Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • الإمبراطورية الحالمة لآبي أحمد: بين مطرقة النقد الغربي وسياق الهشاشة الداخلية
    • تفاعلات الشأن الداخلي ومحددات السياسة الخارجية لإثيوبيا
    • ما بعد نتنياهو: الـ”بيبيزم” إرث الصهيونية التنقيحية
    • استراتيجيات الإعلام الإسرائيلي في مواجهة الرواية العربية على المنصات الرقمية.
    • الزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة (الدوافع والمكاسب السياسية والعسكرية والانعكاسات)
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • مؤتمر هرتسيليا 2026م بين أمن إسرائيل القومي ومنعَتِها الاجتماعية
    • من غزة إلى إيلات: تحولات العقيدة الأمنية ومخاوف المفاجأة الاستراتيجية
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الجمعة, 17 يوليو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » ما بعد نتنياهو: الـ”بيبيزم” إرث الصهيونية التنقيحية
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    ما بعد نتنياهو: الـ”بيبيزم” إرث الصهيونية التنقيحية

    Websie Editorبواسطة Websie Editor17 يوليو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

     

    د. محمد عبد الدايم هندام (متخصص في الشأن الإسرائيلي)

    شكّل بنيامين نتنياهو أحد أبرز وجوه السياسة الإسرائيلية وأكثرها إثارة للجدل، يُعد بيبي أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في المنصب، إذ تولى رئاسة الحكومة في فترات متقطعة، من عام 1996م حتى 1999م، ثم من 2009م حتى 2021م، ثم عاد إليها مجددًا في ديسمبر 2022م.

    واجهت حكومة نتنياهو اتهامات دولية بارتكاب جرائم إبادة جماعية عقب الحرب على قطاع غزة في 2023م، وفي نوفمبر 2024م، أصدرت محكمة العدل الدولية مذكرتي توقيف بحق بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت (יואב גלנט).

    لم يكن حضور نتنياهو مقتصرًا على دوره التنفيذي كرئيس للحكومة الإسرائيلية، بل امتد ليصبح “رمزًا” لتيار سياسي واجتماعي يحمل بصماته الشخصية والفكرية، فيما اصطلح على تسميته بـ “البيبيزم” (הביביזם) نسبةً إلى لقبه السياسي “بيبي” (ביבי).

    كتب رون شابيرا (רון שפירא)، رئيس مركز بيريس الأكاديمي، مقالة رأي بعنوان “ماذا سيحدث في إسرائيل في اليوم التالي لنتنياهو؟ “[i] ونُشرت في 16 يوليو 2025 في يديعوت أحرونوت، وفي هذه المقالة أتوقف عند تحليل شابيرا لـ “ما بعد نتنياهو”.

    يطرح المفهوم التحليلي لمستقبل إسرائيل تحت عنوان “البيبيزم”، وهي ظاهرة سياسية واجتماعية تستمر حتى بعد نهاية عهد بنيامين نتنياهو، هذه الدينامية ليست فريدة لإسرائيل، ففي فرنسا؛ بقيت “الديجولية” (Le gaullisme) [ii] مكوّنًا سياسيًا حتى بعد شارل ديجول (Charles de Gaulle)، وفي الأرجنتين، استمرت “البيرونية” (Peronist/ Peronista)[iii] بعد خوان بيرون (Juan Perón) كأساس للهوية السياسية، كما يرى مقال شابيرا، تُظهر هذه الظواهر أن “الزعامة” قد تتغير، أو تزول، لكن الأيديولوجيا تستمر في التشكل السياسي والاجتماعي.

    لفهم الظاهرة السياسية المعروفة بالبيبيزم، من الضروري الانطلاق من جذورها العائلية والفكرية التي أثّرت في تكوين بنيامين نتنياهو. فوالده، بن تسيون نتنياهو (مليكوفسكي) (בנציון נתניהו מיליקובסקי( (1910- 2012) لم يكن مؤرخًا فقط، بل كان كذلك أحد أبرز رموز الحركة الصهيونية التصحيحية (Revisionist Zionism) المعروفة أيضا بالصهيونية التنقيحية، بقيادة زئيف جابوتنسكي (זאב ז’בוטינסקי)(1940-1880).[iv]

    عمل بن تسيون كـسكرتير شخصي لجابوتنسكي، زعيم التيار التنقيحي الذي دعا إلى “دولة يهودية” شاملة على كامل أرض فلسطين، بما في ذلك الضفة الشرقية لنهر الأردن، معتبرًا الصهيونية الاشتراكية المهيمنة آنذاك، وعلى رأسها بن جوريون (דוד בן־גוריון)، “متساهلة” جدًا تجاه البريطانيين والفلسطينيين والعرب.

    اعتقد جابوتنسكي أن التطور الفكري والاجتماعي والسياسي لليهود مرهون بالعودة إلى الوطن القومي في فلسطين، في عام 1903، طرح جابوتنسكي شعار “قاديما” (קדימה) كشعار للحركة الصهيونية، وهي كلمة ذات معنى مزدوج في العبرية: “التقدم” و”إلى الشرق”، بالنسبة للتنقيحيين، كانت حركتهم تقدمية بالمعنى الذي يدفع بالشعب اليهودي نحو الشرق، أي نحو فلسطين.

    وفي عشرينيات القرن العشرين، بدأ جابوتنسكي يدعو إلى ضرورة تحقيق أغلبية يهودية كبرنامج لكل الصهاينة، فالأمة – برأيه – تعكس نفسية شعبها، وإذا بقي اليهود أقلية فستستمر مشاكل الشتات حتى في أرض إسرائيل، ومن ثم يجب أن يصبح اليهود أغلبية لكي يتمكنوا من بناء مؤسسات عبرية وبنية اجتماعية عبرية، وصولًا إلى إقامة دولة “ديمقراطية” ليبرالية.[v]

    وُلد بن تسيون مليكوفسكي عام ١٩١٠ في وارسو، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية الروسية، انتقل مع عائلته إلى فلسطين عام ١٩٢٠، وغيّرَ اسم العائلة إلى نتنياهو، أي “عطية الرب”، التحق نتنياهو الأب بمعهد للمعلمين ودرس تاريخ العصور الوسطى في الجامعة العبرية بالقدس، حيث انخرط في الصهيونية التنقيحية[vi]، في السنوات الأخيرة، كان مستشارًا لابنه بنيامين، رئيس وزراء إسرائيل من عام ١٩٩٦ إلى عام ١٩٩٩ ومن عام ٢٠٠٩ حتى موته في 2012 [vii].

    بعد موت جابوتنسكي عام 1940؛ تولى بن تسيون القيادة الفكرية للحركة في الولايات المتحدة، ليصبح تنفيذيًا بارزًا في منظمة الصهاينة الجدد الأمريكية (New Zionist Organization of America)[viii]، داعمًا للموقف التنقيحي في أروقة صنع القرار والحشد السياسي الأمريكي جاء نتنياهو إلى الولايات المتحدة عام ١٩٤٠ للعمل مع المنظمة الصهيونية الجديدة، وخلف مؤسسها، فلاديمير جابوتنسكي، في منصب المدير التنفيذي من عام ١٩٤٠ إلى عام ١٩٤٨، كان هدف المنظمة يتحدد في إنشاء دولة إسرائيل التي تضم الأردن الحالي، بدلًا من تقسيم فلسطين بين اليهود والعرب، وفي نهاية المطاف استندت إسرائيل إلى هذا التقسيم، وقد حظي نتنياهو بالتقدير لدوره في بناء الدعم الأمريكي لإسرائيل.

    في تحليله لأيديولوجية بيبي نتنياهو قال البروفيسور جيل سامسونوف (גיל סמסונוב) الباحث بمركز بيجن السادات للدراسات الإسرائيلية، إن بنيامين نتنياهو يُعد الوريث المباشر لزئيف جابوتنسكي، وبعد أن تجاوز بنيامين نتنياهو دافيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، في مدة شغله لمنصب رئيس الوزراء، شرعت وسائل الإعلام الإسرائيلية في مقارنته ببن جوريون – بعد سنوات من المقارنات مع مِنَحيم بيجن (מנחם בגין)، لكن نتنياهو نفسه لم يعتبر يومًا أنه وريث بيجن؛ بل على العكس تمامًا؛ فلم يكن بيجن شخصية محبوبة في البيت الذي نشأ فيه نتنياهو[ix]، فقد كان جابوتنسكي وتلميذه نتنياهو الأب ينقمان على التوجه الاشتراكي للصهاينة العماليين، بقيادة دافيد بن جوريون[x].

    طوال حياته، تمسك نتنياهو، شأنه شأن جابوتنسكي، بمبدأ التحالف مع قوة عظمى، ونظرا لطول فترة حكمه؛ فقد عاصر بيبي ثلاثة رؤساء للولايات المتحدة، أوباما وترامب وبايدن، ثم ترامب في الولاية الثانية، ما مكّنه من الحصول على دعم أمريكي، وكذلك الاعتراف الأمريكي بالقدس والجولان[xi]، والسماح باستيراد منتجات مستوطنات الضفة الغربية موسومة بشعار “صنع في إسرائيل”، كما أوقف ترامب دعم الأونروا، وصاغ صهره جاريد كوشنر “صفقة القرن”، وفي الولاية الثانية لترامب أظهرت الإدارة الأمريكية انحيازًا غير مسبوق لنتنياهو وآلة الحرب التي تبيد غزة، وتبتلع الضفة الغربية، مع توسيع النطاق حول إسرائيل، بتحييد حزب الله، وكبح إيران، والقضاء على ما كان يُسمى بـ”محور المقاومة” في سوريا.

    تحدث نتنياهو عن “الحلم الإسرائيلي” باعتباره “مهمة أجيال”، وكيف أنه يشعر بأنه في مهمة “روحية وتاريخية” من أجل “الشعب اليهودي”، واستخدم مصطلح “إسرائيل الكبرى”[xii]، وهو المصطلح الذي استخدمه جابوتنسكي في أدبياته، لينطبق على فلسطين بكاملها والأردن.

    ظهر التحول الأبرز في انتقال الإرث التنقيحي من مرحلة التنظير إلى مرحلة السياسة العملية بوضوح مع صعود اليمين الإسرائيلي وحزب هليكود إلى الحكم عام 1977، فقد نصًّ برنامج الحزب أن “بين البحر المتوسط ونهر الأردن لن تكون هناك سوى السيادة الإسرائيلية”، ولم تكن هذه العبارة مجرد شعار سياسي عابر، بل تلخيصًا لفكرة مركزية في الفكر الجابوتنسكي تقوم على رفض التقسيم الجغرافي لفلسطين التاريخية، والإصرار على فرض واقع سيادي يهودي كامل على الأرض الممتدة من البحر إلى النهر.

    ومن هذا المنظور؛ يمكن قراءة السياسات الإسرائيلية في العقد الأخير، باعتبارها إعادة تفعيل عملية لهذا التصور الأيديولوجي القديم في سياق سياسي وعسكري، فالتوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية،  وتقويض أي أفق لقيام دولة فلسطينية، والتعامل العسكري مع قطاع غزة بوصفه فضاءً يجب إخضاعه أو تحييده بالكامل، كلها سياسات تنسجم مع الفكرة التنقيحية الأصلية.

    في هذا الإطار؛ تبدو الحروب المتكررة التي شنتها إسرائيل في السنوات الأخيرة جزءًا من منطق أمني أيديولوجي يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، فوفق تصور جابوتنسكي، في نظريته “الجدار الحديدي”، لا يمكن للمشروع الصهيوني أن يرسخ وجوده إلا إذا اقتنع “الخصوم” العرب باستحالة هزيمته، ومن ثم فإن استخدام القوة العسكرية الساحقة يُنظر إليه كآلية ضرورية لفرض واقع سياسي على الأرض.

    يظل القاسم المشترك بين نتنياهو وبيجن وجابوتنسكي أنهم جميعًا قادة “محبوبون” في معسكرهم وقادوا حركاتهم لعقود، وتعرضوا لانتقادات لاذعة من الأكاديميا واليسار والإعلام في إسرائيل، وصُوِّروا كمتحمسين متطرفين وفاشيين ومُحرضين وشعبويين، وهم كذلك في الواقع، غير أن نتنياهو ربما يعتلي الصدارة حاليا، لأسباب عدة:

    -إنه أطول زعماء إسرائيل بقاءً في السلطة، حيث يقضي الآن ولايته السادسة كرئيسٍ للوزراء في إسرائيل. حتى مؤسس الدولة، دافيد بن جوريون، لم يبق في السلطة لفترة أطول.

    – نجح في بناء قاعدة حزبية تمثل التيار التقليدي العلماني في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، لكن هذه القاعدة تنتهج منهجًا متطرفًا كما لو كانت دينية، حيث حول هليكود اليميني العلماني إلى حزب راديكالي يرتكن إلى اليمين الديني والحريدي المتطرف.

    – مُتهم بـ”فساد البلاط” وحب الهدايا، (حتى أنه تلقى سيجارًا وشامبانيا وتذاكر حفلات، ناهيك عن قضية الغواصات الألمانية، وموقع واللا ويسرائيل هيوم، ويغسل ملابسه الداخلية في البيت الأبيض)

    – مثير الانقسام؛ فبالنسبة لمعسكره من اليمين، الديني تحديدًا، رغم علمانيته، فإن بنيامين نتنياهو هو الملك بيبي الذي يقود إسرائيل ليحقق طموحات الصهيونية، النقطة المهمة هنا أن أنصاره يدركون تماما أنه كاذب، لكن معيارهم للحكم عليه هو القوة أو الضعف وتحقيق رغباتهم، وعلى جانب آخر، وفي خضم الحرب مع حماس، وأزمة الرهائن، ودمار غزة، وتفكك هوية إسرائيل، يبدو، مؤخرًا على وجه الخصوص، رئيس الوزراء عاجزًا عن التمييز بين مصالحه الشخصية ومصالح بلاده، لطالما كان نتنياهو، بالنسبة للإسرائيليين الليبراليين والعلمانيين، موضع ازدراء في مجموعة من القضايا الاجتماعية والسياسية، لكنه الآن، على امتداد المشهد الأيديولوجي، يُتهم بالفشل الذريع في الوفاء بالأمن للإسرائيليين.

    جاء على لسان أڨراهام بورج (אברהם בורג)، الرئيس السابق للكنيست: “تاريخيًا، سيُخلّد نتنياهو في التاريخ كأسوأ زعيم يهودي على الإطلاق”.

    وفي 2020، كتب نحميا شطرنسلر(נחמיה שטרסלר)، الكاتب والمحلل الاقتصادي بصحيفة هآرتس، مقالا جاء عنوانه: “إلهي؛ بماذا أذنبنا كي نستحقه”، والمقصود بالمُستحق نتنياهو بالطبع[xiii]

    في الفترة الأخيرة، ومع تصاعد أزماته القضائية، سعى بنيامين نتنياهو إلى إعادة تشكيل صورته السياسية عبر توظيف عناصر شخصية وإنسانية ضمن خطابه العام، ففي ظل محاكمته في قضايا الفساد المعروفة؛ تقدم بطلب إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوج (יצחק הרצוג)  للحصول على عفو، غير أن الأخير أوضح أن صلاحية العفو لا يمكن تفعيلها في هذه المرحلة إلا في حال التوصل أولًا إلى صفقة إقرار بالذنب مع المحكمة.

    وفي موازاة ذلك، أعلن نتنياهو، خلال فترة تشهد تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، أنه كان قد خضع في وقت سابق لعلاج من ورم سرطاني، وقد جاء هذا الإعلان في لحظة سياسية دقيقة، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى تفسيره بوصفه محاولة لإضفاء بعد إنساني على صورة “الزعيم” الذي يواجه في آن واحد تحديات أمنية وقضائية وشخصية قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها في أكتوبر 2026.

    من منظور تحليل ظاهرة “البيبيزم”؛ يمكن قراءة هذه التطورات بوصفها جزءًا من استراتيجية خطابية تقوم على بناء صورة الزعيم “المحاصر” الذي يتعرض لهجمات متزامنة من خصومه السياسيين ومن مؤسسات الدولة العميقة، في الوقت الذي يقود فيه معركة أمنية “مصيرية” دفاعًا عن الدولة.

    أظهرت “الديمقراطية” الإسرائيلية هشاشة ظاهرة للعيان، ناشئة عن عدم استقرار سياسي، ورغم أن رحيل بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي يبدو مسألة وقت – سواء بفعل العوامل السياسية أو القضائية أو البيولوجية -، فإن البيبيزم التي يمثلها ستظل قائمة، ولو بقيادة شخصيات أخرى.

    تتوقع بعض التحليلات أن يتصدر المشهد قادة مقربون من نتنياهو، مثل ينون مجال (ינון מגל)، الصحفي والسياسي، أو أمير أوحانا (אמיר אוחנה)، رئيس الكنيست الحالي وأحد أبرز وجوه حزب “هليكود”، (مثلي الجنس الذي يترأس الكنيست بأعضائه من اليمين الديني الرافض للمثلية) إلى جانب احتمال بروز شخصيات غير متوقعة قادرة على استثمار “الإرث السياسي والشعبي” الذي تركه نتنياهو، مثلما أورد شابيرا في مقاله، ومن ثم؛ أصبح السؤال الأكثر تداولًا داخل اليمين الإسرائيلي لا يتعلق بإمكان رحيل بنيامين نتنياهو فحسب، وإنما بمن يمتلك القدرة على وراثة إرثه السياسي، فداخل حزب هليكود برزت خلال العامين الأخيرين أسماء عدة بوصفها مرشحة لقيادة الحزب في مرحلة ما بعد نتنياهو، من بينها يولي إدلشطاين(יולי אדלשטיין)، ونير بركات(ניר ברקת)، وياريف ليفين(יריב לוין)، وأمير أوحانا، فضلًا عن شخصيات أخرى تنتمي إلى الجيل الثاني من قيادات الحزب، ولا تدور المنافسة بين هؤلاء حول مراجعة المشروع الأيديولوجي الذي أسسه نتنياهو، وإنما حول من يمتلك الشرعية السياسية والشعبية لقيادة التيار نفسه، ولذلك فإن الخلافات داخل هليكود تبدو في معظمها صراعًا على الزعامة أكثر منها خلافًا حول المبادئ، الأمر الذي يعزز فرضية أن “البيبيزم” تحولت من ظاهرة شخصية مرتبطة بالزعيم إلى تيار سياسي قادر على إعادة إنتاج نفسه عبر قيادات جديدة تتبنى المنطلقات الفكرية ذاتها.

    في المقابل، تسعى أحزاب المعارضة إلى استثمار حالة التآكل التي أصابت الائتلاف الحاكم من خلال بناء تحالفات انتخابية جديدة، غير أن هذه المحاولات ما تزال تعاني غياب رؤية أيديولوجية موحدة، فقد برزت تحركات لإعادة تموضع شخصيات سياسية مثل العائد إلى السياسة نفتالي بينيط (נפתלי בנט) وزعيم المعارضة الحالي يائير لابيد (יאיר לפיד)، مع استمرار الحضور الباهت لبيني جانتس (בנימין גנץ)، وصعود نجم رئيس هيئة الأركان الأسبق جادي أيزنكوط (גדי איזנקוט)، إلا أن القاسم المشترك بينها ظل يتمثل في السعي إلى إنهاء حقبة نتنياهو أكثر من تقديم مشروع سياسي لمرحلة ما بعده.

    تكشف التطورات السياسية الأخيرة أن مفهوم البيبيزم تجاوز بصورة متزايدة حدود الزعامة الفردية، ليقترب من التحول إلى ثقافة سياسية مستقرة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، فبعد سنوات طويلة من إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وتعزيز التحالف بين الليكود والأحزاب القومية الدينية والحريدية، وإعادة صياغة الخطاب الأمني والقومي، لم يعد استمرار هذا التيار مرهونًا ببقاء نتنياهو شخصيًا في السلطة.

    ومن هذه الزاوية؛ فإن السؤال لا يتمثل في موعد نهاية المسيرة السياسية لبنيامين نتنياهو، وإنما في مدى قدرة خلفائه على المحافظة على التوازنات التي صنعها داخل اليمين الإسرائيلي، فالبيبيزم، بوصفها امتدادًا معاصرًا للإرث الصهيوني التنقيحي، تبدو مرشحة للاستمرار حتى بعد غياب مؤسسها السياسي، مع احتمال أن تتغير أدواتها ووجوهها القيادية، دون أن تتغير مرتكزاتها الفكر

    [i] שפירא, רון (16.07.25). מה יקרה בישראל ביום שאחרי נתניהו?, ידיעות אחרונות:

    https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14442236

    [ii]  نشأت “الديجولية” حول شخصية شارل ديجول، قائد المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، ثم مؤسس الجمهورية الخامسة. ورغم انسحابه من الحكم عام 1969، بقيت الديجولية تيارًا سياسيًا مؤثرًا لعقود، يُعرّف نفسه من خلال مزيج من القومية الفرنسية القوية، والاستقلالية عن القوى العظمى، والتمسك بمؤسسات قوية:

    Jaume, L. (2001). Le gaullisme et la crise de l’État. Esprit (1940-), 272 (2), 41–55.

    [iii] في الأرجنتين، شكّلت “البيرونية” التي أسسها خوان بيرون نموذجًا للاستمرارية السياسية. فرغم وفاته عام 1974، ظلت البرونية التي تمزج بين القومية الاجتماعية والسياسات الشعبوية مهيمنة على الحياة السياسية، متكيفة مع تحولات الزمن، وأحيانًا متناقضة داخليًا لكنها موحدة برمزيتها:

    Peronist, Britannica:

    https://www.britannica.com/topic/Peronist

    [iv]  ولد عام 1880 في أوديسا – روسيا. مؤسس وزعيم الحركة الصهيونية التصحيحية/ التنقيحية، رأى أن مصير الصهيونية مرتبط إلى حدّ كبير بمسألة “تحرير فلسطين من أيدي العثمانيين”، وأنه من الضروري المساهمة في المجهود الحربي لتحقيق هذا الهدف إلى جانب الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

    بعد نهاية الحرب العالمية الأولى دعا إلى الاستمرار في التجند للكتائب العسكرية بحجة حماية المستوطنات في فلسطين، ولهذا اصطدم مع زعامة الحركة الصهيونية وعلى رأسها حاييم وايزمان، واعتبر جابوتنسكي أن توجه الصهيونية “لين” أكثر من اللازم. وألقي القبض عليه إثر قيامه بعمليات اعتداء على فلسطينيين عام 1920 في القدس، ضمن سلسلة العمليات الإرهابية التي نظمتها الهاجاناه، وحُكم عليه بالسجن مدة خمسة عشر عامًا. أثار الحكم عليه ضجة في المستوطنات وخارج فلسطين، ولما أُفرج عنه من السجن في صيف 1920 إثر نيله عفوًا تقرب من حاييم وايزمان وضُمّ إلى الإدارة الصهيونية العامة، لكنه انسحب بعد ذلك من المنظمة الصهيونية، وأسس المنظمة الصهيونية الجديدة، وتولى رئاستها، وكان من الداعين والمشجعين لتنفيذ عمليات هجرة غير شرعية لليهود نحو فلسطين ابتداء من عام 1932. ورغم أنه نادى التنظيمات العسكرية الخاضعة له أو المؤيدة لفكره إلى عدم مواجهة القوات البريطانية أثناء اندلاع الثورة الفلسطينية، فإنه عاد ودعا عصابة الإيتسل إلى تنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية ضد مواقع ومؤسسات بريطانية. نادى جابوتنسكي بإقامة جيش عبري داخل الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، بهدف العمل المشترك في مواجهة “النازيين” وما يقومون به ضد اليهود في ألمانيا، ومناطق أخرى في أوروبا. انظر: جابوتنسكي، زئيف فلاديمير، مدار، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، موسوعة المصطلحات:

    https://www.madarcenter.org/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA/1594-%D8%AC%D8%A7%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%83%D9%8A%D8%8C-%D8%B2%D8%A6%D9%8A%D9%81-%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%B1

    [v] Kaplan, E.. (2005). The Jewish radical right: Revisionist Zionism and its ideological legacy: https://www.researchgate.net/publication/292021966_The_Jewish_radical_right_Revisionist_Zionism_and_its_ideological_legacy

    [vi]  Aloi, Daniel (April 30, 2012). Benzion Netanyahu dies at 102, Cornell Chronicle:

    https://news.cornell.edu/stories/2012/04/benzion-netanyahu-emeritus-dies-102

    [vii] Aloi, Daniel (April 30, 2012).

    [viii] Shore, Michel M. J. (Dec 15, 2022,). The Zionism of Ze’ev Jabotinsky and Benzion Netanyahu (9), The Time of Israel:

    https://blogs.timesofisrael.com/the-zionism-of-zeev-jabotinsky-and-benzion-netanyahu-9/

    [ix] Samsonov, Gil (August 18, 2019). Netanyahu: More a Jabotinsky than a Begin or a Ben-Gurion, BESA Center Perspectives Paper No. 1,258.

    [x] Joffe, Lawrence (1 May 2012).  Benzion Netanyahu obituary, the Guardian:

    Benzion Netanyahu obituary | Israel | The Guardian

    [xi] Samsonov, Gil (August 18, 2019).

    [xii] [xii] “أرض إسرائيل الكاملة” (ארץ ישראל שלמה) مصطلح أيديولوجي وديني صهيوني يشير إلى “حدود تاريخية وتناخية لإسرائيل” على الأرض الفلسطينية والعربية، في بعض التفسيرات التناخية المتطرفة؛ تمتد لتشمل المنطقة الواقعة بين نهر النيل في مصر ونهر الفرات في العراق، بينما تركز التيارات السياسية المعاصرة على امتدادها لتشمل الأراضي الفلسطينية التاريخية، ويمكن تقسيم أبعاد هذا المفهوم إلى عدة جوانب رئيسية: الجانب الديني والتاريخي للمفهوم، والذي يستند إلى نصوص التناخ (كتاب اليهود المقدس)، حيث يُروج إلى أنها “الأرض التي وعد الله بها النبي إبراهيم وذريته”، وفي التراث اليهودي، تُسمى أيضًا “أرض الميعاد” أو “الأرض الموعودة” أو “أرض الفردوس”، ويرى أنصار الصهيونية التصحيحية أن “أرض إسرائيل” التاريخية يجب أن تشمل ضفتي نهر الأردن (فلسطين والأردن)، وبعد حرب ١٩٦٧م؛ ظهرت حركات مثل “جوش إيمونيم”، التي رأت في احتلال الضفة الغربية وهضبة الجولان تحقيقًا لما يُسمى “الوعد الإلهي”، معتقدةً أن التخلي عن أي جزء من هذه الأراضي مخالف للديانة اليهودية، ويتبنى الساسة الإسرائيليون المتطرفون هذا المقترح، داعين إلى رفض إقامة دولة فلسطينية وضم أجزاء كبيرة من الأراضي المحتلة تحت سيادة إسرائيل الكبرى. وقد تباينت الآراء حول الخريطة الدقيقة لـ”إسرائيل الكبرى”، فمنها ما تقول إنها تمتد ليشمل أجزاءً من مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق والمملكة العربية السعودية، في حين يركز تيار يهودي صهيوني ديني في الغالب على منطقة “أرض إسرائيل” التاريخية، والتي تشمل الضفة الغربية بأكملها.

     

    [xiii] שטרסלר, נחמיה  (22 בספטמבר 2020). אלוהים, במה חטאנו שהוא מגיע לנו?, הארץ:

    https://www.haaretz.co.il/opinions/2020-09-22/ty-article-opinion/.premium/0000017f-e33f-d9aa-afff-fb7f09340000

     

    #إسرائيل NVD nvdeg د محمد عبدالدايم غزة فلسطين نتنياهو
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    Websie Editor

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter