د/محمد أحمد صالح تبحث الورقة في مستقبل إسرائيل من منظور المصالح والأمن القومي المصري، انطلاقاً من أن العلاقة بين البلدين ستظل محكومة بمعادلة تجمع بين السلام الرسمي والتعاون العملي من جهة، والتنافس حول غزة وفلسطين وترتيبات الإقليم من جهة أخرى. وتوضح أن المصالح المصرية والإسرائيلية تتقاطع في الحفاظ على أمن الحدود ومنع الفوضى والإرهاب وحماية استقرار سيناء، كما يمكن أن يتوسع التعاون في الطاقة والتجارة والسياحة والنقل والوساطة الإقليمية. وفي المقابل، تظهر نقاط اختلاف جوهرية عندما تتعارض السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة والقدس مع المصالح المصرية، خصوصاً في قضايا التهجير، والسيطرة العسكرية طويلة الأمد، ومستقبل غزة، وأمن الحدود، ومستقبل…
الكاتب: د. محمد صالح
د/محمد أحمد صالح تكتسب أحزاب فلسطينيي الداخل أهمية متزايدة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ليس فقط بحجم تمثيلها البرلماني، وإنما بقدرتها المحتملة على التأثير في تشكيل الحكومة إذا أخفقت المعسكرات الصهيونية في الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا. ويعكس الانقسام بين “القائمة المشتركة” و”القائمة الموحدة” اختلافًا بين مقاربة قومية فلسطينية وأخرى أكثر براجماتية تسعى لتحويل التمثيل الفلسطيني في الداخل إلى نفوذ تفاوضي. في المقابل، تتباين مواقف الأحزاب الصهيونية والدينية المتشددة؛ فاليمين يسعى إلى استبعاد القوائم الفلسطينية في الداخل قانونيًا وسياسيًا، بينما تتعامل بعض قوى المعارضة معها وفق حسابات انتخابية وائتلافية متناقضة. وقد صوّتت لجنة الانتخابات المركزية لاستبعاد القائمة الموحدة والقائمة المشتركة،…
د/محمد أحمد صالح تدخل إسرائيل مرحلة سياسية حاسمة تتجاوز سؤال بقاء بنيامين نتنياهو أو رحيله، لتطرح سؤالًا أعمق حول طبيعة الدولة وسياساتها الإقليمية بعد سنوات الحرب. وتحتاج المنطقة العربية إلى التعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة وفق سياساتها الفعلية، لا أسماء شخصياتها أو خطابها الانتخابي. ويتمثل المطلوب عربيًا في وقف مسارات التهجير والضم والاستيطان، وإيجاد ترتيبات سياسية مستقرة لغزة، والحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية، ومنع تحويل الضفة والقدس إلى ساحات تصعيد دائم. كما تتطلب المصالح العربية منع تحول المواجهة مع إيران إلى حرب إقليمية مفتوحة، ودعم استقرار لبنان والدول العربية، وربط أي اندماج إسرائيلي إقليمي بالتنمية والاستقرار والتسوية السياسية.…
د/محمد أحمد صالح مقدمة تكشف التطورات الأمنية الأخيرة في الخليج والمنطقة عن بيئة عملياتية لم تعد فيها الحدود الجغرافية وحدها كافية لتحديد مصدر الخطر أو مساره. فقد تعرضت دول خليجية، ومؤخرًا محيط مدينة مكة واتحمله من دلالات دينية للمسلمين، لهجمات نُسبت إلى إيران أو إلى أذرع وجماعات مرتبطة بها، وأثارت هذه الوقائع إدانات عربية وإسلامية واسعة، مع بقاء بعض التفاصيل المتعلقة بالجهة المنفذة موضع روايات متباينة. وفي حالة مكة تحديدًا، نسبت السعودية الهجوم إلى الحوثيين، بينما نفى الحوثيون استهداف المدينة المقدسة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية ما كشفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في ملحق «7 أيام» في 4 سبتمبر 2026م عن…
يكشف خطاب بنيامين نتنياهو الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تداخل غير مسبوق بين الدبلوماسية والحرب والحملة الانتخابية الإسرائيلية. فقد حوّل خروج عشرات الوفود عند اعتلائه المنصة إلى عنصر في روايته السياسية، مقدمًا نفسه بوصفه قائدًا يواجه عزلة دولية ويتمسك بأمن إسرائيل. ركز الخطاب على إيران، وحماس، وحزب الله، والحوثيين، وقطر وتركيا، كما أشاد بدور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستحضر شقيقه يوني نتنياهو لتأكيد استمرارية عقيدة الأمن والردع. وفي المقابل، غابت السعودية واتفاقيات أبراهام والحل السياسي للقضية الفلسطينية عن مركز الخطاب، مقارنة بخطاباته السابقة. ويعكس ذلك انتقالًا من خطاب “الشرق الأوسط الجديد” والتطبيع إلى خطاب القوة والصمود ومواجهة…
تتزايد الفجوة بوضوح بين المواقف السياسية الأوروبية المناوئة لإسرائيل وبين المصالح الأمنية والعسكرية التي تدفع بعض الدول لمواصلة التعاون معها. فبينما تحاول إسبانيا وهولندا وفنلندا وألمانيا موازنة الضغوط السياسية والبرلمانية، تشكل الحرب الروسية الأوكرانية عامل ضغط معاكس يعيد ترتيب أولويات الأمن الأوروبي، رافعةً الطلب على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي والمسيرات التي تتميز فيها إسرائيل، والتي سجلت صادراتها الدفاعية رقمًا قياسيًا بلغ 19.2 مليار دولار في عام 2025م. وتبرز هنا خطورة انتقال أوروبا تدريجيًا نحو تطوير بدائل محلية، ما يجعل العلاقة تتحرك في صيغة مزدوجة قوامها مسافة سياسية متزايدة وتعاون أمني تكنولوجي انتقائي. أوروبا وإسرائيل بعد غزة وأوكرانيا.. صراع سياسي وشراكة…
يشهد المشهد الإسرائيلي ثلاثة تحولات استراتيجية أعمق: هشاشة البنى الحيوية الإسرائيلية أمام صدمات غير عسكرية، وانتقال أزمة غزة من سؤال عسكري إلى سؤال مؤسسي ومالي، وتزايد الفجوة بين التصورات الأمريكية لإدارة القطاع والشروط الإسرائيلية. أكدت التقارير أن ازدهار “الطحلب المصري” أدى لتعطيل خمس من أصل ست محطات تحلية رئيسية في إسرائيل، كظاهرة بيئية بحرية لا هجوم عسكري. أما السؤال الأخطر فهو: إذا انتقلت غزة لإعادة الإعمار، فمن يملك السلطة القانونية والمالية للتعاقد؟ هنا يتحول مشروع “ريفيرا غزة” إلى مشكلة سيادة ومؤسسات، فإعادة الإعمار تتطلب إطاراً قانونياً وآلية مصرفية وقبولاً سياسياً، مما يجعل سؤال “من يوقع العقود؟” أخطر من تكلفة الإعمار.…
يمثل رفع فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية العلم الأمريكي فوق منازلهم في الضفة الغربية تطورًا رمزيًا وسياسيًا عميقًا يتجاوز في ظاهره مجرد محاولة عابرة لحماية الممتلكات من اقتحامات الجيش الإسرائيلي أو اعتداءات المستوطنين. إن هذه الخطوة الجريئة تكشف عن تحول محوري في وظيفة العلم؛ إذ ينتقل من كون مجرد رمز تعبيري للهوية الوطنية إلى أداة ميدانية يُراد منها إنتاج حماية سياسية وأمنية خارج حدود الإطار المحلي. ويأتي هذا السلوك في ظل شعور متصاعد لدى أصحاب هذه المنازل بأن امتلاك الجنسية الأمريكية قد يمنحهم قدرة فريدة على الوصول إلى مؤسسات القوة ومراكز النفوذ في واشنطن، مستفيدين من شبكة العلاقات الدولية الواسعة التي…
ارتبط المشروع الصهيوني منذ نشأته باستقطاب اليهود من أنحاء العالم إلى فلسطين، ثم إلى إسرائيل بعد قيامها، وجعلت الهجرة المعروفة بـ”عليا” أحد مرتكزات البناء السياسي والديموجرافي والاقتصادي والأمني. فقد أسهمت في زيادة القوة البشرية، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب، وتوفير المهارات العلمية والتكنولوجية، وتعزيز الجيش والمؤسسات الأكاديمية والاقتصاد. وفي المقابل، عُرفت مغادرة الإسرائيليين البلاد بمفهوم “يريدا”، بوصفها الوجه المعاكس لـ”عليا”. غير أن التعامل معها باعتبارها مجرد ظاهرة فردية لم يعد كافيًا، خصوصًا منذ الأزمة السياسية الداخلية في 2023م، ثم أحداث السابع من أكتوبر والحروب التي تلتها. فقد أصبحت الهجرة مرتبطة بصورة متزايدة بجاذبية إسرائيل كمكان للعيش والعمل والاستثمار وبناء المستقبل. الهجرة…
يمثل التحرك الجنوب أفريقي الجديد أمام محكمة العدل الدولية تطورًا مهمًا في مسار القضية المتعلقة بالحرب في غزة، ليس لأنه يمثل حكمًا جديدًا على إسرائيل، وإنما لأنه ينقل مركز الثقل من مرحلة إصدار التدابير المؤقتة إلى مرحلة فحص مدى تنفيذها. فقد قدمت جنوب أفريقيا في 25 أغسطس 2026م ملفًا وصفتْه وزارة العلاقات الدولية والتعاون بأنه “ملف كبير من المعلومات” يتعلق بعدم امتثال إسرائيل لأوامر التدابير المؤقتة، وأعلنت الوزارة رسميًا عن الخطوة في 28 أغسطس. جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.. من الاحتجاج إلى اختبار الامتثال
