Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • الإمبراطورية الحالمة لآبي أحمد: بين مطرقة النقد الغربي وسياق الهشاشة الداخلية
    • تفاعلات الشأن الداخلي ومحددات السياسة الخارجية لإثيوبيا
    • ما بعد نتنياهو: الـ”بيبيزم” إرث الصهيونية التنقيحية
    • استراتيجيات الإعلام الإسرائيلي في مواجهة الرواية العربية على المنصات الرقمية.
    • الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة (الدوافع والمكاسب السياسية والعسكرية والانعكاسات)
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • مؤتمر هرتسيليا 2026م بين أمن إسرائيل القومي ومنعَتِها الاجتماعية
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الجمعة, 24 يوليو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)

    عبدالله فارسبواسطة عبدالله فارس23 يوليو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    شهد الأسبوع الثالث من يوليو 2026 استمرار التحولات في المشهد الأمني والسياسي بالقارة الأفريقية، في ظل تزايد التداخل بين الأزمات الداخلية والتنافس الإقليمي والدولي على مناطق النفوذ ذات الأهمية الاستراتيجية. فقد عكست التطورات في مالي استمرار هشاشة الوضع الأمني في منطقة الساحل رغم العمليات العسكرية المدعومة خارجيًا، بينما كشفت زيارة القيادة السودانية إلى إريتريا عن توجه الخرطوم لتعزيز علاقاتها الإقليمية في ظل استمرار الحرب وتزايد أهمية البحر الأحمر. كما برزت في ليبيا مؤشرات جديدة على استمرار التنافس حول مستقبل الدولة وطبيعة التسوية السياسية بين القوى المحلية والدولية، بالتوازي مع استمرار التحرك المصري تجاه الصومال لتعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي.
    وتشير هذه التطورات إلى استمرار ارتباط ملفات الأمن الداخلي للدول الأفريقية بالتوازنات الإقليمية وأمن الممرات الحيوية، بما ينعكس بصورة مباشرة على حسابات الأمن القومي المصري. وفي هذا السياق، يستعرض التقرير أبرز تطورات الأسبوع الثالث من يوليو 2026، مع تحليل دلالاتها الاستراتيجية، وانعكاساتها على المصالح المصرية.

    في 17 يوليو 2026، وصل رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة الإريترية أسمرا، حيث عقد مباحثات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي تناولت مسار العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وأكد الجانبان أهمية تعزيز العلاقات بين الخرطوم وأسمرا ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة. استراتيجيا :تعكس زيارة البرهان إلى إريتريا توجهًا سودانيًا نحو إعادة تعزيز الحضور الإقليمي للقيادة السودانية في ظل مرحلة تتسم بتعقيدات أمنية وسياسية متزايدة. إذ تأتي الزيارة في توقيت تسعى فيه الخرطوم إلى توثيق علاقاتها مع الدول المجاورة، ولا سيما تلك التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا على أمن شرق السودان والبحر الأحمر. وتكتسب إريتريا أهمية خاصة في هذا الإطار بحكم موقعها الجغرافي، وإطلالها على البحر الأحمر، وارتباطها بتوازنات القرن الأفريقي، بما يجعل التقارب معها يتجاوز إطار العلاقات الثنائية إلى أبعاد إقليمية أوسع.كما تشير الزيارة إلى أن الحرب في السودان باتت ترتبط بصورة متزايدة بتفاعلات إقليمية تشمل البحر الأحمر، والموانئ، والتنافس على النفوذ في شرق أفريقيا. ويمنح تعزيز التنسيق بين الخرطوم وأسمرا السودان مساحة أوسع للتحرك داخل محيطه الإقليمي، في وقت تسعى فيه القيادة السودانية إلى توطيد علاقاتها مع دول ترى أن استقرار السودان يمثل ركيزة لاستقرار المنطقة. كما يعكس هذا التحرك اهتمامًا بتأمين العمق الشرقي للسودان والحد من انتقال تداعيات الصراع إلى المناطق الحدودية والمجالات البحرية الحيوية.وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ضوء ارتباطها بالملفات الإثيوبية المؤثرة في الإقليم، وعلى رأسها ملف سد النهضة وقضية الوصول إلى البحر. فكل من السودان وإريتريا يتأثران بالتحركات الإثيوبية على المستويين الأمني والجيوسياسي، في ظل سعي أديس أبابا إلى تعزيز دورها الإقليمي عبر ملفات المياه والمنافذ البحرية. وعليه، فإن التقارب السوداني–الإريتري يعكس جانبًا من إعادة ترتيب العلاقات داخل القرن الأفريقي، في ظل تزايد الترابط بين ملفات المياه والموانئ والأمن الإقليمي.إقليما :تمثل زيارة البرهان إلى إريتريا تطورًا مهمًا بالنسبة لمصر، باعتبارها جزءًا من التحولات الجارية في البيئة الأمنية المحيطة بالسودان والبحر الأحمر. فالقاهرة تنظر إلى استقرار السودان بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لأمنها القومي، ليس فقط بحكم الحدود المشتركة، وإنما أيضًا لارتباطه بملفات استراتيجية تشمل أمن البحر الأحمر، ومياه النيل، ومكافحة التنظيمات المسلحة . ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز العلاقات بين الخرطوم ودول الجوار، وفي مقدمتها إريتريا، قد يسهم في الحفاظ على استقرار الإقليم والحد من تحول شرق السودان إلى بؤرة توتر تؤثر على المصالح المصرية.كما تكتسب الزيارة أهمية في ضوء التحركات المصرية الأخيرة تجاه إريتريا، والتي أكدت خلالها القاهرة أن أمن البحر الأحمر وإدارته مسؤولية الدول المشاطئة له، مع رفض أي ترتيبات تفرضها أطراف غير معنية مباشرة بالإقليم. ويعكس تزامن التحركات المصرية والسودانية تجاه أسمرا إدراكًا مشتركًا لأهمية الحفاظ على توازنات البحر الأحمر في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على الممرات البحرية والموانئ. وبالنسبة لمصر، فإن استقرار العلاقات بين السودان وإريتريا قد يدعم مقاربة إقليمية تقوم على تعزيز دور الدول المطلة على البحر الأحمر، بما يحد من اتساع نفوذ الأطراف الخارجية وتأثيره على الأمن الإقليمي.ويرتبط هذا التطور كذلك بحسابات مصر تجاه إثيوبيا وملف سد النهضة، إذ إن استقرار السودان واستعادة حضوره الإقليمي يمثلان عاملًا مؤثرًا في الحفاظ على توازنات ملف مياه النيل. فاستمرار ضعف الدولة السودانية نتيجة الحرب قد يمنح إثيوبيا مساحة أكبر للتحرك المنفرد في القضايا الإقليمية، في حين أن تعزيز علاقات السودان مع محيطه الإقليمي قد يدعم قدرة الخرطوم على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في الملفات المشتركة. ومن ثم، تنظر القاهرة إلى التقارب السوداني–الإريتري باعتباره جزءًا من مسار أشمل يهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الشراكات التي تخدم المصالح المشتركة، في إطار النهج المصري القائم على توظيف الدبلوماسية ودعم استقرار الدول الوطنية.وعليه الخرطوم ستواصل خلال المرحلة المقبلة تعزيز علاقاتها مع دول الجوار، ولا سيما الدول التي ترتبط معها باعتبارات أمنية وجغرافية مباشرة، في إطار مواجهة الضغوط الناتجة عن الحرب الداخلية والحفاظ على دورها الإقليمي. كما يُرجح أن تزداد أهمية إريتريا في الحسابات السودانية، بالنظر إلى موقعها على البحر الأحمر ودورها في معادلات القرن الأفريقي.

    في 18 يوليو 2026، قُتل أكثر من 50 جنديًا ماليًا وأُسر ما لا يقل عن 24 آخرين إثر كمين استهدف قافلة عسكرية شمال البلاد أثناء تحركها من مدينة أنيفيس إلى غاو. وأعلنت كل من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة وجبهة تحرير أزواد مسؤوليتهما عن الهجوم، فيما أقر الجيش المالي بتعرض القافلة لكمين نفذته جماعات مسلحة، دون الإعلان عن حصيلة رسمية للخسائر. ويأتي الهجوم بعد أقل من عشرة أيام على إعلان الجيش المالي، بدعم من الفيلق الأفريقي الروسي، استعادة السيطرة على مدينة أنيفيس، بما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في شمال البلادميدانيا :يعكس الهجوم أن المكاسب العسكرية التي حققتها الحكومة المالية خلال الأسابيع الأخيرة لم تتحول بعد إلى سيطرة ميدانية مستقرة. فرغم إعلان استعادة مدينة أنيفيس، تمكنت الجماعات المسلحة من تنفيذ كمين واسع النطاق استهدف قافلة عسكرية كبيرة، بما يشير إلى استمرار قدرتها على التحرك، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات مركبة داخل مناطق يُفترض أنها أصبحت تحت سيطرة الجيش. ويؤكد ذلك أن الصراع في شمال مالي لم يعد يرتبط فقط بالسيطرة على المدن، وإنما بقدرة القوات الحكومية على تأمين خطوط الإمداد والمحاور اللوجستية، التي لا تزال تمثل إحدى أبرز نقاط الضعف لدى الجيش المالي.كما يكشف الهجوم عن تطور مستوى التنسيق العملياتي بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، حيث لم يعد التعاون بين الطرفين قائمًا على تقاطع المصالح فحسب، بل اتجه إلى مستوى أقرب للشراكة الميدانية في مواجهة القوات الحكومية. ويعني ذلك أن الحكومة المالية أصبحت تواجه خصمًا يجمع بين الخبرة القتالية التي تمتلكها الجماعات الجهادية، والقدرات المحلية التي تتمتع بها الحركات الانفصالية في شمال البلاد، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويجعل أي تقدم عسكري عرضة للانتكاس ما لم يصاحبه تثبيت سياسي وأمني مستدام.افريقيا :يعزز الهجوم المؤشرات التي تفيد بأن منطقة الساحل وغرب أفريقيا ستظل من أكثر بؤر عدم الاستقرار في القارة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يمثل تحديًا غير مباشر للأمن القومي المصري. فاستمرار قدرة التنظيمات الإرهابية على تنفيذ عمليات واسعة ضد الجيوش النظامية يعني بقاء بيئة أمنية هشة تسمح بانتقال السلاح والعناصر المسلحة عبر الحدود الممتدة في منطقة الساحل، بما ينعكس على منظومة الأمن الأفريقي، التي تمثل إحدى دوائر التحرك الاستراتيجي لمصر، سواء عبر الاتحاد الأفريقي أو من خلال آليات مكافحة الإرهاب الإقليمية.كما يكشف الهجوم أن التنافس الدولي داخل أفريقيا دخل مرحلة جديدة، لم يعد يقتصر على الوجود العسكري أو تقديم الدعم الأمني، وإنما أصبح يرتبط بقدرة القوى الدولية على إدارة الصراعات وتحقيق الاستقرار داخل مناطق نفوذها. وفي هذا الإطار، يمثل اختبار الفيلق الأفريقي الروسي في مالي مؤشرًا مهمًا على مستقبل الحضور الروسي في القارة، خاصة مع اتساع أدواره وتحوله تدريجيًا من قوة دعم عسكري إلى أداة تضطلع بمهام أمنية وسياسية ترتبط بالحفاظ على استقرار الدول الحليفة. وتتابع مصر هذه التحولات باعتبارها جزءًا من عملية إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل أفريقيا، لما قد تتركه من تأثيرات مستقبلية على أنماط التعاون الأمني والعسكري بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين.إجمالا يؤكد الهجوم أن معالجة أزمات منطقة الساحل لا يمكن أن تعتمد على الحلول العسكرية وحدها، وهو ما يتوافق مع الرؤية المصرية التي تربط بين الأمن والتنمية وبناء مؤسسات الدولة الوطنية. فاستمرار تكرار مثل هذه العمليات يعكس محدودية المقاربات الأمنية المنفردة، ويؤكد أهمية دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتفعيل التعاون الإقليمي باعتبارها ركائز أساسية لمعالجة أسباب عدم الاستقرار. وعليه ، فإن استمرار التدهور الأمني في مالي يمثل تحديًا أمام الجهود الأفريقية الرامية إلى بناء منظومة أمن جماعي أكثر فاعلية، وهي إحدى القضايا الرئيسية ضمن التحرك المصري داخل القارة.الاستشراف: احتمال تصاعد العمليات العسكرية في شمال مالي خلال المرحلة المقبلة، مع اتجاه الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي إلى إعادة تقييم آليات الانتشار وتأمين خطوط الإمداد، في مقابل سعي الجماعات المسلحة إلى استثمار نجاح الكمين لتعزيز حضورها الميداني وإثبات قدرتها على تعطيل أي تقدم تحققه القوات الحكومية.

    في 19 يوليو 2026، بحث وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي مع وزير خارجية جمهورية الصومال الفيدرالية عبد السلام عبدي علي سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف تجاه تطورات القرن الأفريقي. وأكد الجانبان أهمية تطوير التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية والتنموية، فيما جددت مصر دعمها الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ورفضها لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الدولة الصومالية. كما أدانت القاهرة افتتاح ما يسمى بـ”أرض الصومال” سفارة مزعومة في مدينة القدس المحتلة، مؤكدة أن موقفها يستند إلى الحفاظ على الشرعية الدولية. وتناول اللقاء كذلك دعم بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مواجهة الإرهاب، ودعم بعثة الاتحاد الأفريقي، إلى جانب متابعة ملف البحارة المصريين المختطفين.جيوسياسيًا:يعكس اللقاء المصري–الصومالي تطورًا في طبيعة العلاقات بين البلدين، من إطار التعاون الثنائي إلى مستوى شراكة ترتبط بإدارة التوازنات الأمنية في القرن الأفريقي. فتنظر القاهرة إلى الصومال باعتباره أحد المرتكزات الرئيسية لأمن البحر الأحمر، خاصة مع تزايد أهمية خليج عدن وباب المندب، وتحول السواحل والموانئ الواقعة على الضفة الأفريقية إلى ساحات للتنافس بين قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تعزيز نفوذها البحري والأمني. ومن ثم، فإن دعم الدولة الصومالية والحفاظ على مؤسساتها يمثل جزءًا من رؤية مصرية أوسع تستهدف الحفاظ على استقرار البيئة المحيطة بالممرات البحرية الحيوية المرتبطة بالمصالح المصرية وقناة السويس.كما يكشف الموقف المصري الرافض لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال عن ارتباط هذا الملف بمعادلة إقليمية أكثر تعقيدًا، تشمل التحركات الإثيوبية للحصول على منفذ بحري، والتطورات المرتبطة بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي ، في ظل تصاعد الحديث عن تنامي العلاقات بين الإقليم وإسرائيل، والتحركات الدبلوماسية المرتبطة بافتتاح تمثيل دبلوماسي في القدس . وتدرك القاهرة أن منح “أرض الصومال” الانفصالي دعمًا خارجيًا قد يفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة على الضفة الأفريقية المقابلة للبحر الأحمر، بما قد يؤثر على توازنات النفوذ في منطقة قريبة من باب المندب. لذلك، يأتي تمسك مصر بوحدة الصومال باعتباره جزءًا من موقف استراتيجي يستند إلى رفض فرض وقائع جديدة خارج إطار الشرعية الدولية.كما يشير اللقاء إلى أن مصر تعمل على تعزيز شبكة شراكاتها داخل أفريقيا لمواكبة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، من خلال الجمع بين الأدوات السياسية والأمنية والتنموية. فدعم مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها الأمنية لا يرتبط فقط بمواجهة الإرهاب، وإنما يستهدف أيضًا الحد من هشاشة الدولة ومنع استغلالها لتوسيع نفوذ أطراف خارجية أو فرض ترتيبات أمنية تتعارض مع مصالح الدول العربية المطلة على البحر الأحمر. مصريا :يمثل تعزيز التعاون مع الصومال أحد المسارات التي تعتمد عليها مصر لحماية عمقها الاستراتيجي الجنوبي، في ظل ارتباط استقرار القرن الأفريقي بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة الدولية. فتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها على أراضيها وسواحلها يقلل من احتمالات تحول المنطقة إلى بيئة تسمح بانتشار الجماعات المسلحة أو بظهور ترتيبات أمنية خارجية غير منضبطة، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بحماية قناة السويس والحفاظ على أحد أهم مرتكزات القوة الاقتصادية والاستراتيجية للدولة المصرية.كما يمنح التقارب المصري الصومالي القاهرة أداة إضافية للتعامل مع التحديات المرتبطة بالسياسات الإثيوبية في الإقليم، سواء فيما يتعلق بملف سد النهضة أو مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري. فامتلاك مصر لعلاقات قوية مع مقديشو يعزز من قدرتها على التحرك الدبلوماسي داخل القرن الأفريقي، ويوفر لها شريكًا رئيسيًا في الدفاع عن مبادئ احترام سيادة الدول ورفض الإجراءات الأحادية التي قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى الإقليمية. كما أن مواجهة محاولات إعادة تعريف وضع “أرض الصومال” تمثل بالنسبة للقاهرة جزءًا من منع تشكل ترتيبات جديدة قد تمنح أطرافًا منافسة موطئ قدم بالقرب من الممرات البحرية الحيوية.ويمثل تنامي الحضور الإسرائيلي في “أرض الصومال” الانفصالي أحد الملفات التي تضيف أهمية للتحرك المصري، في ضوء ما قد يترتب على أي وجود سياسي أو أمني إسرائيلي على الضفة الأفريقية المقابلة لباب المندب من انعكاسات على معادلات الأمن البحري وعليه، فإن دعم مصر لوحدة الصومال لا يقتصر على الاعتبارات القانونية أو السياسية، وإنما يرتبط أيضًا بمنع تحول القرن الأفريقي إلى ساحة تنافس أمني وعسكري مفتوح قد يؤثر على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة. وفي المقابل، يعكس هذا التحرك اعتماد القاهرة على أدواتها الدبلوماسية وشراكاتها الإقليمية لإدارة التحديات المتصاعدة والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.مستقبلا : الصومالي سيظل أحد أبرز ملفات التنافس في القرن الأفريقي خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار ارتباطه بقضايا البحر الأحمر، والمنفذ البحري الإثيوبي، والتحركات الخارجية داخل “أرض الصومال”. ومن المتوقع أن تواصل مصر تعزيز تعاونها مع مقديشو على المستويات السياسية والأمنية والتنموية، بما يدعم مؤسسات الدولة الصومالية ويحول دون فرض ترتيبات أحادية قد تؤثر على توازنات الإقليم.كما يُرجح أن يظل الصومال ساحة رئيسية لاختبار قدرة القوى الإقليمية على إدارة التنافس في البحر الأحمر

    في 20 يوليو 2026، أعلن المجلس العسكري لثوار مصراتة إطلاق مبادرة تحت اسم “الدولة المدنية”، باعتبارها خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية. ورفض المجلس ما وصفه بمحاولات إعادة إنتاج الأزمة الليبية عبر صفقات سياسية خارجية تستهدف تقاسم السلطة بين مراكز القوى في شرق وغرب ليبيا، في إشارة إلى المبادرات الدولية الرامية إلى دفع مسار التسوية السياسية.
    دلات استراتيجية:يعكس إعلان مبادرة “الدولة المدنية” من جانب المجلس العسكري لثوار مصراتة دخول الأزمة الليبية مرحلة جديدة من التنافس حول شكل الدولة، وليس فقط حول آليات توزيع السلطة بين الأطراف المتنافسة. فالمبادرة تعبر عن اعتراض أحد أبرز مراكز القوة في غرب ليبيا على مسار التسوية الذي تدفع به الولايات المتحدة عبر جهود مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، والهادف إلى تقريب وجهات النظر بين شرق وغرب ليبيا وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية. ويكشف ذلك أن التحدي أمام المبادرات الدولية لم يعد يقتصر على جمع الأطراف الليبية إلى طاولة التفاوض، وإنما يمتد إلى ضمان قبول القوى الفاعلة على الأرض بأي صيغة سياسية لا تمس مصالحها أو تقلص نفوذها.كما تكشف المبادرة عن استمرار التنافس داخل الساحة الليبية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة. ففي الوقت الذي تركز فيه التحركات الأمريكية على إنهاء الانقسام المؤسسي من خلال تفاهمات بين مراكز القوة في الشرق والغرب، تسعى قوى داخل غرب ليبيا إلى طرح مسار بديل يقوم على إعادة تأسيس شرعية الدولة عبر الانتخابات، والاستفتاء على الدستور، وإنهاء المراحل الانتقالية. ويعكس ذلك أن مبادرة مصراتة لا ترفض فكرة التسوية السياسية، وإنما تسعى إلى إعادة صياغة قواعدها بما يمنح القوى المدنية والسياسية في الغرب دورًا أكبر، ويحد من أي ترتيبات قد تؤدي إلى تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية أو تكريس موازين القوى القائمة.كما تشير المبادرة إلى استمرار ارتباط الملف الليبي بتوازنات إقليمية ودولية متشابكة، في ظل الانخراط الأمريكي المتواصل في جهود إعادة تشكيل المشهد الليبي، وتزايد اهتمام القوى الخارجية بملفات الطاقة والأمن والهجرة والموقع الجغرافي لليبيا في شمال أفريقيا. ومن ثم، فإن طرح مبادرات محلية موازية للمسار القائم يعكس استمرار أزمة الثقة بين القوى الليبية والوسطاء الدوليين، ويؤكد أن الوصول إلى تسوية مستدامة سيظل مرهونًا بتوافق حقيقي بين الفاعلين المحليين، وليس فقط بالتفاهمات التي ترعاها الأطراف الخارجية.
    مصريا :تمثل التطورات السياسية داخل غرب ليبيا أهمية مباشرة بالنسبة لمصر، باعتبار أن أي تغير في موازين القوى داخل هذه المنطقة ينعكس على البيئة الأمنية المحاذية للحدود الغربية المصرية. فنجاح أو تعثر المسارات السياسية المطروحة سيؤثر على قدرة الدولة الليبية على استعادة مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بجهود مواجهة الإرهابب العابرة للحدود. ومن هذا المنطلق، تتابع القاهرة مختلف المبادرات الليبية انطلاقًا من قدرتها على إنهاء حالة الانقسام وبناء مؤسسات دولة مستقرة وقادرة على فرض سيادتها.كما ترتبط أهمية المبادرة بالنسبة لمصر بمسار التحرك الأمريكي في ليبيا، إذ تمثل جهود مسعد بولس محاولة لإعادة ترتيب المشهد الليبي عبر تفاهمات بين الشرق والغرب نظرا لتبادل الزيارات بين المستشار مسعد بواس والدكتور بدر عبدالعاطي ، إلا أن ظهور مبادرة مصراتة يعكس وجود تحديات داخلية قد تعرقل الوصول إلى توافق سريع. وتدرك القاهرة أن أي تسوية لا تحظى بقبول القوى المؤثرة داخل غرب ليبيا قد تؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية بدلًا من إنهاء الأزمة، ولذلك تظل حريصة على دعم مسار شامل يحافظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية للاستقرار.ومن منظور استراتيجي، فإن استمرار التنافس بين المبادرات المحلية والدولية قد يطيل أمد الجمود السياسي في ليبيا، بما يمنح الأطراف الساعية إلى الحفاظ على نفوذها، وكذلك القوى غير النظامية، مساحة أكبر للاستفادة من استمرار ضعف مؤسسات الدولة. وعليه، ترتبط المصلحة المصرية بدعم أي مسار يفضي إلى بناء دولة ليبية موحدة وقادرة على حماية حدودها ومؤسساتها، مع الحفاظ على دور مصري فاعل في صياغة مستقبل ليبيا باعتبارها إحدى دوائر الأمن القومي المصري. كما أن استقرار ليبيا يمنح القاهرة مساحة أكبر للتعامل مع التحديات الأخرى المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وشرق المتوسط.ا
    مستقبلا تشهد لبييا مزيدًا من التنافس بين المسار الأمريكي الذي يقودة مسعد بولس، والمبادرات المحلية التي تسعى إلى إعادة صياغة مسار التسوية من الداخل. ورغم أن مبادرة مصراتة قد لا تمثل بديلًا كاملًا للمسار الدولي، فإنها تعكس محاولة للضغط من أجل إدماج رؤى القوى المؤثرة في غرب ليبيا ضمن أي اتفاق سياسي نهائي.وبالنسبة لمصر، سيظل التركيز منصبًا على دعم مسار يفضي إلى إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي، دون إعادة إنتاجه بصيغ جديدة، مع الحفاظ على أولوية بناء مؤسسات الدولة الليبية وتعزيز استقرارها، بما يحول دون تحول الخلافات السياسية إلى توترات أمنية تؤثر على الحدود الغربية المصرية.

     

    NVD nvdeg الأمن القومي المصري البحر الأحمر الساحل الأفريقي القرن الأفريقي النفوذ الدولي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    عبدالله فارس

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter