Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • باب المندب تحت الضغط الحوثي:  اختبار التحالفات السعودية وإعادة تشكيل الأمن البحري الإقليمي
    • سبع قوى في مواجهة الحكومة الفيدرالية: قراءة في دوافع ودلالات التحالف الجديد في اثيوبيا
    • إسرائيل بالأرقام في رأس السنة العبرية: متفائلون في مجال اجتماعي سيء
    • وفاة المرجع الديني الإيراني آية الله العظمى السيد/ موسى الشبيري الزنجاني
    • استخدام منصات التواصل الاجتماعي في رصد العدائيات المحتملة لايران
    • قراءة متأنية حول موقف الصين من الصراع الإيراني ــ الأمريكي في مضيق هرمز
    • أثر العقوبات الأمريكية على عمالة الأطفال في إيران
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الإثنين, 21 سبتمبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » سبع قوى في مواجهة الحكومة الفيدرالية: قراءة في دوافع ودلالات التحالف الجديد في اثيوبيا
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    سبع قوى في مواجهة الحكومة الفيدرالية: قراءة في دوافع ودلالات التحالف الجديد في اثيوبيا

    Websie Editorبواسطة Websie Editor21 سبتمبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    محمود سامح همام

    باحث بوحدة الدراسات الافريقية

    شهدت إثيوبيا في 20 سبتمبر 2026، تطورًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا مع الإعلان عن تشكيل «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، الذي يضم 7 تنظيمات من أقاليم وقوميات مختلفة، هي: حركة فانو الوطنية الأمهرية، جيش تحرير أورومو، جبهة تحرير شعب تيغراي، جبهة تحرير أوغادين الوطنية، الجبهة الثورية للوحدة الديمقراطية للعفر، حركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب غوموز، في تحالف أعلن عن هدفه مواجهة الحكومة الفيدرالية والدفع نحو تشكيل حكومة انتقالية شاملة. ويكتسب هذا التحالف أهمية خاصة بالنظر إلى التباينات والصراعات السابقة بين عدد من مكوناته، وهو ما يجعلنا نطرح تساؤلات جوهرية حول ماهية هذا التحالف، ودلالات تشكيله، والتأثيرات المحتملة له على الدولة الإثيوبية ومستقبل الاستقرار والتماسك السياسي والأمني فيها.

    المحور الأول: الدوافع المشتركة لتشكيل التحالف

    جاء تشكيل «تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء» في 20 سبتمبر 2026 بعد أشهر من الاتصالات بين عدد من القوى المسلحة والسياسية المعارضة للحكومة الفيدرالية، وهو ما يشير إلى أن التحالف لم يكن نتاجًا لقرار مفاجئ، وإنما جاء نتيجة مسار تدريجي لإعادة ترتيب قوى المعارضة المسلحة على مستوى أوسع من حدود الأقاليم التي تنشط فيها. ووفقًا للتقارير، استمرت الاتصالات بين بعض مكونات التحالف لنحو عام، في ظل تصاعد التوترات في تيغراي وأمهرة وأوروميا.

    ويتمثل الدافع الأول في توحيد القدرات والضغط على الحكومة الفيدرالية؛ فالجماعات المنضوية تحت التحالف كانت تعمل في السابق ضمن ساحات صراع منفصلة نسبيًا، إلا أن الجمع بينها يفتح المجال أمام تنسيق سياسي وعسكري يمتد جغرافيًا عبر عدة أقاليم إثيوبية. وقد أعلنت الجماعات السبع أن هدفها هو تنسيق قدراتها من أجل مواجهة الحكومة الحالية، والعمل على إزالة النظام القائم وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.

    ويرتبط الدافع الثاني بتراكم الأزمات والصراعات بين المركز والأقاليم؛ فالحكومة الفيدرالية تواجه منذ سنوات صراعات مسلحة في أمهرة وأوروميا، بينما عادت التوترات إلى الواجهة في تيغراي خلال عام 2026، مع استمرار الخلافات المرتبطة بتنفيذ اتفاق بريتوريا لعام 2022. وفي هذا السياق، أصبحت بعض القوى المعارضة ترى أن التحرك بصورة منفردة يحد من قدرتها على التأثير، بينما يمكن للتنسيق بين عدة قوى أن يفرض ضغوطًا سياسية وأمنية أوسع على الحكومة.

    أما الدافع الثالث فيتمثل في محاولة الانتقال من التحالفات الإقليمية المحدودة إلى إطار وطني عابر للأقاليم. فالتحالف يجمع قوى من تيغراي وأمهرة وأوروميا، إلى جانب قوى مرتبطة بالإقليم الصومالي والعفر وبني شنقول وغوموز، وهو ما يمنحه انتشارًا جغرافيًا واسعًا. وهذه النقطة تحديدًا تكتسب أهمية سياسية؛ لأن التنسيق بين هذه القوى يوسع نطاق المعارضة للحكومة من صراعات إقليمية منفصلة إلى محاولة بناء جبهة سياسية وأمنية متعددة الأقاليم.

    لكن الدافع الأكثر دلالة يتمثل في تجاوز الخصومات التاريخية مؤقتًا لصالح هدف مشترك؛ فالتقارب بين فانو وجبهة تحرير شعب تيغراي يمثل تحولًا لافتًا، بعدما كان الطرفان في مواجهة مباشرة خلال حرب تيغراي، كما أن لكل من القوى المشاركة تصورات مختلفة بشأن شكل الدولة الإثيوبية وترتيبات السلطة والحدود والقضايا القومية. لذلك تشير تحليلات بحثية حديثة إلى أن التقارب الحالي يبدو قائمًا بدرجة أكبر على تقاطع المصالح ومواجهة الحكومة الفيدرالية، وليس على اندماج أيديولوجي أو اتفاق كامل حول مستقبل الدولة.

    ومن ثم، يمكن القول إن الدافع الأساسي وراء تشكيل التحالف هو إعادة موازنة القوة داخل إثيوبيا عبر جمع قوى كانت تتحرك بصورة منفصلة، وتحويل تعدد جبهات الصراع إلى إطار تنسيقي واحد؛ إلا أن استمرار هذا التحالف سيظل مرتبطًا بقدرته على إدارة الخلافات العميقة بين مكوناته، والانتقال من مجرد توافق على مواجهة الحكومة إلى تفاهم سياسي بشأن شكل الدولة ومستقبلها. وهذا يفسر أهمية النظر إلى التحالف باعتباره إعادة اصطفاف سياسي وأمني داخل المشهد الإثيوبي أكثر من كونه اندماجًا نهائيًا بين جماعات متطابقة في أهدافها.

    المحور الثاني: سبعة أطراف.. دوافع متباينة خلف تحالف واحد

    لا تتحرك الجماعات السبع داخل التحالف من منطلق واحد؛ فكل طرف يدخل هذا الترتيب وهو يحمل أجندة إقليمية وسياسية وأمنية خاصة، وإن كانت تتقاطع جميعها عند هدف مرحلي يتمثل في الضغط على الحكومة الفيدرالية والدفع نحو مرحلة انتقالية. وقد نص البيان التأسيسي للتحالف في 20 سبتمبر 2026 على تشكيل حكومة انتقالية شاملة، ووقف الحروب، وفتح حوار شعبي ودستوري لمعالجة القضايا الأساسية المتعلقة بمستقبل الدولة.

    أولًا: حركة فانو الوطنية الأمهرية

    تمثل حركة فانو الوطنية الأمهرية أحد أهم مكونات التحالف، وترتبط دوافعها بصورة مباشرة بالصراع الممتد بين القوى الأمهرية والحكومة الفيدرالية منذ عام 2023. وتعود جذور هذا الصراع إلى قرار الحكومة في أبريل 2023 بإعادة هيكلة القوات الخاصة التابعة للأقاليم ودمجها في مؤسسات أمنية أخرى، وهو القرار الذي رفضته قطاعات من القوى الأمهرية واعتبرته مساسًا بقدرتها على حماية مصالح الإقليم. ومنذ ذلك الحين تحولت المواجهة إلى صراع مسلح واسع، واستمرت فانو في الاحتفاظ بوجود مؤثر في مناطق ريفية عديدة من أمهرة، رغم استمرار سيطرة القوات الفيدرالية على المراكز الحضرية الرئيسية.

    ويضاف إلى ذلك ملف غرب تيغراي، الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للقومية الأمهرية؛ فقد سيطرت قوات أمهرية خلال حرب تيغراي بين 2020 و2022 على مناطق غربية متنازع عليها، بينما تطالب تيغراي بها أيضًا. وبعد اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، لم تُحسم بصورة نهائية ترتيبات هذه المناطق، الأمر الذي أبقى التوتر بين أمهرة وتيغراي قائمًا. ومن ثم فإن دخول فانو في تحالف واسع يمنحها مساحة أكبر لطرح قضايا أمهرة داخل أي ترتيبات سياسية انتقالية، بدلًا من أن تبقى المواجهة محصورة في الإقليم.

    ثانيًا: جيش تحرير أورومو

    أما جيش تحرير أورومو، فتتمثل دوافعه الأساسية في الصراع الممتد داخل إقليم أوروميا، والذي بدأ في صورته الحالية منذ عام 2018 واستمر رغم تغير الظروف السياسية في أديس أبابا. ويرتبط الصراع بمجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالتمثيل السياسي للأورومو، وطبيعة توزيع السلطة والأمن بين الحكومة المركزية والأقاليم في المناطق الريفية، فضلًا عن الخلاف حول مستقبل النظام الفيدرالي نفسه. وتؤكد الدراسات الحديثة أن استمرار الصراع في أوروميا يعكس أزمة أوسع تتعلق بشرعية النظام الفيدرالي وتنافس القوى القومية على النفوذ السياسي.

    وخلال سبتمبر 2026، كشف جيش تحرير أورومو عن موقف أكثر وضوحًا تجاه التعاون مع القوى المعارضة، مع تأكيده أن التنسيق الوطني لا يعني حل الخلافات السياسية بين الجماعات المختلفة. كما أن الصراع في منطقة “وليجا” يمثل عاملًا حساسًا؛ إذ توجد مواجهات تاريخية بين قوى أمهرية وأورومية في المنطقة، بينما يحاول جيش تحرير أورومو الفصل بين التعاون السياسي الأوسع وبين مواقفه من الفصائل المسلحة الموجودة داخل أوروميا. لذلك يمنح التحالف الجيش فرصة لربط القضية الأورومية بمسار سياسي وطني أوسع، بدل استمرارها باعتبارها تمردًا إقليميًا منفصلًا.

    ثالثًا: جبهة تحرير شعب تيغراي

    بالنسبة إلى جبهة تحرير شعب تيغراي، فإن دوافعها ترتبط بصورة أساسية بإعادة بناء موقع تيغراي داخل المعادلة السياسية الإثيوبية بعد الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020 وانتهت باتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022. ورغم انتهاء الحرب رسميًا، ظلت ملفات أساسية دون تسوية كاملة، وعلى رأسها وضع المناطق المتنازع عليها، وعودة النازحين، ونزع السلاح، ومستقبل العلاقة بين الجبهة والحكومة الفيدرالية. وفي يوليو 2026 أعلنت الجبهة أن اتفاق بريتوريا أصبح «فعليًا ميتًا»، في ظل تصاعد التوتر العسكري والسياسي في شمال البلاد.

    كما أن الجبهة تواجه ضغوطًا سياسية خاصة؛ فقد فقدت وضعها القانوني كحزب سياسي في عام 2025، بينما شهد إقليم تيغراي خلال 2026 عودة مؤشرات التوتر العسكري على الحدود. لذلك فإن المشاركة في التحالف توفر للجبهة إطارًا أوسع للتعامل مع الحكومة، وتسمح لها بربط الملفات الخاصة بتيغراي بالمسار السياسي الوطني. والمفارقة السياسية الأبرز هنا أن فانو وتيغراي كانتا في طرفي مواجهة مباشرة خلال حرب 2020–2022، كما أن الطرفين ما زالا يختلفان حول غرب تيغراي؛ ومع ذلك دخلتا الآن في ترتيب مشترك ضد الحكومة الفيدرالية، وهو ما يكشف حجم التحول في خريطة التحالفات الإثيوبية.

    رابعًا: جبهة تحرير أوغادين الوطنية

    تمتلك جبهة تحرير أوغادين الوطنية أجندة مختلفة نسبيًا، ترتبط أساسًا بالإقليم الصومالي في شرق إثيوبيا، وبقضايا الهوية والتمثيل السياسي والحكم المحلي والعلاقة بين الإقليم والسلطة المركزية. وكانت الجبهة قد خاضت لسنوات صراعًا مسلحًا مع الحكومة الإثيوبية قبل توقيع اتفاق سلام في أكتوبر 2018، ما أدى إلى انتقالها من العمل المسلح إلى المسار السياسي.

    لكن عودة الجبهة إلى دائرة التحالفات المعارضة في 2026 تعكس رغبة في إعادة وضع قضايا الإقليم الصومالي داخل النقاش الوطني حول مستقبل الدولة. وقد أعلنت الجبهة في أغسطس 2026 أنها لن تبقى «متفرجًا» على مستقبل إثيوبيا، وأنها ستتعاون مع القوى التي تسعى إلى تغيير سياسي حقيقي. وهذا التطور مهم لأن الإقليم الصومالي يمثل مساحة جغرافية واقتصادية استراتيجية، ويضم موارد طبيعية وممرات تربط إثيوبيا بالقرن الأفريقي، وبالتالي فإن مشاركة الجبهة تضيف إلى التحالف بعدًا جغرافيًا وسياسيًا يتجاوز شمال ووسط إثيوبيا.

    خامسًا: الجبهة الثورية للوحدة الديمقراطية للعفر

    أما الجبهة الثورية للوحدة الديمقراطية للعفر، فتتمحور دوافعها حول وضع إقليم عفر، الذي يحتل موقعًا جغرافيًا بالغ الحساسية في شرق إثيوبيا. فالإقليم يمثل ممرًا رئيسيًا للتجارة الإثيوبية باتجاه جيبوتي، وتتحرك عبره نسبة كبيرة من الواردات الإثيوبية القادمة من الموانئ الجيبوتية. كما أن موقع عفر يجعله نقطة اتصال بين شمال إثيوبيا والبحر الأحمر والحدود مع إريتريا وجيبوتي.

    وقد جعلت هذه الجغرافيا الإقليم طرفًا مباشرًا في تداعيات حرب تيغراي والصراعات الحدودية والمجتمعية في شمال شرق البلاد. ولذلك فإن انضمام القوة العفرية إلى التحالف يمنحها فرصة لإدخال قضايا الأمن الإقليمي والحدود والتمثيل السياسي لعفر في أي ترتيبات وطنية مقبلة. كما أن السيطرة على الممرات داخل عفر تحمل أهمية تتجاوز الإقليم نفسه، لأن اضطرابها يمكن أن يؤثر في حركة التجارة والإمدادات بين أديس أبابا وميناء جيبوتي.

    سادسًا: حركة تحرير شعب بني شنقول

    بالنسبة إلى حركة تحرير شعب بني شنقول، فإن دوافعها ترتبط بالتركيبة الإثنية والسياسية المعقدة في إقليم بني شنقول–غوموز، وبقضايا الأرض والتمثيل السياسي والأمن المحلي. ويكتسب الإقليم أهمية استراتيجية استثنائية لوجود سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق داخل حدوده، إلى جانب موقعه على الحدود السودانية.

    وشهد الإقليم خلال السنوات الماضية موجات عنف وصراعات محلية، كما تأثرت مناطقه الحدودية بالتطورات في السودان. ومن ثم فإن مشاركة الحركة في التحالف تمنحها فرصة لتحويل قضايا الإقليم من ملفات أمنية محلية إلى قضايا تدخل ضمن النقاش الوطني حول شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة والأمن. كما أن الموقع الجغرافي للإقليم يجعل استقراره مرتبطًا بصورة مباشرة بالتفاعلات الإثيوبية–السودانية وبالأمن المحيط بسد النهضة.

    سابعًا: الحركة الديمقراطية لشعب غوموز

    أما الحركة الديمقراطية لشعب غوموز، فتتركز أجندتها حول قضايا مجتمع غوموز والهوية والأرض والتمثيل السياسي والأمن المحلي. وقد شهد إقليم بني شنقول–غوموز خلال 2020 و2021 موجات عنف واسعة أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح السكان، فيما استمرت تداعيات النزاعات المحلية خلال السنوات التالية، رغم توقيع بعض الجماعات المسلحة اتفاقات تهدئة مع السلطات الإقليمية خلال 2023 و2024.

    ومن هنا فإن انضمام الحركة إلى التحالف يتيح لها إدخال المطالب المرتبطة بغوموز في إطار سياسي أوسع، خصوصًا أن التحالف يتحدث عن حوار شعبي ودستوري لإعادة معالجة القضايا الأساسية للدولة الإثيوبية. وبالنسبة إلى الحركة، فإن هذا المسار يفتح مجالًا لطرح قضايا الأرض والحقوق السياسية والأمن المحلي في إطار وطني بدل بقائها مرتبطة بالمواجهات المحلية داخل الإقليم.

    وبالنظر إلى الجماعات السبع مجتمعة، فإن خريطة دوافع التحالف تكشف عن سبعة مسارات محلية مختلفة تلتقي عند نقطة واحدة هي إعادة صياغة العلاقة مع الحكومة الفيدرالية. ففانو تحمل ملفات أمهرة وغرب تيغراي، وجيش تحرير أورومو يحمل القضية الأورومية، وجبهة تحرير شعب تيغراي تسعى إلى إعادة تثبيت موقع تيغراي، بينما تعيد جبهة تحرير أوغادين الوطنية طرح قضايا الإقليم الصومالي، وتدخل قوى عفر وبني شنقول وغوموز إلى التحالف بأجندات مرتبطة بالحدود والهوية والأمن والموارد والتمثيل السياسي.

    واللافت أن البيان التأسيسي لم يكتفِ بالإعلان عن التعاون، وإنما حدد مرحلة انتقالية تتضمن وقف الحروب، وحماية الحقوق، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ثم إجراء حوار شعبي ودستوري لحسم القضايا الكبرى المتعلقة بمستقبل الدولة.   وهذا يعني أن الاختبار الحقيقي للتحالف سيكون في قدرته على الانتقال من التنسيق بين سبع قوى ذات مطالب مختلفة إلى صياغة ترتيبات سياسية تستطيع التعامل مع الملفات الأكثر حساسية: الفيدرالية، والحدود، وتوزيع السلطة، والحقوق القومية، ومستقبل العلاقة بين المركز والأقاليم.

    المحور الثالث: الدلالات السياسية والأمنية لتشكيل التحالف

    لا تقتصر أهمية تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء على كونه إطارًا جديدًا جمع سبع قوى مسلحة وسياسية ذات امتدادات جغرافية وإثنية مختلفة، وإنما تتجاوز ذلك إلى ما يكشفه الإعلان عن طبيعة المرحلة التي تدخلها الدولة الإثيوبية. فالتحالف ظهر في لحظة تتقاطع فيها عدة أزمات داخلية وإقليمية في آن واحد؛ إذ ما تزال أقاليم مثل أمهرة وأوروميا وتيغراي تشهد توترات أمنية وسياسية، بينما تواجه أديس أبابا بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا بسبب الحرب في السودان، والتوترات مع إريتريا، والخلاف المستمر مع مصر حول مياه النيل، إلى جانب ضغوط اقتصادية مرتبطة بالدين وإعادة الهيكلة والإصلاحات الاقتصادية. ومن ثم فإن قراءة التحالف لا ينبغي أن تتوقف عند سؤال قدرته العسكرية، بل تمتد إلى دلالته السياسية باعتباره محاولة من قوى متباينة لتوظيف لحظة تعدد الضغوط على الدولة الإثيوبية من أجل فرض معادلة سياسية جديدة. وقد أعلن التحالف في 20 سبتمبر 2026 عزمه العمل على إسقاط الحكومة الفيدرالية وتشكيل حكومة انتقالية شاملة، بما يؤكد أن أهدافه المعلنة تتجاوز التنسيق العسكري إلى محاولة التأثير في شكل النظام السياسي نفسه.

    أولًا: الانتقال من صراعات إقليمية منفصلة إلى اصطفاف سياسي وعسكري عابر للأقاليم

    الدلالة الأولى للتحالف تتمثل في محاولة الانتقال بالصراعات الإثيوبية من مستوى النزاعات الإقليمية المنفصلة إلى مستوى أكثر اتساعًا يجمع قوى من مناطق مختلفة داخل إطار واحد. فالحركات المشاركة لا تتحرك في مساحة جغرافية واحدة، وإنما تمتد من أمهرة وأوروميا وتيغراي إلى الإقليم الصومالي والعفر وبني شنقول-جوموز، وهو ما يمنح التحالف امتدادًا جغرافيًا يصعب اختزاله في أزمة إقليمية محددة. وتكمن أهمية ذلك في أن الحكومة الفيدرالية كانت تتعامل تاريخيًا مع العديد من هذه الملفات باعتبارها أزمات منفصلة، لكل منها طبيعتها ومطالبها وأدوات احتوائها، بينما يؤدي التنسيق بينها إلى تحويلها إلى أزمة وطنية متعددة الجبهات.

    كما أن الإعلان عن تشكيل حكومة انتقالية شاملة وإجراء حوار شعبي ودستوري يضيف بعدًا سياسيًا إلى هذا الاصطفاف؛ فالتحالف يحاول تقديم نفسه بوصفه إطارًا قادرًا على إعادة صياغة العلاقة بين المركز والأقاليم، وليس مجرد تجمع عسكري لمواجهة القوات الحكومية. وهذا التحول، إذا استطاع التحالف الحفاظ على تماسكه، يمكن أن يرفع تكلفة إدارة الصراعات على الحكومة الفيدرالية؛ لأن التعامل مع سبع قوى ضمن إطار مشترك يختلف سياسيًا وأمنيًا عن التعامل مع كل قوة باعتبارها ملفًا منفصلًا.

    ثانيًا: إعادة تشكيل خريطة التحالفات داخل الدولة الإثيوبية

    الدلالة الثانية ترتبط بطبيعة الأطراف نفسها، إذ إن التحالف جمع قوى لم تكن تنتمي إلى معسكر سياسي واحد، بل إن بعضها كان في مواجهة مباشرة خلال السنوات الماضية. ويبرز هنا انضمام جبهة تحرير شعب تيغراي إلى جانب حركة فانو الوطنية الأمهرية، رغم أن حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 وضعت الطرفين في معسكرين متعارضين، وكانت فانو وقوى أمهرية جزءًا من المعسكر الذي قاتل قوات تيغراي إلى جانب القوات الفيدرالية. ولذلك فإن انتقال الطرفين إلى إطار واحد يكشف تغيرًا في ترتيب الأولويات لدى عدد من القوى المعارضة؛ إذ أصبحت مواجهة الحكومة الفيدرالية وإعادة توزيع السلطة بين المركز والأقاليم عاملًا قادرًا على تجاوز بعض الخصومات السابقة، ولو بصورة مرحلية.

    ولا يعني ذلك اختفاء الخلافات التاريخية بين هذه القوى، فملفات الأراضي والحدود والتمثيل السياسي والهوية الإثنية ما زالت قائمة، وإنما يعني أن هناك تقاطعًا جديدًا في الحسابات السياسية. ومن هذه الزاوية، فإن التحالف يمثل إعادة تشكيل لخريطة الخصومة داخل إثيوبيا؛ فبدلًا من أن تكون العلاقة بين الحكومة وكل جماعة قائمة على صراع منفرد، أصبح هناك إطار يجمع أطرافًا كانت متنافسة أو متصارعة، ويضعها في مواجهة سياسية وأمنية مشتركة مع الحكومة الفيدرالية.

    ثالثًا: زيادة الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة الفيدرالية

    يشير التحالف كذلك إلى انتقال مستوى الضغط على الحكومة من تعدد الأزمات إلى احتمال تزامنها وتنسيقها. فوجود صراعات في أمهرة وأوروميا، إلى جانب عودة التوتر في تيغراي، يعني أن الدولة الفيدرالية مطالبة بإدارة أكثر من ملف أمني في الوقت نفسه، بينما يؤدي دخول هذه القوى في تحالف مشترك إلى إمكانية تبادل الدعم والخبرات والموارد وتنسيق المواقف السياسية، وهو ما قد يجعل إدارة هذه الملفات أكثر تعقيدًا.

    وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية بالنظر إلى أن إثيوبيا دخلت عام 2026 وهي تواجه بالفعل بيئة أمنية وسياسية صعبة. كما ان استمرار الاحتكاكات بين القوات الفيدرالية والجماعات المسلحة في أمهرة وأوروميا، إلى جانب استمرار الخلافات المرتبطة بتيغراي، بما يجعل الأمن الداخلي أحد المحددات الأساسية للمشهد السياسي الإثيوبي. وبالتالي فإن التحالف الجديد يضيف طبقة جديدة إلى أزمة كانت قائمة أصلًا، ويحول تعدد بؤر التوتر من مشكلة جغرافية إلى تحدٍ سياسي على مستوى الدولة.

    رابعًا: إعادة فتح ملف تيغراي واتفاق بريتوريا

    يحمل وجود جبهة تحرير شعب تيغراي داخل التحالف دلالة مستقلة، لأن قضية تيغراي لم تُحسم بصورة نهائية بمجرد توقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022. فالخلافات المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وعودة النازحين، ونزع السلاح، والوضع السياسي للجبهة، والعلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة الفيدرالية ظلت تمثل ملفات مفتوحة. ومع عودة التوترات والاشتباكات في شمال إثيوبيا خلال 2026، أصبحت احتمالات إعادة ترتيب المشهد في تيغراي أكثر حضورًا.

    ومن هنا فإن دخول الجبهة في تحالف يضم قوى معارضة أخرى يعني أن قضية تيغراي لم تعد بالضرورة محصورة في علاقة مباشرة بين الجبهة والحكومة الفيدرالية، وإنما يمكن أن تصبح جزءًا من معادلة أوسع لإعادة توزيع القوة داخل الدولة الإثيوبية. كما أن انتقال الجبهة من موقع الطرف الذي يخضع لتسوية ما بعد الحرب إلى موقع طرف داخل تحالف معارض قد يغير من طريقة إدارة ملف تيغراي سياسيًا وأمنيًا خلال المرحلة المقبلة. وقد أشارت تقارير حديثة إلى أن اتفاق بريتوريا ترك عددًا من الملفات السياسية والأمنية والإقليمية دون حسم، وهو ما ساعد على عودة التوترات.

    خامسًا: التداخل بين الأزمة الداخلية الإثيوبية والبيئة الإقليمية المحيطة

    من أهم دلالات التحالف أن الأزمة الإثيوبية لم تعد منفصلة عن التحولات الجارية في القرن الأفريقي. فإثيوبيا تقع في مركز شبكة من الصراعات والتنافسات الإقليمية المرتبطة بالسودان وإريتريا والصومال وجيبوتي ومصر والبحر الأحمر، وأي تدهور في الوضع الداخلي يمكن أن يتفاعل مع هذه الملفات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

    وتزداد أهمية ذلك لأن التنافس الإقليمي حول الموانئ والطرق التجارية والبحر الأحمر يتداخل مع الصراع الداخلي الإثيوبي. كما أن علاقة أديس أبابا بالإمارات أصبحت أحد مكونات البيئة الإقليمية المحيطة بها؛ فالإمارات التزمت بنحو 2.3 مليار دولار في مجالات الدعم المالي والطاقة والبنية التحتية داخل إثيوبيا، في الوقت الذي ارتبط فيه التقارب بين الطرفين بتقارير حول استخدام الأراضي الإثيوبية كنقطة إسناد مرتبطة بالحرب السودانية.

    سادسًا: التوقيت الإقليمي للتحالف في ظل الحرب السودانية

    يكتسب توقيت الإعلان أهمية خاصة بالنظر إلى تطورات الحرب السودانية والتداخل المتزايد بين الصراع السوداني وحسابات القوى الإقليمية. فقد نشرت وكالة رويترز في فبراير 2026 وتقارير أممية تحقيقًا استند إلى مصادر إثيوبية ودبلوماسية وصور للأقمار الصناعية، أفاد بأن إثيوبيا أنشأت معسكرًا في إقليم بني شنقول-جوموز لتدريب آلاف المقاتلين المرتبطين بقوات الدعم السريع،  وإن الإمارات موّلت إنشاء المعسكر وقدمت تدريبًا ودعمًا لوجستيًا، كما اتهم الجيش السوداني إثيوبيا والإمارات بالارتباط بهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية.

    وتكمن أهمية هذا التطور في أن بني شنقول-جوموز، التي يرتبط بها أحد مكونات التحالف الجديد، تقع في منطقة شديدة الحساسية على الحدود السودانية وقريبة من سد النهضة. وبالتالي فإن ظهور تحالف مسلح يضم قوى ممتدة إلى هذه المناطق في توقيت تتزايد فيه حساسية الحدود الإثيوبية السودانية يضيف بعدًا جيوسياسيًا إلى الأزمة الداخلية. كما أن استمرار الحرب السودانية، وما صاحبها من اتهامات متعددة للدول الإقليمية بالتدخل ودعم أطراف الصراع، يعني أن أي اضطراب داخلي إثيوبي جديد يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الحدود الإثيوبية نفسها.

    سابعًا: التحالف يظهر في ظل ضغوط اقتصادية وهيكلية على الدولة الإثيوبية

    لا يمكن فصل ظهور التحالف عن الوضع الاقتصادي الإثيوبي، حتى مع ضرورة التمييز بين وجود مؤشرات تحسن اقتصادي وبين استمرار ضغوط مالية وهيكلية كبيرة. فصندوق النقد الدولي أشار في يوليو 2026 إلى تحسن عدد من المؤشرات الكلية نتيجة برنامج الإصلاح الاقتصادي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إثيوبيا ما تزال تواجه ضغوطًا تمويلية ومخاطر مرتبطة بالدين الخارجي، كما أشار تحليل استدامة الدين المشترك بين صندوق النقد والبنك الدولي إلى أن الدين الخارجي كان في حالة ضائقة قبل اكتمال إعادة الهيكلة، مع استمرار الحاجة إلى معالجة مالية ودعم خارجي لتقليل مخاطر التمويل.

    وتزداد أهمية هذا العامل لأن استمرار النزاعات الداخلية يفرض تكاليف أمنية وعسكرية، ويؤثر في بيئة الاستثمار وحركة التجارة والنشاط الاقتصادي في المناطق المتأثرة بالصراع. وبالتالي فإن التحالف لا يظهر أمام دولة تعاني من أزمة سياسية وأمنية فقط، بل أمام دولة تقوم في الوقت نفسه بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وإعادة هيكلة للديون وتحاول جذب الاستثمار والحفاظ على الاستقرار المالي. ومن هنا فإن اتساع دائرة الصراع الداخلي يمكن أن يضعف قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو التنمية والإصلاح، حتى إذا استمرت بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية في التحسن.

    ثامنًا: التوقيت يعكس تزامن أزمة داخلية مع توترات إقليمية متعددة

    وتُعد دلالة التوقيت هي الأكثر شمولًا؛ لأن الإعلان عن التحالف في 20 سبتمبر 2026 جاء في لحظة تتقاطع فيها عدة ضغوط على الدولة الإثيوبية في وقت واحد. فعلى المستوى الداخلي، تواجه الحكومة الفيدرالية صراعات مسلحة في أمهرة وأوروميا، وتجددًا للتوتر في تيغراي، بينما يأتي التحالف الجديد ليجمع سبع قوى في إطار واحد ويعلن هدفًا سياسيًا يتجاوز التنسيق العسكري إلى السعي لتشكيل حكومة انتقالية. وعلى المستوى الإقليمي، تدخل إثيوبيا هذه المرحلة وهي في قلب تداعيات الحرب السودانية، وسط اتهامات موثقة في تقارير صحفية وأممية بتوفير أراضٍ أو تسهيلات مرتبطة بتدريب قوات الدعم السريع، مع اتهامات بتدخل وتمويل إماراتي.

    وفي الوقت نفسه، تتزامن هذه التطورات مع تصاعد حدة التباين السياسي مع القاهرة حول إدارة مياه النيل، بعد عودة إثيوبيا إلى طرح مشروعات جديدة على النيل الأزرق، بما يضيف ملفًا استراتيجيًا بالغ الحساسية إلى قائمة الملفات الخلافية بين البلدين. كما تواجه إثيوبيا توترات مع دول مجاورة أخرى، في مقدمتها إريتريا، بينما تتشابك حساباتها المتعلقة بالبحر الأحمر والصومال والموانئ مع التنافس الإقليمي في القرن الأفريقي. ويضاف إلى ذلك الضغط الاقتصادي المرتبط بإعادة هيكلة الدين الخارجي والإصلاحات المالية، وهو ما يعني أن الحكومة الفيدرالية لا تواجه أزمة واحدة يمكن احتواؤها بأداة واحدة، وإنما تتعامل مع مجموعة أزمات داخلية وإقليمية واقتصادية متزامنة

    وبالتالي، فإن توقيت الإعلان عن التحالف يمكن فهمه سياسيًا باعتباره استثمارًا من جانب القوى السبع للحظة تتراكم فيها الضغوط على الدولة الإثيوبية من الداخل والخارج؛ فمن ناحية توجد صراعات مسلحة داخلية، ومن ناحية أخرى تتداخل إثيوبيا بصورة متزايدة مع تداعيات الحرب السودانية، بينما تتجدد نقاط الخلاف مع مصر حول مستقبل النيل، وتظل العلاقات مع عدد من دول الجوار محكومة بملفات الحدود والبحر الأحمر والنفوذ الإقليمي، في ظل ضغوط اقتصادية ومالية لم تُحسم بصورة نهائية. ولذلك فإن اختيار هذا التوقيت تحديدًا يمنح التحالف دلالة تتجاوز مجرد الإعلان عن تنسيق بين جماعات مسلحة، لأنه يأتي في لحظة يمكن فيها لتعدد الضغوط على الحكومة الفيدرالية أن يتحول إلى فرصة سياسية أمام خصومها لإعادة صياغة الصراع من مجموعة أزمات محلية متفرقة إلى مواجهة وطنية أوسع حول شكل الدولة وتوزيع السلطة ومستقبل النظام السياسي الإثيوبي.

     

    ختامًا، إن تشكيل تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة المشهد الإثيوبي، إذ ينقل المعارضة المسلحة من حالة التعدد والتشتت الجغرافي إلى محاولة بناء اصطفاف سياسي وأمني عابر للأقاليم، في توقيت تتزامن فيه الصراعات الداخلية في أمهرة وأوروميا وتيغراي مع تداعيات الحرب السودانية، والتوترات المتصاعدة مع عدد من دول الجوار، وتجدد الخلاف مع القاهرة حول إدارة مياه النيل، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والمالية التي تواجهها الدولة. وفي المقابل، تظل قدرة هذا التحالف على إحداث تحول فعلي في موازين القوى مرتبطة بقدرته على تجاوز التناقضات التاريخية والمصالح الإقليمية المتباينة بين مكوناته، وتحويل التقاطع المرحلي في مواجهة الحكومة الفيدرالية إلى مشروع سياسي مشترك؛ الأمر الذي يجعل مستقبل هذا التحالف أحد العوامل المهمة في تحديد مسار الاستقرار السياسي والأمني داخل إثيوبيا، مع احتمالات امتداد تداعياته إلى محيطها الإقليمي بحكم ارتباط إثيوبيا المباشر بملفات السودان والبحر الأحمر وحوض النيل والقرن الأفريقي.

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    NVD nvdeg
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    Websie Editor

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter