Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • التحركات الاقتصادية التركية في أكتوبر ٢٠٢٦.. وإعادة رسم خريطة الشراكات الاقتصادية
    • حسابات الحريديم.. تراجع التحالف مع نتنياهو وتزايد فرص التقارب مع إيزنكوت
    • تصنيف إيران الجيش البريطاني وجهاز الاستخبارات MI6 منظمات إرهابية
    • فرص نجاح الوساطة الصينية المرتقبة لإنهاء الحرب الأمريكية على إيران
    • الغموض النووي الإسرائيلي وإعادة تشكيل معادلة الردع في الشرق الأوسط
    • لماذا تأخر تجدد الأعمال العسكرية الأمريكية ضد إيران؟!
    • فوز الديمقراطيين وعبدول السيد وتأثيره على السياسات الإسرائيلية وانعكاساته على القضية الفلسطينية
    • العدد 40 مجلة مختارات – مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأحد, 8 نوفمبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » حسابات الحريديم.. تراجع التحالف مع نتنياهو وتزايد فرص التقارب مع إيزنكوت
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    حسابات الحريديم.. تراجع التحالف مع نتنياهو وتزايد فرص التقارب مع إيزنكوت

    د. محمد صالحبواسطة د. محمد صالح8 نوفمبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    تكشف احتمالات ابتعاد الأحزاب الحريدية عن نتنياهو وتقاربها مع إيزنكوت عن تحول في طبيعة التحالفات السياسية الإسرائيلية، تحكمه المصالح أكثر من الاعتبارات الأيديولوجية. فقد أدى تعثر قانون التجنيد وتراجع الضمانات المتعلقة بالإعفاءات الدينية والميزانيات إلى إضعاف الثقة بنتنياهو. وفي المقابل، يواجه إيزنكوت تحدي استيعاب المطالب الحريدية دون خسارة ليبرمان، الرافض للإعفاءات الواسعة، أو إضعاف فرص التعاون البرلماني مع الأحزاب الفلسطينية في الداخل. ويتوقف نجاح هذا التقارب على تسويات بشأن التجنيد والخدمات والتمويل. واستشرافياً، قد يتحول الحريديم إلى قوة تفاوضية مستقلة تعيد تشكيل موازين الائتلافات الإسرائيلية.

    تحولات العلاقة بين الحريديم ونتنياهو.. من التحالف الاستراتيجي إلى تضارب المصالح

    لم تكن علاقة الأحزاب الحريدية ببنيامين نتنياهو مجرد تحالف انتخابي عابر، بل قامت على تبادل المصالح السياسية والاجتماعية؛ فقد وفر نتنياهو لهذه الأحزاب مظلة ائتلافية تتيح لها الحفاظ على استقلال مؤسساتها التعليمية والدينية، وتأمين المخصصات المالية لمؤسساتها، وتوسيع نطاق الإعفاءات من الخدمة العسكرية، مقابل توفير الأصوات البرلمانية اللازمة لاستمرار حكوماته. غير أن هذه العلاقة واجهت خلال السنوات الأخيرة ضغوطاً متزايدة، خصوصاً مع تفاقم أزمة تجنيد طلاب المعاهد الدينية، وتصاعد الاعتراضات داخل المجتمع الإسرائيلي على استمرار الإعفاءات الحريدية في ظل الحروب والاحتياجات المتزايدة للجيش. وهنا ظهر التناقض بين احتياجات نتنياهو السياسية إلى الاحتفاظ بحلفائه الحريديم، وبين قدرته على تلبية مطالبهم دون إثارة اعتراضات شركائه الآخرين أو قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي.

    وبالتالي، فإن احتمال ابتعاد الحريديم عن نتنياهو لا يرتبط بالضرورة بتغير أيديولوجي في توجهاتهم، وإنما بإعادة تقييم قدرتهم على تحصيل المكاسب التي تأسس عليها التحالف معه.

    أزمة ثقة وتراجع ضمانات.. الحريديم يتجهون نحو إيزنكوت

    تكشف التطورات السياسية التي أعقبت انتخابات أكتوبر 2026م عن تحول مهم في سلوك حزب “يهدوت هتورا”، الذي يضم تمثيلاً أساسياً للتيار الحريدي الأشكنازي. فقد ظهرت داخل الحزب توجهات نحو عدم دعم نتنياهو، بل ودراسة تقديم دعم غير مباشر لحكومة أقلية برئاسة إيزنكوت، من خلال الامتناع عن التصويت بدلاً من الانضمام الرسمي إلى الائتلاف. ويعكس ذلك تراجعاً في الالتزام التقليدي بالتحالف مع الليكود، دون أن يعني بالضرورة انتقال جميع الحريديم إلى معسكر المعارضة.

    ويمكن تفسير هذا التحول من خلال خمسة عوامل رئيسية:

    1-فشل نتنياهو في الوفاء بتعهداته: لم يتمكن من تمرير قانون يضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد بالصورة التي تطالب بها الأحزاب الحريدية، رغم امتداد الشراكة السياسية لسنوات طويلة.

    2-تراجع الثقة في الوعود الانتخابية: لم تعد التصريحات السياسية كافية لإقناع القيادات الحريدية، وأصبح تمرير التشريع فعلياً شرطاً أساسياً قبل الدخول في أي حكومة جديدة.

    3-تصاعد الضغوط القضائية والأمنية: أدى غياب الأساس القانوني للإعفاء الجماعي، وتزايد إجراءات إنفاذ التجنيد، إلى وضع الأحزاب الحريدية أمام ضغوط مباشرة من جمهورها الديني ومؤسساتها التعليمية.

    4-تراجع العائد السياسي للتحالف: باتت الأحزاب الحريدية ترى أن استمرار دعم نتنياهو لا يضمن بالضرورة تحقيق مطالبها، خصوصاً مع تراجع قدرته على تشكيل أغلبية مستقرة.

    5-البحث عن بدائل تفاوضية: أتاح صعود إيزنكوت إلى قيادة معسكر معارض واسع فرصة لإعادة التفاوض على شروط المشاركة السياسية، والحصول على ضمانات جديدة دون التقيد بالتحالف التاريخي مع الليكود.

    وتكتسب هذه العوامل أهمية إضافية لأن الانفصال عن نتنياهو لا يعني تخلي الحريديم عن أولوياتهم الدينية، بل قد يكون وسيلة لحماية تلك الأولويات من خلال تغيير الشريك السياسي. وقد أظهرت مواقف قيادات يهدوت هتورا استعداداً لترك الباب مفتوحاً أمام ترتيبات جديدة، بينما أعلن أرييه درعي أن مشاركة شاس أو دعمها للحكومة يرتبطان أيضاً بتسوية قانونية لوضع طلاب المعاهد الدينية.

    التحديات التي تواجه إيزنكوت في استيعاب الحريديم

    يمثل استقطاب الأحزاب الحريدية اختباراً سياسياً معقداً أمام إيزنكوت؛ لأنه لا يتعامل مع كتلة برلمانية تبحث عن مناصب وزارية فحسب، بل مع تيار اجتماعي وديني يمتلك مرجعيات حاخامية ومؤسسات تعليمية وشبكات اقتصادية واجتماعية مستقلة، ويعتبر حماية نمط حياته جزءاً أساسياً من هويته السياسية.

    وتتمثل أبرز التحديات في الآتي:

    1-معضلة التجنيد الإجباري: يتمسك إيزنكوت بمبدأ الخدمة الوطنية لجميع المواطنين، عسكرية كانت أو مدنية، باعتباره أحد المبادئ المؤسسة لأي حكومة جديدة. وفي المقابل، تعتبر الأحزاب الحريدية أن استمرار دراسة التوراة في المعاهد الدينية لا ينبغي أن يخضع لمساواة كاملة مع الخدمة العسكرية. ومن ثم فإن أي تفاهم بين الطرفين يحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم المساواة في تحمل الأعباء، دون تحويل الإعفاءات إلى امتياز دائم أو فرض صيغة لا تستطيع القيادات الحريدية قبولها.

    2-التوفيق بين المرجعيات الحاخامية ومتطلبات الحكم: لا يستطيع إيزنكوت الاكتفاء بالتفاهم مع رؤساء الأحزاب؛ لأن القرارات المصيرية المتعلقة بالتجنيد والتعليم والتمويل تخضع لتأثير القيادات الدينية. وبالتالي، فإن نجاح التفاوض يتطلب صيغة تحظى بقبول سياسي وديني، لا مجرد اتفاق بين أعضاء الكنيست.

    3-التباين داخل المعسكر المعارض: يضم معسكر إيزنكوت قوى تختلف في رؤيتها للدين والدولة والخدمة العسكرية، ويأتي ليبرمان في مقدمة الشخصيات التي جعلت مسألة التجنيد الحريدي محوراً أساسياً في خطابها السياسي. ولذلك فإن تقديم تنازلات للحريديم قد يهدد تماسك المعسكر الذي يقوده إيزنكوت.

    4-العلاقة مع الأحزاب الفلسطينية في الداخل: يمثل الاعتماد على أصوات الأحزاب الفلسطينية تحدياً إضافياً؛ إذ إن قبول هذه الأحزاب بدعم حكومة إيزنكوت لا يعني بالضرورة قبول الأحزاب اليمينية والعلمانية داخل المعسكر نفسه بهذه الشراكة، خاصة في القضايا المتعلقة بالحرب وغزة والحقوق الفلسطينية.

    كيف يستطيع إيزنكوت تلبية مطالب الحريديم دون خسارة ليبرمان؟

    تتمثل المعضلة الأساسية في أن مطالب الحريديم ومواقف ليبرمان تتعارض بصورة مباشرة في قضية التجنيد، ولذلك فإن الحل لا يكمن في تقديم تنازل مطلق لأحد الطرفين، بل في بناء تسوية متعددة المستويات تفصل بين حماية الخصوصية الدينية وإقرار مبدأ المسؤولية الوطنية.

    ويمكن تصور خمسة مسارات للتسوية:

    أ-إعادة تنظيم التجنيد بدلاً من الإعفاء الشامل: يمكن وضع إطار تدريجي يحدد مسارات مختلفة للخدمة العسكرية والمدنية والوطنية، مع مراعاة أوضاع طلاب المعاهد الدينية، وتحديد ضوابط واضحة للانتقال من الدراسة الدينية إلى الخدمة. ويكون الهدف توسيع المشاركة الحريدية تدريجياً، مع عدم منح إعفاء جماعي مفتوح وغير محدد.

    ب-حماية المؤسسات الدينية والتعليمية: يستطيع إيزنكوت تقديم ضمانات لاستمرار المؤسسات التعليمية الدينية، والحفاظ على استقلالها الإداري والتعليمي، وعدم تحويل الخلاف حول التجنيد إلى مواجهة مع المجتمع الحريدي بأكمله.

    جـ-ربط المخصصات المالية بمعايير معلنة: يمكن إعادة تنظيم الدعم الحكومي للمدارس والمعاهد والمؤسسات الاجتماعية وفق قواعد شفافة، تضمن استمرار الخدمات الأساسية، مع إخضاع التمويل العام لمعايير قانونية ورقابية متساوية.

    د-اعتماد التدرج الزمني: بدلاً من فرض تغييرات فورية قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة، يمكن الاتفاق على جدول زمني للتطبيق، يتضمن مراحل محددة لزيادة أعداد الملتحقين بالخدمة، ومراجعة النتائج، مع وجود رقابة برلمانية وقضائية.

    هـ-الفصل بين الخلافات الأيديولوجية والتعاون الحكومي: يستطيع إيزنكوت بناء اتفاق ائتلافي يركز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والإدارية المشتركة، مع تأجيل بعض الملفات الخلافية إلى لجان تفاوض متخصصة، دون تعطيل القرارات الأساسية للحكومة.

    لكن هذه التسوية تظل محكومة بموقف ليبرمان، الذي أعلن استعداده لقبول تسويات مؤلمة مع الأحزاب الحريدية لتشكيل حكومة دون نتنياهو، مع تمسكه برفض حكومة تعتمد على الأحزاب الفلسطينية. وفي المقابل، أكد إيزنكوت تمسكه بمبدأ الخدمة الوطنية للجميع، وهذا يعني أن مساحة التفاهم موجودة، لكنها لم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي.

    ما الذي يستطيع إيزنكوت تقديمه للحريديم ولم ينجح نتنياهو في تقديمه؟

    لا يتمثل الفارق بالضرورة في تقديم امتيازات مالية أو دينية أكبر، وإنما في طبيعة الضمانات وآليات تنفيذها، فقد ارتبطت علاقة الحريديم بنتنياهو بقدرته على إدارة التوازنات الائتلافية، إلا أن تعثر قانون التجنيد أضعف الثقة في قدرته على تحويل الوعود إلى تشريعات نافذة.

    أما إيزنكوت فيمكنه طرح مجموعة من المكاسب التفاوضية المحتملة:

    -ضمانات تشريعية قابلة للتنفيذ: الاتفاق على قانون واضح ينظم وضع طلاب المعاهد الدينية، بدلاً من الاكتفاء بوعود متكررة بإقرار الإعفاءات.

    -استقرار المؤسسات الدينية: تقديم تعهدات بالحفاظ على المدارس والمعاهد الدينية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، ضمن الأطر القانونية والمالية.

    -المشاركة في صناعة القرار: منح الأحزاب الحريدية دوراً تفاوضياً في الملفات التي تمس التعليم والشؤون الاجتماعية والميزانيات المحلية.

    -تقليص المواجهة مع الدولة: البحث عن آليات قانونية تقلل من الاحتكاك بين الشرطة والطلاب الحريديين، وتضع إجراءات واضحة للتعامل مع المتخلفين عن التجنيد.

    -توسيع فرص المشاركة المدنية: إتاحة مسارات خدمة مدنية تناسب طبيعة المجتمع الحريدي، دون فرض اندماج اجتماعي أو ثقافي شامل.

    ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن إيزنكوت قادر على تقديم إعفاء شامل مماثل لما تطالب به الأحزاب الحريدية؛ فذلك يتعارض مع مبدأ الخدمة للجميع الذي أعلنه. كما أن القيود القضائية والاعتراضات داخل معسكره تحد من قدرته على تقديم ضمانات تتجاوز الإطار القانوني.

    معضلة التوفيق بين الحريديم وليبرمان والأحزاب الفلسطينية

    تُعد هذه القضية الأكثر تعقيداً في حسابات إيزنكوت؛ فالمسألة لا تتعلق بجمع مقاعد برلمانية متفرقة، وإنما بمحاولة إقامة شراكة سياسية بين أطراف تختلف في رؤيتها لطبيعة الدولة الإسرائيلية ولعدد من القضايا الأساسية، منها:

    أ-الحريديم وليبرمان: التناقض حول الخدمة العسكرية

    يمثل ليبرمان أحد أبرز المعارضين لاستمرار الإعفاءات الواسعة لطلاب المعاهد الدينية، ويربط مسألة التجنيد بمبدأ المساواة في تحمل الأعباء، وفي المقابل، ترى الأحزاب الحريدية أن الحفاظ على استقلال مؤسسات التوراة واستمرار دراسة طلابها يمثلان خطاً أحمر. ومع ذلك، فتح ليبرمان في نوفمبر 2026م الباب أمام إمكانية المشاركة في حكومة تضم الحريديم، معلناً استعداده لقبول تسويات مؤلمة بشأن تجنيدهم، شريطة ألا تكون الحكومة معتمدة على الأحزاب الفلسطينية. ويكشف هذا الموقف عن انتقال النقاش من رفض التعاون السياسي مع الحريديم بصورة مطلقة إلى البحث عن صيغة عملية للتعايش الائتلافي معهم.

    ومن هنا يستطيع إيزنكوت توظيف هذا التحول عبر صيغة تقوم على ثلاثة مبادئ: عدم إقرار إعفاء جماعي دائم، وعدم فرض التجنيد العسكري الفوري على جميع طلاب المعاهد الدينية، وإقرار مسارات بديلة للخدمة الوطنية والمدنية وفق ضوابط واضحة. لكن نجاح هذه الصيغة يتوقف على قبول ليبرمان بها، وعلى قدرة القيادات الحريدية على تسويقها أمام جمهورها الديني.

    ب-الحريديم والأحزاب الفلسطينية: اختلاف المصالح وإمكانية التفاهم

    تبدو العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيداً؛ فالأحزاب الفلسطينية داخل إسرائيل تختلف عن الأحزاب الحريدية في المرجعيات والهوية والأهداف السياسية، لكنها قد تلتقي معها في بعض المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وفي الرغبة في التأثير على السياسات الحكومية. وتتمثل نقاط التقاطع المحتملة في زيادة مخصصات السلطات المحلية وتحسين الخدمات في المناطق الأقل حظاً، وتطوير التعليم والصحة والإسكان ومكافحة الفقر، ومعالجة التمييز في توزيع الموارد الحكومية، وتوسيع صلاحيات البلديات والمجالس المحلية، والحد من الجريمة والعنف وتحسين الخدمات الأمنية والاجتماعية.

    وفي المقابل، تظل قضايا الهوية الفلسطينية، والحرب في غزة، والاستيطان، وطبيعة الدولة، ومكانة المواطنين الفلسطينيين، من أبرز الملفات التي يمكن أن تضع الحريديم والأحزاب الفلسطينية على طرفي نقيض. ولذلك فإن أي تعاون بينهما سيكون أقرب إلى التفاهم البرلماني المحدد منه إلى الاندماج في مشروع سياسي أو أيديولوجي مشترك.

    جـ-هل يستطيع إيزنكوت الجمع بين الأطراف الثلاثة؟

    يحتاج إيزنكوت إلى التمييز بين ثلاثة مستويات من التعاون:

    -المشاركة الائتلافية: دخول الأحزاب الحريدية في الحكومة وفق اتفاق واضح، مع بقاء الخلاف حول التجنيد.

    -الدعم البرلماني الخارجي: دعم الحريديم للحكومة أو امتناعهم عن إسقاطها دون تولي حقائب وزارية، مقابل ضمانات محددة.

    -التعاون التشريعي المتعدد: التفاهم مع الأحزاب الفلسطينية في قضايا الميزانيات والخدمات الاجتماعية، دون اشتراط مشاركتها في الحكومة.

    وتكتسب الصيغة الثانية أهمية خاصة؛ إذ إنها تسمح لإيزنكوت بالحصول على هامش حركة مع الحريديم دون إلزام ليبرمان بقبول جميع مطالبهم، كما تتيح له الاستفادة من أصوات الأحزاب الفلسطينية دون تحويلها بالضرورة إلى شريك في الائتلاف. وقد ظهرت بالفعل مؤشرات على هذا الاتجاه؛ إذ بحثت شخصيات في يهدوت هتورا إمكانية دعم حكومة أقلية برئاسة إيزنكوت من خلال الامتناع عن التصويت، بينما حصل إيزنكوت على توصيات 67 نائباً لتكليفه بتشكيل الحكومة، من بينها توصيات الأحزاب الفلسطينية. لكن هذه التوصيات لا تعني تلقائياً توافر أغلبية مضمونة لكل تصويت على الثقة أو التشريعات.

    لماذا لا يعني ابتعاد الحريديم عن نتنياهو انضمامهم الكامل إلى معسكر إيزنكوت؟

    من الضروري عدم الخلط بين تراجع التحالف مع نتنياهو وبين التحول الأيديولوجي نحو المعارضة؛ فالأحزاب الحريدية لا تتحرك بالضرورة وفق منطق الانتماء إلى اليمين أو الوسط بقدر ما تتحرك وفق حسابات حماية مؤسساتها الدينية ومصالح جمهورها. ويظهر ذلك في موقف يهدوت هتورا، التي تبحث عن ترتيبات بديلة، دون أن تحسم بالضرورة مشاركتها في حكومة إيزنكوت. أما شاس، بقيادة أرييه درعي، فتتمسك بدورها بشرط تسوية قانونية لوضع طلاب المعاهد الدينية قبل الانضمام إلى الحكومة أو دعمها.

    وبالتالي، يمكن أن نشهد ثلاثة اتجاهات داخل الأحزاب الحريدية:

    -اتجاه براجماتي: يقبل التعاون مع إيزنكوت إذا حصل على ضمانات عملية بشأن التجنيد والتمويل والتعليم.

    -اتجاه محافظ: يفضل الاحتفاظ بالعلاقة التقليدية مع نتنياهو والليكود، إذا أمكن استعادة المكاسب السابقة.

    -اتجاه تفاوضي مستقل: يرفض الالتزام المسبق بأي معسكر، ويستخدم أصواته البرلمانية للحصول على أكبر قدر من المكاسب من الطرف القادر على تقديمها.

    وهذه التباينات تجعل التعامل مع الحريديم بوصفهم كتلة سياسية واحدة أمراً غير دقيق، كما تجعل التفاهم مع يهدوت هتورا لا يعني بالضرورة الحصول على دعم شاس، والعكس صحيح.

    السيناريوهات الاستراتيجية للعلاقات بين الحريديم وإيزنكوت

    يمكن استشراف مستقبل هذه العلاقة من خلال أربعة سيناريوهات رئيسية:

    السيناريو الأول.. الشراكة الائتلافية المشروطة: يقوم على دخول الأحزاب الحريدية حكومة إيزنكوت مقابل اتفاق على تنظيم التجنيد، وضمان استمرار المؤسسات الدينية، وإعادة ترتيب المخصصات الاجتماعية والتعليمية. ويتطلب هذا السيناريو تنازلات متبادلة من الحريديم وليبرمان وإيزنكوت، وقد يواجه اعتراضات من داخل المعسكر المعارض.

    السيناريو الثاني.. دعم حكومة الأقلية دون المشاركة فيها: هذا السيناريو هو الذي ظهرت بشأنه مؤشرات فعلية لدى يهدوت هتورا، وتقوم فكرته على امتناع الحزب عن التصويت ضد الحكومة، أو تقديم دعم محدود لها في القضايا المتفق عليها، مقابل ضمانات تتعلق بالمصالح الحريدية. وتكمن أهميته في أنه يقلل تكلفة المشاركة المباشرة، ويتيح للحريديم الاحتفاظ باستقلالهم السياسي والديني.

    السيناريو الثالث.. تفاهمات جزئية مع استمرار الاستقلال السياسي: قد تختار الأحزاب الحريدية عدم الانضمام إلى حكومة إيزنكوت أو نتنياهو، مع التفاوض مع أي حكومة قائمة بشأن الميزانيات والتعليم والخدمات الاجتماعية. وفي هذه الحالة تتحول الكتلة الحريدية إلى قوة تفاوضية مستقلة، تتعامل مع كل ملف وفق مصالحها.

    السيناريو الرابع.. العودة إلى التحالف مع نتنياهو: يظل هذا الاحتمال قائماً إذا نجح نتنياهو في تقديم تشريع يحقق الحد الأدنى من مطالب الحريديم، أو إذا تعثرت مفاوضات إيزنكوت بسبب الخلافات مع ليبرمان والأحزاب الفلسطينية، فالعلاقة التاريخية بين الليكود والحريديم لا تزال تمتلك جذوراً سياسية واجتماعية ومؤسسية، ولا يمكن اعتبارها منتهية بصورة نهائية.

    مستقبل العلاقة بين الحريديم وإيزنكوت وإعادة تشكيل الخريطة السياسية

    من المرجح أن تشهد العلاقة بين الحريديم وإيزنكوت مرحلة من التفاوض البراجماتي، لا التحول الأيديولوجي؛ فالحريديم لا يبحثون عن قيادة سياسية بديلة لمجرد تغيير الأشخاص، وإنما عن ضمانات أكثر قابلية للتحقق لمصالحهم الدينية والاجتماعية. وفي المقابل، يحتاج إيزنكوت إلى توسيع قاعدة الدعم البرلماني لحكومته، دون التضحية بالمبادئ التي قام عليها تحالفه مع ليبرمان وبقية قوى المعارضة.

    وتتوقف طبيعة هذه العلاقة على أربعة متغيرات:

    1-مستقبل قانون التجنيد: سيظل العامل الحاسم في تحديد موقف الحريديم؛ فإذا استطاع إيزنكوت صياغة تسوية تضمن حماية دراسة التوراة مع توسيع مسارات الخدمة الوطنية، فقد يفتح ذلك المجال أمام تعاون مستقر نسبياً. أما إذا تمسك كل طرف بموقفه دون مرونة، فستظل العلاقة محكومة بالتوتر.

    2-قدرة ليبرمان على قبول التسوية: يمثل ليبرمان اختباراً حقيقياً لتماسك معسكر إيزنكوت؛ لأن أي تنازل كبير للحريديم قد يضعف الثقة بين مكونات المعارضة. ومن ثم فإن نجاح إيزنكوت يتطلب تقديم التسوية باعتبارها إعادة تنظيم للخدمة الوطنية، لا استمراراً للامتيازات التي عارضها ليبرمان.

    3-حدود التعاون مع الأحزاب الفلسطينية: قد تمثل الأحزاب الفلسطينية عاملاً مهماً في توفير الغطاء البرلماني للحكومة، لكنها لا تستطيع وحدها إزالة الخلافات بين الحريديم وليبرمان. كما أن استمرار رفض بعض مكونات المعارضة للشراكة مع الأحزاب الفلسطينية قد يفرض على إيزنكوت الفصل بين الدعم البرلماني الخارجي والمشاركة الحكومية المباشرة.

    4-استقلال القرار الحريدي: سيظل القرار النهائي مرتبطاً بمواقف القيادات الحاخامية، وبحسابات شاس ويهدوت هتورا، وبمدى استعداد قواعدهما الاجتماعية لقبول التسويات الجديدة. ولذلك لا يمكن اختزال التحول في قرار يصدر عن قيادة حزبية واحدة.

    ختاما

    تكشف التحولات الأخيرة عن تغير في طبيعة العلاقة بين الأحزاب الحريدية والليكود؛ فبعد سنوات من الاعتماد المتبادل مع نتنياهو، بدأت تظهر مؤشرات على أن الحريديم لم يعودوا يعتبرون التحالف معه التزاماً سياسياً غير قابل للمراجعة، وقد أسهم تعثر قانون التجنيد، وتزايد الضغوط القضائية، وتصاعد أزمة توزيع الأعباء العسكرية في إضعاف الأساس العملي لهذه الشراكة.

    وفي المقابل، لا يمثل التقارب المحتمل مع إيزنكوت تحولاً نحو مشروع سياسي جديد بقدر ما يمثل محاولة للحصول على ضمانات بديلة، فإيزنكوت يستطيع تقديم مقاربة مختلفة تقوم على التفاوض المؤسسي، وتنظيم العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية، وإعادة توزيع الأعباء والموارد، لكنه لا يستطيع تجاهل تعهداته بشأن الخدمة الوطنية أو تجاهل اعتراضات ليبرمان.

    وتتمثل المفارقة الأساسية في أن إيزنكوت يحتاج إلى الحريديم لتوسيع قدرته على تشكيل حكومة مستقرة، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على ليبرمان وقوى المعارضة التي تعارض استمرار الإعفاءات الدينية. كما يحتاج إلى دعم الأحزاب الفلسطينية أو على الأقل عدم معارضتها لحكومته، في ظل رفض بعض شركائه تحويل هذا الدعم إلى شراكة ائتلافية.

    وعليه، فإن مستقبل العلاقة يتوقف على إمكانية الانتقال من منطق المقايضة السياسية التقليدية إلى صيغة أكثر تعقيداً تقوم على توزيع الأدوار: مشاركة حريدية مشروطة أو دعم برلماني خارجي، مقابل ضمانات دينية واجتماعية؛ وتفاهم مع ليبرمان حول إطار الخدمة الوطنية؛ وتعاون محدود مع الأحزاب الفلسطينية في الملفات المدنية والاقتصادية.

    وهكذا لايعني ابتعاد الحريديم عن نتنياهو، إذا استمر، انتقالهم إلى معسكر إيزنكوت بصورة نهائية، بل يعكس تحولاً في سلوكهم من الارتباط بزعيم سياسي إلى تعظيم قدرتهم على التفاوض مع مراكز القوة المختلفة. كما أن إيزنكوت لا يواجه مجرد تحدي استقطاب سبعة مقاعد إضافية أو استثمار أصوات الأحزاب الفلسطينية، وإنما يواجه اختباراً أعمق يتمثل في إمكانية بناء ائتلاف يجمع قوى متعارضة في قضايا الدين والهوية والتجنيد والعلاقة بالفلسطينيين.

    ومن هذا المنظور، قد تصبح الأحزاب الحريدية أحد أبرز محددات إعادة تشكيل النظام الائتلافي الإسرائيلي، ليس بسبب تحولها إلى قوة معارضة أيديولوجية، وإنما بسبب قدرتها على الانتقال بين المعسكرات، وإعادة تعريف شروط مشاركتها في الحكم. وسيكون نجاح أي تفاهم مع إيزنكوت مرهوناً بقدرته على تحقيق معادلة يصعب الجمع بين أطرافها: حماية الخصوصية الدينية للحريديم، وضمان المساواة في تحمل الأعباء وفق تصور ليبرمان، وتأمين دعم الأحزاب الفلسطينية دون تفجير التناقضات داخل معسكره.

     

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    #إسرائيل NVD nvdeg القدس القضية الفلسطينية الكنيست الولايات المتحدة حماس
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    د. محمد صالح

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter