Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • من “الدولة الضحية” إلى الدولة المسؤولة: جدعون ليفي يفتح سؤالًا إسرائيليًا مؤجلًا
    • خارج المعسكرات وداخل الحسابات.. فلسطينيو الداخل في انتخابات إسرائيل 2026م
    • من الخبر إلى الخوارزمية: دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تشكيل الأجندة الإعلامية الإسرائيلية
    • نحو فهم أعمق لطبيعة العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني
    • تحليل محتوى مركز دراسات وزارة الخارجية الإيرانية في أسبوع (26 سبتمبر ــ 1 أكتوبر 2026)
    • لماذا تركز عملية “المنبوذ الاقتصادي” على العملات المشفرة والأصول الرقمية الإيرانية؟!
    • كيف ترى إيران الدور البريطاني في أزمة مضيق هرمز؟!
    • زاهدان السنية إذ تتحول إلى أداة لفهم علاقة الدولة الإيرانية بالأقليات العرقية والدينية
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأربعاء, 7 أكتوبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » من الخبر إلى الخوارزمية: دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تشكيل الأجندة الإعلامية الإسرائيلية
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    من الخبر إلى الخوارزمية: دور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تشكيل الأجندة الإعلامية الإسرائيلية

    مروة محمد كيلانيبواسطة مروة محمد كيلاني6 أكتوبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    مُقدمة
    شهد المشهد الإعلامي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة تحولًا متسارعًا في طبيعة إنتاج الأخبار وتداولها واستهلاكها، مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي بوصفها مصادر رئيسية للحصول على المعلومات ومتابعة الأحداث. ولم يعد تشكيل الأجندة الإعلامية حكرًا على المؤسسات الصحفية والقنوات التلفزيونية التقليدية، بل أصبحت المنصات الرقمية والخوارزميات طرفًا فاعلًا في تحديد نوعية المحتوى الذي يصل إلى الجمهور، وترتيب أولوياته، وتحديد الفئات الأكثر تعرضًا له.
    وقد تزامن هذا التحول مع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المجتمع الإسرائيلي. وتشير بيانات مسح أجراه اتحاد الإنترنت الإسرائيلي عام 2026 إلى اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية؛ إذ بلغت نسبة استخدام ChatGPT نحو 88%، بينما بلغت نسبة استخدام YouTube نحو 98% وWhatsApp نحو 99% من أفراد العينة.
    ولم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على مساعدة الصحفيين في إنتاج المحتوى أو تلخيص المعلومات، وإنما امتد إلى المجال السياسي والإعلامي، من خلال إنتاج الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، وإعادة صياغة الرسائل السياسية، وإنشاء محتوى يمكن أن يبدو للمستخدم وكأنه تسجيل حقيقي. وقد دفع ذلك المؤسسات الإسرائيلية إلى إعادة النظر في آليات تنظيم المحتوى الرقمي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.
    وفي هذا السياق، ناقش الكنيست خلال عام 2026 تنظيم المحتوى الانتخابي الذي يتم إنتاجه أو تعديله بصورة جوهرية باستخدام الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي، وأُقرت قواعد تتعلق بوسم بعض المواد الانتخابية المُنتجة أو المعدلة رقميًا والتي قد تبدو وكأنها توثيق حقيقي. كما أشار مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست إلى عدم وجود إطار تشريعي شامل ينظم جميع أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية، بما في ذلك التزييف العميق والبوتات والحسابات غير الأصيلة.
    ومن ثم، تبرز أهمية دراسة العلاقة بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية والخوارزميات والذكاء الاصطناعي في تشكيل الأجندة الإعلامية الإسرائيلية المعاصرة؛ إذ لم يعد السؤال متعلقًا فقط بمن ينتج الخبر، وإنما أيضًا بمن يحدد إمكانية وصوله إلى الجمهور، وكيفية ترتيبه، والجمهور الذي يستهدفه، ومدى تأثير المحتوى الاصطناعي في إدراك الأحداث والقضايا العامة.
    وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا المقال إلى تحليل التحولات التي طرأت على صناعة الخبر وتوزيعه في إسرائيل، مع التركيز على الدور المتنامي للمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الأجندة الإعلامية، وما يترتب على ذلك من تحديات تتعلق بالمصداقية والشفافية والتحقق من المعلومات وتنظيم المحتوى السياسي.
    المحور الأول: تحولات المشهد الإعلامي الإسرائيلي من الإعلام التقليدي إلى المنصات الرقمية
    شهد المشهد الإعلامي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة تحولًا بنيويًا في طريقة إنتاج الأخبار وتوزيعها واستهلاكها، انتقل بموجبه الجمهور من الاعتماد النسبي على المؤسسات الإعلامية التقليدية، ولا سيما التلفزيون والصحافة المطبوعة، إلى بيئة إعلامية متعددة المنصات تجمع بين المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة ومنصات الفيديو. ولا يعني هذا التحول اختفاء الإعلام التقليدي أو فقدانه تأثيره، وإنما يشير إلى تغير موقعه داخل منظومة إعلامية أصبحت أكثر تشعبًا، بحيث بات الخبر ينتقل بصورة مستمرة بين المؤسسة الصحفية والموقع الإلكتروني والمنصة الاجتماعية وتطبيقات المراسلة.
    وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في الحالة الإسرائيلية بسبب الطبيعة شديدة التنافس والاستقطاب للمشهد الإعلامي، وتعدد القنوات والمنصات التي تقدم الأخبار لجمهور منقسم سياسيًا واجتماعيًا. كما أن التحول الرقمي لم يغيّر فقط مصدر الخبر، بل غيّر أيضًا الطريقة التي يكتشف بها الجمهور الأخبار، ويتفاعل معها، ويعيد نشرها، وبالتالي ساهم في إعادة توزيع جزء من القوة التي كانت تتركز سابقًا داخل غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية.
    أ: خصائص المشهد الإعلامي الإسرائيلي التقليدي
    ارتبط الإعلام الإسرائيلي لفترة طويلة بمؤسسات صحفية وإذاعية وتلفزيونية ذات قدرة كبيرة على تحديد القضايا التي تصل إلى الجمهور، وترتيب أهميتها، وتحديد توقيت تناولها وطريقة عرضها. وفي هذا النموذج كانت عملية صناعة الأخبار تعتمد بصورة أساسية على المؤسسات المهنية، مثل الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعات، حيث يقوم الصحفيون والمحررون بعملية الاختيار والتحرير والتحقق قبل وصول المادة إلى الجمهور.
    ولا تزال هذه المؤسسات تحتفظ بمكانة مهمة داخل المجتمع الإسرائيلي. فقد أظهر مسح أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية عام 2024 أن التلفزيون ظل مصدرًا رئيسيًا للأخبار، إذ أفاد 58% من المشاركين بأنهم يتابعون الأخبار التلفزيونية، في حين ذكر 63% أنهم يتابعون الأخبار يوميًا عبر المواقع الإخبارية على الإنترنت.
    كما يكشف توزيع الثقة بين القنوات التلفزيونية عن استمرار أهمية المؤسسات التقليدية؛ فقد بلغت الثقة في ” كان 11″ نحو 60%، مقابل 54% في أخبار القناة الثانية عشر ، بينما بلغت 46% للقناة الثالثة عشر، و35% للقناة الرابعة عشر، وفق المسح نفسه. ويكشف ذلك أن التحول الرقمي لم يؤدِ إلى فقدان المؤسسات التقليدية لشرعيتها بالكامل، وإنما أصبح الجمهور يتعامل معها باعتبارها جزءًا من منظومة إعلامية أوسع.
    ويمكن التمييز، في هذا السياق، بين نموذجين أساسيين لتدفق الخبر. ففي النموذج الإعلامي التقليدي، كانت عملية الاتصال تسير بصورة خطية نسبيًا من المؤسسة الإعلامية إلى الصحفي، والمحرر ثم إلى الجمهور، مع احتفاظ المؤسسة بدور رئيسي في اختيار الأخبار وتحريرها وتحديد أولوياتها.
    أما في البيئة الرقمية، فقد أصبحت عملية إنتاج الخبر وتوزيعه واستهلاكه أكثر تعقيدًا وتعددًا للفاعلين، بحيث يمكن تمثيلها على النحو الآتي: المؤسسة الإعلامية ← الموقع الإلكتروني ← المنصة الرقمية ← الخوارزمية ← المستخدم ← التفاعل وإعادة النشر ← جمهور جديد
    وهذا التغير الأخير هو الذي يجعل دراسة الإعلام الإسرائيلي المعاصر مختلفة عن دراسة الصحافة الإسرائيلية في صورتها التقليدية.
    ب: تراجع احتكار المؤسسات التقليدية لصناعة الأجندة
    لم تعد المؤسسات الصحفية والتلفزيونية هي الجهات الوحيدة القادرة على تحديد الموضوعات التي تحظى بالانتشار. فقد أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من عملية تحديد ما يراه الجمهور وما يتفاعل معه.
    وتوضح بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية هذا التحول بصورة واضحة؛ فقد جاءت المواقع الإخبارية على الإنترنت في المرتبة الأولى كمصدر شائع للأخبار، إذ قال 63% من المشاركين إنهم يتابعون الأخبار عبر المواقع يوميًا، تلتها شبكات التواصل الاجتماعي بنسبة 59.5%، ثم التلفزيون بنسبة 58%. كما بلغت نسبة استخدام “واتس اب”، و”تيلجرام: للحصول على الأخبار 52%، مقابل 36% للراديو و16% فقط للصحافة المطبوعة.
    وتكشف هذه الأرقام أن الأجندة الإعلامية لم تعد تُبنى داخل غرفة الأخبار فقط؛ فالخبر الذي تنتجه مؤسسة مثل هآرتس، وواينت و يمكن أن ينتقل خلال دقائق إلى “فيس بوك” و”اكس” و”تيلجرام”، حيث يخضع لعملية جديدة من الانتقاء وإعادة الصياغة والتعليق والمشاركة.
    وهكذا أصبح من الضروري التمييز بين: صناعة الخبر، وصناعة انتشار الخبر؛ فقد تظل المؤسسة الإعلامية مسؤولة عن إنتاج المادة الأصلية، لكن انتشارها اللاحق قد يتحدد بدرجة كبيرة وفق آليات المنصة الرقمية وسلوك المستخدمين.
    وهنا تظهر أهمية مفهوم “توسّط المنصات” ؛ وهو اتجاه عالمي أصبح أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. ويشير تقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية لعام 2026 إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو أصبحت، للمرة الأولى في المتوسط العالمي، المصدر الأكثر استخدامًا للوصول إلى الأخبار، متقدمة على المواقع والتطبيقات التابعة للمؤسسات الإخبارية.
    وبالتالي فإن التحول الذي يحدث في إسرائيل ينبغي النظر إليه باعتباره جزءًا من تحول أوسع في النظام الإعلامي، مع وجود خصائص إسرائيلية خاصة تتعلق بطبيعة الجمهور وتعدد القنوات والاستقطاب السياسي.
    ج: صعود شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية كمصادر للأخبار
    توضح البيانات الإسرائيلية أن شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مساحة للتفاعل الاجتماعي، بل أصبحت جزءًا من البنية التي يحصل الجمهور من خلالها على الأخبار.
    فبحسب مسح المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، احتلت “فيس بوك” المرتبة الأولى بين شبكات التواصل المستخدمة للحصول على الأخبار، إذ بلغت نسبة استخدامها كمصدر رئيسي أو ثانوي للأخبار 72% بين مستخدمي الشبكات في الدراسة، تلتها “انستجرام” بنسبة 46.5%، بينما بلغت نسبة استخدام “منصة اكس ” كمصدر رئيسي أو ثانوي للأخبار 12%. كما أفاد 65% من المشاركين باستخدام “واتس أب” للحصول على الأخبار، و44% باستخدام “تيلجرام”.
    وهذا يعني أن الجمهور الإسرائيلي قد لا يدخل بالضرورة إلى الموقع الأصلي للمؤسسة الإعلامية للبحث عن الخبر؛ فقد يصل إليه الخبر عبر منشور على فيس بوك، أو رابط في واتس اب ، أو رسالة في تيلجرام، أو مقطع فيديو على “يوتيوب” أو “تيك توك”.
    وبذلك أصبحت المنصة وسيطًا بين المؤسسة الإعلامية والجمهور. وتبرز هنا أهمية العلاقة بين وسائل الإعلام والمنصات؛ فالمؤسسة الإعلامية تنتج المحتوى، لكنها تحتاج إلى المنصة للوصول إلى جمهور أوسع، بينما تحتاج المنصة إلى المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين والمحافظة على تفاعلهم. هذه العلاقة خلقت نوعًا جديدًا من الاعتماد المتبادل، لكنه ليس متوازنًا بالضرورة، لأن المنصات تمتلك القدرة على التحكم في آليات التوزيع والوصول إلى الجمهور من خلال أنظمتها التقنية والخوارزمية.
    د: من متلقي الخبر إلى متفاعل ومشارك في إنتاجه وتداوله
    أحد أهم التحولات التي أحدثتها البيئة الرقمية هو تغير موقع الجمهور داخل العملية الإعلامية؛ ففي النموذج التقليدي كان الجمهور في الغالب متلقيًا للمادة التي أنتجتها المؤسسة الإعلامية. أما البيئة الرقمية فأصبحت تسمح للمستخدم بأن يعلق على الخبر، ويعيد نشره، ويضيف إليه معلومات، أو ينتج محتوى خاصًا به حول القضية نفسها. وبذلك لم يعد الاتصال الإعلامي يسير في اتجاه واحد: صحفي → جمهور، بل أصبح أكثر تشعبًا:صحفي ↔ مستخدم ↔ مستخدمون آخرون ↔ منصة رقمية ↔ مؤسسة إعلامية.
    وتؤكد مواد تعليمية رسمية إسرائيلية حول الإعلام الرقمي هذا التحول؛ إذ تصف الإعلام الرقمي بأنه نقل العملية الاتصالية من التدفق الرأسي الحصري من المرسل إلى المتلقي إلى تدفق أفقي بين عدد كبير من المرسلين والمتلقين، بحيث أصبح كثير من الأفراد مستهلكين ومنتجين وموزعين للمحتوى في الوقت نفسه.
    وهذا التحول لا يتعلق فقط بكمية المشاركة، بل يؤثر في الأجندة الإعلامية نفسها. فعندما ينتشر موضوع معين بصورة واسعة على منصة رقمية، قد تضطر المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى متابعته، حتى لو لم يكن في الأصل ضمن أولوياتها التحريرية.
    ومن هنا تظهر علاقة تبادلية جديدة: الإعلام التقليدي يؤثر في المنصات، والمنصات تؤثر بدورها في أجندة الإعلام التقليدي.
    ه: بروز “مؤثري الأخبار” كمنافس للمؤسسة الصحفية
    من أبرز مظاهر التحول الرقمي ظهور حسابات وشخصيات تقدم نفسها بوصفها مصادر للأخبار أو التحديثات، من دون أن تكون بالضرورة جزءًا من مؤسسة صحفية تقليدية.وفي إسرائيل ظهر نقاش متزايد حول هذه الظاهرة، خصوصًا مع انتشار حسابات تقدم “تحديثات عاجلة” ومحتوى إخباريًا عبر الشبكات الاجتماعية.
    وقد تناولت “העין השביעית” “العين السابعة” في فبراير 2025 ظاهرة ما أطلقت عليه “משפיעני חדשות” (مؤثرو الأخبار)، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء المؤثرين أصبحوا يلعبون دورًا في توجيه السرد الإعلامي عبر الشبكات الاجتماعية، مع وجود إشكالات تتعلق بالتحقق من المعلومات والالتزام بالمعايير المهنية. كما تناول تقرير آخر للموقع نفسه في نوفمبر 2024 انتقال جزء من المحتوى الإخباري إلى أشخاص ليسوا صحفيين محترفين، مستندًا إلى دراسة لـPew حول “مؤثري الأخبار” وتكمن أهمية هذه الظاهرة في أنها تخلق منافسًا جديدًا للمؤسسة الإعلامية التقليدية؛ فالمؤثر يستطيع أن يصل مباشرة إلى الجمهور دون المرور بالعمليات التحريرية التقليدية.
    وهنا تتغير معايير المنافسة:
    الإعلام التقليدي البيئة الرقمية
    التحقق والتحرير السرعة والتفاعل
    المحرر الخوارزمية
    المؤسسة الفرد/المؤثر + المنصة
    الجمهور متلقٍ أساسًا الجمهور متلقٍ ومنتج وموزع
    الخبر مادة نهائية الخبر مادة قابلة لإعادة الصياغة
    التوزيع عبر المؤسسة التوزيع عبر المنصة
    وهذا لا يعني أن أحد النموذجين حل محل الآخر؛ وإنما أصبحت النماذج متداخلة.
    و: العلاقة بين المؤسسات الإعلامية التقليدية والمنصات الرقمية
    لم يؤدِّ التحول الرقمي إلى انفصال المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية عن المنصات، بل دفعها إلى إعادة تنظيم استراتيجياتها للوصول إلى الجمهور؛فالمؤسسات مثل “يسرائيل هيوم”، و”هآرتس” وكان 11، وواينت، أصبحت تعمل في الوقت نفسه عبر مواقعها الإلكترونية وحساباتها على الشبكات الاجتماعية والمنصات المرئية، وبالتالي لم يعد المنتج الإعلامي محصورًا في الصحيفة أو النشرة التلفزيونية.
    وتكشف بيانات 2024 عن قوة “واينت” بصورة خاصة في البيئة الرقمية؛ فقد جاء في المركز الأول بين المواقع الإخبارية التي يعتمد عليها الجمهور الإسرائيلي، إذ ذكر 40% من المشاركين أنه مصدرهم الرئيسي، وارتفعت النسبة إلى 61% عند جمع المصدر الرئيسي والثانوي. وجاء N12 في المرتبة الثانية بنسبة 43% عند الجمع بين المصدرين، ثم” والا” بنسبة 21%.
    ومن ثم، يمكن القول إن بعض المؤسسات التقليدية نجحت في إعادة إنتاج نفسها رقميًا بدلًا من الاختفاء.لكن في الوقت نفسه، لم تعد المؤسسة تسيطر بالكامل على المسار الذي يسلكه محتواها بعد نشره. وبذلك تصبح عملية إنتاج الأجندة دائرية وليست خطية.
    ح: من “أجندة المحرر” إلى “الأجندة متعددة المستويات”:
    يمكن بناء أهم استنتاج لهذا المحور على فكرة أن الأجندة الإعلامية الإسرائيلية المعاصرة أصبحت تُنتج من خلال عدة مستويات متداخلة:
    المستوى الأول: المؤسسة الإعلامية
    تختار الحدث وتنتج الخبر.
    المستوى الثاني: المنصة الرقمية
    تحدد كيفية وصول الخبر إلى المستخدمين.
    المستوى الثالث: الخوارزمية
    تستخدم مؤشرات التفاعل والمشاهدة والمشاركة وغيرها لترتيب المحتوى الذي يظهر للمستخدم.
    المستوى الرابع: المستخدم
    يعيد النشر والتعليق والانتقاء.
    المستوى الخامس: المؤثرون والحسابات الرقمية
    يعيدون تفسير الخبر أو صياغته أو توجيه النقاش حوله.
    المستوى السادس: المؤسسة الإعلامية مجددًا
    تتابع ما أصبح متداولًا وتعيد إنتاجه في نشراتها وتقاريرها.
    ومن ثم لم تعد دراسة الأجندة الإعلامية الإسرائيلية تقتصر على السؤال التقليدي: ماذا تنشر وسائل الإعلام؟
    بل أصبح من الضروري إضافة أسئلة أخرى: كيف وصل الخبر إلى الجمهور؟ ومن أعاد توزيعه؟ وما الذي جعل موضوعًا معينًا ينتشر أكثر من غيره؟ ومن يملك القدرة على تحويل المحتوى الرقمي إلى قضية إعلامية عامة؟
    وهنا تحديدًا ينتقل البحث من دراسة المؤسسة الإعلامية إلى دراسة النظام الإعلامي الرقمي بأكمله.
    المحور الثاني: الخوارزميات وإعادة تشكيل الأجندة الإعلامية الإسرائيلية
    لم تعد عملية تشكيل الأجندة الإعلامية في إسرائيل مرتبطة فقط بقرارات المحررين والمؤسسات الإخبارية بشأن القضايا التي تستحق التغطية، وإنما أصبحت المنصات الرقمية طرفًا إضافيًا في تحديد كيفية وصول هذه القضايا إلى الجمهور ومدى انتشارها. ويأتي ذلك في ظل اعتماد متزايد على البيئة الرقمية للحصول على الأخبار.
    1-من الأجندة الإعلامية إلى الأجندة الخوارزمية
    في النموذج التقليدي، كان المحرر يمتلك دورًا أساسيًا في تحديد الأخبار التي تتصدر النشرة أو الصفحة الأولى. أما في البيئة الرقمية، فأصبح الخبر يمر بمرحلة إضافية بعد إنتاجه، تتمثل في آليات التوصية والترتيب التي تستخدمها المنصات الرقمية. وتعتمد هذه الآليات، بدرجات مختلفة حسب المنصة، على إشارات مثل تفاعل المستخدم مع المحتوى، والمشاهدة، والمشاركة، والتعليق، واهتمامات المستخدم السابقة؛ وبالتالي يمكن أن يحصل المحتوى الذي يحقق تفاعلًا مرتفعًا على فرص أكبر في الوصول إلى مستخدمين آخرين.
    ومن هنا يمكن الحديث عن انتقال جزئي من الأجندة الإعلامية إلى الأجندة الخوارزمية؛أي من الأجندة التي تحددها المؤسسة الإعلامية بصورة مباشرة إلى بيئة تشترك فيها المؤسسة، والمنصة، والمستخدم والخوارزمية في تحديد مسار انتشار الخبر. ولا يعني ذلك أن الخوارزمية “تقرر وحدها” ما هو الخبر المهم، وإنما أنها أصبحت عاملًا وسيطًا في تحديد ما يراه المستخدم وما يتكرر أمامه.
    2- التفاعل بوصفه عاملًا في انتشار الخبر
    أصبح الجمهور نفسه جزءًا من عملية تحديد مدى انتشار المحتوى. فالمستخدم الذي يشاهد مادة أو يشاركها أو يعلق عليها لا يستهلك الخبر فقط، وإنما يضيف إلى إشارات التفاعل التي تستخدمها المنصات في ترتيب المحتوى.
    وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في إسرائيل، حيث تشير بيانات 2025 إلى الانتشار الواسع للمنصات الرقمية؛ إذ يستخدم WhatsApp نحو 99% من البالغين، وYouTube 97%، وFacebook 88%، وInstagram 81%، بينما بلغت نسبة استخدام TikTok نحو 57%. كما بلغت نسبة استخدام ChatGPT 85%، مع استخدام يومي لدى 46% من المستخدمين. وبالتالي، فإن اتساع قاعدة مستخدمي هذه المنصات يعني أن المنافسة على الانتباه أصبحت جزءًا أساسيًا من عملية انتشار الأخبار.
    3- فقاعات المعلومات وغرف الصدى
    يظهر أثر التجزئة المعلوماتية بوضوح في المجتمع الإسرائيلي. فقد وجد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن هناك اختلافًا حادًا في أنماط التعرض للقنوات الإخبارية بحسب الاتجاه السياسي؛ إذ ذكر 24% من المنتمين إلى اليمين أنهم يشاهدون القناة 14 بوصفها مصدرًا رئيسيًا للأخبار، في حين بلغت النسبة بين جمهور الوسط واليسار 4% و3.5% فقط. ووصف المعهد هذه الظاهرة بأنها “בועת מידע” – فقاعة معلومات .
    4- الخوارزمية والاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي
    تكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في الحالة الإسرائيلية بسبب وجود انقسامات سياسية وإعلامية واضحة. ويشير المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إلى وجود أنماط مختلفة من التعرض للمصادر الإعلامية بين اليمين والوسط واليسار، بينما أظهر مسح اتحاد الإنترنت الإسرائيلي أن استهلاك الأخبار عبر المنصات الرقمية يختلف أيضًا بحسب الخصائص الديموغرافية والدينية.
    ومن ثم، يمكن أن تؤدي البيئة الرقمية إلى تعزيز التعرض الانتقائي للمعلومات عندما يتكرر ظهور محتوى يتوافق مع اهتمامات المستخدم السابقة، خصوصًا إذا اقترن ذلك بالمشاركة والتفاعل داخل شبكات متشابهة في المواقف. لكن لا ينبغي القول إن الخوارزميات “تخلق الاستقطاب” بصورة مباشرة؛ الأدق أنها قد تساهم في تعزيزه أو في ترسيخ البيئات المعلوماتية المنفصلة عندما تتفاعل آليات التوصية مع الاختيارات السياسية والاجتماعية للمستخدمين.
    يمكن القول إن التحول الرقمي أعاد توزيع جزء من السلطة التي كانت تتمركز سابقًا داخل المؤسسة الإعلامية. فالمؤسسة لا تزال تحدد ما الذي تنتجه وتنشره، بينما أصبحت المنصة والخوارزمية والمستخدمون يؤثرون بدرجة متزايدة في ما الذي ينتشر، ولأي جمهور، وبأي سرعة.
    وبذلك لم تعد الأجندة الإعلامية الإسرائيلية نتاجًا لقرار تحريري منفرد، وإنما أصبحت نتيجة تفاعل بين المؤسسة الإعلامية والمنصة والخوارزمية والجمهور. وتزداد أهمية هذا التحول في ظل انتشار المنصات الرقمية في إسرائيل، ووجود أنماط مختلفة من استهلاك الأخبار بين المجموعات السياسية والاجتماعية.
    المحور الثالث: الذكاء الاصطناعي وتحول صناعة المحتوى الإعلامي الإسرائيلي
    إذا كان التحول الخوارزمي قد غيّر طريقة توزيع الخبر والوصول إليه، فإن الذكاء الاصطناعي يضيف تحولًا آخر يتعلق بكيفية إنتاج المحتوى نفسه. ولم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على أدوات مساعدة للصحفيين، وإنما أصبح قادرًا على إنتاج النصوص والصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية، وإعادة تركيب محتوى يمكن أن يبدو للمستخدم وكأنه مادة أصلية.
    وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في إسرائيل عام 2026 مع اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين. فقد أصدر مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست في يوليو 2026 دراسة خاصة حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المنشورات السياسية والدعاية الانتخابية، وناقشت الدراسة مخاطر التزييف العميق، واستنساخ الصوت، والبوتات، والحسابات غير الأصيلة، والاستهداف السياسي.
    كما بدأت لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست في يونيو 2026 مناقشة قواعد خاصة بالشفافية في الدعاية التي تُنتج أو تُعدّل جوهريًا باستخدام الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي. واقترحت القواعد وضع علامة واضحة على المحتوى الذي قد يبدو وكأنه تسجيل أصلي رغم أنه أُنشئ أو عُدّل رقميًا.
    1- من إنتاج الخبر إلى إنتاج “الواقع البصري والسمعي”
    تكمن أهمية الذكاء الاصطناعي في أنه لا يغير فقط سرعة إنتاج المحتوى، بل يوسع القدرة على إنشاء مادة لم تحدث أصلًا أو تعديل مادة حقيقية بصورة جوهرية.
    ومن أبرز الأدوات التي تثير إشكالات إعلامية:
    • الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي.
    • الفيديوهات المزيفة أو Deepfakes.
    • استنساخ أصوات الشخصيات العامة.
    • إنشاء تصريحات أو مشاهد لم تحدث.
    • إعادة تركيب صور أو مقاطع حقيقية.
    • الحسابات الآلية والبوتات التي تضخم انتشار الرسائل.
    وتشير وثيقة الكنيست إلى أن الجمع بين سهولة إنتاج المحتوى المزيف وسرعة نشره وانخفاض تكلفته يزيد من صعوبة التعامل معه، خصوصًا عندما ينتشر عبر شبكات اجتماعية متعددة.
    2- البوتات والحسابات غير الأصيلة
    لا تكمن المشكلة في المحتوى الاصطناعي وحده، وإنما في إمكانية استخدامه داخل شبكات من الحسابات الآلية أو الوهمية. وتشير وثيقة مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست إلى أن البوتات السياسية يمكن استخدامها لتضخيم رسائل أو روايات معينة، وخلق انطباع زائف بوجود دعم جماهيري واسع، أو مهاجمة شخصيات عامة وصحفيين ومؤسسات.
    وهنا يظهر الارتباط المباشر بين المحورين الثاني والثالث: الخوارزمية تحدد قابلية انتشار المحتوى، بينما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاج كميات كبيرة من المحتوى القابل للانتشار. وهذا يجعل الجمع بين AI والمنصات الرقمية أكثر تأثيرًا من دراسة كل منهما بصورة منفصلة.
    3- أزمة المصدر الموثوق
    تطرح هذه التطورات سؤالًا أساسيًا أمام الإعلام الإسرائيلي: كيف يمكن إثبات أن الصورة أو الفيديو أو التسجيل الذي يبدو حقيقيًا قد حدث بالفعل؟
    ولا تتعلق المشكلة فقط بإمكانية تصديق محتوى مزيف، وإنما بما تسميه الأدبيات الحديثة أحيانًا “liar’s dividend”؛ أي إمكانية أن يستخدم الشخص الذي يواجه دليلًا حقيقيًا الادعاء بأن المحتوى “مزيف بالذكاء الاصطناعي” للتشكيك فيه.وتشير وثيقة الكنيست إلى هذا الخطر تحديدًا، محذرة من أن انتشار المحتوى المزيف قد يؤدي إلى تراجع الثقة ليس فقط في المحتوى الكاذب، بل في وسائل الإعلام والمرشحين والجهات الرسمية وحتى في إمكانية التمييز بين الحقيقة والزيف.
    4-التنظيم الإسرائيلي للمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي
    تطور هذا النقاش إلى مستوى تشريعي خلال 2026. فقد أقر الكنيست في يوليو 2026 ترتيبات تتضمن واجب شفافية مؤقتًا يتعلق بالدعاية الانتخابية التي أُنشئت أو عُدّلت جوهريًا بوسائل رقمية، عندما يمكن أن يبدو المحتوى وكأنه توثيق أصلي. وفي الوقت نفسه، خلص مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست إلى أن إسرائيل لا تزال تفتقر إلى إطار شامل واحد ينظم جميع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية، بما في ذلك التزييف العميق والبوتات والحسابات غير الأصيلة.
    ويثير هذا التطور إشكالية تتعلق بمدى كفاية الأطر التنظيمية القائمة للتعامل مع الاستخدامات المتجددة للذكاء الاصطناعي في البيئة الإعلامية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بالشفافية، ونسب المحتوى إلى مصادره، والحد من التضليل الرقمي.
    المحور الخامس: إشكالية المصداقية والتحقق من الأخبار في البيئة الإعلامية الجديدة
    يفرض انتشار المحتوى المُنشأ أو المعدل بالذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا أمام الإعلام الإسرائيلي، يتمثل في صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى الاصطناعي أو المُحرّف، ولا سيما في الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية. وتزداد المشكلة بسبب سرعة انتشار المحتوى السياسي عبر المنصات مقارنة بالوقت الذي تحتاجه المؤسسات الصحفية للتحقق منه.
    وتشير بيانات حديثة لاتحاد الإنترنت الإسرائيلي إلى أن 71% من الجمهور الإسرائيلي أفادوا بأنهم تعرضوا لمعلومات كاذبة مرتبطة بالانتخابات، بينما أفاد 56.8% بأنهم صادفوا حسابات مزيفة أو منتحلة بصورة متكررة أو أحيانًا.
    ومن ثم، لا ترتبط أزمة المصداقية فقط بوجود المحتوى الكاذب، وإنما أيضًا بتراجع قدرة الجمهور على معرفة مصدر المحتوى وطريقة إنتاجه. وهنا تصبح مسؤولية التحقق موزعة بين الصحفي والمؤسسة الإعلامية والمنصة الرقمية، مع بروز سؤال مهم: هل يكفي وضع علامة تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لضمان شفافية المحتوى واستعادة ثقة الجمهور؟
    المحور السادس: التنظيم القانوني والأخلاقي للإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في إسرائيل
    يمثل التطور السريع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال السياسي تحديًا للأطر القانونية الإسرائيلية. وقد اتخذت إسرائيل بالفعل خطوة تنظيمية مهمة قبل انتخابات 2026؛ إذ أُقر تعديل مؤقت لقانون الانتخابات يفرض الإفصاح عن الدعاية الانتخابية التي تتضمن “التزييف العميق” (Deepfake)، بحيث يوضح للمستخدم أن المحتوى لم يُسجل في صورته الأصلية أو خضع لتعديل رقمي جوهري.
    وفي الوقت نفسه، أوضحت وثيقة حديثة صادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست أن إسرائيل لا تملك إطارًا تشريعيًا شاملًا ينظم جميع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الدعاية الانتخابية، وهو ما يترك عددًا من القضايا مفتوحًا، مثل الحسابات الآلية، والحسابات غير الأصيلة، والاستهداف السياسي، وأشكال التأثير الرقمي المختلفة.
    ومن هنا يبرز التحدي الأخلاقي والقانوني الأساسي: كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية نزاهة العملية الانتخابية ومكافحة التضليل من جهة، والحفاظ على حرية التعبير والمنافسة السياسية من جهة أخرى؟ ويكشف ذلك عن إشكالية تتعلق بمدى كفاية الأطر التنظيمية القائمة للتعامل مع الاستخدامات المتجددة للذكاء الاصطناعي في البيئة الإعلامية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بالشفافية، ونسب المحتوى إلى مصادره، والحد من التضليل الرقمي.
    خاتمة
    يتضح مما سبق أن المشهد الإعلامي الإسرائيلي يشهد تحولًا متسارعًا من نموذج تهيمن فيه المؤسسات الإعلامية التقليدية على إنتاج الأخبار وتحديد أولوياتها، إلى بيئة رقمية أكثر تعقيدًا تتداخل فيها المؤسسات الصحفية والمنصات الرقمية والخوارزميات والمستخدمون. ولم تعد أهمية الخبر مرتبطة فقط بقرار المحرر بشأن نشره، وإنما أصبحت مرتبطة كذلك بآليات التوصية والترتيب الخوارزمي وقدرة المحتوى على جذب التفاعل والانتشار.
    وفي هذا السياق، يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في هذا التحول؛ إذ لم يعد دوره مقتصرًا على دعم عملية إنتاج المحتوى، بل امتد إلى المجال السياسي من خلال إنتاج المحتوى وتخصيصه وتوجيهه إلى جماهير مختلفة، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل انتخابات الكنيست لعام 2026. وفي المقابل، تطرح هذه التطورات تحديات متزايدة تتعلق بانتشار المحتوى المصطنع والمضلل، وصعوبة التحقق من الصور والفيديوهات والتسجيلات، واحتمال التأثير في ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية والسياسية.
    ومن ثم، فإن التحول الرقمي في الإعلام الإسرائيلي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد انتقال تقني من الصحافة التقليدية إلى المنصات الرقمية، وإنما باعتباره تحولًا في آليات إنتاج الخبر وتوزيعه واستهلاكه وتحديد مدى وصوله وتأثيره. ويثير هذا التحول في الوقت نفسه إشكاليات قانونية وأخلاقية تتعلق بحدود مسؤولية المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية، وسبل تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحقيق التوازن بين مكافحة التضليل وحماية حرية التعبير.
    وعليه، تبرز الحاجة إلى تطوير أطر تنظيمية ومهنية قادرة على مواكبة هذه البيئة المتغيرة، مع تعزيز آليات التحقق والشفافية والوعي الإعلامي والرقمي لدى الجمهور. كما يظل من المهم متابعة تطور العلاقة بين الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لما لها من تأثير متزايد في تشكيل الأجندة الإعلامية والخطاب السياسي والرأي العام داخل إسرائيل.

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    NVD nvdeg المنصات الرقمية - الإعلام الإسرائيلي – الذكاء الاصطناعي- الأجندة السياسية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    مروة محمد كيلاني

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter