تتزايد الفجوة بوضوح بين المواقف السياسية الأوروبية المناوئة لإسرائيل وبين المصالح الأمنية والعسكرية التي تدفع بعض الدول لمواصلة التعاون معها. فبينما تحاول إسبانيا وهولندا وفنلندا وألمانيا موازنة الضغوط السياسية والبرلمانية، تشكل الحرب الروسية الأوكرانية عامل ضغط معاكس يعيد ترتيب أولويات الأمن الأوروبي، رافعةً الطلب على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي والمسيرات التي تتميز فيها إسرائيل، والتي سجلت صادراتها الدفاعية رقمًا قياسيًا بلغ 19.2 مليار دولار في عام 2025م. وتبرز هنا خطورة انتقال أوروبا تدريجيًا نحو تطوير بدائل محلية، ما يجعل العلاقة تتحرك في صيغة مزدوجة قوامها مسافة سياسية متزايدة وتعاون أمني تكنولوجي انتقائي. أوروبا وإسرائيل بعد غزة وأوكرانيا.. صراع سياسي وشراكة…
الكاتب: د. محمد صالح
يشهد المشهد الإسرائيلي ثلاثة تحولات استراتيجية أعمق: هشاشة البنى الحيوية الإسرائيلية أمام صدمات غير عسكرية، وانتقال أزمة غزة من سؤال عسكري إلى سؤال مؤسسي ومالي، وتزايد الفجوة بين التصورات الأمريكية لإدارة القطاع والشروط الإسرائيلية. أكدت التقارير أن ازدهار “الطحلب المصري” أدى لتعطيل خمس من أصل ست محطات تحلية رئيسية في إسرائيل، كظاهرة بيئية بحرية لا هجوم عسكري. أما السؤال الأخطر فهو: إذا انتقلت غزة لإعادة الإعمار، فمن يملك السلطة القانونية والمالية للتعاقد؟ هنا يتحول مشروع “ريفيرا غزة” إلى مشكلة سيادة ومؤسسات، فإعادة الإعمار تتطلب إطاراً قانونياً وآلية مصرفية وقبولاً سياسياً، مما يجعل سؤال “من يوقع العقود؟” أخطر من تكلفة الإعمار.…
يمثل رفع فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية العلم الأمريكي فوق منازلهم في الضفة الغربية تطورًا رمزيًا وسياسيًا عميقًا يتجاوز في ظاهره مجرد محاولة عابرة لحماية الممتلكات من اقتحامات الجيش الإسرائيلي أو اعتداءات المستوطنين. إن هذه الخطوة الجريئة تكشف عن تحول محوري في وظيفة العلم؛ إذ ينتقل من كون مجرد رمز تعبيري للهوية الوطنية إلى أداة ميدانية يُراد منها إنتاج حماية سياسية وأمنية خارج حدود الإطار المحلي. ويأتي هذا السلوك في ظل شعور متصاعد لدى أصحاب هذه المنازل بأن امتلاك الجنسية الأمريكية قد يمنحهم قدرة فريدة على الوصول إلى مؤسسات القوة ومراكز النفوذ في واشنطن، مستفيدين من شبكة العلاقات الدولية الواسعة التي…
ارتبط المشروع الصهيوني منذ نشأته باستقطاب اليهود من أنحاء العالم إلى فلسطين، ثم إلى إسرائيل بعد قيامها، وجعلت الهجرة المعروفة بـ”عليا” أحد مرتكزات البناء السياسي والديموجرافي والاقتصادي والأمني. فقد أسهمت في زيادة القوة البشرية، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب، وتوفير المهارات العلمية والتكنولوجية، وتعزيز الجيش والمؤسسات الأكاديمية والاقتصاد. وفي المقابل، عُرفت مغادرة الإسرائيليين البلاد بمفهوم “يريدا”، بوصفها الوجه المعاكس لـ”عليا”. غير أن التعامل معها باعتبارها مجرد ظاهرة فردية لم يعد كافيًا، خصوصًا منذ الأزمة السياسية الداخلية في 2023م، ثم أحداث السابع من أكتوبر والحروب التي تلتها. فقد أصبحت الهجرة مرتبطة بصورة متزايدة بجاذبية إسرائيل كمكان للعيش والعمل والاستثمار وبناء المستقبل. الهجرة…
يمثل التحرك الجنوب أفريقي الجديد أمام محكمة العدل الدولية تطورًا مهمًا في مسار القضية المتعلقة بالحرب في غزة، ليس لأنه يمثل حكمًا جديدًا على إسرائيل، وإنما لأنه ينقل مركز الثقل من مرحلة إصدار التدابير المؤقتة إلى مرحلة فحص مدى تنفيذها. فقد قدمت جنوب أفريقيا في 25 أغسطس 2026م ملفًا وصفتْه وزارة العلاقات الدولية والتعاون بأنه “ملف كبير من المعلومات” يتعلق بعدم امتثال إسرائيل لأوامر التدابير المؤقتة، وأعلنت الوزارة رسميًا عن الخطوة في 28 أغسطس. جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.. من الاحتجاج إلى اختبار الامتثال
تكشف دعوى بن جفير ضد أيزنكوت عن أحد أكثر أبعاد الانتخابات الإسرائيلية أهمية: الانتقال من الصراع على السياسات إلى الصراع على تعريف الحقيقة السياسية نفسها. بن جفير يقول إن أيزنكوت نسب إليه تحريضًا على القتل والعنصرية، وإن هذا الادعاء كاذب ويستحق التعويض والتصحيح. وأيزنكوت، من جانبه، يستخدم خطابه السياسي لتقديم بن جفير باعتباره ظاهرة مرتبطة بخطاب عنيف ومتطرف. بن جفير وأيزنكوت.. معركة الأمن في قلب الانتخابات الإسرائيلية
تكشف الدعوة الفرنسية إلى تطبيق “نموذج القرم” على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية عن تحول محتمل في السياسة الأوروبية تجاه الاستيطان، من الاكتفاء بإدانته سياسيًا وقانونيًا إلى محاولة عزله اقتصاديًا ورفع كلفة استمراره. وتكتسب المبادرة أهميتها من استنادها إلى تجربة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وسيفاستوبول عام 2014م، حين لم تقتصر الإجراءات الأوروبية على عدم الاعتراف بالضم، وإنما امتدت إلى فرض قيود على التجارة والاستثمار والخدمات والسياحة والتكنولوجيا والتمويل. نموذج القرم في الضفة الغربية.. أوروبا وفصل المستوطنات عن الاقتصاد الإسرائيلي
تتجاوز المفاضلة بين تعبيري “عرب إسرائيل” و”فلسطينيو الداخل” حدود الاختيار اللغوي أو الاصطلاحي، لتلامس جوهر الصراع على الهوية والتاريخ والانتماء والسيادة في فلسطين وإسرائيل. فالتسمية ليست وصفًا محايدًا لجماعة سكانية، وإنما تحمل في داخلها تصورًا عن أصل هذه الجماعة وموقعها السياسي وعلاقتها بالدولة الإسرائيلية وبالشعب الفلسطيني. وبينما يركز تعبير “عرب إسرائيل” على المواطنة والإطار السياسي الإسرائيلي، تستحضر تسمية “فلسطينيو الداخل” الاستمرارية الوطنية الفلسطينية والوجود الفلسطيني الذي سبق إقامة إسرائيل عام 1948م. ومن هنا، تبحث هذه الورقة في الدلالات الإسرائيلية والصهيونية والفلسطينية لكل من المصطلحين، وفي توظيفهما في الخطاب السياسي والإعلامي، كما تتناول موقف المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل من هذه التسميات،…
يمثل التحالف بين رئيس القائمة العربية الموحدة (רשימת הערבית המאוחדת – רע”מ) المعروفة اختصارا بالعبرية “راعم” منصور عباس والسياسي الإسرائيلي اليهودي يوآف سيجلوبيتش تطوراً سياسياً يتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة؛ لأنه يختبر إمكانية إعادة تعريف العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل واليهود. وتكتسب الخطوة خصوصيتها من انضمام سيجلوبيتش، وهو يهودي وصهيوني ذو خلفية شرطية وسياسية، إلى حزب عربي إسلامي واحتلاله المرتبة الثانية في قائمته، ما يحطم أحد الحواجز التقليدية أمام الشراكة السياسية. عباس وسيجلوبيتش.. من كسر الحواجز إلى إعادة تشكيل حدود الممكن السياسي في إسرائيل
يدخل عوفر فينتر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بوصفه أحد أبرز الوجوه الصاعدة من داخل اليمين، مستفيدًا من خلفيته كضابط متدين وخبرته العسكرية، ولا سيما حضوره في حروب غزة، ليطرح نفسه ممثلًا لتيار يميني جديد أكثر تشددًا تجاه القضية الفلسطينية وأكثر تركيزًا على الحسم العسكري. وتكتسب ظاهرة فينتر أهمية استثنائية لأنها لا تستهدف خصوم بنيامين نتنياهو التقليديين، وإنما تنافسه داخل معسكره السياسي، وتهدد خصوصًا قاعدة الأحزاب اليمينية الدينية. وبينما يعلن دعمه لنتنياهو في تشكيل الحكومة، يسعى في الوقت ذاته إلى بناء قاعدة مستقلة يمكن أن تمنحه دورًا حاسمًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، وربما في معركة خلافة نتنياهو مستقبلًا. الجنرال المتدين وصراع…
