الكاتب: د. محمد صالح

د/محمد أحمد صالح مقدمة أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا بشأن إمكانية بدء تشغيل أول مفاعل في محطة الضبعة النووية خلال عام 2027م موجة من التحليلات داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية. وبينما تعاملت قطاعات واسعة من الرأي العام مع الخبر باعتباره تطوراً طبيعياً في مشروع للطاقة الكهربائية، كشفت التعليقات الصادرة عن وسائل الإعلام ومراكز التفكير الإسرائيلية عن قراءة مختلفة تماماً، تنظر إلى الضبعة باعتبارها أحد أهم المشاريع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة منذ عقود. ففي نظر العديد من المحللين الإسرائيليين لا يتعلق المشروع بمجرد إنشاء أربعة مفاعلات لإنتاج الكهرباء، بل بعملية إعادة تشكيل تدريجية للبنية الاستراتيجية في الشرق الأوسط عبر…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح أثار المقترح التشريعي الذي طرح مؤخرا في البرلمان المغربي، ويتعلق بمنح الجنسية المغربية لأبناء اليهود المغاربة وأحفادهم المقيمين بالخارج، جدلاً واسعاً تجاوز أبعاده القانونية المباشرة ليتحول إلى نقاش حول الهوية المغربية الوطنية، والأمن القومي المغربي، والعلاقات المغربية الإسرائيلية، ومستقبل مفهوم المواطنة في المغرب. ورغم أن المقترح البرلماني ما يزال في مرحلة جمع التوقيعات ولم يتحول إلى قانون يجب تنفيذه، فإن أهميته لا تنبع من فرص تمريره الحالية بقدر ما تنبع من دلالاته الرمزية والاستراتيجية، فهو يطرح سؤالاً عميقاً حول ما إذا كان المغرب يتجه نحو إعادة تعريف علاقته بـالجماعات المغربية اليهودية بالخارج، باعتبارها امتداداً دائماً للشعور الوطني،…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح مدخل عام تمر هذه الأيام الذكرى التاسعة والخمسون على حرب 1976م، والسؤال المحوري الذي يطرح نفسه في ضوء التطورات المتلاحقة الحالية على الساحة الإقليمية والدولية هو: إلى أي مدى يمكن اعتبار ما يحدث في غزة والتوتر المتصاعد مع إيران امتدادًا تاريخيًا واستراتيجيًا للمسار الذي بدأ بنتائج حرب 1967م، وظهرت أولى تحدياته الكبرى في حرب أكتوبر 1973م؟. وتتفرع من هذا السؤال المحوري أسئلة أخري فرعية تتعلق بالموضوع ذاته وتداعياته، ومنها: هل ما زالت “لعنة 1967م” المتمثلة في الثقة المفرطة بالتفوق العسكري تؤثر في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي حتى اليوم؟، إلى أي مدى مثّلت حرب أكتوبر 1973م أول تصحيح عملي…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح العلاقة بين إسرائيل ودول “العيون الخمسة” ليست مجرد تعاون أمني تقليدي قائم على تبادل المعلومات أو التنسيق العسكري، بل تحولت خلال العقدين الأخيرين إلى بنية فوق-استخباراتية معقدة تشكل جزءًا من إعادة هندسة النظام الأمني الغربي عالميًا. لم يعد التحالف- الذي يضم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا- ينظر إلى إسرائيل باعتبارها “حليفًا شرق أوسطيًا” فحسب، بل باعتبارها منصة استخباراتية متقدمة، ومختبرًا للتكنولوجيا الأمنية، ومركزًا لتطوير الحرب السيبرانية، وذراعًا ميدانيًا متقدمًا للغرب في الشرق الأوسط. وفي المقابل، أصبحت إسرائيل تعتمد بصورة بنيوية على المنظومة الغربية في التفوق العسكري، والسيطرة المعلوماتية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي العسكري، والتفوق الفضائي،…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح هناك تحوّل استراتيجي عميق في طبيعة العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية، لم يعد محصورًا في خلافات تكتيكية بين إدارات أمريكية وحكومات إسرائيلية، بل بات يمسّ القاعدة السياسية والاجتماعية التي استند إليها الدعم الأمريكي لإسرائيل لعقود طويلة. فقد شكّل الدعم الأمريكي لإسرائيل تاريخيًا أحد أكثر الملفات رسوخًا في السياسة الخارجية الأمريكية، إذ حظي بتوافق واسع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وبدعم قوي داخل الكونجرس، وبقبول شعبي نسبي، خصوصًا لدى الأجيال الأكبر سنًا والناخبين المحافظين والإنجيليين. غير أن العدوان على غزة، وسياسات حكومة بنيامين نتنياهو، وما ارتبط بها من صور دمار إنساني واسع، أدت إلى اهتزاز هذا الإجماع. تتمثل الدلالة الأبرز في أن…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح تشكل الورقة الاستراتيجية التي نشرها الباحث داني سيترينوفيتش דני סיטרינוביץ- الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل INSS- اعترافاً استراتيجياً نادراً بحجم الإخفاق الذي أصاب المشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي تجاه إيران خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026م. فالورقة لا تناقش مجرد تعثر عسكري عابر، بل تتحدث بوضوح عن انهيار تصور كامل بُنيت عليه الاستراتيجية الإسرائيلية طوال سنوات: إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية وفرض واقع إقليمي جديد تقوده تل أبيب وواشنطن. ومن خلال قراءة متأنية لورقة سيترينوفيتش، يمكن استخلاص أن الحرب انتهت ـ رغم حجم القوة المستخدمة ـ ونتيجة معاكسة تماماً للأهداف المعلنة؛ إذ خرجت…

قراءة المزيد

تمثل حادثة تفجير دمية نتنياهو في إسبانيا مؤشرا رمزيا على تصاعد التوتر بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا. فبينما تعاملت إسرائيل مع الحادثة بوصفها تعبيرا عما تسميه “معاداة السامية” ونتيجة لتحريض سياسي من حكومة بيدرو سانشيز، رفضت مدريد هذا الاتهام، مؤكدة التزامها بمحاربة الكراهية والتمييز، ومتمسكة في الوقت ذاته بحقها في انتقاد السياسات الإسرائيلية. وتكشف الأزمة عن صراع أعمق حول حدود النقد السياسي لإسرائيل، وحول استخدام تهمة معاداة السامية كأداة دبلوماسية لإسكات أو إضعاف الأصوات المطالبة بمحاسبة إسرائيل. كما تعكس تراجعا متزايدا في صورة إسرائيل داخل قطاعات من الرأي العام الأوروبي، لا سيما في ظل استمرار العمليات…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح تكشف الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وما تلاها من ارتدادات إقليمية ودولية، عن تحوّل عميق في طبيعة الصراع داخل الشرق الأوسط. فالمواجهة لم تعد مجرد تبادل نيران أو اختبار لقدرات عسكرية، بل أصبحت ساحة لإعادة تعريف موازين القوة، وحدود الردع، وشكل النظام الإقليمي الجديد القادم. القراءة التقليدية للحرب تميل إلى التركيز على حجم الضربات، والخسائر العسكرية، والقدرة على التدمير. إلا أن القراءة الاستراتيجية الأعمق تُظهر أن النجاح التكتيكي لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سياسي. وهنا تحديداً تكمن المفارقة التي تحاول هذه الورقة تفكيكها: لقد استطاعت إسرائيل والولايات المتحدة إظهار تفوق عسكري واضح، لكنهما…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح مقدمة ليست قلعة الشقيف مجرد موقع أثري أو حصناً صليبياً قديماً في جنوب لبنان، بل تُعد واحدة من أكثر النقاط الجغرافية والعسكرية والرمزية حساسية في الصراع الإسرائيلي – اللبناني منذ عقود. فمنذ أن شُيدت فوق تلك القمة الصخرية المشرفة على وادي السلوقي ونهر الليطاني والجليل الأعلى وسهل مرجعيون، اكتسبت قيمة تتجاوز حجمها المادي بكثير. وعندما تُذكر الشقيف في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية أو اللبنانية، فإن الحديث لا يكون عن قلعة فحسب، بل عن رمز مكثف لمعنى السيطرة، ومعنى المقاومة، ومعنى الحدود الشمالية لإسرائيل، ومعنى الفشل والانتصار في آنٍ واحد. لقد عاد اسم الشقيف إلى الواجهة مجدداً بعد تصريحات…

قراءة المزيد

د/محمد أحمد صالح أثار وصول مئات المهاجرين من جماعة “بني منشيه” الهندية إلى إسرائيل جدلًا واسعًا عربيًا ودوليًا، خاصة مع تزايد الحديث عن برامج إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى استقدام آلاف آخرين خلال السنوات المقبلة. وتُقدَّم هذه العملية رسميًا باعتبارها “عودة يهود الشتات”، بينما ينظر إليها منتقدون باعتبارها مشروعًا استيطانيًا ذا أبعاد ديموجرافية وسياسية وأمنية. تتناول هذه الورقة الخلفية التاريخية للجماعة، والسياسات الإسرائيلية المرتبطة بها، والأهداف الاستراتيجية المحتملة، إضافة إلى التداعيات الإقليمية والدولية. “بني منشيه” – الخلفية التاريخية “بني منشيه” جماعة تعيش في ولايتي ميزورام ومانيبور شمال شرقي الهند قرب الحدود مع ميانمار. تزعم الجماعة أنها تنحدر من إحدى “القبائل…

قراءة المزيد