دأبت مراكز الفكر على إصدار إحصائيات وإجراء استطلاعات خاصة بالمجتمع الإسرائيلي في مختلف المناسبات والأعياد، ومنها كتيب دائرة الإحصاء المركزية السنوي في إسرائيل واستطلاع الرأي الخاص معهد سياسات الشعب اليهودي وغيرهما بمناسبة رأس السنة العبرية، وهي تقدم معطيات لكافة مناحي الحياة، وصورة رقمية شاملة للواقع الديموجرافي والاقتصادي والاجتماعي، وتبرز بدراستها التحولات والتراكمات التي أفرزتها الحرب وتداعياتها، والأزمات المتتابعة منذ جائحة كرورنا 2020م.
معطيات ديموجرافية وجغرافية
أشارت البيانات أن عدد سكان إسرائيل قد بلغ حوالي ١٠,٢٠٣ مليون نسمة، حوالي 8.287 مليون من اليهود (378% من إجمالي سكان إسرائيل) وحوالي 2.173 مليون من فلسطيني الداخل “العرب” (21.7% من إجمالي سكان إسرائيل) حوالي 304,000 أجنبي.
كما ألتقرير ارتفاع معدل النمو السنوي للسكان في إسرائيل خلال العام العبري الماضي بنسبة 1.2%، وازداد عدد سكان إسرائيل بمقدار 124,000 نسمة وُلد حوالي 182,000 طفل في إسرائيل، وتوفي حوالي 50,000 شخص.
وكان ميزان الهجرة الدولية سلبياً، كان عدد من هاجر من إسرائيل أكثر من عدد الوافدين إليها، وصل إلى إسرائيل حوالي 24 ألف مهاجر جديد، وحوالي 4 آلاف مهاجر في إطار لمّ شمل الأسر، عاد حوالي 21 ألف إسرائيلي ممن هاجروا إلى الخارج إلى إسرائيل، وهاجر إلى الخارج حوالي 57 ألف إسرائيلي.
وجاء في التقرير أن مساحة إسرائيل حوالي 22,072 كم²، تحتل اليابسة منها حوالي 98.0%، والمياه (بحيرة طبريا والبحر الميت) حوالي 2.0%، المساحة الزراعية منها حوالي 21.0% مساحة الغابات والحدائق والغابات حوالي 8.8%، المساحة المبنية 7.0%، إجمالي مساحة المسطحات المائية: 32.0%.
اقتصاد الأسرة
وعن مستوى المعيشة تشير البيانات إلى أن 64.1% من الأسر تمتلك شقة خاصة، وأن 32.8% منها تسدد أقساط التمويل العقاري، وبلغ إجمالي الدخل الشهري للأسر حوالي 26,330 شيكلًا، وصافي الدخل 21,606 شيكلًا، أما المصروفات المالية الشهرية فتبلغ 14,823 شيكلًا.
وبلغ الإنفاق الاستهلاكي الشهري حوالي 18,088 شيكلًا، موزعة كالتالي: 25.3% للسكن، 18.6% للمواصلات والاتصالات، و17.9% للغذاء، وبلغ إجمالي دخل المرأة العاملة 61.7% من إجمالي دخل الرجل العامل.
اليمينيون متفائلون في مجال ضبابي
أظهر مؤشر المجتمع الإسرائيلي الصادر عن معهد سياسات الشعب اليهودي، أن اليهود عرفوا أنفسهم حسب الحالة الدينية ممن تبلغ أعمارهم 20 عامًا فأكثر كالآتي: غير متدينين، علمانيون39.6%، تقليديون 21.8%، تقليديون متدينون 14.0%، متدينون 12.4%، حريديم (متشددون دينيًا) 11.5%.
وأن الإسرائيليين أكثر تفاؤلاً مقارنةً بالعام الماضي، ويعتقد حوالي 43% من اليهود أن وضع إسرائيل سيستمر في التحسن بزيادة عن 36% في العام الماضي، وقفز مستوى التفاؤل بالنسبة للحاضر إلى 76%، مقارنةً بـ 68% في العام الماضي بين المنتمين إلى اليمين من المشاركين في الاستطلاع، بينما أصبح يسار الوسط أكثر تفاؤلاً بشأن المستقبل.
واختلف الاتجاه بين الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي، حي أظهر الاستطلاع أن 5% فقط منهم أعربوا عن تفاؤل كبير بالنسبة للمستقبل بينما رأى 54% منهم أن إسرائيل في تراجع وستستمر في التدهور وهو رقم ظلّ ثابتاً تقريباً مقارنةً بالعام الماضي. ولا يزال المجال الاجتماعي نقطة الضعف الرئيسة استطلاعات هذا العام، حيث وصف 52% من المشاركين بأنه سيء، بينما رأى 4% فقط أنه جيد. ورأى 49% أن العالم كله في حالة تدهور.
قصور في المنظومة الصحية
وجاء في تقرير دائرة الإحصاء أن معدل الإنفاق الوطني على الصحة حوالي 156.8 مليار شيكل (7.4% من الناتج المحلي الإجمالي)، مقارنةً بـ 147.0 مليار شيكل (7.3% من الناتج المحلي الإجمالي) عام 2024م، وأظهر التقرير قصورًا في البنية التحتية للمستشفيات، وبلغ معدل الأسرّة العامة حوالي 1.7 سرير فقط لكل 1000 نسمة، وهو رقم أقل بكثير من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- OECD (3.0)، ويضع إسرائيل في المرتبة الرابعة من الأسفل بين دول المنظمة وكان عمر الرجال أعلى منه في دول المنظمة (78.7 سنة)، بينما كان متوسط عمر النساء (85.4 سنة)، وقيم 77% من الجمهور أداء الخدمات الصحية بشكل إيجابي، واعتقد 68% منهم أن الخدمات تُقدّم بشكل عادل.
ختامًا؛ تظهرالاستطلاعات الإسرائيلية السنوية تحولًا في المجتمع الإسرائيلي أنه لم يكُن أبدًا ملاذًا آمنًا، ويدل على هذا التحول ميزان الهجرة السلبي في غياب عوامل الجذب الإسرائيلية نتيجة حالة الطوارئ والحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، وفي ظل مناخ غير صحي يهمش الأقليات، ويزيد من احتمالات الانفجار تحت ضغط الفقر والتمييز والأعباء المتزايدة في مجتمع تستنزف موارده في تكلفة الحرب الباهظة، حتى سجل عجز الموازنة والدين العام اللذين وصلا لمستويات مرتفعة (نحو 66% من الناتج القومي)، وبلغ الإنفاق على الأمن إلى 33.5 مليار شيكل مقتطعة من ميزانيات تطوير التعليم والصحة، والرفاه، يعيش ربع سكانه (26.3%) تحت وطأة التوتر وضغط نفسي دائم، وصرح ثلث سكانه (33.2%) بأنهم يخشون وقوع أحداث مسلحة أو عمليات أمنية في مناطق سكنهم، فضلاً عن العنف والجريمة المنتشرة خاصة في المجتمع الفلسطيني في الداخل، حتى بلغ معدل فتح ملفات جنائية للشباب ضعف نظرائهم من اليهود، وهو انعكاس مباشر للفقر والتهميش وغياب الأطر الحاضنة.

