فريدون مجلسي، ترجمة د. نسمة عبد النبي
تعد إيران، بطبيعتها الجغرافية وتاريخها، دولةٌ ممر، ولن تنجح أية دولة في التحرك متجاوزة موقع إيران، لذلك ينبغي التنويه إلى أن الموقع الجغرافي لإيران يشكّل ممراً طبيعياً يمتد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.
mostbetتعد هذه ميزة جيوسياسية لإيران لا مثيل لها، وإذا لم تستغل هذه الميزة، فلن يكون ذلك الفشل في الاستغلال بسبب الموقع الجغرافي، بل بسبب قصور في السياسات والدبلوماسية، ويتطلب استغلال هذه المقدرة الكبيرة شروطًا أساسية يأتي على رأسها وأهمها رفع العقوبات عن موانئ وممرات العبور في إيران.وفي ظل الوضع الراهن، تُشير التطورات الإقليمية والعالمية إلى ظهور بعض الفرص؛ فاليوم، لم تعد جمهورية أذربيجان الدولة الفقيرة التي انفصلت عن الاتحاد السوفيتي، بل أصبحت دولة غنية، وينبغي لإيران أن تستغل هذه الميزة وتُعيد تعريف موقعها كدولة عبور وممر. لكن في الوقت نفسه، تشهد إيران ودول أخرى أيضا، مثل فنزويلا، حالة من حالات التعرض للضغوط المتشابهة والمتماثلة، وتُعدّ الإجراءات الأمريكية الأخيرة التي اتخذتها بمنع مرور السفن الفنزويلية بمثابة رسالة واضحة للجميع.كما أن أية دولة لا تلتزم بالإطار الذي يرغب فيه نظام القوى العظمى قد تواجه قيوداً مماثلة، ما يعني أن هذه الرسالة هي أيضاً، موجهة بشكل غير مباشر إلى الدول الأخرى ولا ينبغي تجاهلها.وفي ظل هذه الظروف، تتمثل الخطوة الأولى المنطقية لاستغلال إمكانيات وميزة ممرات العبور في إقامة علاقات ناجحة ومتوازنة مع دول العالم، ولكن بسبب استمرار فرض العقوبات على إيران، لن يكون من الممكن تفعيل هذه الميزة الجيوسياسية بشكل كامل.إن قضية وقف العقوبات ليست مجرد شعار سياسي، بل ضرورة اقتصادية وإستراتيجية، وفي هذا السياق، يجب على إيران أن توجه رسالة واضحة مفادها أن سياستها الخارجية ستتجه نحو الحوار وتجنب التوتر المكلف.ويُعدّ قبول شروط وقرارات النظام المالي الدولي، بما في ذلك قرار مجموعة العمل المالي (FATF)، جزءًا لا يتجزأ من هذا المسار، فبدون اتصال يتسم بالشفافية والوضوح بالشبكة المالية العالمية، سيصعب الحديث عن ممرات الشمال والجنوب. ومع ذلك، تعتبر قضية ممر الشمال والجنوب طرحا قيّما للغاية، حتى وإن لم يُستغلّ بالكامل في هذه المرحلة.وتكمن أهمية هذا الممر في النظرة طويلة المدى؛ لأنه في يوم من الأيام سيتم رفع العقوبات المفروضة على إيران، وفي ذلك اليوم، يمكن أن تصبح إيران ممراً واقعيا لدول المنطقة وبل حتى لدول العالم.في هذه الحالة، لن تستفيد إيران من موقعها الجغرافي فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تلعب دوراً فعالاً مهما في السلام والتعاون الاقتصادي وربط مصالح الدول بعضها ببعض، وهو دور جدير وحيوي يتناسب مع مكانة إيران التاريخية والجيوسياسية.
مقالة مترجمة من صحيفة “آرمان ملى” الإصلاحية، بعنوان “نقش کریدورها در صلح” (دور الممرات في عملية السلام).

