أ/ محمود سامح همام
في 2 فبراير 2026م، مثّل اقتحام شرطة منطقة بنادر لمقر البرلمان الاتحادي في مقديشو وتوقيف جلساته محطةً مفصلية في مسار التصعيد السياسي الذي تشهده الصومال، حيث اقترن ذلك بطرد الصحفيين، وتهديد النواب، والتعرض الجسدي لإحدى النائبات، ما عكس مستوى غير مسبوق من الاحتقان داخل بنية الدولة. وقد جاء هذا الحدث في سياق تراكمي من التوترات المتصاعدة خلال الولاية الثانية للرئيس حسن شيخ محمود (2022م–2026م)، والتي تفاقمت بفعل الحرب المفتوحة ضد حركة الشباب، واستمرار التباينات بين الحكومة الاتحادية والولايات الإقليمية، فضلاً عن تداعيات مسار الإصلاح الدستوري الذي أُقر في 8 مارس، دون أن ينجح في احتواء الأزمة السياسية. بل على العكس، أسهمت التمديدات اللاحقة لولايتي البرلمان والرئاسة لعام إضافي في تعميق حالة الجمود المؤسسي. ويأتي ذلك في ظل واقع تاريخي اتسم منذ تأسيس الحكومة الاتحادية عام 2013م بهشاشة الاستقرار السياسي وتكرار مظاهر الفوضى البرلمانية والعنف المؤسسي، نتيجة لطبيعة الدستور المؤقت لعام 2012م، وهيمنة النظام السياسي القائم على التوازنات العشائرية، وتداخل النفوذ الخارجي، إلى جانب تفشي الفساد وضعف الأمن، واستمرار الصراعات على السلطة على مختلف المستويات، وما يصاحبها من تمديدات متكررة للولايات، بما يعكس أزمة بنيوية عميقة في مسار بناء الدولة الصومالية الحديثة.
تصاعد التوتر مع الولايات الفيدرالية ومحدودية آليات الاحتواء السياسي
من المتوقع أن تُثير أجندة الإصلاح الدستوري في الصومال موجة من الجدل السياسي الواسع، في ظل ما حملته من تحولات جوهرية مست توازنات السلطة القائمة. فقد أبدى رؤساء الأقاليم، الذين أعاد التعديل الدستوري توصيفهم إلى “قادة”، تحفظاً واضحاً على هذه التغييرات، بالنظر إلى ما تمثله من تهديد مباشر لنطاق صلاحياتهم، سواء عبر توجهات المركزية أو من خلال تعزيز النظام الرئاسي، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على مدة ولاياتهم السياسية. وفي هذا السياق، برز المجلس الاستشاري الوطني كإطار مؤسسي كان من الممكن أن يؤدي دوراً محورياً في إدارة مرحلة انتقالية هادئة، خاصة في ضوء دوره السابق في تسوية الأزمة الانتخابية عام 2021م.
غير أن هذا المسار التوافقي اصطدم بموجة من الرفض، كان أبرزها من جانب ولاية بونتلاند، التي تسبق في نشأتها (1998م) قيام الحكومة الفيدرالية الصومالية، ما يمنحها ثقلاً سياسياً وتاريخياً خاصاً في معادلة التوازنات الداخلية. وقد تجلى هذا الرفض في قيام الرئيس سعيد عبد الله دني بمقاطعة جلسات المجلس الوطني للتغيير في ديسمبر 2022م، في خطوة عكست عمق التباين بين المركز والأطراف، وتصاعد حدة التباينات السياسية والمؤسسية.
وفي مايو 2023م، مضت بونتلاند في مسار سياسي مستقل بإجراء انتخابات محلية وفق نظام “صوت واحد لكل شخص”، في سابقة هي الأولى من نوعها في الصومال منذ ستينيات القرن الماضي. وقد جاء هذا التوجه في وقت يُعد فيه هذا المبدأ أحد الركائز الأساسية للمشروع الدستوري على المستوى الفيدرالي، إلا أنه قوبل برفض صريح من بونتلاند، التي رأت فيه تهديداً لمصالحها السياسية وهيكلها الإداري. كما حملت هذه الخطوة بعداً رمزياً وسياسياً، إذ استلهمت من تجربة أرض الصومال في تبني نموذج ديمقراطي أكثر استقراراً، الأمر الذي أسهم في إبراز التباين بين الأداء المحلي في بعض الأقاليم والأداء الفيدرالي، وألقى بظلال من المقارنة غير المواتية على الحكومة المركزية.
وفي هذا السياق، أسهمت هذه الديناميكيات في إعادة تشكيل التوازنات الداخلية، وفتحت المجال أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي، بما في ذلك منح الشرعية السياسية لحكم ديني، الذي نجح في تأمين ولاية ثانية بعد انقلاب برلماني في يناير 2024م، في مؤشر إضافي على هشاشة التوافقات السياسية، واستمرار صراع النفوذ بين الفاعلين الاتحاديين والإقليميين.
ملف أرض الصومال كعامل مُضاعِف للتوترات الفيدرالية
أسهم ملف أرض الصومال في تعميق حدة الانقسامات داخل البنية السياسية الصومالية، حيث تحول إلى عامل ضاغط أعاد تشكيل تفاعلات العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية. فقد تصاعدت حدة التوترات خلال عام 2024م وصولاً إلى مطلع عام 2026م، خاصة في أعقاب توقيع أرض الصومال مذكرة تفاهم مع إثيوبيا في يناير 2024م، بشأن الاعتراف المرتقب باستقلالها، وهو ما دفع مقديشو إلى تبني موقف تصعيدي حاد يرفض أي مساس بوحدة الدولة. وقد أعاد هذا التطور طرح سيناريو المواجهة مع إثيوبيا، التي شكّلت منذ عام 2007م ركيزة أساسية في معادلة الأمن الصومالي، ما يعكس تناقضاً استراتيجياً بين ضرورات الأمن ومقتضيات السيادة.
في هذا السياق، برزت مخاوف واضحة لدى ولايتي جوبالاند وجنوب غرب الصومال، اللتين ترتبطان بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، وتعتمدان بشكل كبير على وجودها العسكري في مواجهة حركة الشباب. وقد عكست هذه المخاوف اتساع فجوة التباين بين المركز والأطراف، لا سيما فيما يتعلق بإدارة الملفات السيادية ذات الامتداد الإقليمي، وهو ما أسهم في إضعاف التماسك الداخلي للجبهة الفيدرالية.
وفي تطور لافت، أعلنت بونتلاند في أبريل 2024م قطع علاقاتها مع الحكومة الفيدرالية، وانخرطت في مسار تصعيدي يعكس انتقال الخلاف من الإطار السياسي إلى مستوى المواجهة المفتوحة. كما زاد من تعقيد المشهد دعم مقديشو لما عُرف بجمهورية جيدو في تمردها الوحدوي داخل منطقة خاتومو، والاعتراف بها كيانا فيدراليا تحت مسمى “الشمال الشرقي” في أغسطس 2025م، رغم المطالبات التاريخية لبونتلاند بهذه المنطقة، الأمر الذي فاقم من صراع النفوذ الإقليمي.
على صعيد آخر، شهدت العلاقة مع جوبالاند تصعيداً حاداً عقب إعادة انتخاب الرئيس أحمد محمد إسلام “مادوبي” لولاية ثالثة في نوفمبر 2024م، في انتخابات قاطعتها الحكومة الفيدرالية واعتبرتها غير شرعية. وقد تحوّل هذا الخلاف سريعاً إلى مواجهة عسكرية، خاصة في إقليم جيدو، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة بين قوات مقديشو وكيسمايو، رغم محاولات الوساطة الإقليمية، بما يعكس انتقال الأزمة من مستوى الخلافات السياسية إلى صراع مسلح مفتوح، ويؤكد عمق الأزمة البنيوية التي تعاني منها الدولة الصومالية في إدارة التوازنات الفيدرالية.
تصاعد المخاطر الأمنية وتآكل الاستقرار الإقليمي
تعكس تطورات ولاية جنوب غرب الصومال نموذجًا مكثفًا لتداخل الأبعاد السياسية والأمنية في الأزمة الصومالية، حيث شغل عبد العزيز لافتجارين منصب رئاسة الولاية منذ عام 2018م بدعم مباشر من الرئيس السابق محمد عبد الله محمد “فرماجو”، في سياق يعكس نمط التدخلات المركزية في تشكيل القيادات الإقليمية. وقد شكّل تمديد ولايته في ديسمبر 2022م لخمس سنوات نقطة تحول مفصلية، إذ أثار موجة من الرفض السياسي والاحتجاجات المسلحة في عاصمة الإقليم بيدوا، ما استدعى تدخل الرئيس حسن شيخ محمود للوساطة في فبراير 2023م، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة.
ورغم نجاح الوساطات المرحلية، فإن العلاقات بين مقديشو وقيادة الولاية ظلت هشّة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بإثيوبيا، قبل أن تسهم الوساطة التركية في احتواء التصعيد وتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، بما سمح باستمرار الوجود العسكري الإثيوبي ضمن معادلة الأمن الداخلي. غير أن هذه التهدئة لم تدم طويلًا، إذ تجددت المواجهات في فبراير 2026م، مع تبادل الاتهامات بين الحكومة الفيدرالية ولافتجارين بشأن المسؤولية عن الاشتباكات مع الميليشيات المحلية، في مؤشر واضح على تفكك قنوات التنسيق الأمني والسياسي.
بلغ التصعيد ذروته في أواخر مارس 2026م، عقب إعادة انتخاب لافتجارين لولاية جديدة مدتها خمس سنوات من قبل برلمان الولاية، وهي خطوة رفضتها الحكومة الفيدرالية واعتبرتها غير شرعية، ما أدى إلى انتقال الأزمة إلى مستوى الحسم العسكري. وفي 30 مارس 2026م، سيطرت القوات الفيدرالية على مدينة بيدوا، في خطوة عكست تحول الدولة إلى استخدام أدوات القوة لفرض معادلاتها السياسية على الأقاليم.
وقد أفضت هذه التطورات إلى تداعيات إنسانية وأمنية متسارعة، حيث نزح عدد من السكان من بيدوا، وعلّقت منظمات إغاثة عملياتها خشية اتساع رقعة القتال، ما ينذر بإمكانية تفاقم الأزمة إلى صراع مفتوح متعدد الأطراف. وفي ظل هذه المعطيات، أعلن لافتجارين استقالته، وتم تعيين أحمد محمد حسين رئيسًا بالوكالة، في محاولة لاحتواء الموقف وتهيئة الأرضية لتسوية سياسية. ومع ذلك، فإن تعهدات الحكومة الفيدرالية بضبط النفس وحماية المدنيين، رغم أهميتها، لا تبدد المخاوف من استمرار تآكل الاستقرار، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الهشاشة، مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
محاولة اغتيال الرئيس وتداعياتها على تماسك الدولة 2026م
تمثل محاولة اغتيال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال عام 2026 تطورًا نوعيًا في مسار التهديدات الأمنية، إذ تعكس انتقال العمليات من نطاق الاستهداف التكتيكي إلى ضرب مركز الثقل السياسي للدولة. وتأتي هذه المحاولة في سياق تراجع نسبي في زخم العمليات العسكرية الحكومية منذ منتصف عام 2023م، بعد المكاسب الأولية التي تحققت خلال عام 2022م، ما أتاح لحركة الشباب إعادة ترتيب صفوفها ورفع وتيرة عملياتها النوعية خلال عامي 2024م-2025م، وصولًا إلى استهداف رموز سيادية في 2026م.
تشير هذه الواقعة إلى وجود ثغرات في منظومة الأمن الرئاسي، رغم ما شهدته من دعم دولي خلال الفترة (2022م-2025م)، كما تعكس محدودية فعالية المقاربة الأمنية القائمة، خاصة في ظل اتساع رقعة النشاط العملياتي للحركة في محيط العاصمة مقديشو. وتُظهر التقديرات أن الحركة باتت قادرة على تنفيذ هجمات معقدة في نطاقات حضرية حساسة، ما يرفع مستوى المخاطر الأمنية ويقلص قدرة الدولة على فرض السيطرة الكاملة.
على الصعيد السياسي، يحمل استهداف رئيس الدولة دلالات تتجاوز البعد الأمني، ما يُسهم في إعادة تشكيل أولويات السلطة خلال المرحلة الانتقالية الممتدة حتى الانتخابات العامة المرتقبة بعد تمديد الولايات لمدة عام إضافي (2026م-2027م). كما قد يُستخدم الحدث لتبرير تشديد القبضة الأمنية وتعزيز النزعة المركزية، في مقابل تصاعد انتقادات المعارضة التي قد توظف الواقعة لتأكيد إخفاق الحكومة في إدارة الملف الأمني.
وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن تكرار هذه العمليات خلال الفترة (2024م-2026م) من شأنه أن يقوّض ثقة الفاعلين الدوليين في قدرة الحكومة الفيدرالية على الحفاظ على الاستقرار، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي في بناء القدرات الأمنية. كما يطرح ذلك تساؤلات جوهرية حول جدوى توزيع الموارد بين مسار بناء الدولة والإصلاح الدستوري من جهة، ومواجهة التهديدات الأمنية المباشرة من جهة أخرى.
بناءً على ما سبق، لا يمكن النظر إلى محاولة الاغتيال كحادث منفصل، بل كجزء من نمط تصاعدي يعكس تحوّل البيئة الأمنية في الصومال خلال الفترة 2023م-2026م، بما ينذر بإمكانية انتقال الصراع إلى مستويات أكثر تعقيدًا، في حال استمرار الاختلال بين المسارات السياسية والأمنية.
التقدير الاستراتيجي لمآلات الأزمة الصومالية
تعكس المواجهة بين الحكومة الفيدرالية وولاية جنوب غرب الصومال نمطًا متكررًا من إدارة الأزمات عبر أدوات الضغط القسري، حيث لجأت مقديشو إلى مزيج من الاستعراض العسكري والعزلة السياسية لفرض رؤيتها بشأن الإطار الانتخابي القائم على مبدأ “صوت واحد لكل شخص”، وهو جوهر الخلاف مع الولايات الفيدرالية. وعلى الرغم من احتواء الأزمة المباشرة باستقالة عبد العزيز لافتجارين، فإن جذورها البنيوية لا تزال قائمة، بما يعكس هشاشة التوازنات داخل النظام الفيدرالي. كما يكشف الانتقال السريع من التوتر السياسي إلى الحسم العسكري في بيدوا عن ضيق هامش المناورة، حيث يمكن لأي احتكاك محلي في مناطق حساسة أن يستدعي تدخل ميليشيات قبلية وفاعلين إقليميين، بما يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب. وتمثل أحداث مارس 2026م اختبارًا حاسمًا لقدرة الإطار الفيدرالي على الصمود، في ظل غموض التداعيات النهائية على مسارات الاستقرار والحوكمة والاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
على الصعيد الإقليمي، أسهمت التطورات المرتبطة بملف أرض الصومال في تعقيد البيئة الاستراتيجية، خاصة مع الاعتراف الإسرائيلي بها، وما أُثير حول أدوار وساطة غير مباشرة للإمارات، وهو ما دفع الحكومة الفيدرالية إلى تعليق اتفاقياتها مع أبو ظبي في يناير 2026م. وقد انعكس ذلك سلبًا على علاقات مقديشو مع ولايتي بونتلاند وجوبالاند، المرتبطتين بشبكات دعم إقليمي، بما يعمّق من حالة الاستقطاب الداخلي ويُدخل العامل الخارجي كمتغير حاسم في إعادة تشكيل موازين القوى.
يتقاطع هذا المشهد مع تعثر مسار التسوية مع حركة الشباب منذ عام 2022م، حيث تحولت المقاربة من محاولة الانخراط السياسي إلى حرب شاملة حققت مكاسب أولية، لكنها سرعان ما دخلت مرحلة الجمود ثم التراجع منذ عام 2024م، لتفقد الحكومة ما تحقق من إنجازات ميدانية. ومع استعادة الحركة لزمام المبادرة، باتت العاصمة مقديشو تواجه تهديدًا مباشرًا، ما يعكس اختلالًا واضحًا في أولويات إدارة الصراع بين الداخل الأمني والتوازنات السياسية.
في ضوء تمديد الولايات الفيدرالية لمدة عام إضافي قبيل الانتخابات العامة، تبدو البيئة السياسية والأمنية مرشحة لمزيد من التعقيد. فمن ناحية، قد يُسهم التركيز على استكمال البناء الدستوري ومنع سيناريوهات التفكك في تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، إلا أن ذلك يأتي على حساب تراجع زخم المواجهة مع التهديدات الأمنية المباشرة. ومن ناحية أخرى، فإن واقع الانقسام الفعلي لعدد من الولايات، ودخول بعضها في مواجهات مفتوحة مع الحكومة الفيدرالية، بالتوازي مع اقتراب حركة الشباب من مراكز الثقل، يعكس حالة من التآكل الهيكلي في الدولة.
علاوة على ذلك، فإن تضييق المساحات السياسية أمام قوى المعارضة للطعن في التعديلات الدستورية قد يدفع نحو مزيد من الراديكالية لدى مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكومة نفسها، وهو ما يُنذر بإعادة إنتاج دوامات الصراع. وبناءً عليه، يُرجح أن تشهد المرحلة المقبلة اضطرابات واسعة النطاق، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة انهيارًا كاملاً، بل يشير إلى مرحلة إعادة تشكل قسري للنظام السياسي الصومالي، ستحدد مآلاتها قدرة الفاعلين على إعادة بناء التوافقات الداخلية وإدارة التوازنات الإقليمية والدولية.
في الختام، تكشف تطورات المشهد الصومالي عن أزمة مركبة تتجاوز حدود الخلافات السياسية الظرفية، لتلامس عمق الاختلالات البنيوية في بنية الدولة الفيدرالية ومسار إعادة بنائها. فالتداخل بين صراعات السلطة المركزية والولايات، وتداعيات الإصلاح الدستوري، وتصاعد التحديات الأمنية، إلى جانب التأثيرات الإقليمية والدولية، جميعها عوامل أسهمت في إنتاج بيئة شديدة الهشاشة وقابلة للتصعيد. وبينما تسعى الحكومة الفيدرالية إلى ترسيخ نموذج دولة أكثر مركزية واستقرارًا، فإن أدواتها في إدارة هذا التحول لا تزال تفتقر إلى التوافق السياسي الواسع، وهو ما يهدد بإعادة إنتاج دورات الصراع بدلًا من احتوائها. وعليه، فإن مستقبل الاستقرار في الصومال سيظل مرهونًا بقدرة الفاعلين على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات بناء الدولة، واستيعاب التعددية السياسية والإقليمية، وإعادة توجيه الأولويات نحو مواجهة التهديدات الأمنية، بما يفتح المجال أمام مسار أكثر استدامة للحوكمة والاستقرار.

