Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • افريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة اسبوعية)
    • بعد ثلاث سنوات من العدوان على غزة.. تتغيّر هوية الجيش الإسرائيلي من جيش التكنولوجيا والحسم السريع إلى جيش الاستنزاف والتحولات الدينية والاجتماعية
    • نوبل السلام لنافي بيلاي في مواجهة إسرائيل.. دلالات التكريم وتداعياته السياسية والقانونية
    • تحولات هوية الجيش الإسرائيلي بعد حرب غزة.. إعادة تشكيل العقيدة القتالية والتوازنات الأيديولوجية واستدامة القوة حتى عام 2030م
    • من أساليب الخداع الإسرائيلي للتطبيع الشعبي: الصفحات الناطقة بالعربية على مواقع التواصل
    • كيف توظف أمريكا التاريخ القديم في بناء صورة التهديد الإيراني الراهن؟!
    • ما يمكن أن يتعلمه مجتبى خامنئي من تجربة محمود طالقاني
    • الموقف الايراني من تداعيات الأزمة في اليمن
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الثلاثاء, 20 أكتوبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » افريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة اسبوعية)
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    افريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة اسبوعية)

    عبدالله فارسبواسطة عبدالله فارس19 أكتوبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

     

    عبدالله فارس القزاز .. باحث بوحدة الدراسات الإفريقية

    شهد الأسبوع الثاني من أكتوبر 2026 تصعيدًا متزامنًا على الجبهات الثلاث المحيطة بالأمن القومي المصري، تمثل في انشقاقات وتطورات داخلية في السودان، وتصاعد الخلاف السياسي في ليبيا على خلفية رفض المجلس الأعلى للدولة اتفاق لجنة 4+4، إلى جانب تجدد التوتر العسكري والسياسي في القرن الأفريقي بين إريتريا وإثيوبيا، في ظل الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر والاتهامات المتبادلة بالتصعيد والتهديد باستخدام القوة. ويعكس تزامن هذه التطورات تعدد الضغوط الواقعة على البيئة الاستراتيجية المحيطة بمصر، في ظل تداخل المسارات السياسية والعسكرية والأمنية، بما يفرض تحديات متزامنة تتعلق باستقرار دول الجوار، وأمن الحدود، وتوازنات القوى الإقليمية. وفي هذا السياق، تكتسب التطورات في الجبهات الثلاث أهمية خاصة، ليس فقط بالنظر إلى تداعيات كل أزمة على حدة، وإنما أيضًا في ضوء احتمالات تفاعلها بما يزيد من تعقيد البيئة الأمنية المحيطة بمصر، لا سيما مع استمرار حالة السيولة السياسية والأمنية في الإقليم، بما يجعل احتواء مسارات التصعيد ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع أحد الاعتبارات الرئيسية المرتبطة بحماية الأمن القومي المصري.

     

    تشهد قوات الدعم السريع انشقاقات متتابعة في صفوفها، كان أبرزها إعلان المقدم محمد أزرق الفنقري، قائد مجموعة المهام الخاصة، انشقاقه برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية في 8 أكتوبر 2026، وذلك في أعقاب انضمام مجموعات أخرى تضم ضباطًا ومقاتلين إلى الجيش السوداني. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع .
    استراتيجيًا: تشير الانشقاقات المتتابعة داخل الدعم السريع إلى احتمالات حدوث تآكل تدريجي في بنيته التنظيمية والعسكرية، لا سيما إذا شملت قيادات ميدانية وعناصر تمتلك خبرات قتالية وعتادًا عسكريًا. وتتمثل أهمية هذه الانشقاقات في أنها لا تقتصر على الخسائر العددية التي تتكبدها المليشيا، وإنما تمتد إلى التأثير في منظومة القيادة والسيطرة، ومستوى الثقة بين القيادات والمقاتلين، فضلًا عن القدرة على إدارة العمليات وتنسيق التحركات بين مختلف الجبهات. بالإضافة إلى ذلك، فإن انتقال عناصر مسلحة إلى الجيش السوداني قد يتيح له الحصول على معلومات ميدانية تتعلق بانتشار الدعم السريع وآليات عمله وخطوط إمداده، إلى جانب تعزيز قدرته البشرية والعملياتية. وفي ظل تزامن هذه التطورات مع الضغوط العسكرية وخسارة بعض المواقع، قد تتراجع قدرة الدعم السريع على تعويض خسائره والحفاظ على تماسك جبهاته، بما يجعل الانشقاقات المتكررة مؤشرًا على احتمال اقتراب المليشيا من مرحلة ضعف استراتيجي، وإن كان تحديد مدى قرب نهايتها يظل مرهونًا باستمرار هذه الانشقاقات وحجم تأثيرها الفعلي في مسارح العمليات.وفي المقابل، فإن استثمار الجيش السوداني لهذه التطورات يتطلب تحويل المكاسب الميدانية إلى سيطرة مستدامة، من خلال تأمين المدن والطرق والمحاور اللوجستية، وتثبيت خطوط الإمداد، ومنع إعادة تجميع عناصر الدعم السريع أو استغلال الثغرات الأمنية. وفي السياق ذاته، تكتسب الجبهة الخارجية أهمية في هذا الإطار، إذ إن استمرار الصراعات الداخلية في إثيوبيا قد يفرض ضغوطًا على موارد الدولة الإثيوبية وأجهزتها الأمنية، بما قد يؤثر في مسارات الدعم والإمداد المحتملة للدعم السريع عبر الحدود. ويظل حجم هذا التأثير مرتبطًا بطبيعة الدعم الخارجي القائم وقدرة الشبكات اللوجستية على مواصلة العمل عبر مسارات بديلة. وعليه، فإن تزامن الانشقاقات الداخلية مع الضغط العسكري وتراجع حرية الحركة والإمداد قد يؤدي إلى إضعاف قدرة المليشيا على مواصلة القتال بالفاعلية نفسها، بينما تزداد أهمية قدرة الجيش السوداني على تثبيت سيطرته ومنع تحول المناطق المستعادة إلى ساحات قتال متجددة.
    أفريقيًا: يمثل تقدم الجيش السوداني في مواجهة الدعم السريع واستعادة السيطرة على المدن والمناطق الاستراتيجية تطورًا مهمًا بالنسبة لمصر، في ضوء ارتباط أمنها القومي بوحدة السودان واستقرار مؤسساته وقدرتها على بسط سيادتها على كامل أراضيها. فكلما اتسع نطاق سيطرة الجيش على المحاور الحيوية، تراجعت قدرة المليشيا على التحرك ونقل السلاح وتهديد المراكز السكانية، إلا أن المكاسب العسكرية تظل غير مكتملة ما لم تتبعها إجراءات لملء الفراغ الأمني، وتأمين المدن والمنشآت والطرق، ومنع عودة المجموعات المسلحة أو ظهور تشكيلات جديدة. وبالتالي ، فإن التحدي لا يقتصر على إلحاق الهزيمة العسكرية بالدعم السريع، بل يمتد إلى تثبيت سلطة الدولة والحيلولة دون إعادة إنتاج التهديد المسلح، بما يسهم في الحد من مخاطر التهريب وتدفق السلاح والاضطرابات على الحدود الجنوبية المصرية. وعليه ، تتوافق استعادة مؤسسات الدولة السودانية لدورها مع الموقف المصري الثابت الداعم لوحدة الدول وسيادة أراضيها، والرافض للتدخلات الخارجية التي تسهم في إطالة أمد النزاعات أو تقويض مؤسساتها.وعلى المستوى الإقليمي، يعزز استقرار السودان قدرة مصر على التعامل مع ملفات استراتيجية متشابكة، في مقدمتها أمن البحر الأحمر والتوازنات الجيوسياسية في منطقة حوض النيل، بما يشمل ملف سد النهضة الإثيوبي. ففي ظل استمرار الحرب السودانية، تتراجع قدرة الدولة على حماية مصالحها وحدودها، بما يفتح المجال أمام تنامي التدخلات الخارجية وتداخل الصراعات الإقليمية، بينما تسهم استعادة الاستقرار في السودان في الحد من هذه المخاطر وتعزيز فرص التنسيق بين الدول المعنية بقضايا الأمن الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن انحسار نفوذ الدعم السريع قد يقلل من فرص توظيف الأراضي السودانية ساحةً للتنافس الخارجي، شريطة تمكن مؤسسات الدولة من إحكام سيطرتها على المناطق المستعادة. وعليه، تنطلق المصلحة المصرية من دعم وحدة السودان واستعادة مؤسساته الوطنية لفاعليتها، ومنع تفكك أراضيه أو تحوله إلى بؤرة ممتدة لعدم الاستقرار، مع التأكيد على أن معالجة الملفات الإقليمية، ومنها سد النهضة، تظل مرتبطة بمسارات سياسية وقانونية أوسع، ولا تُحسم بمجرد تغير موازين القوى داخل السودان.
    مستقبلًا: يتوقف مسار العمليات العسكرية على قدرة الجيش السوداني على استثمار الانشقاقات المتتابعة وتوسيع مكاسبه الميدانية، بالتوازي مع تأمين المناطق المستعادة والحد من فرص إعادة انتشار الدعم السريع. وفي حال استمرار تراجع تماسك المليشيا وانحسار قدرتها على الإمداد والحشد، فقد تتسارع خسارتها لنفوذها العسكري، في المقابل، فإن عدم إحكام السيطرة الأمنية والإدارية على المناطق المستعادة قد يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

    في 10 أكتوبر 2026، طلبت إريتريا من مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراءات ضد إثيوبيا بموجب الفصل السابع، متهمةً إياها بالتصعيد العسكري والتهديد بالحرب، في حين طالبت أديس أبابا بانسحاب القوات الإريترية من الأراضي الإثيوبية، استنادًا إلى حقها في الدفاع عن النفس. وتتزامن هذه التطورات مع التحركات العسكرية في إقليم تيغراي، في ظل تصاعد خلافات أعمق تتعلق بمساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر.
    عسكريًا: تكشف المواجهة بين إريتريا وإثيوبيا عن صراع يتجاوز حدود إقليم تيغراي، ليمتد إلى محاولات إعادة تشكيل ميزان القوى في البحر الأحمر. ففي هذا السياق، لم تعد إثيوبيا، التي فقدت منفذها البحري المباشر منذ استقلال إريتريا عام 1993، تتعامل مع الوصول إلى البحر باعتباره مجرد حاجة تجارية، وإنما باتت تنظر إليه باعتباره مدخلًا لتعزيز استقلال قرارها الاستراتيجي وتقليص اعتمادها على موانئ الدول المجاورة. وتكمن الخطورة في احتمال انتقال هذا الطموح من البحث عن ترتيبات تجارية طويلة الأجل إلى السعي لفرض واقع سياسي أو عسكري جديد، لا سيما حول ميناء عصب الإريتري. وفي هذه الحالة، لا يقتصر النزاع على الميناء وحده، بل يمتد إلى حق إثيوبيا في توسيع نفوذها البحري، وحدود قدرة الدول الساحلية على منع تغيير الوضع القائم بالقوة. وبالتلي ، تكتسب التحركات العسكرية في تيغراي أهمية تتجاوز طبيعتها المحلية، إذ قد تتحول إلى أداة للضغط على إريتريا، أو تمثل مقدمة لمواجهة أوسع نطاقًا إذا اعتقد أحد الطرفين أن التراجع من شأنه إضعاف موقفه الاستراتيجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن قطع العلاقات الدبلوماسية وتبادل الاتهامات بالعدوان يسهمان في تقليص فرص احتواء أي حادث ميداني قبل تحوله إلى تصعيد متبادل،وبالتالي، تزداد الأزمة تعقيدًا نتيجة تداخل الحسابات الإقليمية مع الضغوط الداخلية الإثيوبية؛ فالحكومة تواجه تمردات وانقسامات مسلحة، بينما يمثل الوصول إلى البحر قضية قومية قادرة على حشد التأييد وتقديم القيادة باعتبارها مدافعة عن المصالح التاريخية للدولة. ولذلك، قد يتحول التصعيد الخارجي إلى وسيلة لتخفيف الضغوط الداخلية، إلا أنه قد يفضي في الوقت ذاته إلى مغامرة تستنزف الجيش وتوسع جبهات المواجهة. وفي المقابل، تسعى إريتريا إلى تدويل الأزمة دون استخدام إثيوبيا تفوقها السكاني والعسكري لفرض ترتيبات جديدة، في حين يضيف التأييد الإسرائيلي المعلن لمساعي أديس أبابا بُعدًا جيوسياسيًا إلى هذا التنافس، دون أن يثبت ذلك وجود مشاركة عسكرية إسرائيلية مباشرة. وعلى صعيد متصل، أظهر اجتماع مصر وإريتريا والصومال والسودان في العلمين يوم 4 أكتوبر اتجاهًا نحو تنسيق مواقف الدول المعنية بأمن البحر الأحمر، مع التأكيد على مسؤولية الدول الساحلية عن أمنه. ومع ذلك، فإن التحدي الأساسي لا يتمثل في تشكيل اصطفاف مضاد لإثيوبيا بقدر ما يرتبط بمنع تحويل حاجتها المشروعة للتجارة البحرية إلى مطالبة بالسيادة أو فرض النفوذ العسكري داخل أراضي الدول الأخرى، مع الإبقاء على مسارات التسوية الاقتصادية مفتوحة. ويأتي ذلك في ظل أن استبعاد إثيوبيا تمامًا لن ينهي طموحها للوصول إلى البحر، بل قد يدفعها إلى البحث عن وسائل أكثر خطورة لتحقيقه.
    إقليميًا: تنبع خطورة الأزمة بالنسبة لمصر من احتمالات تشكّل معادلة أمنية جديدة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما يربط بين أمن الملاحة وقناة السويس، وتوازنات الساحل الأفريقي، والصعيد الإثيوبي المصري حول مياه النيل وفقا التصرفات الأحادية الإثيوبية . ففي حال أدت المواجهة إلى إضعاف إريتريا أو فرض ترتيبات بحرية بالقوة، فقد يتسع نطاق النفوذ الخارجي في منطقة شديدة الحساسية للمصالح المصرية، بالتوازي مع تزايد احتمالات عسكرة الموانئ وخطوط الملاحة وتحول البحر الأحمر إلى ساحة للتنافس بين قوى إقليمية ودولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن اتساع نطاق الحرب قد يفاقم هشاشة السودان ويزيد الضغوط الأمنية على دول الجوار، بما يسهم في نشوء بيئة إقليمية أكثر اضطرابًا يصعب فصل تداعياتها عن الأمن المصري. وعليه، فإن المصلحة المصرية لا تقتصر على مساندة إريتريا سياسيًا، وإنما تشمل أيضًا الحفاظ على مبدأ عدم تغيير الحدود وموازين السيطرة بالقوة، والحيلولة دون نشوء سوابق تسمح لأي دولة بتحويل احتياجاتها الاستراتيجية إلى مبرر لفرض الأمر الواقع. وفي هذا الإطار، توفر تفاهمات العلمين فرصة لبناء تنسيق سياسي وأمني بين الدول المعنية، إلا أن فاعليتها تظل مرتبطة بمدى القدرة على تحويل المواقف المعلنة إلى آليات للاتصال وتبادل التقديرات واحتواء الأزمات، بدلًا من الاكتفاء بخطاب إقليمي قد يسهم في زيادة الاستقطاب من دون أن يمنع وقوع المواجهة.أما فيما يتعلق بملف سد النهضة، فتتمثل المخاطر في تزامن الضغوط البحرية مع التنافس القائم حول مياه النيل، وليس في افتراض أن إثيوبيا ستصعّد الملفين بالضرورة في الوقت ذاته. ففي هذا السياق، قد توظف القيادة الإثيوبية السد باعتباره رمزًا للسيادة والإنجاز الوطني، وتستند إليه داخليًا لتعزيز شرعيتها في حال تعرضها لضغوط عسكرية أو سياسية، بينما قد يدفعها تدهور وضعها الإقليمي إلى تشديد خطابها تجاه مصر، من خلال تقديم الصراعات الخارجية باعتبارها تحديات تستهدف الدولة الإثيوبية. وفي المقابل، قد يفرض انشغال أديس أبابا بمواجهة محتملة مع إريتريا حسابات أكثر تعقيدًا بشأن توزيع مواردها وقدرتها على إدارة أكثر من أزمة، بما يجعل هذه المرحلة فرصة أمام مصر لتعزيز تحركها الدبلوماسي مع السودان وإريتريا والصومال، إلى جانب توسيع نطاق التنسيق الأفريقي والدولي بشأن منع التصعيد واحترام قواعد القانون الدولي. وعليه ، ينبغي أن يستند التحرك المصري إلى معادلة دقيقة تقوم على منع أي تغيير قسري في أمن البحر الأحمر، دون تحويل الخلاف إلى مواجهة مفتوحة من شأنها جعل التسوية أكثر صعوبة؛ فضلًا عن الفصل بين ترتيبات الوصول التجاري إلى الموانئ وبين السيادة والوجود العسكري، بالتوازي مع مواصلة حماية المصالح المصرية في مياه النيل عبر المسارات السياسية والقانونية. بالتالي فإن المكسب الاستراتيجي الأهم لمصر لا يتمثل في دفع إثيوبيا إلى العزلة، وإنما في منعها من تحويل أزماتها الداخلية وطموحاتها البحرية إلى أداة لممارسة نفوذ إقليمي ضاغط على المصالح المصرية في أكثر من اتجاه.

    رفض المجلس الأعلى للدولة الليبي، في 14 أكتوبر 2026، توصيف المبعوثة الأممية هانا تيتيه لموقفه من اتفاق لجنة 4+4، معتبرًا أن إحاطتها أمام مجلس الأمن اختزلت اعتراضاته المؤسسية، وتجاهلت الأسانيد الدستورية والقانونية التي يستند إليها. وفي هذا السياق، طالب المجلس تيتيه بتصحيح توصيف موقفه، مؤكدًا أن اعتراضه لا يستهدف الحل السياسي في حد ذاته، وإنما يتعلق بمشروعية المسار وآليات اعتماده، ومشددًا على ضرورة احترام اختصاصات المؤسسات الليبية وعدم إحلال التفاهمات المحدودة محل التوافق الوطني. ويأتي ذلك في أعقاب رفض المجلس مخرجات الاتفاق خلال جلسته المنعقدة في 5 أكتوبر، في مقابل تمسك البعثة الأممية بالاتفاق باعتباره مدخلًا عمليًا لدفع العملية الانتخابية، بالتوازي مع بحث إمكانية الانتقال إلى آلية وطنية أوسع تمثيلًا، استنادًا إلى المادة الخامسة منه.
    سياسيًا:يمثل تأييد مجلس النواب الليبي لاتفاق 4+4 بالإجماع، في مقابل رفض المجلس الأعلى للدولة له، انعكاسًا لتباين أعمق بشأن الجهة التي ستتولى تحديد قواعد المرحلة السياسية المقبلة، وشكل السلطة التنفيذية، والمرجعية القانونية المنظمة للانتخابات. فمن منظور القوى المؤيدة للاتفاق في الشرق، يتيح المسار المطروح فرصة للدفع نحو ترتيبات سياسية جديدة تستند إلى تفاهمات بين أطراف محددة، بينما يرى المجلس الأعلى للدولة وقطاعات من القوى السياسية في الغرب أن تجاوز الاعتراضات الدستورية والقانونية قد يفضي إلى فرض تسوية لا تستند إلى توافق وطني كافٍ. وعليه ، لا يقتصر الخلاف على مسألة قبول الاتفاق أو رفضه، وإنما يمتد إلى طبيعة توزيع النفوذ السياسي والمؤسسي خلال المرحلة المقبلة، ومدى انعكاس مخرجات التفاوض على توازنات السلطة بين الشرق والغرب. ويعني ذلك أن الدعم الدولي للاتفاق، حتى في ظل تأييد مجلس النواب، لا يمثل ضمانة كافية لتنفيذه ما لم تُعالج اعتراضات المجلس الأعلى للدولة والأحزاب السياسية.وفي سياق متصل ه، يكتسب موقف مصراتة أهمية خاصة في حسابات المشهد السياسي بغرب ليبيا؛ إذ يعكس رفض المجلس العسكري بالمدينة لمبادرة مسعد بولس، بالتوازي مع طرح مبادرة «الدولة المدنية»، مخاوف لدى أطراف محلية من أن تفضي الترتيبات السياسية المطروحة إلى تثبيت نفوذ القيادة العسكرية في الشرق، أو إطالة أمد المرحلة الانتقالية دون تقديم ضمانات ملزمة بشأن إجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام. وبما يجعل ذلك من احتمالات تبلور اصطفاف سياسي بين قوى ترى في الاتفاق مدخلًا لإعادة ترتيب السلطة، وأخرى تعتبره تهديدًا لمعادلة النفوذ القائمة ولمستقبل المسار المدني. ومع ذلك، لا يعني هذا الاستقطاب وجود موقف موحد لدى جميع القوى في الشرق أو الغرب، في ظل تباين حسابات المؤسسات الرسمية والقيادات العسكرية والتشكيلات المسلحة والفاعلين المدنيين. وتتمثل نقطة الخطر الرئيسية في احتمال انتقال الخلاف من السجال بشأن الشرعية إلى التعبئة السياسية والشعبية، ثم إلى إعادة تموضع التشكيلات المسلحة، إذا شعرت بعض الأطراف بأن نتائج العملية السياسية ستؤدي إلى إقصائها أو الانتقاص من نفوذها. ولذلك ، يرتبط احتمال التصعيد في غرب ليبيا، بصورة أساسية، بطبيعة الخطوات التنفيذية المقبلة ومدى قبول الأطراف بنتائجها، وليس بمجرد صدور مواقف سياسية رافضة للاتفاق.
    مصريًا:تتمثل المخاطرة الرئيسية لمصر في احتمال أن يؤدي تعثر اتفاق 4+4 إلى إعادة إنتاج الانقسام الليبي بصورة أكثر حدة، تتداخل فيها المنافسة على الشرعية السياسية مع التنافس على السيطرة الأمنية والعسكرية. ففي ظل استمرار التباعد بين المؤسسات في الشرق والغرب، تتراجع فرص توحيد القرار السيادي، وتتقلص قدرة الدولة الليبية على إدارة الحدود ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلًا عن التعامل مع تحركات العناصر المسلحة، ضمن منظومة أمنية متكاملة. وإذا تصاعد التوتر في غرب ليبيا، فقد تنشأ بؤر اضطراب جديدة أو تتغير تحالفات بعض التشكيلات المسلحة، بما يفرض ضغوطًا إضافية على البيئة الأمنية المحاذية للحدود الغربية المصرية. ومع ذلك، لا يصح افتراض أن الخلاف الحالي سيؤدي حتمًا إلى مواجهة واسعة، أو أن التوتر في الغرب سينعكس آليًا على الشرق؛ إذ يظل ذلك مرتبطًا بقرارات الفاعلين المحليين، وطبيعة التدخلات الخارجية، ومدى قدرة المؤسسات على احتواء الأزمة.ومن هنا تظهر أهمية عدم تحول التسوية السياسية إلى ترتيب لتقاسم السلطة بين أطراف محددة، في الوقت الذي تبقى فيه قضايا الشرعية الدستورية والانتخابات وتوحيد المؤسسات دون معالجة. ومن ثم، يتطلب التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ إشراك القوى المؤثرة في الشرق والغرب، ومعالجة الاعتراضات القانونية، إلى جانب وضع ضمانات عملية تحول دون استخدام المرحلة الانتقالية لإعادة تثبيت مراكز النفوذ أو تأجيل الانتخابات. ومن منظور الأمن القومي المصري، لا تتمثل الأولوية في ترجيح طرف ليبي على آخر، وإنما في دعم تسوية تحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتحد من فرص التصعيد المسلح، وتتيح بناء ترتيبات أمنية أكثر فاعلية على الحدود. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي قياس نجاح أي مسار سياسي بمدى قدرته على تقليص الانقسام وتعزيز سلطة المؤسسات، وليس بمجرد حصوله على تأييد دولي أو موافقة أحد طرفي الانقسام المؤسسي.بالتالي يتوقف المسار الليبي على قدرة البعثة الأممية والأطراف الليبية على احتواء الخلاف بشأن اتفاق 4+4، قبل انتقاله إلى صراع يستهدف فرض الوقائع السياسية على الأرض. فإذا استمر تمسك عدد كبير من مجلس النواب بمخرجات الاتفاق، في مقابل إصرار المجلس الأعلى للدولة والقوى الرافضة في الغرب على عدم مشروعيته، فقد يتسع نطاق الاستقطاب وتزداد الضغوط الشعبية والأمنية، لا سيما في المناطق التي ترفض الترتيبات التي يُنظر إليها باعتبارها مكرسة لنفوذ عسكري أو مؤدية إلى تأجيل الانتخابات. وفي المقابل، إذا جرى التوصل إلى صيغة توافقية تستند إلى أساس قانوني واضح وتضمن مشاركة أوسع، فستظل فرص الاحتواء السياسي قائمة. وعليه، فإن المؤشر الحاسم لا يتمثل في استمرار الخلاف في حد ذاته، وإنما في مدى انتقاله إلى تحركات مسلحة أو اصطفافات أمنية جديدة، بالتوازي مع تعطل المسار الانتخابي.

     

     

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    NVD nvdeg أفريقيا الامن القومي المصري
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    عبدالله فارس

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter