Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • مستقبل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في ضوء مسار المفاوضات
    • المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران: توظيف الموروث الديني اليهودي في تشكيل الخطاب العام
    • التكامل بين الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي في إدارة الأزمات الأمنية الإسرائيلية: دراسة في آليات صناعة السردية الإعلامية أثناء الأزمات
    • الجيش المصري في الحسابات الإستراتيجية الإسرائيلية بين السلام الرسمي والحذر العسكري
    • من نشوة الحرب إلى مراجعة الحسابات: إسرائيل بعد حربها على إيران
    • التواصل والمراسلات في الأناضول قديما
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الجمعة, 10 يوليو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    تحليلات/تقدير موقف أفريقي

    إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)

    عبدالله فارسبواسطة عبدالله فارس9 يوليو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    عبدالله فارس القزاز .. باحث بوحدة الدراسات الإفريقية

    اتسم الأسبوع الأول من يوليو 2026 بتزايد التحركات الإقليمية والدولية المرتبطة بعدد من بؤر الأزمات الرئيسية في أفريقيا، في ظل تنشيط مسارات التسوية في ليبيا، واستمرار محاولات إعادة تشكيل موازين الصراع في السودان، وتصاعد حضور الاعتبارات الأمنية في ملف المنفذ البحري الإثيوبي، بالتوازي مع استمرار الاهتمام الإقليمي بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي. كما أبرزت هذه التطورات اتساع نطاق التداخل بين التحركات الدبلوماسية والاعتبارات الأمنية، بما يعكس تنامي تأثير المتغيرات الإقليمية في مسارات الاستقرار داخل القارة وانعكاساتها على الأمن القومي المصري. وفي هذا الإطار، يتناول التقرير أبرز التطورات التي شهدتها أفريقيا ومحيط البحر الأحمر خلال الأسبوع الأول من يوليو 2026، مع تحليل دلالاتها الاستراتيجية، وتقييم انعكاساتها على الأمن القومي المصري

    في 3 يوليو 2026، جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناول تطورات الأوضاع في ليبيا وسبل دعم مسار التسوية السياسية. وأكد الوزير خلال الاتصال على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة واستقرار ليبيا، مع التأكيد على أهمية توحيد المؤسسات الوطنية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي–ليبي يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت. كما استعرض الجانب الأمريكي، عبر مسعد بولس، رؤيته بشأن الجهود الرامية إلى حلحلة الأزمة الليبية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، في إطار التحرك الأمريكي الجاري، مع تأكيد الجانب المصري على تقدير الجهود الأممية والدولية والإقليمية، بما فيها الجهود الأمريكية، لدعم مسار التسوية “بيان وزارة الخارجية المصرية” .جيوسياسيًا: يعكس الاتصال المصري–الأمريكي بشأن ليبيا تحولًا في طبيعة إدارة الأزمة، حيث لم يعد التعامل مع الملف يقتصر على احتواء تداعيات الانقسام السياسي والمؤسسي، وإنما يتجه نحو إعادة تنظيم مسارات التسوية عبر تنسيق أكثر وضوحًا بين الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة. ويشير انخراط مصر في هذا المسار إلى استمرار اعتبار القاهرة أحد الفاعلين الرئيسيين القادرين على التأثير في مخرجات العملية السياسية الليبية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالملف الليبي سياسيًا وأمنيًا وجغرافيًا.كما يكشف هذا التطور عن توجه أمريكي نحو تعزيز التنسيق مع الأطراف الإقليمية ذات التأثير المباشر داخل المشهد الليبي، بدلًا من إدارة الملف من خلال مسارات دولية منفصلة، وهو ما يعكس انتقالًا تدريجيًا من تعدد المبادرات إلى محاولة بناء إطار أكثر تنسيقًا بين القوى الفاعلة. وفي هذا السياق، يمثل حضور مصر داخل هذا المسار عاملًا مهمًا في ضبط التوازنات المرتبطة بإعادة تشكيل المؤسسات الليبية، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول طبيعة المرحلة الانتقالية وترتيبات السلطة داخل الدولة الليبية.مصريًا : يرتبط هذا التطور بشكل مباشر بمحددات الأمن القومي المصري تجاه ليبيا، حيث يمثل تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن مسار التسوية فرصة للحفاظ على حضور القاهرة داخل ترتيبات الحل السياسي، بما يحد من احتمالات إنتاج ترتيبات جديدة لا تتوافق مع متطلبات الاستقرار على الحدود الغربية المصرية. كما يعزز هذا المسار قدرة مصر على التأثير في القضايا المرتبطة بتوحيد المؤسسات الليبية ومنع استمرار حالة الانقسام التي تمثل أحد مصادر التهديد الأمني الممتد.كما يساهم استمرار التنسيق المصري–الأمريكي في دعم قدرة القاهرة على التعامل مع التحديات غير التقليدية المرتبطة بالملف الليبي، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية، وشبكات التهريب، وتحركات الجماعات المسلحة، خاصة في ظل استمرار حالة السيولة الأمنية داخل بعض المناطق الليبية. ومن ثم، فإن انخراط مصر في صياغة مسارات التسوية لا يرتبط فقط بالجانب السياسي، وإنما يمتد إلى حماية البيئة الأمنية المحيطة بحدودها الغربية، والحفاظ على استقرار إحدى أهم دوائر الأمن القومي المصري.مستقبلا : هذا يعني أن التنسيق المصري–الأمريكي حول الملف الليبي مرشح لمزيد من التطوير ، في ظل استمرار التحركات التي يقودها مسعد بولس بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية ودعم مسار سياسي أكثر وضوحًا. ومن المتوقع أن تواصل القاهرة العمل على تثبيت دورها كطرف رئيسي في أي ترتيبات مستقبلية، بما يضمن توافق مخرجات التسوية مع محددات الاستقرار الإقليمي والأمن القومي المصري.بالتالي ، سيظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف الليبية على تجاوز حالة الانقسام السياسي والمؤسسي، وتحويل التفاهمات الدولية والإقليمية إلى خطوات تنفيذية واضحة، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، وهو ما سيحدد طبيعة المرحلة المقبلة في ليبيا وانعكاساتها على منطقة غرب المتوسط والحدود المصرية

    في 4 يوليو 2026، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن القوات المسلحة السودانية باتت تمسك بزمام المبادرة في الحرب ضد قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن العمليات العسكرية الجارية عززت قدرة الجيش على التحكم في مسارح القتال، وأن إقليمي دارفور وكردفان أصبحا “على مرمى حجر من التحرير الكامل”، في إشارة إلى استمرار التقدم العسكري الذي تحققه القوات المسلحة السودانية في مناطق غرب السودان.عسكريًا : لا يمكن فصل تصريحات رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس عن السياق السياسي الذي جاءت خلاله، حيث صدرت بعد أيام من توليه رئاسة الحكومة، وفي ظل سعي السلطة التنفيذية الجديدة إلى تعزيز شرعيتها وربطها بمسار استعادة الدولة زمام المبادرة في مواجهة مليشيا الدعم السريع. ومن ثم، فإن الحديث عن اقتراب “تحرير” دارفور وكردفان لا يمثل مجرد توصيف للتطورات الميدانية، وإنما يعكس محاولة لإعادة صياغة السردية السياسية والعسكرية للحرب، عبر تقديم الجيش باعتباره الطرف القادر على استعادة وحدة الدولة وإنهاء حالة التمرد، بما يمنح الحكومة الجديدة مساحة أكبر لتعزيز موقفها داخليًا، وتوجيه رسالة إلى الأطراف الخارجية بأن موازين القوة بدأت تميل لصالح مؤسسات الدولة.كما يعكس التركيز على إقليمي دارفور وكردفان أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، نظرًا لما يمثله الإقليمان من أهمية استراتيجية باعتبارها آخر مناطق الارتكاز الرئيسية لدعم السريع، فضلًا عن ارتباطهما بالعمق الجغرافي واللوجستي ومصادر النفوذ القبلي والاقتصادي للقوة. وبناءً على ذلك، فإن الإعلان عن قرب السيطرة عليهما يشير إلى انتقال المواجهة من مرحلة استعادة المدن والمراكز الحيوية إلى مرحلة استهداف البنية الاستراتيجية لمليشيات الدعم السريع، بهدف تقليص قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها أو الحفاظ على موقع تفاوضي مؤثر في أي تسوية سياسية مستقبلية.قوميا : يمثل تطور العمليات العسكرية في دارفور وكردفان مؤشرًا مهمًا بالنسبة للأمن القومي المصري، خاصة في ظل ارتباط استقرار غرب السودان بصورة مباشرة باستقرار البيئة الأمنية المحيطة بالحدود الجنوبية لمصر. فاستمرار التصعيد العسكري في هذه المناطق قد يؤدي إلى زيادة حركة النزوح باتجاه الولايات الشمالية والشرقية من السودان، بما يضيف ضغوطًا جديدة على جهود ضبط الحدود ومواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، فضلًا عن احتمالات تنامي نشاط شبكات التهريب التي تستفيد من حالة الفراغ الأمني المصاحبة للصراعات الممتدة.كما أن استمرار العمليات العسكرية في غرب السودان قد يدفع بعض العناصر المسلحة إلى إعادة التموضع خارج مناطق الاشتباك الرئيسية، وهو ما يفرض تحديات إضافية على منظومة الأمن الإقليمي المرتبطة بالحدود الجنوبية المصرية. وفي المقابل، فإن نجاح الجيش السوداني في تعزيز سيطرته على دارفور وكردفان سيكون له تأثير مباشر على مستقبل الدولة السودانية، باعتبار أن استعادة مؤسسات الدولة لسيطرتها على هذه المناطق تقلل من احتمالات تحولها إلى مناطق نفوذ دائم لقوى مسلحة أو أطراف خارجية، وهو ما يتوافق مع الموقف المصري الداعم للحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية.أما في حال تعثر هذا المسار واستمرار حالة الاستنزاف العسكري، فإن السودان سيظل معرضًا لمزيد من التدخلات الإقليمية والدولية، بما قد يؤدي إلى زيادة تعقيد البيئة الأمنية في إحدى دوائر العمق الاستراتيجي لمصر جنوبًا.
    هذا يعني ن أن الجيش السوداني سيواصل التركيز على عملياته العسكرية في دارفور وكردفان بهدف تحويل التقدم الميداني إلى واقع سياسي وعسكري يصعب تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية. وفي المقابل، من المرجح أن تسعى الدعم السريع إلى الحفاظ على مناطق نفوذها المتبقية وإطالة أمد المواجهة داخل غرب السودان، بما يمكنها من الاحتفاظ بقدرتها على التأثير في مسار الصراع.وفقا لذلك ، يرجح استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء فرص التسوية السياسية مرتبطة بدرجة كبيرة بنتائج التطورات الميدانية، ومدى قدرة الأطراف المتصارعة على فرض واقع جديد على الأرض قبل أي عودة لمسارات التفاوض

    في 5 يوليو 2026، نشرت وسائل إعلام تصريحات لرئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أكد خلالها أن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري تتطلب الحفاظ على جاهزية عسكرية عالية لمواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية المرتبطة بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وجاءت هذه التصريحات خلال حفل تخرج ضباط الكلية الوطنية للدفاع الإثيوبية في 4 يوليو، حيث أشار إلى استمرار عملية تحديث قدرات الجيش، كما اتهم أطرافًا داخلية وخارجية بمحاولة عرقلة المسار الاستراتيجي الهادف إلى الوصول إلى البحر.جيوسياسيًا :تعكس هذه التصريحات انتقال ملف المنفذ البحري الإثيوبي من كونه هدفًا استراتيجيًا طويل المدى يُدار بشكل رئيسي عبر المسارات الدبلوماسية، إلى كونه جزءًا من الخطاب الأمني والعسكري الرسمي للدولة، بما يشير إلى إعادة صياغة إثيوبيا لمفهوم أمنها القومي داخل نطاق إقليمي أوسع يمتد من القرن الأفريقي إلى البحر الأحمر. كما يعكس إدخال المؤسسة العسكرية بصورة مباشرة في هذا الملف تصاعد دور الجيش الإثيوبي باعتباره فاعلًا مؤثرًا في تحديد التوجهات الاستراتيجية للدولة، وليس مجرد أداة لتنفيذ خيارات السياسة الخارجية.كما أن الربط بين قضية الوصول إلى البحر ومفاهيم “الجاهزية العسكرية” و”التحديات الأمنية” يكشف عن إدخال بعد ردعي في إدارة هذا الملف، بما يشير إلى إدراك إثيوبي بأن قضية المنفذ البحري تجاوزت كونها مطلبًا اقتصاديًا أو تفاوضيًا، لتصبح جزءًا من معادلة تنافس إقليمي ترتبط بتوزيع النفوذ والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ومن ثم، فإن استمرار طرح الملف بهذا المستوى من الخطاب يعكس محاولة لترسيخه ضمن حسابات الأمن القومي الإثيوبي.
    إقليميا : يمثل تصاعد الخطاب العسكري الإثيوبي بشأن ملف المنفذ البحري تطورًا يستوجب المتابعة من منظور الأمن القومي المصري، خاصة أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالسياسة الخارجية الإثيوبية، وإنما أصبحت جزءًا من التصورات الأمنية والاستراتيجية لإثيوبيا، بما ينعكس على طبيعة التوازنات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ويزيد هذا التطور من تعقيد البيئة الاستراتيجية المحيطة بمصر، في ظل استمرار إثيوبيا في توظيف الملفات الجيوسياسية الكبرى، وفي مقدمتها المنفذ البحري وسد النهضة، ضمن مساعيها لتعزيز مكانتها الإقليمية وإعادة تشكيل معادلات القوة في شرق أفريقيا.كما يعكس استمرار إثارة ملف المنفذ البحري، رغم عدم وجود خطوات عملية حاسمة حتى الآن، أن إثيوبيا لا تزال تنظر إليه باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية الرئيسية، سواء لتعزيز موقعها التفاوضي داخل الإقليم أو لاستخدامه كأداة للحفاظ على الزخم الداخلي في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد. وبناءً على ذلك، فإن استمرار حضور هذا الملف في الخطاب الرسمي الإثيوبي يعكس محاولة لترسيخ سردية مرتبطة بما تعتبره أديس أبابا “حقوقًا استراتيجية”، بما يمنحه أهمية رمزية تتجاوز الأبعاد العملية المباشرة.وفي المقابل، تستند المقاربة المصرية إلى إعطاء الأولوية للمسارات السياسية والدبلوماسية في التعامل مع القضايا المرتبطة بأمن الإقليم، سواء فيما يتعلق بملف سد النهضة أو أمن البحر الأحمر، انطلاقًا من رؤية تعتبر استقرار المنطقة مصلحة استراتيجية مشتركة. إلا أن هذا المسار يتوازى مع تعزيز القدرات العسكرية ورفع جاهزية المؤسسات الدفاعية المصرية، بما يضمن امتلاك أدوات حماية المصالح الحيوية في حال تعرضها لأي تهديد مباشر. ومن ثم، تقوم السياسة المصرية على مبدأ الجمع بين التحرك الدبلوماسي وامتلاك عناصر القوة الشاملة، بما يوفر قدرة أكبر على التعامل مع التحولات المتسارعة في البيئة الإقليمية الممتدة من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي.مستقبلا: مع استمرار توظيف إثيوبيا لملف المنفذ البحري ضمن إطار أمني وعسكري أكثروضوحًا، مع دمجه ضمن رؤية أوسع ترتبط بملفات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها سد النهضة، بهدف تعزيز موقعها التفاوضي وتحقيق حضور أكبر داخل المعادلات الإقليمية في القرن الأفريقي. وعليه، من المرجح أن يؤدي استمرار الربط بين ملفات المياه والبحر الأحمر إلى زيادة تعقيد التوازنات الإقليمية، بما يفرض على مصر التعامل مع بيئة استراتيجية متعددة الأبعاد تتداخل فيها اعتبارات الأمن المائي مع الأمن البحري. وهو ما يجعل منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر من أبرز دوائر الاهتمام الاستراتيجي خلال المرحلة المقبلة ، في ظل استمرار تغير طبيعة المنافسة بين القوى الإقليمية والدولية.


    في 6 يوليو 2026، أجرى وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي اتصالًا هاتفيًا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناول خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكدت المملكة العربية السعودية دعمها الثابت لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، كما شدد الجانبان على أهمية الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة. ويأتي هذا الاتصال في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتزايد أهمية الممرات البحرية والمواقع الساحلية ضمن معادلات النفوذ الإقليمي والدولي.الددلات الإستراتيجية يعكس تأكيد السعودية دعم وحدة الصومال وسيادته استمرار تمسك الدول العربية بمبدأ الحفاظ على الدولة الصومالية باعتبارها الفاعل الرئيسي في إدارة أمنها الداخلي ومجالها البحري، خاصة في ظل بيئة إقليمية تشهد تنافسًا متزايدًا على الموانئ والممرات البحرية في منطقة القرن الأفريقي. وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ضوء تحول ملف وحدة الصومال من كونه قضية داخلية مرتبطة بالشأن السياسي الصومالي، إلى ملف يرتبط بصورة مباشرة بتوازنات البحر الأحمر، في ظل تصاعد التحركات المرتبطة بالحصول على منافذ بحرية وإعادة تشكيل النفوذ داخل المنطقة.كما يكشف التركيز السعودي–الصومالي على أمن الملاحة الدولية عن إدراك مشترك لطبيعة التحولات الجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أصبحت السيطرة على الموانئ والمواقع الساحلية أحد عناصر التنافس الإقليمي والدولي. ويأتي ذلك في سياق تنامي الحساسية تجاه أي ترتيبات تتم خارج إطار الحكومة الفيدرالية الصومالية، سواء فيما يتعلق بملف المنفذ البحري الإثيوبي أو التحركات الخارجية المرتبطة بإقليم أرض الصومال الانفصالي مع إسرائيل، بما قد يضيف متغيرات جديدة إلى معادلات الأمن البحري في المنطقة.إقليما : يمثل هذا التطور أهمية خاصة للأمن القومي المصري، باعتباره يأتي ضمن سياق أوسع لتقاطع المصالح المصرية والسعودية بشأن الحفاظ على استقرار البحر الأحمر ومنع تحول منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة مفتوحة للتنافس بين القوى الإقليمية والدولية. استقرار الصومال والحفاظ على وحدة مؤسساته يمثلان عنصرًا مهمًا في دعم بيئة أمنية مستقرة بالقرب من مضيق باب المندب، الذي يرتبط بصورة مباشرة بحركة التجارة العالمية وقناة السويس، بما يجعل أي اضطراب داخل الساحة الصومالية ذا تداعيات محتملة على المصالح الاستراتيجية المصرية.كما ينسجم دعم وحدة الصومال مع الموقف المصري القائم على رفض أي ترتيبات أحادية قد تؤثر على سيادة الدول أو تسهم في إعادة تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي خارج الأطر القانونية والسياسية المعترف بها. وفي هذا السياق، يمثل استمرار التنسيق العربي حول أهمية الحفاظ على الدولة الصومالية عاملًا مهمًا لتحقيق التوازن في مواجهة محاولات بعض الأطراف استغلال حالة السيولة الإقليمية لفرض وقائع جديدة، سواء من خلال ملف الوصول إلى البحر أو عبر توسيع النفوذ الخارجي في المناطق الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية.ومن جانب آخر ، فإن توسع نفوذ قوى خارجية في الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، بما في ذلك التحركات المرتبطة بإقليم أرض الصومال، قد يؤدي إلى إضافة تحديات جديدة أمام منظومة الأمن البحري الإقليمي. وبالتالي، فإن تعزيز وحدة الصومال لا يرتبط فقط باستقرار الدولة الصومالية، وإنما يرتبط أيضًا بالحفاظ على التوازنات الأمنية المحيطة بالبحر الأحمر، باعتبارها إحدى دوائر الاهتمام الرئيسية للأمن القومي المصري.التقدير المستقبلي: مع استمرار أهمية الملف الصومالي ضمن حسابات أمن البحر الأحمر خلال هذه المرحلة ،في سياق متصل توقع استمرار الدعم الإقليمي للحكومة الفيدرالية الصومالية في مواجهة أي محاولات لإعادة تشكيل الواقع السياسي أو الأمني في المناطق الساحلية بصورة منفردة. كما يُرجح استمرار ارتباط الملف الصومالي بملفات إقليمية أخرى متداخلة، وفي مقدمتها قضية المنفذ البحري الإثيوبي والتنافس الدولي على المواقع الاستراتيجية في القرن الأفريقي.وفي هذا السياق، ستظل مصر والسعودية معنيتين بالحفاظ على استقرار الصومال ومنع تصاعد التوترات في محيط البحر الأحمر، خاصة مع تزايد أهمية المنطقة داخل حسابات الأمن البحري العالمي، بما يجعل أي تحولات في القرن الأفريقي ذات انعكاسات مباشرة على المصالح المصرية والعربية.

    NVD nvdeg أفريقيا الامن القومي المصري
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    عبدالله فارس

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter