Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • دلالات الرفض الدبلوماسي والسياسي لخطاب نتنياهو في الأمم المتحدة
    • خطاب بزشكيان في الأمم المتحدة ومأزق الخيارات الإيرانية في مواجهة التحدي الأمريكي
    • ما يمكن أن نعرفه عن وفاة آية الله الزنجاني الذي صلى الجنازة على عدو الخميني وخامنئي
    • أي دور يلعبه حزب “المؤتلفة الإسلامية” في زمن الحرب الأمريكية على إيران؟!
    • أفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري – قراءة اسبوعية
    • تقدير موقف مصر أمام معادلة باب المندب: احتواء التهديد أم الانخراط في ترتيبات الأمن  الإقليمي؟
    • قراءة فى الأوراق البحثية الإثيوبية  “التسلل إلى البحر الأحمر عبر الصومال “
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    السبت, 26 سبتمبر
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » دلالات الرفض الدبلوماسي والسياسي لخطاب نتنياهو في الأمم المتحدة
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    دلالات الرفض الدبلوماسي والسياسي لخطاب نتنياهو في الأمم المتحدة

    Websie Editorبواسطة Websie Editor26 سبتمبر، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

     

    دكتور/ أحمد البدوي سالم

    أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر

    زميل كلية الدفاع الوطني، الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية.

    قدمت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026 صورة لافتة على نحو غير معتاد للجدل السياسي والدبلوماسي المتصاعد حول رفض سياسة إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق بسلوكها في غزة وسياساتها العسكرية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط، ولم تقتصر المواجهة على الخطب والقرارات، بل عبّر عنها أيضًا انسحاب عدد كبير من الوفود الدبلوماسية من قاعة الجمعية العامة مع اقتراب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من منصة الخطاب، إلى جانب مظاهرات كبيرة خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك، واحتجاز متظاهرين كان من بينهم فنانون معروفون عالميًا، وقد حوّل المشهد الناتج خطاب نتنياهو من خطاب دبلوماسي اعتيادي إلى مواجهة رمزية حول شرعية إسرائيل على الصعيد الدولي، وتفسير حرب غزة، ومستقبل علاقات إسرائيل مع قطاعات من المجتمع الدولي.

    أولًا: الانسحاب من القاعة بوصفه شكلًا من أشكال الرفض الدبلوماسي:

    يمثل الانسحاب الدبلوماسي دلالة سياسية خاصة، لأنه يعبّر عن الرفض دون الحاجة إلى تصويت رسمي، وعلى خلاف القرار أو البيان أو المذكرة الدبلوماسية، فإن الانسحاب يحول الخلاف إلى حدث عام يمكن نقله عبر التلفزيون والصور ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر 2026، غادر عشرات المندوبين القاعة مع توجه نتنياهو إلى منصة الخطاب، وقد نقل مغادرة ممثلي عدد كبير من الدول من قاعة الجمعية العامة الرئيسية في العالم الدبلوماسي رسالة واضحة مفادها أن عرض نتنياهو للموقف الإسرائيلي كان يُستقبل من جانب عدد كبير من الحكومات في أجواء من الرفض العام والاستياء ودلالة على الخلاف العميق.

    وكانت الرمزية أكثر أهمية لأن نتنياهو كان قد أعلن قبل انعقاد الجمعية العامة أنه يعتزم استخدام منبر الأمم المتحدة لعرض ما وصفه بأنه «الحقيقة» بشأن أفعال إسرائيل، والدفاع عن الجنود الإسرائيليين في مواجهة ما تعتبره الحكومة الإسرائيلية اتهامات زائفة، ومن ثم فقد أوجد الانسحاب مواجهة فورية بين ادعاءين متنافسين بشأن الشرعية السياسية والأخلاقية: ادعاء إسرائيل بأنها تدافع عن نفسها في مواجهة الإرهاب، وإصرار منتقديها على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية أوجدت مخاوف إنسانية وقانونية بالغة الخطورة. وكانت رويترز قد أفادت، قبل الخطاب، بأن نتنياهو يعتزم مواجهة ما يعتبره المسؤولون الإسرائيليون رواية دولية زائفة بشأن سلوك إسرائيل.

    ووسط انسحاب الوفود وقف الوفد الإسرائيلي بقيادة داني دانون مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ليصفق لتنياهو، بينما أظهر البث المباشر احد الإسرائيليين هو يسجل في قائمة الوفود التي غادرت القاعة مما مثل موجة من السخرية من ذلك الموقف العجيب على مواقع التواصل الاجتماعي!

    وقد قدم داني دانون تحية لنتنياهو عبر صفحته الشخصية على فيس بوك ذكر فيها: “أشكر رئيس الوزراء نتنياهو وزوجته سارة على زيارتهم المهمة إلى الأمم المتحدة. في بضع ساعات من الزيارة، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسبعة قادة، وقدم خطابًا تاريخيًا من منبر الجمعية العامة وصرّح عن حقيقة إسرائيل، أما زوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو شاركت في مراسم توقيع مذكرة تفاوض حول مجالات STEM والذكاء الاصطناعي في نظام التعليم.”

    ثم جاءت اللحظة الخطابية الأكثر لفتًا للانتباه في بداية خطاب نتنياهو، فبينما كانت الوفود تتدفق إلى خارج القاعة، استهل خطابه بقوله: ” السيد الرئيس، قبل أن أبدأ، لدي إعلان سريع: إذا كان لا يزال في هذه القاعة أيٌّ من الجبناء أخلاقيًا الذين لم يغادروها بعد، فتفضلوا بالمغادرة الآن، شكرًا جزيلًا.

    وقد نقلت رويترز والتايمز وBBC وغيرها من وسائل الإعلام الدولية هذه العبارة.

    ومن الناحية السياسية: حول هذا التصريح الانسحاب من مجرد خطوة دبلوماسية إلى مواجهة خطابية مباشرة، فبدلًا من تفسير المغادرة باعتبارها مؤشرًا على العزلة الدبلوماسية، حاول نتنياهو إعادة تعريفها باعتبارها دليلًا على الفشل الأخلاقي للذين يعارضون إسرائيل، ويمثل ذلك نموذجًا واضحًا للصراع على التأطير السياسي؛ فالحدث نفسه أي مغادرة الوفود، يمكن تقديمه إما باعتباره دليلًا على الرفض الدولي، وإما باعتباره دليلًا على أن إسرائيل ترفض التخلي عن موقفها في مواجهة الضغوط الدولية.

    ومن ثم لم تكن عبارة «الجبناء أخلاقيًا» مهمة بسبب حدتها فحسب، بل لأنها أظهرت أن خطاب نتنياهو كان موجهًا في الوقت نفسه إلى جمهورين: الجمهور الأول: هو الجمهور الدولي الذي تمثله الحكومات داخل الجمعية العامة. أما الجمهور الثاني فهو الجمهور الإسرائيلي المحلي الذي كان يتابع الحدث عبر التلفزيون ووسائل الإعلام الرقمية. وقد وضعت «وول ستريت جورنال» الخطاب في سياق التحدي الانتخابي الداخلي الذي يواجهه نتنياهو، وكذلك العلاقات التي وصفتها بأنها آخذة في الضعف مع إدارة ترامب، بينما ربطت رويترز صراحة بين الظهور في الأمم المتحدة والانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026.

    كما أثار خطاب نتنياهو موجة من الاستياء وعده البعض جزءًا من الأكاذيب الدينية في ادعائه بأن موسى أقام في الجولان، وهذا الادعاء تكذبه التوراة التي ذكرت أن موسى مات في سيناء، كما أدى قيام نتنياهو برفع جهاز البيجر في خطابه إلى استياء المحللين الإستراتيجيين وكأنه تهديد صريح لمن يعارض سياسة إسرائيل.

    هذا بالإضافة إلى تبريره الحرب بأنه يقاتل على سبع جبهات لأمن إسرائيل وهي حسب قوله:

    “حماس، وحزب الله، والحوثيون، وإيران، والميليشيات في العراق، والميليشيات في سوريا، والإرهابيون الفلسطينيون في يهودا والسامرة. لقد تكالبوا جميعًا علينا لمحو إسرائيل من على وجه الأرض”.

    ثم قال: “اسمحوا لي أن أقول شيئًا قد يفاجئكم، كان تدمير المنشآت النووية الإيرانية أمرًا صعبًا. كان تنفيذ ذلك بالغ الصعوبة. لكن بالنسبة لي، كان ذلك أحد أسهل القرارات التي اتخذتها في حياتي كرئيس للوزراء، لأننا لو لم نفعل ذلك، لكنا جميعًا في عداد الموتى، والآن، هل تريدون سماع المفارقة الكبرى؟ بينما كانت إسرائيل تدافع عن نفسها، كانت في الوقت ذاته تدافع عن العديد من الدول التي غادر مندوبوها هذه القاعة للتو!

    وفي الواقع، أريدكم أن تعلموا أن كثيرًا من قادة تلك الدول يشكروننا، في أحاديثهم الخاصة، على القضاء على القدرات النووية الإيرانية، من الصعب تصور نفاق أكثر إثارة للذهول من هذا، لكن هذه هي الحقيقة تمامًا، وليست هذه المرة الأولى التي نواجه فيها خطر الإبادة”.

    وقد عد المحللون السياسيون ذلك تضليلا واختلاقًا للحجة لامتصاص الغضب الدولي ضد سياسة إسرائيل الدموية، وأن هذا هو المنطق الفاسد والاستراتيجية المضللة التي تبر بها إسرائيل حروبها خصوصًا حرب 1967م، التي استشهد بها نتنياهو  في قوله: “في الخامس من حزيران/يونيو 1967، كانت إسرائيل محاطة بأعداء أعلنوا صراحة أنهم يريدون تدميرنا. لم نكن آنذاك في يهودا والسامرة، قلب الوطن التاريخي للشعب اليهودي. ولم نكن في غزة. ولم نكن في هضبة الجولان، والسيد الشرع، عليك أن تعلم أن اليهود موجودون في هضبة الجولان منذ أيام موسى. ويمكنك أن تقرأ ذلك في الكتاب المقدس، في ذلك الوقت، عشية حرب الأيام الستة عام 1967، لم نكن موجودين في أي من هذه المناطق، كنا نعيش على رقعة صغيرة جدًا من الأرض — وما زلنا كذلك — تعادل نحو ثلث واحد في المئة من مساحة العالم العربي بأسره. ومع ذلك يتهمون إسرائيل بالاستعمار.

    يا له من استعمار! ومن الذي يتهمنا بذلك؟ من بينهم أشخاص في بريطانيا وفرنسا. بالله عليكم، هم من ابتكروا هذا المصطلح. فقد امتدت مستعمراتهم في جميع أنحاء العالم.

    الاستعمار؟ كفى عبثًا. كذبة أخرى. ومع ذلك، وفي تلك الرقعة الصغيرة من الأرض — لا ضفة غربية، ولا غزة، ولا هضبة جولان — كان الأمر يتعلق ببقاء الدولة اليهودية الوحيدة؛ لأن هذا هو جوهر هذا الصراع، إنه ليس صراعًا على الأراضي، بل صراع حول وجود دولة يهودية، مهما كانت حدودها، ومع ذلك، كنا آنذاك مهددين بالإبادة على أيدي ثلاثة جيوش عربية كانت تستعد لاجتياحنا، هل تعلمون ماذا كان الإسرائيليون يفعلون في ذلك الوقت؟ كانوا يحفرون قبورًا جماعية استعدادًا لآلاف وآلاف الضحايا، كانوا يستعدون لدفن موتانا. واستعطافه الحضور بحديثه مع أخيه يوناتان، والذي كان ضابطًا في قوات المظليين، يبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا. وكبقية الجيش، كانت وحدته قد استُدعيت بالفعل …قلت له: إذًا يا يوني، ماذا سيحدث؟ صمت للحظة، ثم قال شيئًا لن أنساه ما حييت: سننتصر، قال. ليس أمامنا خيار آخر أتذكر تلك الكلمات كما لو أنه قالها بالأمس. سننتصر. ليس أمامنا خيار آخر، وهذا ما فعلناه”.

    وهذا كله من باب تبرير إسرائيل للحروب الاستباقية التي شنتها على دول المنطقة في سنة 1967 واستلائها على سيناء والجولان والضفة، وهو كما قلت قياسًا فاسدًا لتبرير جرائم إسرائيل بحجة الدفاع الشرعي عن النفس ضد الدول التي تظن أنها تهدد وجودها.

     

    ثانيًا: موقف الإعلام الدولي من انسحاب الوفود الدبلوماسية:

    • وول ستريت جورنال ومسألة العزلة الدولية:

    تكتسب معالجة وول ستريت جورنال أهمية خاصة لأنها فسرت عودة نتنياهو إلى الأمم المتحدة في ضوء الصعوبات الدبلوماسية المتزايدة، فقد وصفت الصحيفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه يواجه وضعًا يبدو فيه أكثر عزلة دوليًا، في الوقت الذي يخوض فيه منافسة انتخابية داخلية مهمة، كما ربطت الصحيفة الخطاب بالعلاقات المتغيرة بين نتنياهو وإدارة ترامب.

    • جريدة التايمز ودلالات الانسحاب:

    قدمت التايمز الواقعة باعتبارها انسحابًا جماعيًا مصحوبًا بهتافات مع بدء نتنياهو خطابه، وركزت تغطيتها على الطابع البصري للحدث وعلى المواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وممثلي الدول الأخرى.

    ويعد البعد البصري أمرًا حاسمًا لفهم الدبلوماسية المعاصرة، فقد يحظى البيان الدبلوماسي باهتمام محدود خارج الدوائر المهنية، بينما تنقل صورة تظهر عشرات المندوبين وهم يغادرون القاعة فورًا معنى الصراع السياسي إلى جمهور عالمي، وبهذا المعنى، أصبح الانسحاب شكلًا من أشكال الاتصال السياسي القادر على الوصول إلى جماهير تتجاوز كثيرًا المجتمع الدبلوماسي نفسه، وقد حول الفعل المادي المتمثل في المغادرة خلافًا مجردًا بشأن السياسة إلى صورة عامة شديدة الوضوح.

    • وقد وضعت تغطية BBC كذلك الانسحاب ورد نتنياهو في قلب روايتها للخطاب، وأشارت تغطيتها إلى أن عشرات المندوبين غادروا القاعة مع اقتراب نتنياهو من منصة الخطاب، وأنه رد على ذلك بالإشارة إلى الذين غادروا بوصفهم «جبناء أخلاقيًا». كما أفادت BBC بأن نتنياهو رفض الاتهامات التي تقول إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وهاجم عددًا من القادة السياسيين الذين انتقدوا إسرائيل.

    وتكتسب معالجة BBC أهمية لأنها توضح الروايات المتنافسة حول الصراع، فقد قدم نتنياهو إسرائيل باعتبارها دولة تدافع عن نفسها، واعتبر أن عملياتها العسكرية ضرورية! بينما قدم ممثلو فلسطين ومنتقدو إسرائيل الوضع من خلال مفاهيم الاحتلال، والكارثة الإنسانية، والتهجير، والجرائم الدولية المزعومة، ومن ثم تحولت قاعة الأمم المتحدة إلى ما هو أكثر من مجرد مكان تتبادل فيه الحكومات مواقفها الدبلوماسية، فقد أصبحت ساحة رئيسة للصراع العالمي على تفسير الأحداث.

    ثانيًا: المظاهرات خارج الأمم المتحدة

    رافقت المواجهة داخل الجمعية العامة مظاهرات واسعة خارج مقر الأمم المتحدة، فقد تجمع محتجون في نيويورك حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بإنهاء الدعم العسكري لإسرائيل وإنهاء الحرب في غزة، ونظمت منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» مظاهرة تضمنت اعتصامًا وإغلاقًا لأحد التقاطعات بالقرب من مقر الأمم المتحدة.

    وأثارت الاعتقالات طبقة أخرى من الرمزية السياسية، فقد أفادت رويترز في تقريرها الأولي بأن الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 30 شخصًا، من بينهم ممثلون وسياسيون، بينما أشارت تقارير لاحقة، استنادًا إلى منظمي الاحتجاج، إلى أن العدد بلغ نحو 100 شخص أو أكثر.

    وكان من بين المحتجزين الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار سوزان ساراندون، والممثلة الحائزة على جائزة إيمي هانا أينبيندر، كما أفادت التقارير بمشاركة شخصيات عامة أخرى في المظاهرة، من بينها سينثيا نيكسون، وإليوت بيج، وإنديا مور، وسارة شيرمان، ولوسي داكوس، وجوليان بيكر؛ وأشارت التقارير إلى أن هؤلاء لم يكونوا جميعًا من بين الأشخاص الذين تم احتجازهم.

    وقد زادت مشاركة شخصيات من هوليوود من الظهور الثقافي للاحتجاج، فقد أظهرت مشاركتهم أن المعارضة لزيارة نتنياهو لم تقتصر على الدوائر الدبلوماسية والمنظمات الناشطة، وإنما امتدت إلى قطاعات من الثقافة الشعبية الأمريكية، ومنظمات يهودية أمريكية، وأن وقوع الاحتجاج لا يثبت أن جميع المشاركين فيه كانوا يشتركون في الأهداف السياسية نفسها، وما تثبته الاعتقالات هو أن الجدل حول إسرائيل أصبح شديدًا بما يكفي لإنتاج مواجهة مباشرة بين نشطاء سياسيين وأجهزة إنفاذ القانون في المدينة التي تستضيف اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي عمل الحدث في الوقت نفسه على ثلاثة مستويات: معارضة دبلوماسية داخل الأمم المتحدة، واحتجاج شعبي في شوارع نيويورك، ومنافسة سياسية داخلية في إسرائيل،  وقد عززت هذه المستويات بعضها بعضًا من خلال التغطية الإعلامية العالمية.

    ثالثًا: التداعيات على الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية:

    من أكثر التداعيات أهمية للمواجهة داخل الأمم المتحدة ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة في 27 أكتوبر 2026، فقد وضعت رويترز ظهور نتنياهو في الأمم المتحدة صراحة في سياق حملته الانتخابية لإعادة انتخابه، كما وصفت «وول ستريت جورنال» الخطاب كذلك في إطار منافسة انتخابية داخلية مهمة.

    ويمكن للجدل الدولي أن يؤثر في البيئة الانتخابية بطرق متعددة دون أن يسمح ذلك للباحث بالتنبؤ بالنتيجة الانتخابية.

    • من زاوية الحكومة الإسرائيلية: يمكن لنتنياهو أن يقدم الانتقادات الدولية باعتبارها دليلًا على أن إسرائيل تواجه قوى دبلوماسية معادية، وبالتالي تحتاج إلى حكومة ملتزمة بالأمن القومي والمقاومة العسكرية. وينسجم رده على الانسحاب، بما في ذلك وصف المندوبين المغادرين بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، مع هذه الرواية الدفاعية السياسية.
    • من زاوية المنافسة الإسرائيلية: يستطيع خصومه تفسير الصور نفسها بطريقة مختلفة، فقد يرون أن المشاهد الواضحة لمغادرة الوفود الأجنبية تظهر التكاليف التي تفرضها السياسات الإسرائيلية الحالية، ومدى ما تواجهه إسرائيل من عزلة دبلوماسية، لذا  يمكن أن يتحول الانسحاب إلى مادة لروايات انتخابية متنافسة، بدلًا من أن تكون له دلالة انتخابية واحدة محددة سلفًا.
    • ومن زاوية الرافضين للسياسة الإسرائيلية: قد تعزز الأزمة الدولية أهمية السياسة الخارجية في الانتخابات الإسرائيلية، فالقضايا المتعلقة بغزة، وإيران، ولبنان، وسوريا، والعلاقات مع واشنطن، والعلاقات مع الحكومات الأوروبية، يمكن أن تصبح مترابطة مع القضايا الداخلية المتعلقة بالأمن والقيادة السياسية والاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية.
    • توضح واقعة الأمم المتحدة الترابط المتزايد بين الاتصال السياسي الداخلي والاتصال السياسي الدولي، فقد كان خطاب نتنياهو موجهًا رسميًا إلى المجتمع الدولي، لكنه في الوقت نفسه كان قادرًا على أن يدخل في إطار الحملة الانتخابية الداخلية، وقد وصفت رويترز الخطاب بأنه جزء من بيئة انتخابية يواجه فيها نتنياهو انتخابات مقررة في 27 أكتوبر، بينما كانت التايمز قد أشارت قبل الخطاب إلى أنه يخوض حملة انتخابية وأنه يعتزم استخدام ظهوره الدولي للدفاع عن سجله.

    رابعًا: دلالات تدويل النقاش السياسي الداخلي الإسرائيلي:

    توضح واقعة سبتمبر 2026 كذلك تدويل السياسة الداخلية الإسرائيلية، فقد كان خطاب نتنياهو موجهًا إلى حكومات أجنبية، لكنه في الوقت نفسه كان يرد على انتقادات شخصيات مثل عمدة نيويورك زهران ممداني، وعلى الاتهامات الدولية المتعلقة بغزة، كما أشاد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ودافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران وحماس، ووصفت رويترز الخطاب بأنه محاولة لمواجهة ما وصفته بالعزلة الدولية المتزايدة.

    ويؤدي ذلك إلى إنتاج آلية تغذية متبادلة بين الدبلوماسية الدولية والسياسة الداخلية، فالانتقادات الدولية يمكن أن تعزز الحجج داخل إسرائيل التي تقول إن الدولة يجب أن تقاوم الضغوط الخارجية، وفي المقابل يمكن للصعوبات الدبلوماسية المستمرة أن تعزز الحجج الداخلية التي ترى أن السياسات القائمة أوجدت تكاليف دولية مفرطة؛ لهذا يمكن تفسير الحدث الدبلوماسي نفسه بطرق مختلفة جذريًا من جانب دوائر سياسية مختلفة.

    خامسًا: الدلالات الأوسع على مكانة إسرائيل الدولية:

    ينبغي النظر إلى انسحاب سبتمبر 2026 بوصفه حلقة واحدة ضمن تحول أوسع في البيئة الدبلوماسية المحيطة بإسرائيل، ولا تنبع أهميته فقط من عدد الأشخاص الذين غادروا القاعة، وإنما من تراكم الانتقادات الدولية، والاحتجاجات الشعبية، والجدل القانوني، والخلافات مع حكومات غربية، والتعبئة السياسية المتزايدة حول القضية الفلسطينية.

    كما توضح الواقعة أن العزلة الدبلوماسية لا تعني بالضرورة العزلة الاستراتيجية، فقد تواجه دولة ما انتقادات كبيرة داخل الأمم المتحدة، بينما تحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات عسكرية واقتصادية واستخباراتية ودبلوماسية قوية؛ لذلك تتمثل المهمة التحليلية في تحديد العلاقات التي تغيرت، والعلاقات التي ظلت مستقرة، وما إذا كانت المعارضة الدبلوماسية الرمزية تنتج تداعيات ملموسة في السياسة الدولية.

    وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن السؤال الاستراتيجي المركزي يتمثل في معرفة ما إذا كانت الانتقادات الدولية ستظل في حدود الخطاب السياسي، أم أنها ستتحول تدريجيًا إلى تغييرات في سياسات الاعتراف، أو علاقات التسليح، أو العقوبات، أو التنسيق الدبلوماسي، أو العلاقات الثنائية، أو الإجراءات القانونية، وبالنسبة إلى الدول الأخرى، يتمثل السؤال في معرفة ما إذا كانت الإدانة العلنية ستترافق مع إجراءات سياسية ملموسة أو لا؟!

    وختامًا:

    تمثل مواجهة سبتمبر 2026 في الأمم المتحدة حالة مهمة لدراسة الدبلوماسية الدولية المعاصرة؛ لأنها جمعت بين السياسة المؤسسية، والدبلوماسية، والاحتجاج الجماهيري، والاتصال الإعلامي، والسياسة الانتخابية في حدث واحد، فقد وفر خروج عشرات الوفود مع اقتراب بنيامين نتنياهو من منصة الخطاب تعبيرًا بصريًا قويًا عن الخلاف، وحول وصفه للمغادرين بأنهم جبناء أخلاقيًا ذلك الاحتجاج الرمزي إلى مواجهة خطابية مباشرة.

    وامتدت المظاهرات خارج الأمم المتحدة بالمواجهة إلى ما هو أبعد من الممثلين الدبلوماسيين، وأعطى احتجاز المحتجين، ومن بينهم شخصيات بارزة في هوليوود مثل سوزان ساراندون وهانا أينبيندر، للواقعة بعدًا ثقافيًا، وضمانًا لوصول الجدل إلى جماهير تتجاوز كثيرًا المجتمع الدبلوماسي؛ لهذا أصبح الخلاف في الوقت نفسه حكوميًا وشعبيًا وثقافيًا وإعلاميًا.

    وتكشف تغطية وسائل الإعلام الدولية مثل: رويترز، و وول ستريت جورنال، والتايمز، وBBC عن حقيقة مركزية مشتركة، وهي أن خطاب نتنياهو جاء في ظل معارضة دبلوماسية واضحة وجدال شديد حول السلوك العسكري الإسرائيلي، كما فسرت حكومات عديدة وحركات احتجاجية الظروف نفسها باعتبارها دليلًا دامغًا على الرفض الدولي للسياسات الإسرائيلية.

    ويضيف البعد الانتخابي طبقة أخرى من التعقيد، فمع تحديد موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026، أصبحت واقعة الأمم المتحدة جزءًا من المنافسة السياسية الداخلية الجارية، ويمكن إدماج صور الواقعة وخطابها في روايات متنافسة بشأن الأمن، والدبلوماسية، والشرعية الدولية، والقيادة الوطنية.

    وفي نهاية المطاف، تكمن أهمية انسحاب سبتمبر 2026 أنه استكمال للرفض الدولي الي تم أيضًا العام الماضي، ويكشف عن العلاقة المتغيرة بين الشرعية الدولية والشرعية السياسية الداخلية، فقد أصبحت الأمم المتحدة ساحة متزايدة الأهمية تتنافس فيها الدول والحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقادة السياسيون، ليس فقط حول السياسات، وإنما أيضًا حول تفسير الوقائع والقانون الدولي والمسؤولية والسلطة الأخلاقية، ويبرهن انسحاب الوفود أثناء خطاب نتنياهو على أن الدبلوماسية المعاصرة تُمارس في الوقت نفسه داخل القاعات الدبلوماسية، وفي شوارع المدن، ومن خلال وسائل الإعلام الدولية، وداخل الحملات الانتخابية المحلية.

     

    • Facebook
    • Share on X
    • LinkedIn
    • WhatsApp
    • Email
    • Copy Link
    #إسرائيل NVD القضية الفلسطينية الولايات المتحدة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    Websie Editor

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter