بأعداء، وخصومها لا يريدون فقط تغيير سياساتها، بل تدميرها. لذلك، استخدام القوة ليس اختيارًا أيديولوجيًا بل ضرورة وجودية. أي تقييم أخلاقي لأفعال إسرائيل يجب أن يبدأ من حجم التهديد الذي تواجهه.
    هذه الحجة لا تزال قوية داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا بعد سنوات من الحروب والهجمات والصواريخ والعمليات. لكنها تواجه اليوم مشكلة كبيرة: العالم الخارجي، وقطاعات متزايدة داخل الولايات المتحدة، لم تعد تقبل أن تكون “التهديدات الأمنية” تفسيرًا كافيًا لكل شيء.
    حجة كارلسون… “الدولة المتحضرة تُحاسب على أفعالها”
    كارلسون قدّم حجة مضادة تقوم على منطق مختلف: إذا كانت إسرائيل تصف نفسها بأنها دولة ديمقراطية ومتحضرة، فعليها أن تُحاسب بمعايير الدول المتحضرة. أي أن التفوق الأخلاقي لا يُعلن في الخطاب، بل يظهر في السلوك.
    بمعنى آخر، هو يقول لإسرائيل: لا يمكنك أن تطلبي من العالم أن يراك دولة ديمقراطية غربية، ثم تطالبي في الوقت نفسه باستثناء أخلاقي دائم بسبب ظروفك الأمنية. وهذه حجة مؤثرة لأنها لا تنكر وجود تهديدات، لكنها ترفض أن تتحول التهديدات إلى شيك مفتوح. لذلك قال إن ارتكاب حماس أو غيرها لجرائم لا يبرر لإسرائيل أن ترتكب أفعالًا مشابهة، خصوصًا بحق المدنيين.
    استراتيجيًا، هذه الحجة تضرب قلب “صورة إسرائيل” في الغرب: صورة الدولة الصغيرة الديمقراطية المحاطة بالأعداء. فكارلسون لا يناقش فقط سياسات إسرائيل، بل يشكك في الفارق الأخلاقي الذي تبني عليه إسرائيل شرعيتها الدولية.
    صورة إسرائيل بين الداخل والخارج
    المقابلة كشفت فجوة متزايدة بين صورتين:
    -الصورة الداخلية الإسرائيلية: داخل إسرائيل، لا تزال قطاعات واسعة ترى الدولة في موقع الضحية المحاصرة. من هذا المنظور، أي عنف إسرائيلي يُقرأ كرد فعل على تهديد أكبر. والجيش، رغم الانتقادات، يظل في الوعي العام مؤسسة دفاعية قبل أن يكون أداة هجومية.
    -الصورة الخارجية المتغيرة: خارج إسرائيل، خصوصًا بعد الحروب والأعمال العدوانية الأخيرة في غزة وغيرها، أصبحت الصورة أكثر تعقيدًا وسلبية. هناك قطاعات متزايدة ترى إسرائيل قوة عسكرية مفرطة، تستخدم خطاب الدفاع عن النفس لتبرير أضرار مدنية واسعة. وقد ركزت تقارير عن المقابلة على أن كارلسون ربط فقدان إسرائيل لأخلاقها بعدد الضحايا المدنيين في حروبها ضد حماس وحزب الله وإيران.
    الفارق بين الصورتين هو جوهر الأزمة. إسرائيل تتحدث إلى نفسها بلغة “البقاء”، بينما يسمع الخارج لغة “القوة غير المقيدة”. وكلما اتسعت هذه الفجوة، زادت صعوبة تسويق الرواية الإسرائيلية عالميًا.
    أثر المقابلة على الداخل الإسرائيلي
    داخليًا، المقابلة لا تعني أن الجمهور الإسرائيلي سيتحول فجأة ضد حكومته أو جيشه. لكنها تكشف عن قلق أعمق مفاده أن إسرائيل بدأت تخسر جزءًا من قدرتها على التحكم في النقاش حولها.
    الأثر الداخلي للمقابلة يمكن قراءته في ثلاثة مستويات:
    -تعزيز الشعور بالحصار الإعلامي: الفريق الرافض للاستضافة يستخدم المقابلة دليلا على أن الإعلام الإسرائيلي يمنح أعداء إسرائيل منصة مجانية. وقد يزيد ذلك من الهجوم على القناة 13 وعلى الإعلام الليبرالي أو النقدي عمومًا.
    -تقوية خطاب المواجهة: الفريق المؤيد يقول إن المقابلة كانت ضرورية؛ لأنها كشفت طبيعة الاتهامات الموجهة لإسرائيل، وأظهرت أن المعركة لم تعد فقط في غزة أو إيران، بل في الرأي العام الأمريكي.
    -إحراج المؤسسة الإعلامية: إذا شعر جزء من الجمهور أن أودي سيجال لم ينجح في محاصرة كارلسون بما يكفي، فقد تتحول المقابلة إلى مثال على فشل الإعلام الإسرائيلي في الدفاع عن الرواية الرسمية. أما إذا رآه آخرون قويًا في المواجهة، فسيتم تقديم اللقاء كدليل على ثقة إسرائيل بنفسها. في الحالتين، المقابلة لم تكن محايدة؛ بل أصبحت جزءًا من معركة داخلية حول الإعلام، والهوية، والأمن.
    أثرها على العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية
    الأهم من الداخل الإسرائيلي هو أثر المقابلة على العلاقة مع الولايات المتحدة. تاريخيًا، اعتمدت إسرائيل على ثلاثة أسس داخل واشنطن: الأول دعم جمهوري قوي، والثاني دعم ديمقراطي مؤسسي، حتى مع وجود انتقادات من الجناح التقدمي، والثالث نفوذ جماعات الضغط والإنجيليين والمحافظين المؤيدين لإسرائيل.
    لكن ظاهرة كارلسون تشير إلى تغير داخل الأساس الأول. فجزء من اليمين الأمريكي بدأ يسأل: لماذا تتحمل أمريكا تكلفة حروب إسرائيل؟ ولماذا تُعامل إسرائيل كحليف لا يُسأل ولا يُحاسب؟ هذا لا يعني انهيار الدعم الجمهوري لإسرائيل، لكنه يعني أن الإجماع القديم لم يعد ثابتا ومضمونًا. وقد أشارت تغطيات إلى أن البيت الأبيض نفسه انتقد تصريحات كارلسون بعد ظهوره على القناة الإسرائيلية، خصوصًا اتهامه لنتنياهو بجر الولايات المتحدة إلى الحرب.
    هذا يدلل استراتيجيا على أن إسرائيل لم تعد تواجه فقط ضغطًا من الجامعات واليسار التقدمي، بل تواجه بداية تشقق وتصدع داخل اليمين الشعبوي الأمريكي، وهو تشقق قد يصبح مؤثرًا في الانتخابات والكونجرس والإعلام.
    أثرها على الانتخابات الأمريكية
    في السياق الانتخابي الأمريكي، المقابلة قد تؤثر على ثلاث دوائر:
    -قاعدة “أمريكا أولًا” (ماجا): هذه القاعدة لا ترفض إسرائيل بالضرورة، لكنها ترفض أن تبدو أمريكا كأنها تدفع ثمن حروب الآخرين. كارلسون يخاطب هذه الغريزة السياسية بوضوح: لا حرب مع إيران، لا تورط جديد، لا أولوية لحليف خارجي على حساب المواطن الأمريكي.
    -المحافظون المؤيدون لإسرائيل: هؤلاء يرون كارلسون خطرًا على وحدة اليمين. بالنسبة لهم، مهاجمة إسرائيل بهذا الشكل قد تفتح الباب لخطاب يعتبرونه معاديًا للسامية أو متساهلًا مع خصوم إسرائيل.
    -ترامب نفسه: المقابلة تضع ترامب في موقف حساس. فإذا اقترب كثيرًا من نتنياهو والحرب على إيران، يخسر جزءًا من خطاب “لا حروب جديدة”. وإذا ابتعد، يغضب القاعدة الإنجيلية والمؤيدة لإسرائيل. لذلك، كارلسون لا يهاجم إسرائيل فقط؛ هو يضغط على ترامب من داخل معسكره.
    أثرها على الانتخابات الإسرائيلية
    في إسرائيل، تُستخدم المقابلة انتخابيًا بطرق مختلفة:
    -معسكر نتنياهو واليمين: سيقول إن المقابلة تثبت أن إسرائيل تتعرض لحملة عالمية ظالمة، وأن الانتقادات الخارجية ليست بريئة، بل جزء من محاولة كسر إرادة إسرائيل. هذا الخطاب قد يعزز الالتفاف حول قيادة نتنياهو في أوقات التهديد.
    -المعارضة الإسرائيلية: قد تستخدم المقابلة للقول إن سياسات نتنياهو عزلت إسرائيل وأضرت بعلاقتها مع قطاعات مهمة داخل الولايات المتحدة. أي أن المشكلة ليست في كراهية العالم لإسرائيل فقط، بل في إدارة سياسية جعلت حتى حلفاء سابقين يتحولون إلى منتقدين شرسين.
    -الجمهور المتردد: هذا الجمهور قد لا يتبنى خطاب كارلسون، لكنه قد يشعر بأن صورة إسرائيل في الخارج وصلت إلى مرحلة خطيرة. وهنا قد يصبح السؤال الانتخابي: من يستطيع حماية أمن إسرائيل دون تدمير صورتها الدولية؟
    استضافة كارلسون بين الخطأ والضرورة
    تقييم استضافة كارلسون ونتائجها ودلالاتها يعتمد على معيار التقييم. إذا كان المعيار هو منع كارلسون من الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي، فالاستضافة خطأ؛ لأنها منحته مساحة واسعة، وجعلته يتحدث مباشرة إلى الإسرائيليين، لا عبر وسطاء.
    أما إذا كان المعيار هو فهم التحول داخل الرأي العام الأمريكي ومواجهته، فالاستضافة ضرورة؛ لأن تجاهل كارلسون لا يلغي تأثيره. بل ربما يجعله أكثر قدرة على تقديم نفسه كصوت ممنوع أو محاصر.
    لكن المشكلة أن المقابلة التلفزيونية ليست فقط “سؤال وجواب”. هي أيضًا صورة ومشهد وانطباع. وإذا خرج الضيف من المواجهة أكثر تماسكًا من المذيع، فإن المنصة تتحول من ساحة محاكمة إلى منصة تعزيز. لذلك، الخطأ أو الصواب لا يكمن في الاستضافة وحدها، بل في كيفية إدارة المواجهة والنتائج التي تكشفها والدلالات التي تسفر عنها وتوضحها.
    ختاما
    لم تكن مقابلة تاكر كارلسون على القناة 13 مجرد مواجهة بين مذيع إسرائيلي وإعلامي أمريكي، بل كانت لحظة كاشفة لتحولات أعمق، فكشفت عن أن إسرائيل لم تعد تواجه نقدًا خارجيًا من خصومها التقليديين فقط، وأن جزءا من اليمين الأمريكي بدأ يعيد تعريف العلاقة مع إسرائيل وفق معيار المصلحة الأمريكية، وأن خطاب “الدفاع عن النفس” لا يزال قويًا داخل إسرائيل، لكنه يفقد قدرته الإقناعية عالميًا عندما يصطدم بصور الضحايا المدنيين، وأن الإعلام الإسرائيلي منقسم بين منطق الحظر ومنطق المواجهة، وأن نتنياهو أصبح عبئًا سرديًا على إسرائيل في نظر بعض الأصوات الأمريكية؛ لأنه يُقدَّم كمن جرّ واشنطن إلى صراعات لا تريدها، وأن المعركة لم تعد عسكرية أو دبلوماسية فقط، بل معركة على تعريف إسرائيل نفسها: هل هي دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها، أم قوة إقليمية تستخدم التفوق العسكري بلا حدود كافية؟
    في النهاية، أخطر ما في المقابلة ليس ما قاله كارلسون وحده، بل أن كلامه قيل من داخل شاشة إسرائيلية، وباللغة السياسية التي يفهمها الإسرائيليون والأمريكيون معًا. وهذا يعني أن إسرائيل لم تعد فقط موضوعًا للنقاش في الخارج، بل أصبحت مضطرة لسماع هذا النقاش داخل عقر دارها الإعلامي.
    المقابلة كشفت أن سؤال إسرائيل القادم لن يكون فقط: “كيف ننتصر عسكريًا؟” بل “كيف ننتصر في معركة الصورة، والشرعية، والرأي العام الأمريكي، دون أن نخسر روايتنا عن أنفسنا؟”.

     

    #إسرائيل NVD nvdeg تاكر كارلسون محمد صالج
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    د. محمد صالح

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter