نيفين أبو حمده
المستخلص: هل تحافظ المواد التعليمية الإسرائيلية التي يُقدم محتواها السردية الإسرائيلية بوضوح، على الاستقلالية الفكرية والثقافية لمن يحمل الهوية الفلسطينية، أم هي محاولة لطمس الهوية القومية الفلسطينية ودفعهم للاستسلام السياسي الناعم الذي يغلفه الحافز الاقتصادي المحتمل، مقابل دراستهم لتاريخ الشعب اليهودي وحقه التاريخي في أرض إسرائيل، أم يستطيع اليهودي الإسرائيلي عندما يجد صعوبة في التكيف مع الواقع الثنائي القومية، الضغط حكومته بضرورة البحث عن حل سياسي آخر، أم يقبل الجميع بالوضع الجديد ويصبح الفلسطيني مواطن كامل المواطنة سواء في القدس أو في الداخل الإسرائيلي، ومزدوج الجنسية والهوية في فلسطين المستقلة أو في اتحاد إسرائيلي فلسطيني.
مقدمة
أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارًا بتدريس المنهج الإسرائيلي تدريجيًا في مدارس القدس الشرقية الرسمية بداية من هذا العام، وذلك للمرة الأولى منذ أن ضمتها إسرائيل عام 1967مم؛ حيث ظل النظام التعليمي فيها جزءًا من النظام التعليمي في الضفة الغربية، وكان يُدرَّس فيها المنهج الأردني ثم استُبدل بالمنهج الفلسطيني.
وقد بدأ هذا التوجه في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عندما فرضت إسرائيل إغلاقات أدت إلى انقطاع التواصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفي الانتفاضة الثانية عندما شيدت إسرائيل جدار الفصل العنصري وفصلت القدس الشرقية عن الضفة الغربية بسور خرساني يبلغ ارتفاعه تسعة أمتار، ثم دعمته بجدار قانوني تمثل في تعديل قانون الجنسية الذي يمنع لم شمل الأسر بين سكان القدس وسكان الضفة الغربية، وخلقت أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة في القدس الشرقية ودفعت الفلسطينيين من سكانها إلى محاولات العمل في المدن الإسرائيلية والاندماج في الاقتصاد الإسرائيلي، وبدأ الفلسطيني في القدس الشرقية يبحث عن إمكانية الدراسة في الجامعة العبرية بدلًا من جامعة في الضفة الغربية وعن تعلم العبرية الذي يتيح له المزيد من فرص العمل والاندماج.
خلفية تاريخية
حاولت إسرائيل، بعد فترة وجيزة من ضم القدس الشرقية عام 1967م، فرض المنهج الإسرائيلي في مدارسها، لكن هذا القرار واجه مقاومة شديدة من الشعب الفلسطيني، وشنّ المعلمون وأولياء الأمور والطلاب إضرابًا طويلًا، لم ينته إلا بعد أن تراجعت إسرائيل عن محاولاتها، واستمرت مدارس القدس الشرقية في تدريس المنهج الأردني وإجراء امتحان شهادة الثانوية العامة الأردني كما هو الحال في بقية أنحاء الضفة الغربية. وتم اعتماد المنهج الفلسطيني في مدارس القدس الشرقية وتدريسه في مدارس التعليم الخاص التابع للأوقاف والتعليم غير الرسمي المعترف به ومدارس التعليم الرسمي وكان الطلاب يخضعون لامتحان التوجيهي الفلسطيني، واعترفت به الجامعة العبرية مسوغا للالتحاق بها، في تسعينيات القرن الماضي وفي ظل السلطة الفلسطينية.
ومع بعض التغييرات الجذرية في اقتصاد مدينة القدس تزامنًا مع بناء جدار الفصل العنصري في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، واتجاه عدد متزايد من الفلسطينيين سكان القدس إلى سوق العمل الإسرائيلي بحثًا عن فرص عمل؛ وزيادة الإقبال على دراسة اللغة العبرية والالتحاق بالجامعات في القدس الشرقية، كوسيلة للاندماج في الأوساط الأكاديمية وسوق العمل. وبدأت إسرائيل بالضغط على مختلف المدارس لتبني تدريس المناهج الإسرائيلية، وتقديم وعود بتخصيص ميزانيات للمؤسسات التي ستفتح فصولًا لتدريسها لعدة سنوات، وعارضت لجان أولياء الأمور والناشطون الفلسطينيون في المدينة تطبيق المناهج الإسرائيلية ولكن معارضتهم تراجعت تدريجيًا مع ازدياد الإقبال على تطبيق البرنامج.
ثم أقرت الحكومة الخطة الخمسية للقدس الشرقية عام ٢٠١٨م، وخصصت ميزانيات لتشجيع “أسرلة” منظومة التعليم، وسنّ الكنيست قوانين تَحرِم خريجي جامعات الضفة الغربية من الاعتراف الأكاديمي؛ ما زاد من إقبال تحويل السكان إلى البرنامج الإسرائيلي وتزايد الضغط من وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس على مديري المدارس، ولم تشهد هذه الفترة معارضة للتوطين الإسرائيلي بين الفلسطينيين في المدينة، وأسهم تعيين معظم مديري المدارس البلدية من سكان القدس في تهدئة مخاوف السكان بشأن التغييرات التي طرأت على إدارات المدارس والبرنامج التعليمي، وكان معظم مديروها من الفلسطينيين الذين يحملون الهوية الإسرائيلية ومن عائلات غير مقدسية الذين قدموا إلى القدس من الجليل أو المثلث منذ عام ١٩٦٧م ما كان سببًا في شكوك السكان تجاه نظام التعليم الإسرائيلي في السابق.
السياسات التعليمية في القدس الشرقية وآلية تطبيق القرار
يبدأ تطبيق القرار على الصفين الأول والسابع في المدارس الرسمية المنهج الإسرائيلي، الذي جاء بعد سلسلة طويلة من الإجراءات بدأت بمطالبات بعض أولياء الأمور وافقت ضغوط حكومية على إدارات المدينة ومديري المدارس لتطبيقها، معظم هؤلاء الطلاب مسجلون في المدارس الحكومية وعددها حوالي 105 مدرسة في شرق المدينة بينما يرتاد الباقون مؤسسات تعليمية معترف بها لكنها غير رسمية. أي أن حوالي ٣٨٪ من الطلاب الفلسطينيين في القدس الشرقية (أكثر من 45 ألف طالب) سيدرسون المنهج الإسرائيلي وسيظل باق الطلاب (حوالي 120 ألف طالب) يدرسون المنهج الفلسطيني هذا العام، وكان عدد الطلاب الذين يدرسون المنهج الإسرائيلي كالآتي خلال ست سنوات مضت: 12,727 طالب بين عامي 2020- 2021 م، 14,724- عام 2022م ، 17,127 عام 2023م، 19,227عام 2024م، 22,483عام 2025، 30,441 عام 2026م، 4,448 عام 2027م.
وقد أظهرت دراسة أجراها معهد القدس للدراسات السياسية اتجاهًا تصاعديًا ملحوظًا بين طلاب القدس الشرقية (حوالي 87% من الطلاب)، في الإقبال على التعليم الحكومي الممول من إسرائيل وفقًا للمناهج الإسرائيلية، ما دفع الحكومة الإسرائيلية لمواصلة الدفع نحو زيادة نسبة الطلاب الملتحقين بالمناهج الإسرائيلية في الخطة الخمسية الجديدة، من خلال الاستثمار في البنية التحتية للمدارس، وتحسين جودة المناهج الدراسية، والتركيز على تطوير دراسة اللغة العبرية؛ إذ يُعدّ المنهج الدراسي في القدس الشرقية أحد أكبر التحديات التي تواجه إسرائيل، نتيجة التغيرات الجذرية التي شهدها نظام التعليم فيها والتي نشأت عن عدة عوامل أهها: الانسحاب الأردني من الضفة الغربية عام 1988م، وحرب الخليج الأولى عامي 1990م-1991م والتي أدت إلى أزمة اقتصادية حادة أسفرت عن تقليص دعم دول الخليج للمؤسسات التعليمية الخاصة بها وبناء الجدار العازل عام 2002م، والذي دفع سكانها إلى العودة من الضواحي إلى المدينة للحفاظ على إقامتهم، ومن ثم تزايد الطلب على التعليم العام في ظل ميزانية إسرائيلية ونقص حاد في الفصول الدراسية.
كما أظهر تقرير التعليم الصادر عن مؤسسة “عير عميم”، والذي يستعرض السياسة المتبعة تجاه نظام التعليم في القدس الشرقية والتشريعات المنظمة لها، أنها تُشكل خطرًا مباشرًا على حق أطفالها في التعلم بما يتوافق مع هويتهم وتراثهم وثقافتهم، وأن السلطات تستغل النقص في الفصول التعليمية كوسيلة ضغط على أولياء الأمور والطلاب لنقل أبنائهم إلى المدارس التي تُدرّس المنهج الإسرائيلي،؛ ما يُعد انتهاكًا لحرية اختيار سكانها وحقهم في تعليم أبنائهم وفقًا لنهجهم وهويتهم.
إغلاق مدارس الأونروا
يُعدّ إغلاق مؤسسات منظمة الأونروا التعليمية في القدس جزءًا من عملية أسرلة التعليم بها وسبيلًا لإحكام السيطرة لإسرائيلية عليها، وكانت الأونروا تُدير ست مدارس في القدس الشرقية وأغلقتها الشرطة بعد صدور قانون إسرائيلي ضد وكالة الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، واستولت بلدية القدس في الأسابيع الأخيرة على مجمعين كبيرين تابعين للأونروا وستفتتح مدارس جديدة فيهما مع بداية العام الدراسي.
وقد توصلت بلدية القدس في مخيم شعفاط للاجئين إلى اتفاق مع ملاك الأراضي واستولت على المدرسة الكبيرة التي بنتها الأونروا في ستينيات القرن الماضي في قلب المخيم، وسيضم المبنى 14 فصلاً دراسياً للمرحلة الثانوية، ومدرسة ابتدائية مختلطة للبنين والبنات، وخمس رياض أطفال لذوي الاحتياجات الخاصة، وتخطط لافتتاح مدرسة ثانوية للبنين في مركز التوظيف الذي كانت تديره الأونروا في كفر عقب شمال القدس؛ لأن افتتاح المدارس في تجمعات تقع خلف جدار الفصل سيسهل على الطلاب تجنب عبور نقاط التفتيش في طريقهم إلى المدرسة.
المناهج التعليمية والفجوات بين الفلسطينيين واليهود
يحمل كتاب المواطنة المدرسي في المدارس الثانوية الإسرائيلية عنوان “المواطنة في إسرائيل: دولة يهودية وديمقراطية”، ويتناول الكتاب فصل السلطات، والنظام الانتخابي الإسرائيلي، والحقوق المدنية، ولكن كيف سيُعلمها ويتعلمها الفلسطينيون وهم ليسوا مواطنين في إسرائيل، ولا في فلسطين (على الأوراق) ويتمتعون فقط بوضع يسمح لهم بمجرد الإقامة ولا يمنحهم حق التصويت في انتخابات الكنيست!. سيتيح تدريس المنهج الإسرائيلي للطلاب الفلسطينيين فرصة الاندماج في المجتمع نظريا، لأنهم يعانون من التمميز ضدهم وعدم المساواة في الحقوق، وهنا تبرز إشكالية أسرلة التعليم غير المسبوقة التي لا يحمل 40% من سكانها الأصليين جنسية (الدولة) التي يقيمون فيها!
كما يُمهد تحول الطلاب من المناهج الفلسطينية إلى المناهج الإسرائيلية الطريق لتضييق الفجوات الثقافية والاجتماعية بين شرق المدينة وغربها على المدى المتوسط، يضع الفلسطينين سُكان القدس أمام المعضلة التي يطرحها الرأي العام الإسرائيلي دائمًا: دولتين أم دولة ثنائية القومية؟ وقد يسهم ذلك في اندماج الفلسطينيين (جزئيا) في جعل القدس مدينةً موحدة ذات طابع ثنائي القومية، ويخفف من مظاهر الفصل العنصري في شطرها الشرقي والأعمال المحسوبة على التطهير العرقي والجرائم التي يرتكبها المستوطنون، ولكنه سيظل وضعًا دائمًا شعاره حكومة إسرائيلية واحدة لشعبين؛ ما يصعب تغيير الوضع واندماج عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعملون ويدرسون في غرب المدينة وهم من سكان القدس الشرقية في دولة فلسطينية بعد إعلان الدولتين في المستقبل، ما يجعل التقسيم مستحيلًا على أرض الواقع إذا أضفنا له التزايد الملحوظ في مشاريع الاستيطان وانزياح الرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين.
استراتيجية وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية
لا تتناول الوثيقة التي تحدد برنامج العام الدراسي المقبل إلا القليل من أسس التعليم الحكومي غير الديني وتُشجع التعليم القابل للقياس على حساب العلوم الإنسانية، مع التركيز المتزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يرى فيها البعض تحولاً عن النظرة الدينية والقومية وتعزيزًا للهوية اليهودية الصهيونية، وتهميشًا للمواطنة والتعددية وتعيد ذكرى الانغلاق على الذات اليهودية. وتثير الاستراتيجية تساؤلات عدة حول مستقبل الديمقراطية في إسرائيل في ظل هذا التوجة للنظام التعليمي الذي تتكرر فيه مفاهيم الهوية اليهودية والصهيونية وتتجاهل مظاهر الهوية المدنية والتعددية القافية في إسرائيل.
وعلى سبيل المثال أعلن وزير التعليم يوآف كيش ضمن إصلاحاته التي تهدف إلى تعزيز الهوية اليهودية، تدريس برنامج برنامج “שורשי עמי جذور شعبي” (الذي يشمل تأسيس فكرة مايمسى “القومية اليهودية”) ودراسات التوراتية والتراث كجزء إلزامي في المنهج التعليمي، واستمرار دراسة التوراتية كمادة أساسية لمدة ساعتين أسبوعيًا، وتوسيع برنامج “מסלולי המורשת مسارات التراث” في المدارس الابتدائية والإعدادية، و”عناصر الهوية اليهودية” والارتباط بالتراث اليهودي والقصة القومية، والشعور بالهوية اليهودية -الصهيونية، وجولات في المواقع التراثية، وتدريب المعلمين على تدريس هذا المحتوى، وكانت هذه القيم تقدم تعليميًا منذ سبعينيات القرن الماضي من خلال تدريس وثيقة إعلان الاستقلال، وبعض الدروس التي ترسخ الانتماء والتماسك الاجتماعي واحترام الهوية والاختلاف.
وتقدم الاستراتيجية الاسرائيلية المجتمع الفلسطيني في الداخل كمجموعة تستهدف معالجة الفجوات بينها وبين القطاع اليهودي وليس كشريك، لا تتناول الهوية الفلسطينية أو غير يهودية، ولا حتى فكرة المواطنة الإسرائيلية ولا تفض الاشتباك بين التوتر بين “اليهودية” و”الديمقراطية”، ولا تقدم اليهودية كثقافة منفتحة وتركز بشكل أساس على الهوية اليهودية الصهيونية، والتراث التوراتي، والانتماء القومي، ولا تشير إلى الإنسانية اليهودية غير المتدينة أو الثقافة العبرية، أو الأدب، أو الفلسفة، أو التفكير النقدي، أو التقاليد الليبرالية- الديمقراطية. أي أنها استراتيجية تحول النظام التعليمي الحكومي من مدني تعددي إلى نظام تعليمي ديني يحمل هوية قومية واضح.
ختامًا
ختمت إحدى الصحف الإسرائيلية خبر فرض دراسة المناهج الإسرائيلية على فلسطيني القدس الشرقية بجملة مضمونها: “أن التحول إلى المنهج الإسرائيلي لن يحول الفلسطينيين في القدس إلى صهاينة ولن يضعف هويتهم الفلسطينية، خلافًا لأحلام السياسيين اليمينيين، “يكفي النظر إلى المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين يدرسون المنهج الإسرائيلي منذ 78 عامًا ولم ينضموا بعد إلى الحركة الصهيونية”. ندعم هذا الرأي ونضيف أن أسرلة التعليم لن تحل أيًا من المشاكل الحقيقية في القدس الشرقية كالعنف والازدراء وعنصرية شرطة إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، ولن تحل أزمة السكن التي دفعت عشرات الآلاف من السكان إلى البناء بدون تراخيص، ولا مشكلات أكثر من 100 ألف شخص يعيشون في أحياء معزولة بسبب جدار الفصل العنصري ولا أزمات السكان غير الحاملين للجنسية.
إن تحول طلاب القدس الشرقية من المنهج الفلسطيني إلى المنهج الإسرائيلي وإتقان العبرية قد يوفر لهم إمكانية الالتحاق بالتعليم العالي والاندماج في سوق العمل الإسرائيلية وتوفر فرصًا وظيفية مجزية في القدس الغربية وداخل إسرائيل، ولكن هل يسمح لهم أولو الأمر بذلك دون فحص أمني متروك القرار فيه لمن يمارس عليهم العنصرية في كل المجالات!
وهل تحافظ المواد التعليمية الإسرائيلية التي يُقدم محتواها السردية الإسرائيلية بوضوح، على الاستقلالية الفكرية والثقافية لمن يحمل الهوية الفلسطينية، أم هي محاولة لطمس الهوية القومية الفلسطينية ودفعهم للاستسلام السياسي الناعم الذي يغلفه الحافز الاقتصادي المحتمل مقابل دراستهم لتاريخ الشعب اليهودي وحقه التاريخي في أرض إسرائيل وتواصله حتى تلقاه هرتسل وبن جوريون ورابين وبيريز، وترديدهم في نهاية كل مقرر دراسي لقسمهم المشهور “لولا الإيمان (اليهودي)، لما كنا على قيد الحياة”، أم يستطيع اليهودي الإسرائيلي العنصري عندما يجد صعوبة في التكيف مع الواقع الثنائي القومية، الضغط حكومته بضرورة البحث عن حل سياسي آخر، أم يقبل الجميع بالوضع الجديد ويصبح الفلسطيني مواطن كامل المواطنة في المستقبل، سواء في القدس أو في الداخل الإسرائيلي، أو مزدوج الجنسية والهوية في فلسطين المستقلة أو في اتحاد إسرائيلي فلسطيني.

اترك تعليقاً
