حسين محمود التلاوي
أوردت الصحف العالمية تقارير تناولت الأوضاع في إثيوبيا من نواحٍ عدة؛ بعضها يتعلق بالأوضاع الداخلية، والصراعات المسلحة، وسوء استخدام الموارد الطبيعية من أمطار غزيرة لمكافحة الجفاف، وبعضها عن الانخراط الإماراتي في الحرب الأهلية السودانية من البوابة الإثيوبية، على الرغم من الحرب الدائرة في الخليج، وإعادة تنظيم شبكة إمدادات السلاح للميليشيات السودانية.
أمطار وجفاف.. البن نموذجاً
أوردت جريدة “لاريبوبليكا” الإيطالية تقريرًا عن الجفاف الذي يضرب مناطق في إثيوبيا وكينيا، وجهود منظمات الإغاثة في التعامل مع الأزمة. ونقل التقرير عن “روبرتا روجيتي”، مديرة منظمة “أمريف إيطاليا” قولها إن الأمطار، التي تسببت في وفيات خلال الأيام الماضية في كينيا وإثيوبيا، لم تحقق فوائد كافية في بعض مناطق البلدين المتضررة من حالة طوارئ جفاف حقيقية.
وأورد التقرير روايات عمال إغاثة قي إقليم أوجادين الصومالي بإثيوبيا، وتحديدًا في منطقة “فيلتو ووريدا”، عن ارتفاع تكاليف المياه بشكل باهظ، وجفاف 50% من المرافق الصحية، وانتشار الأمراض المعدية، وزيادة سوء التغذية الحاد بين الأطفال. ويقول التقرير أن هذا الجفاف، وفقًا للمراقبين، يعد أسوأ جفاف تشهده المنطقة منذ 25 عامًا، نتيجة فشل مواسم الأمطار المتتالية في عام 2025م.
وأوردت جريدة “لوفيجارو” الفرنسية تقريرًا عن حادث انهيار أرضي في إقليم جامو جنوب إثيوبيا، ناجم عن أمطار تسببت في فيضانات، وقد أدى الحادث إلى مقتل 48 شخصًا وإصابة 95 آخرين في تلك المنطقة التي تقع في بيئة زراعية شديدة التأثر بتبعات التغير المناخي. وذكر التقرير أن المنطقة تشتهر بطبيعتها الخضراء وإنتاجها للفواكه؛ لكنه أضاف أن تضاريس المنطقة الوعرة، مقترنة بالكثافة السكانية العالية نسبيًّا، تجعلها عرضة للكوارث الطبيعية بشكل كبير.
وفي سياق التداعيات الاقتصادية للأحوال المناخية، نشرت جريدة “الجارديان” البريطانية تقريرًا عن تأثير الاحتباس الحراري على اقتصادات الدول المنتجة للبن، فذكر التقرير أن أكثر من 4 ملايين أسرة تعتمد على البن كمصدر رئيس للدخل في إثيوبيا التي وصفها التقرير بأنها “موطن البن”، مشيرًا إلى أنه يسهم في ما يقرب من ثلث عائدات الصادرات في البلاد. لكن التقرير أشار إلى أنه من غير المعلوم الى متى يستطيع البن الاستمرار في هذا الأداء الاقتصادي، في ظل التغيرات المناخية. ونقل التقرير عن دجين دادي، المدير العام لاتحاد تعاونيات مزارعي البن في أوروميا؛ وممثل مزارعي البن الصغار، قوله إن مزارعي البن في إثيوبيا يرون بالفعل تأثير الحرارة الشديدة على محصولهم. كما أوردت الجريدة رسمًا بيانيًّا يوضح عدد الأيام التي ترتفع فيها درجة الحرارة فوق 30 درجة مئوية بسبب الاحتباس الحراري في الدول المنتجة للبن، وكان نصيب إثيوبيا منها نحو 60 يومًا إضافية إلى جانب الأيام التي تزيد فيها درجة الحرارة عن 30 درجة لأسباب طبيعية؛ ليصبح عدد الأيام نحو 110 يومًا على مدار العام؛ ما يؤثر سلبًا على محصول البن خلال الفترة المقبلة.
جرائم حرب في أوروميا
عن النزاعات المسلحة أوردت جريدة “لوموند” الفرنسية تقريرًا عن جرائم العنف الجنسي ضد النساء ضمن الصراع المسلح في إقليم أوروميا، الذي يشهد مواجهات بين القوات الحكومية ومسلحي “جيش تحرير أورومو”؛ فأورد التقرير شهادات عن تعرض نساء للاغتصاب المتكرر. كما تناولت الجريدة تقرير منظمة العفو الدولية عن هذه الجرائم؛ حيث سلط تقرير المنظمة الضوء على الصراع الدائر في إقليم أوروميا، وذكر أن المدنيين؛ وبوجه خاص النساء والأطفال، هم أول ضحايا النزاع الذي غالبًا ما يتعرض للتجاهل الإعلامي لمصلحة صراعات أخرى في البلاد.
وتشير المنظمة إلى أن هذه الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على كونها جرائم جسيمة فى إطار حقوق الإنسان، بل ترقى إلى مستوى جرائم حرب، نظرًا لطبيعتها الممنهجة واستهدافها للمدنيين في سياق نزاع مسلح. وذكرت الجريدة أن المنظمة الدولية انتقدت في تقريرها غياب حماية منظمة للضحايا، وصعوبة حصولهن على الرعاية الطبية والدعم النفسي اللازم بعد هذه الصدمات المروعة.
إثيوبيا والحرب في السودان
أوردت “لوموند” تقريرًا لافتًا عن الانخراط الإماراتي في الحرب الأهلية السودانية من البوابة الإثيوبية، واستمرار ذلك الانخراط على الرغم من الحرب الدائرة في الخليج حاليًّا. في تقرير بعنوان “الإمارات تعيد تنظيم شبكة إمدادات السلاح للميليشيات السودانية” ذكرت الجريدة أن الإمارات تحاول تطوير مسارات لوجستية جديدة انطلاقًا من دول جوار السودان؛ مثل إثيوبيا وإفريقيا الوسطى، لدعم قوات الدعم السريع.
ويذكر التقرير حالة ميدانية تتمثل في أنه في 17 مارس، انطلقت طائرة شحن من طراز (A300) ، يُرجح أنها من انطلقت مطار الفجيرة؛ حيث كان جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها مغلقًا حينها، متجهةً نحو العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. ويؤكد التقرير أن هذه الرحلة ليست الأولى لهذه الطائرة نحو شرق إفريقيا أو وسطها انطلاقًا من الإمارات؛ فخلال شهر واحد، خرجت الطائرة في تسع رحلات مماثلة على الأقل، إلا أنه يشير إلى أنه يصعب تأكيد وجهاتها النهائية نظرًا لضعف تغطية المواقع المتخصصة لهذا المجال الجوي.
لكن التقرير يضيف أن الطائرة، المسجلة في جمهورية إفريقيا الوسطى تحت الرمز (TL-AIT) منذ يناير الماضي، كانت مملوكة سابقًا لشركة جيوَن إيرويز (Gewan Airways)، موضحًا أن هذه الشركة مملوكة جزئيًّا لشركات شقيق الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وهي شركة شحن جوي وُجهت إليها أصابع الاتهام مراراً في السابق لمشاركتها في “الجسر الجوي” الذي أنشأته الإمارات لتزويد قوات الدعم السريع- الذين وصفتهم بحلفائها- بالأسلحة. يتفق هذا مع التقارير التي تشير إلى إنشاء قاعدة في منطقة بني شنقول بإثيوبيا لإنزال شحنات الإمدادات القادمة من الإمارات لإيصالها إلى الدعم السريع، إلى جانب ما وجهته مصادر سودانية من اتهامات إلى إثيوبيا بتدريب مقاتلين للعمل في صفوف الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق؛ وهي الاتهامات التي جاءت بعد تحقيق الدعم السريع بعض التقدم العسكري في المنطقة الواقعة جنوب شرق السودان.
اللاجئون الإثيوبيون إلى جنوب إفريقيا.. طريق الأهوال
نشرت جريدة “الجارديان” كذلك تقريرًا عن أحوال اللاجئين الإثيوبيين غير الشرعيين في جنوب إفريقيا؛ حيث ذكر التقرير أن الطريق الجنوبي من إثيوبيا إلى جنوب إفريقيا يزداد خطورة؛ حيث يصل عشرات الآلاف من المهاجرين الإثيوبيين إلى جنوب إفريقيا كل عام. ويضيف التقرير أنه وفقًا لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، يعيش نحو 200 ألف إثيوبي في جنوب إفريقيا؛ إذ يغادر الإثيوبيون بلادهم بحثًا عن فرص اقتصادية، ويتعرضون لظروف قاسية أثناء الرحلة، بما في ذلك الاختطاف والاستغلال والابتزاز.
وينقل التقرير الصحفي عن أسيجد يوحنا، الذي وصل إلى جنوب إفريقيا في عام 2012م، تجربته المريرة؛ فيقول إنه دفع للمهربين 22 ألف بر إثيوبي (ما يقارب 785 جنيهًا إسترلينيًّا) للرحلة، وواجه ظروفًا قاسية أثناء عبور الحدود والتنقل عبر كينيا وتنزانيا وملاوي وموزمبيق. ويوضح بعضًا من مخاطر الرحلة فيقول إن 64 شخصًا توفوا في شاحنة في موزمبيق عام 2020م، مضيفًا أن اللاجئين الإثيوبيين يتعرضون للاضطهاد والاستغلال، ويواجهون خطر الهجمات العنصرية في جنوب إفريقيا.
ويورد التقرير تصريحات يوردانوس إستيفانوس، الباحث في الهجرة، إن المهاجرين الإثيوبيين يتعرضون للاستغلال من العصابات المتنافسة، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات لحماية حقوقهم.
