د/محمد أحمد صالح مقدمة تُعد المقارنات التاريخية من أكثر الأدوات الفكرية حساسية وتعقيدًا، خصوصًا عندما تتعلق بأحداث تمثل جروحًا إنسانية مفتوحة أو ذاكرة جماعية مشحونة بالإبادة والألم والخوف والاتهام الأخلاقي. ومن بين أكثر المقارنات إثارة للجدل في العقود الأخيرة المقارنة بين معسكر أوشفيتس النازي وبين الإبادة الجماعية في غزة. هذه المقارنة لا يمكن تناولها بعشوائية أو انفعال أو شعارات سياسية؛ لأن أوشفيتس ليس مجرد موقع جغرافي أو حدث حربي، بل رمز تاريخي للإبادة المنظمة التي ارتكبتها ألمانيا النازية بحق الأوربيين اليهود وغيرهم خلال الحرب العالمية الثانية، بينما تتلاقى معها غزة لتشكل حالة متشابهة في الإبادة الجماعية، وإن ارتبطت في إطارها…
الكاتب: د. محمد صالح
د/محمد أحمد صالح جانتس فاعل انتقالي في النظام السياسي الإسرائيلي، يسعى لإعادة توازن الداخل دون كسر قواعده الأساسية. يتسم جانتس بأنه ليس يسارًا تقليديًا، وليس يمينًا أيديولوجيًا، بل “مركز أمني براجماتي”، معضلته تكمن في أن قوته، المتمثلة في الاعتدال، هي نفسها نقطة ضعفه، المتمثلة في غياب الحسم. جانتس ومساره التكويني يُعد بيني جانتس أحد أبرز وجوه “الوسط الأمني” في السياسة الإسرائيلية المعاصرة. وُلد عام 1959م، وتدرّج في المؤسسة العسكرية حتى بلغ قمة الهرم بتوليه رئاسة أركان الجيش (2011م–2015م)، قبل أن ينتقل إلى حلبة السياسة عام 2018م. ينتمي جانتس إلى نموذج “الجنرال السياسي” الذي يستثمر رأس المال الرمزي للمؤسسة العسكرية في…
د/محمد أحمد صالح يمثل منصور عباس تحولًا نوعيًا في بنية العمل السياسي الفلسطيني داخل إسرائيل، إذ نقل الخطاب من سياسة المواجهة الرمزية إلى سياسة التأثير الواقعي. هذا التحول لا يقتصر على تكتيك سياسي، بل يعكس إعادة تعريف للدور الوظيفي للفلسطينيين داخل النظام الإسرائيلي: من “أقلية معارضة” إلى “أقلية تفاوضية قادرة على التأثير”. هذا التحول هو جوهر مشروعه السياسي. المسار التكوينى لعباس: الجذور الإسلامية والتحول السياسي ينتمي منصور عباس إلى الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، التي أسسها الشيخ عبد الله نمر درويش (1948م-2017م)، والتي تبنت خيار المشاركة السياسية داخل إسرائيل بدل المقاطعة. اتسم هذا المسار بتربية دعوية-مجتمعية، وانتقال تدريجي إلى العمل البرلماني،…
د/محمد أحمد صالح نفتالي بينيت شخصية سياسية، معروف بأنه يميني براجماتي، ذو خبرة تنفيذية قوية، وقادر على بناء تحالفات معقدة، ويسعى لإعادة التوازن بين الأمن والدبلوماسية. لكنه يواجه تحديات حقيقية، منها ضعف القاعدة الشعبية المستقلة، والتنافس داخل اليمين، والإرث السياسي لتحالفاته السابقة. ينظر المحللون إلى بينيت على أنه ليس مجرد منافس لنتنياهو، بل يمثل نموذجًا بديلًا داخل اليمين الإسرائيلي، أقل أيديولوجية، وأكثر براجماتية، يسعى لاستعادة الشرعية الدولية دون التخلي عن الثوابت الأمنية. نجاحه مرهون بقدرته على التحالف لا الانفراد، وعلى إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه قادر على الجمع بين “الأمن الصارم” و”العقلانية السياسية”. بينيت وخلفيته السياسية يُعد نفتالي بينيت أحد أبرز…
د/محمد أحمد صالح يشكّل التحالف بين نفتالي بينيت ويائير لابيد، تحت مسمى “معا” (بياحاد)، محاولة مركّبة لإعادة تشكيل معسكر “مابعد بنيامين نتنياهو” داخل النظام السياسي الإسرائيلي، في لحظة تتسم بانسداد سياسي، واستقطاب حاد، وتآكل الثقة بالمؤسسات. لا يُفهم هذا التحالف على أنه ترتيب انتخابي فقط، بل كمشروع لإعادة تعريف الوسط-اليمين البراجماتي، ومحاولة إنتاج قيادة بديلة قادرة على إدارة الدولة دون تفكيك بنيتها الأيديولوجية الأساسية. من هنا ينظر إلى هذا التحالف على أنه أقرب إلى “إعادة توزيع داخل المعسكر” منه إلى تحول جذري في الرؤية السياسية .وهذا يؤكد أن التحالف “مشروع إدارة أزمة النظام السياسي الإسرائيلي، لا مشروع تغييره”. الطبيعة البنيوية…
د/محمد أحمد صالح أيمن عودة هو أحد أبرز قادة فلسطينيي الداخل (عرب 48)، ويمثل نموذجًا سياسيًا مركّبًا يجمع بين الهوية الفلسطينية الوطنية، والعمل السياسي داخل النظام الإسرائيلي، والتوجه اليساري الديمقراطي. ولد في حيفا عام 1975م، وهو محام، دخل الحياة السياسية مبكرًا، وتدرّج من العمل داخل المحليات إلى قيادة حزب “القائمة المشتركة”، ليصبح أحد أهم الوجوه الفلسطينية داخل الكنيست. مسيرته السياسية -المرحلة التأسيسية (حتى 2006م): مارس عودة مبكرا نشاطا طلابيا واعيا سياسيا، فتعرض لملاحقات أمنية، كان عضو مجلس بلدي حيفا. يركز عودة على مبادئ العدالة الاجتماعية، والحقوق المدنية للفلسطينيين في الداخل، والتمسك بالهوية الثقافية الفلسطينية. -مرحلة البناء الحزبي (2006م–2015م): شغل منصب…
د/محمد أحمد صالح يمثل أحمد الطيبي نموذجًا سياسيًا مركبًا يجمع بين الهوية الوطنية الفلسطينية والعمل داخل النظام السياسي الإسرائيلي، وهو ما يضعه في موقع فريد بين الفاعلين السياسيين في الداخل الفلسطيني ضمن المنظومة السياسية الإسرائيلية، وهم مايطلق عليهم “فلسطينيو 48” أو “فلسطيني الداخل في إسرائيل”. تتمحور إشكالية الطيبي الاستراتيجية حول معادلة معقدة يبلورها تساؤل جوهري: كيف يمكن تحقيق مكاسب وطنية فلسطينية من داخل بنية دولة إسرائيل التي يرفض هو نفسه تعريفها الأيديولوجي بأنها “دولة يهودية”؟ خلفية الطيبي ومساره السياسي أحمد الطبيبي خريج الجامعة العبرية، ومستشار سابق لياسر عرفات (1993م-1999م)، ومؤسس “الحركة العربية للتغيير” (התנועה הערבית לשינוי – תע״ל – هتنوعا…
د/ محمد أحمد صالح جادي أيزنكوت ليس مجرد مرشح، بل عامل ترجيح استراتيجي في النظام السياسي الإسرائيلي، فرصه الحقيقية ضعيفة إذا تقدم منفردًا، ومتوسطة كزعيم ثانٍ، وقوية جدًا داخل تحالف موحد. إذا استمرت المعارضة منقسمة سيبقى بنيامين نتنياهو في السلطة، وإذا توحدت خلف تحالف يجمع بينيت وأيزنكوت ولابيد قد يكون أيزنكوت إما صانع الملوك أو الملك نفسه. يتمتع أيزنكوت بالعديد من نقاط القوة، منها القبول الواسع العابر للمعسكرات والتحالفات، وصورته النظيفة التي لم يلوثها الفساد، وثقله العسكري الكبير. ولكنه يعاني من بعض نقاط الضعف، ومنها غياب حزب قوي، وصراع مع قادة المعارضة، وأنه أقل حضورا وكاريزما من بينيت. من هو…
د.محمد أحمد صالح ينظر بعض المحللين والمتابعين للشأن الإسرائيلي إلى أن حادثة تحطيم تمثال السيد المسيح عليه السلام في جنوب لبنان خلال العدوان الإسرائيلي الأخير لم تكن مجرد واقعة فردية معزولة، بل هي أزمة رمزية دولية استدعت استجابة سياسية وإعلامية سريعة من إسرائيل، خاصة في علاقتها مع العالم المسيحي. وتُظهر هذه الحالة كيف تتحول الرموز الدينية إلى أدوات ضغط جيوسياسي، وكيف تتفاعل الدول مع “الأزمات الرمزية” بشكل قد يفوق تفاعلها مع الأزمات الإنسانية المباشرة. حادثة تحطيم تمثال السيد المسيح عليه السلام، لم تكن مجرد فعل عسكري فردي، بل تحولت إلى اختبار شامل لقدرة إسرائيل على إدارة صورتها أمام العالم المسيحي.…
د/محمد أحمد صالح مقدمة تتجه إسرائيل نحو انتخابات تشريعية مقررة بحلول خريف 2026م، مع سيطرة قوى اليمين الديني–القومي، وعلى رأسها تيار “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير. هذه الانتخابات لا تمثل مجرد استحقاق دوري، بل تُعد لحظة اختبار لتحولات بنيوية أعمق في المجتمع الإسرائيلي، حيث يتزايد وزن التيارات اليمينية الدينية، خاصة بين الأجيال الشابة التي تميل بشكل أكبر نحو القومية الدينية والتشدد الأيديولوجي، ما يعزز فرص استمرار أو حتى تعاظم نفوذ هذا التيار داخل الكنيست المقبل. في هذا السياق، يشكل “التيار الصهيوني الديني” تحالفًا أيديولوجيًا وسياسيًا يتجاوز كونه حزبًا واحدًا، إذ يجمع بين أحزاب مثل “الصهيونية الدينية (تسيونوت…
