سعد عبد العزيز محمد
في ظل عجز الحكومة اللبنانية عن نزع سلاح حزب الله، تتزايد في الأوساط الإسرائيلية تقديرات تشير إلى احتمال السعي نحو الاستعانة بالنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، بهدف تقليص نفوذ الحزب الذي لا يزال يُنظر إليه كتهديد مباشر لإسرائيل.
وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، ترى المحللة الإسرائيلية أنا بارسكي أن فشل الدولة اللبنانية في مواجهة حزب الله ونزع سلاحه يفتح الباب أمام إمكانية نشوء تفاهمات غير مسبوقة بين إسرائيل وسوريا. ووفق هذا التصور، قد يتولى الجيش الإسرائيلي السيطرة على جنوب لبنان، فيما تعمل القوات السورية في الشمال على مواجهة الحزب.
عجز الحكومة اللبنانية!
وتشير تقديرات داخل إسرائيل إلى أن استمرار عجز الحكومة اللبنانية، إلى جانب تراجع ثقة الولايات المتحدة والدول الغربية بمؤسسات الدولة اللبنانية، قد يُفضي إلى تشكّل واقع إقليمي جديد، يقوم على توزيع غير 7معلن للمسؤوليات الأمنية داخل لبنان بين الجيش الإسرائيلي والقوات السورية.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن خيبة الأمل الأمريكية من أداء الحكومة اللبنانية عميقة، إذ ترى واشنطن أن بيروت لم تفِ حتى بالحد الأدنى من التزاماتها، وأن الجيش اللبناني يفتقر إلى القدرة — وربما الإرادة — لمواجهة حزب الله بفعالية. كما يتعزز الانطباع بأن الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض سيادتها أو تفكيك بنية الحزب، في ظل غياب قوة محلية قادرة على إحداث تغيير جوهري في ميزان القوى.
فشل التفاهمات السابقة!
من جهتها، تنتقد إسرائيل بشدة أداء الجيش اللبناني، معتبرةً أنه يتجنب المواجهة المباشرة مع حزب الله، خشية التصعيد. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن التفاهمات السابقة مع الحكومة اللبنانية، والتي شكّلت أساس الرهان الغربي، لم تُترجم إلى واقع ميداني ملموس. وعليه، لم يعد بالإمكان — من وجهة نظر تل أبيب — بناء أمن الجبهة الشمالية على تعهدات لبنانية غير قابلة للتنفيذ.
وفي ضوء ذلك، يتعزز داخل إسرائيل تقدير مفاده أن ترك الوضع الأمني في الشمال دون معالجة لم يعد خيارًا ممكنًا. وتبرز دعوات متزايدة لنزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان، وإبعاده عن المناطق القريبة من الحدود، بما يمنع تهديد المستوطنات في شمال إسرائيل. وتشير هذه التقديرات إلى أن الأمر قد يتجاوز مجرد عملية عسكرية محدودة، ليصل إلى إعادة تشكيل شاملة للواقع الأمني على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية.
تقاطع المصالح بين سوريا وإسرائيل!
في هذا السياق، تبرز تقديرات أكثر حساسية، مفادها أن الطرفين الوحيدين القادرين — عمليًا — على مواجهة حزب الله هما إسرائيل والنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع. ورغم غياب تحالف رسمي بينهما، إلا أن تقاطع المصالح قد يفتح الباب أمام نوع من التنسيق أو التفاهم غير المباشر، خاصة إذا ما اعتُبر النظام السوري خصمًا مشتركًا للحزب.
ووفقًا لهذه الرؤية، إذا لم تُفضِ الجهود الدولية إلى حل بديل، وإذا تراجعت الضغوط الغربية على الحكومة اللبنانية، فقد يتبلور سيناريو يقوم على تفاهمات إسرائيلية–سورية لتقاسم الأدوار داخل لبنان: إسرائيل في الجنوب، وسوريا في الشمال. وتذهب بعض التقديرات إلى أن مثل هذه التفاهمات قد تمتد لتشمل قضايا إقليمية أوسع، من بينها ترتيبات تتعلق بمنطقة جبل الشيخ.
ومع ذلك، تؤكد هذه التقديرات أن الهدف لا يتمثل في إسقاط الدولة اللبنانية أو إدارة شؤونها، بل في إنهاء تهديد حزب الله وفرض واقع أمني جديد يحد من قدراته العسكرية. بمعنى آخر، تسعى إسرائيل — وفق هذا الطرح — إلى تحييد الحزب، لا إلى الانخراط في إعادة تشكيل النظام اللبناني بالكامل.
كما تشير المصادر إلى وجود اتصالات — مباشرة أو غير مباشرة — بين إسرائيل وسوريا، ربما بوساطة أمريكية، في إطار استكشاف فرص التفاهم. غير أن هذه المساعي لا تزال، في معظمها، ضمن قنوات غير علنية.
الموقف الأمريكي.
في المقابل، لا يبدو أن هذا السيناريو هو الخيار المفضل لدى الولايات المتحدة، التي لا تزال تتحفظ على أي ترتيبات من هذا النوع. إلا أن تراجع ثقتها بالحكومة اللبنانية، وشعورها بعدم جدوى التعهدات السابقة، قد يدفعها — في حال غياب بديل غربي فعّال — إلى القبول الضمني بمثل هذه التفاهمات، أو على الأقل عدم معارضتها بشكل حاسم.
يتبين مما سبق أن معطيات الخطاب والتحليل الإسرائيلي تشير إلى تنامي تقدير مفاده أن عجز الدولة اللبنانية عن كبح نشاط حزب الله قد يفضي إلى البحث عن ترتيبات إقليمية بديلة. أحد السيناريوهات قيد التداول يتمثل في إمكانية نشوء تفاهمات — مباشرة أو غير مباشرة — بين إسرائيل والنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، بهدف تقليص قدرات الحزب وإعادة تشكيل البيئة الأمنية في لبنان، بما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي.
ويركز الخطاب والتحليل الإسرائيلي على النقاط التالية:-
1. البيئة الاستراتيجية:
يرتكز التقييم الإسرائيلي على أن الحكومة اللبنانية فشلت في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بضبط سلاح حزب الله، وأن الجيش اللبناني يفتقر إلى القدرة العملياتية — وربما الإرادة السياسية — لمواجهته. كما يُلاحظ تراجع ملموس في مستوى الثقة الأمريكية والغربية بمؤسسات الدولة اللبنانية، على خلفية عجزها عن فرض سيادتها أو إحداث تغيير فعلي في ميزان القوى الداخلي.
2. الموقف الإسرائيلي:
ترى المؤسسة الأمنية في إسرائيل أن الاعتماد على التفاهمات القائمة مع الحكومة اللبنانية لم يعد خيارًا قابلًا للاستمرار، في ظل غياب تطبيق فعلي على الأرض. وعليه، يتعزز توجه يدعو إلى عدم ترك الجبهة الشمالية رهينة للواقع القائم، مع التأكيد على ضرورة:
– نزع القدرات العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان.
– إبعاده عن مناطق التماس الحدودي.
– خلق واقع أمني جديد يضمن تقليص التهديد المباشر للمستوطنات الشمالية، وتشير التقديرات إلى أن تحقيق هذه الأهداف قد يتجاوز إطار العمليات المحدودة، ليشمل إعادة هندسة أوسع للبيئة الأمنية الحدودية.
3. السيناريو الإسرائيلي–السوري:
ضمن هذا السياق، يبرز طرح يعتبر أن الطرفين الوحيدين القادرين عمليًا على مواجهة حزب الله هما إسرائيل والنظام السوري. وعلى الرغم من غياب تحالف رسمي، فإن تقاطع المصالح — خاصة في ضوء العداء المشترك للحزب — قد يفتح المجال أمام تنسيق محدود أو تفاهمات غير معلنة.
ويتضمن السيناريو المطروح:
أ‌- سيطرة إسرائيلية على جنوب لبنان لضبط التهديد المباشر.
ب‌- تدخل سوري في الشمال لاستهداف بنى حزب الله وتقليص نفوذه.
ج- إمكانية إدراج ترتيبات إقليمية أوسع ضمن أي تفاهم، بما في ذلك ملفات حدودية حساسة.
د- هذا السيناريو يُطرح كخيار احتياطي في حال فشل المسارات الأخرى، وليس كخيار أولي مفضل.
4. الموقف الأمريكي والغربي:
تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة لا تفضّل هذا السيناريو، وتُبدي تحفظًا إزاء أي ترتيبات قد تُفسَّر كإعادة توزيع نفوذ إقليمي خارج الأطر التقليدية. ومع ذلك، فإن تآكل الثقة بالأداء اللبناني، إلى جانب غياب مبادرة غربية فعّالة لدعم الجيش اللبناني ميدانيًا، قد يدفع واشنطن إلى تبني موقف براغماتي، يقوم على عدم معارضة مثل هذه التفاهمات بشكل صريح.
5. قنوات الاتصال:
تفيد المؤشرات بوجود اتصالات أولية — مباشرة أو عبر وسطاء — بين إسرائيل وسوريا، يُرجّح أن تكون بوساطة أمريكية أو عبر قنوات غير رسمية. وتتمحور هذه الاتصالات حول استكشاف إمكانية التفاهم، دون الوصول حتى الآن إلى مرحلة التفاوض العلني أو الاتفاقات المُلزمة.
6. التقييم العام:
لا يعكس هذا المسار بالضرورة توجهًا نحو عمل عسكري شامل أو تقسيم فعلي للبنان، بل يعكس محاولة للبحث عن بدائل في ظل انسداد الأفق الحالي. كما يظل احتمال تحققه مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها:
– استمرار عجز الدولة اللبنانية.
– غياب تدخل غربي فعّال.
– مستوى التنسيق الممكن بين إسرائيل وسوريا.
– حسابات التصعيد الإقليمي وتداعياته.
– خلاصة القول، فإن السيناريو الإسرائيلي–السوري يظل خيارًا كامنًا أكثر منه مسارًا حتميًا، إلا أن تزايد تداوله في الخطاب التحليلي العبري يعكس تحوّلًا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، من إدارة التهديد إلى محاولة إعادة تشكيل البيئة الأمنية في لبنان عبر ترتيبات إقليمية غير تقليدية. مع الأخذ في الاعتبار أن سيناريو التعاون السوري الإسرائيلي ضد حزب الله، لا يزال في إطار التقديرات، بانتظار ما ستفرضه التطورات الميدانية والإقليمية.

 

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version