تكشف سخرية الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقالته عشية يوم الغفران عن مفارقة سياسية وأخلاقية: ففي مناسبة يفترض أن تقوم على التوبة والاعتذار، يقلب الكاتب المعنى ليقول إن العالم هو الذي ينبغي أن يطلب الصفح من إسرائيل. ولا يقصد ليفي ذلك حرفيًا، بل يستخدم المفارقة لانتقاد خطاب يرى إسرائيل دائمًا في موقع الضحية، بينما تنتقل المسؤولية إلى الفلسطينيين والدول الأوروبية والولايات المتحدة وكل من ينتقد سياساتها. وتكتسب السخرية أهمية خاصة في سياق حرب غزة والجدل حول الضحايا المدنيين وآليات الاستهداف، إضافة إلى فيلم “نازا” الذي أثار نقاشًا إسرائيليًا حادًا حول شهادات من داخل المؤسسة العسكرية. وتطرح الورقة سؤالًا استراتيجيًا أوسع حول قدرة إسرائيل على ممارسة النقد الذاتي، والتمييز بين الدفاع عن الدولة ومساءلة أفعالها. فالمسألة، وفق هذا المنظور، ليست من يعتذر لمن، بل ما إذا كانت إسرائيل ما تزال قادرة على الاعتراف بالخطأ ومراجعته دون اعتباره تهديدًا لشرعيتها.
سوفا 53 والشرق الجديد.. إسرائيل تعيد رسم حدودها الأمنية داخل سوريا
