Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • التخوفات الإسرائيلية من تأثير الذكاء الاصطناعي على انتخابات الكنيست 2026 قراءة تحليلية
    • الإعلام الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران: تحولات الخطاب الإعلامي بين متطلبات الأمن القومي وإدارة الصورة الدولية
    • باسم يوسف وقوته الناعمة في تحدي السردية الصهيونية الإسرائيلية داخل المجال الغربي
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • مستقبل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في ضوء مسار المفاوضات
    • المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران: توظيف الموروث الديني اليهودي في تشكيل الخطاب العام
    • التكامل بين الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي في إدارة الأزمات الأمنية الإسرائيلية: دراسة في آليات صناعة السردية الإعلامية أثناء الأزمات
    • الجيش المصري في الحسابات الإستراتيجية الإسرائيلية بين السلام الرسمي والحذر العسكري
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الأحد, 12 يوليو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » الإعلام الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران: تحولات الخطاب الإعلامي بين متطلبات الأمن القومي وإدارة الصورة الدولية
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    الإعلام الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران: تحولات الخطاب الإعلامي بين متطلبات الأمن القومي وإدارة الصورة الدولية

    مروة محمد كيلانيبواسطة مروة محمد كيلاني12 يوليو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    مقدمة:
    يشهد الإعلام الإسرائيلي في المرحلة الراهنة تحولات متسارعة فرضتها التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، التي لم تقتصر تداعياتها على الميدان العسكري، بل امتدت لتشمل الفضاء الإعلامي بوصفه أحد أهم ميادين الصراع. ففي ظل الأزمات الأمنية، لم يعد الإعلام الإسرائيلي مجرد ناقل للأحداث، وإنما أصبح أداة استراتيجية تسهم في إدارة الأزمة، وصياغة الرواية الرسمية، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، إلى جانب التأثير في الرأي العام الدولي وتشكيل صورة إسرائيل في الخارج.
    وقد فرضت الحرب تحديات غير مسبوقة على المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية، التي وجدت نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الالتزام بالرقابة العسكرية ومتطلبات الأمن القومي من جهة، والحفاظ على المصداقية المهنية وحق الجمهور في المعرفة من جهة أخرى. وفي الوقت نفسه، برزت جهود إعلامية مكثفة لإعادة تقديم إسرائيل باعتبارها دولة قادرة على إدارة الأزمات، وتمتلك تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا، في مواجهة الانتقادات الدولية المتزايدة المرتبطة بتداعيات الصراعات الإقليمية.
    ومن هذا المنطلق، يسعى هذا المقال إلى تحليل تحولات الخطاب الإعلامي الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران، من خلال رصد أبرز السمات التي ميزت التغطية الإعلامية، وآليات توظيف وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية في إدارة الرواية الإسرائيلية، إضافة إلى استعراض العلاقة بين الاعتبارات الأمنية وصناعة الصورة الدولية، ومدى نجاح الإعلام الإسرائيلي في تحقيق أهدافه الاتصالية على المستويين الداخلي والخارجي، في ظل بيئة إعلامية تتسم بتنافس الروايات وتسارع تدفق المعلومات.

    المحور الأول: الإعلام الإسرائيلي في زمن الحرب.. من نقل الأخبار إلى إدارة المعركة الإعلامية
    لم تعد وسائل الإعلام الإسرائيلية، في ظل الحروب والصراعات الإقليمية، تؤدي دورها التقليدي بوصفها وسيطًا لنقل الأخبار والمعلومات، بل أصبحت أحد أهم أدوات إدارة الصراع، وصناعة الرواية الرسمية للدولة. فمع اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران وما رافقها من تصعيد عسكري وإعلامي، برز الإعلام الإسرائيلي بوصفه جزءًا من منظومة الأمن القومي، يعمل بالتنسيق مع المؤسسات العسكرية والسياسية لإدارة تدفق المعلومات، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، والتأثير في الرأي العام الدولي.

    وتُعرف هذه الاستراتيجية في أدبيات الاتصال السياسي بـ إدارة الرواية وهي عملية تهدف إلى صياغة إطار تفسيري موحد للأحداث، بحيث يُقدَّم الصراع للجمهور من خلال رواية رسمية تتفق مع الأهداف السياسية والعسكرية للدولة. ويرى الباحث ” روبرت إنتمان ” أن وسائل الإعلام لا تكتفي بنقل الوقائع، وإنما تقوم بعملية التأطير الإعلامي، من خلال اختيار جوانب معينة من الحدث وإبرازها على حساب جوانب أخرى، بما يسهم في توجيه إدراك الجمهور وتفسيره للأحداث .

    وقد تجلت هذه الاستراتيجية بوضوح في التغطية الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران، إذ ركزت معظم وسائل الإعلام العبرية، مثل: “هآرتس ” ، و”يسرائيل هيوم ” ، و”واي نت” ،و “كان” على تقديم العمليات العسكرية باعتبارها إجراءات دفاعية تستهدف حماية الأمن القومي الإسرائيلي، مع إبراز كفاءة الجيش ومنظومات الدفاع الجوي، والتقليل من حجم الأضرار الداخلية أو تأخير نشرها بما يتوافق مع تعليمات الرقابة العسكرية.

    وفي هذا السياق، لم يكن التعاون بين الجيش الإسرائيلي ووسائل الإعلام أمرًا استثنائيًا، بل يمثل أحد السمات المستقرة في النظام الإعلامي الإسرائيلي خلال فترات الحرب. إذ يعتمد الجيش الإسرائيلي على منظومة إعلامية متكاملة تضم المؤتمرات الصحفية اليومية، والبيانات الرسمية، والإحاطات الأمنية، إضافة إلى نشر الصور ومقاطع الفيديو الميدانية عبر المنصات الرقمية، بهدف تقديم رواية رسمية سريعة تقلل من تأثير المعلومات المتداولة عبر المصادر غير الرسمية.

    كما تؤدي المؤتمرات الصحفية للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دورًا محوريًا في إدارة الأزمة الإعلامية، حيث تُعد المصدر الرئيس للمعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية، والخسائر، ومستجدات الجبهة الداخلية. وتُنقل هذه المؤتمرات مباشرة عبر القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية والمنصات الرقمية، بما يضمن توحيد الرسائل الإعلامية وتقليل مساحة الاجتهادات الصحفية، وهو ما يسهم في ترسيخ الرواية الرسمية لدى الجمهور الإسرائيلي والدولي.

    إلى جانب ذلك، يظل نظام “الرقابة العسكرية” “הצנזורה הצבאית” أحد أبرز العوامل المؤثرة في طبيعة التغطية الإعلامية أثناء الحروب. فبموجب الأنظمة المعمول بها، تمتلك الرقابة العسكرية صلاحية منع نشر أي معلومات قد تُعد ضارة بالأمن القومي، بما يشمل مواقع سقوط الصواريخ، وتحركات القوات، والخسائر العسكرية، وبعض تفاصيل العمليات الاستخباراتية. ونتيجة لذلك، تضطر المؤسسات الإعلامية إلى مراجعة كثير من المواد الصحفية قبل نشرها، الأمر الذي يجعل التغطية الإعلامية في أوقات الحرب أكثر ارتباطًا بالاعتبارات الأمنية منها بالمعايير المهنية التقليدية.

    ويرى الباحث ” جادي وولفسفيلد ” أن العلاقة بين الإعلام والصراع ليست علاقة محايدة، بل تتأثر بموازين القوى السياسية والعسكرية، حيث تميل وسائل الإعلام في أوقات النزاعات إلى تبني خطاب ينسجم مع أولويات الدولة، خصوصًا عندما تُصوَّر الحرب على أنها قضية وجودية تمس الأمن القومي وينطبق هذا الطرح على الحالة الإسرائيلية، إذ اتسمت التغطية الإعلامية خلال الحرب مع إيران بدرجة عالية من التوافق مع الخطاب الرسمي، سواء في توصيف طبيعة التهديد، أو في إبراز القدرات العسكرية، أو في تقديم إسرائيل بوصفها دولة تدافع عن أمنها واستقرارها.

    وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الإعلام الإسرائيلي خلال الحرب مع إيران تجاوز الدور الإخباري التقليدي، ليصبح عنصرًا فاعلًا في إدارة المعركة الإعلامية، من خلال توحيد الرواية الرسمية، وتعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات الأمنية، والتأثير في اتجاهات الرأي العام المحلي والدولي، بما يعكس الارتباط الوثيق بين الإعلام والأمن القومي في إسرائيل.

    المحور الثاني: الرقابة العسكرية وإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي أثناء الحرب
    تُعد الرقابة العسكرية في إسرائيل أحد أبرز الأدوات المؤسسية التي تؤثر في بنية الخطاب الإعلامي خلال فترات النزاعات المسلحة، إذ لا تقتصر وظيفتها على منع تسرب المعلومات ذات الطابع العسكري، وإنما تمتد إلى إدارة تدفق المعلومات بما ينسجم مع اعتبارات الأمن القومي ويحافظ على الرواية الرسمية للدولة. وفي هذا السياق، تصبح العلاقة بين وسائل الإعلام والمؤسسة العسكرية أكثر تشابكًا، حيث تتحول وسائل الإعلام من مراقب للأحداث إلى شريك في إدارة المعلومات المتعلقة بالحرب، في إطار ما يُعرف في الأدبيات الإعلامية بـ “الأمننة الإعلامية” أي إخضاع العملية الإعلامية لأولويات الأمن القومي.

    وتستند الرقابة العسكرية الإسرائيلية إلى منظومة قانونية تعود جذورها إلى لوائح الطوارئ (الدفاع) لعام 1945 التي ورثتها إسرائيل عن فترة الانتداب البريطاني، إلى جانب أنظمة ولوائح داخلية تنظم عمل الرقابة العسكرية الإسرائيلية. وتتمتع هذه الجهة بصلاحيات واسعة تتيح لها مراجعة المواد الصحفية المتعلقة بالقضايا الأمنية والعسكرية قبل نشرها، وحذف أو تعديل أي معلومات ترى أنها قد تُلحق ضررًا بأمن الدولة أو تكشف قدرات الجيش أو أماكن تمركز قواته أو طبيعة عملياته. ولا يقتصر نطاق هذه الرقابة على وسائل الإعلام التقليدية، بل يشمل أيضًا المواقع الإلكترونية، والقنوات التلفزيونية، والمنصات الرقمية، وأحيانًا المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذا انطوى على معلومات حساسة.
    وخلال الحرب بين إسرائيل وإيران، برزت الرقابة العسكرية باعتبارها أحد الفاعلين الرئيسيين في إدارة الخطاب الإعلامي، حيث أصدرت تعليمات واضحة تحظر نشر مواقع سقوط الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية بدقة، أو بث صور مباشرة تكشف حجم الأضرار قبل مراجعتها من الجهات المختصة، وذلك خشية أن تستفيد الجهات المعادية من هذه المعلومات في تحسين دقة هجماتها اللاحقة أو تقييم نتائج عملياتها. كما شملت القيود منع نشر تفاصيل تتعلق بتحركات القوات العسكرية، ومواقع القواعد الجوية، وآليات الدفاع الجوي، والخسائر العسكرية التي لم يُصرَّح بالإعلان عنها رسميًا.
    وتشير التغطيات الصادرة عن الصحف العبرية، مثل: “هآرتس ” ، و”يسرائيل هيوم ” ، و”واي نت” إلى أن المؤسسات الإعلامية التزمت بدرجة كبيرة بهذه التعليمات، إذ اكتفت في كثير من الأحيان باستخدام عبارات عامة مثل “سقوط صاروخ في منطقة وسط البلاد” أو “وقوع أضرار في أحد المواقع”، دون تحديد المواقع الجغرافية بدقة أو نشر صور قد تكشف طبيعة المنشآت المستهدفة. كما امتنعت بعض القنوات التلفزيونية عن بث مشاهد مباشرة من مواقع الهجمات إلى حين حصولها على موافقة الرقابة العسكرية، الأمر الذي يعكس مستوى التنسيق القائم بين وسائل الإعلام والمؤسسة الأمنية في أوقات الأزمات.

    وفي هذا الإطار، لا يمكن فهم الرقابة العسكرية باعتبارها مجرد آلية لحجب المعلومات، بل هي أداة لإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي نفسه. فالرقابة لا تحدد فقط ما لا يجوز نشره، وإنما تؤثر أيضًا في طبيعة المعلومات التي تُتاح للجمهور، وفي ترتيب أولويات التغطية، وفي اللغة المستخدمة لوصف الأحداث. ويؤدي ذلك إلى إنتاج خطاب إعلامي يتسم بدرجة عالية من الانسجام مع الرواية الرسمية للدولة، ويعزز الصورة التي تسعى المؤسسة السياسية والعسكرية إلى ترسيخها داخليًا وخارجيًا.

    وتثير هذه الممارسة إشكالية أكاديمية تتعلق بالتوازن بين الأمن القومي وحرية الصحافة. فمن منظور الدولة، تُعد الرقابة العسكرية ضرورة لحماية العمليات العسكرية ومنع تسرب المعلومات التي قد تمنح الخصم ميزة استخباراتية أو عملياتية. أما من منظور المؤسسات الإعلامية، فإن القيود المفروضة على النشر قد تحد من قدرة الصحفيين على ممارسة دورهم الرقابي، وتؤثر في حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، ولا سيما في القضايا المتعلقة بإدارة الحرب والخسائر البشرية والمادية.

    وتشير الأدبيات العلمية إلى أن هذا التوتر بين الأمن والحرية يتصاعد خلال النزاعات المسلحة. فقد أوضح W. Lance Bennett في نظريته حول العلاقة بين الدولة ووسائل الإعلام أن التغطية الإخبارية في أوقات الأزمات تميل إلى الاصطفاف مع المواقف الرسمية، نتيجة اعتماد المؤسسات الإعلامية على المصادر الحكومية والعسكرية للحصول على المعلومات، وهو ما يؤدي إلى تضييق مساحة الخطابات البديلة أو الناقدة . كما يرى Gadi Wolfsfeld أن الحكومات تتمتع بقدرة أكبر على التحكم في تدفق المعلومات أثناء الحروب، مما يمنحها أفضلية واضحة في إدارة الرواية الإعلامية مقارنة بظروف السلم .

    ورغم وجود مؤسسات إعلامية إسرائيلية تُعرف بنهجها النقدي، مثل “هآرتس” ، فإنها، خلال فترات الحرب، غالبًا ما تلتزم بقرارات الرقابة العسكرية فيما يتعلق بالمعلومات العملياتية، مع توجيه نقدها نحو الأداء السياسي أو القرارات الحكومية بدلاً من مخالفة التعليمات الأمنية. ويعكس ذلك وجود توافق غير مكتوب بين المؤسسات الإعلامية والجهات الأمنية على أولوية الاعتبارات الأمنية خلال الأزمات، مع استمرار هامش محدود للنقاش السياسي بعد انتهاء العمليات أو في القضايا التي لا تخضع للرقابة المباشرة.

    وعليه، يمكن القول إن الرقابة العسكرية الإسرائيلية لا تعمل فقط على حماية المعلومات العسكرية، بل تسهم بصورة مباشرة في إعادة تشكيل الخطاب الإعلامي أثناء الحرب، من خلال التحكم في تدفق المعلومات، وتحديد حدود النشر، وتوجيه التغطية بما يخدم اعتبارات الأمن القومي والرواية الرسمية. وقد كشفت الحرب مع إيران عن استمرار فاعلية هذا النموذج، رغم التحديات التي فرضتها المنصات الرقمية وسرعة تداول المعلومات، الأمر الذي يؤكد أن الرقابة العسكرية ما زالت تمثل أحد الأعمدة الرئيسة في بنية النظام الإعلامي الإسرائيلي خلال فترات النزاع.

    المحور الثالث: استراتيجيات الإعلام الإسرائيلي في تحسين الصورة الدولية
    لم يعد الإعلام الإسرائيلي في العقود الأخيرة يقتصر على مخاطبة الجمهور المحلي، بل أصبح أحد أهم أدوات الدبلوماسية العامة التي توظفها إسرائيل لإدارة صورتها في البيئة الدولية، ولا سيما خلال الأزمات والحروب. فمع تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، أدركت المؤسسات السياسية والأمنية أن نجاح العمليات العسكرية لم يعد يقاس فقط بالإنجازات الميدانية، وإنما بقدرتها على كسب “المعركة على الرواية”، وهي معركة تستهدف التأثير في اتجاهات الرأي العام العالمي، وصناع القرار، ووسائل الإعلام الدولية.
    وتقوم الاستراتيجية الإعلامية الإسرائيلية على توظيف أدوات الاتصال السياسي والدبلوماسية الرقمية من أجل بناء صورة ذهنية لإسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية تواجه تهديدات أمنية مستمرة، وتمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي. ويُلاحظ أن هذه الاستراتيجية أصبحت أكثر وضوحًا خلال الحرب مع إيران، حيث ركزت الرسائل الإعلامية الإسرائيلية على مخاطبة الجمهور الغربي بلغته السياسية والقانونية، من خلال مفاهيم مثل حق الدفاع عن النفس، ومكافحة الإرهاب، وحماية المدنيين، وهي مفاهيم تحظى بقبول واسع في الخطاب السياسي الغربي.
    أولًا: إبراز إسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية
    يمثل التأكيد على الطابع الديمقراطي لإسرائيل أحد الثوابت الرئيسة في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي الموجه إلى الخارج. ففي معظم البيانات الرسمية والتغطيات الإعلامية باللغة الإنجليزية، يجري تقديم إسرائيل بوصفها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، بما يعزز شرعيتها السياسية أمام الرأي العام الغربي ويمنحها مكانة مميزة مقارنة بخصومها الإقليميين.
    وفي أثناء الحرب، حرصت المؤسسات الإعلامية والرسمية على إبراز استمرار عمل مؤسسات الدولة، وعقد جلسات الكنيست، ونشاط المحكمة العليا، واستمرار وسائل الإعلام في ممارسة دورها، باعتبارها مؤشرات على استقرار النظام الديمقراطي حتى في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية. ويهدف هذا الخطاب إلى ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل تخوض الحرب في إطار منظومة قانونية ومؤسساتية تحترم سيادة القانون، وهو ما يشكل عنصرًا مهمًا في تحسين صورتها أمام الدول الغربية.
    ثانيًا: التركيز على مبدأ الدفاع عن النفس
    احتل مفهوم الدفاع عن النفس موقعًا مركزيًا في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي عقب التصعيد العسكري مع إيران. فقد ركزت البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ، وكذلك التغطيات المنشورة في الصحف العبرية والمواقع الرسمية باللغة الإنجليزية، على تأكيد أن العمليات العسكرية جاءت استجابة لتهديدات مباشرة تستهدف أمن إسرائيل وسكانها.
    ويعكس هذا التوجه ما يسميه “روبرت إنتمان” بعملية التأطير الإعلامي ، حيث يتم اختيار عناصر محددة من الحدث وإبرازها لإنتاج تفسير يخدم أهدافًا سياسية معينة. ففي الحالة الإسرائيلية، جرى التركيز بصورة مكثفة على الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وعلى الإجراءات الدفاعية التي اتخذتها إسرائيل، بينما حظيت الجوانب الأخرى المتعلقة بالتداعيات الإنسانية أو الانتقادات الدولية بحضور أقل في الخطاب الرسمي والإعلامي.
    ثالثًا: تسويق التفوق التكنولوجي والعسكري
    من السمات البارزة للإعلام الإسرائيلي خلال الحرب توظيف القوة التكنولوجية بوصفها عنصرًا أساسيًا في بناء الصورة الدولية لإسرائيل. فقد ركزت التغطيات الإعلامية على إبراز القدرات الاستخباراتية، وأنظمة القيادة والسيطرة، والذكاء الاصطناعي، والدقة العالية في تنفيذ العمليات العسكرية، باعتبارها مؤشرات على التفوق العسكري، والتكنولوجي الإسرائيلي.
    ولم يكن الهدف من هذا الخطاب مخاطبة الجمهور الإسرائيلي فقط، بل أيضًا إرسال رسائل ردع إلى الخصوم، ورسائل طمأنة إلى الحلفاء، ورسائل إقناع للرأي العام الغربي بأن إسرائيل تمتلك قدرات متقدمة تمكّنها من إدارة العمليات العسكرية بصورة احترافية، مع تقليل الخسائر البشرية في صفوفها.
    وتنسجم هذه الاستراتيجية مع مفهوم القوة الناعمة الذي طرحه “جوزيف ناي”، والذي يؤكد أن التأثير الدولي لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يمتد إلى القدرة على بناء صورة إيجابية للدولة وتعزيز جاذبيتها لدى المجتمعات الدولية.
    رابعًا: إبراز منظومات الدفاع الجوي بوصفها رمزًا للتفوق الدفاعي
    شكّلت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية أحد أبرز محاور الخطاب الإعلامي خلال الحرب، حيث ركزت وسائل الإعلام الرسمية والتجارية على عرض نسب الاعتراض المرتفعة للصواريخ والطائرات المسيّرة، وإبراز كفاءة منظومات مثل:
    -“القبة الحديدية” ” כיפת ברזל”: منظومة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون.
    -“مقلاع داود” ” קלע דוד”: منظومة دفاع جوي مخصصة لاعتراض الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى والطائرات دون طيار وبعض الصواريخ الباليستية التكتيكية.
    -“السهم ” ” חץ ” : من منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وتشمل “חץ 2” و”חץ 3″، والمخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي أو في مراحله العليا.
    وقد استخدمت المؤسسات الإعلامية مقاطع فيديو ورسومًا توضيحية وصورًا مباشرة لعمليات الاعتراض، بهدف تعزيز صورة إسرائيل باعتبارها دولة تمتلك تكنولوجيا دفاعية متطورة، قادرة على حماية مواطنيها وتقليل آثار الهجمات المعادية. كما حمل هذا الخطاب بعدًا سياسيًا واقتصاديًا، إذ أسهم في تعزيز المكانة الدولية للصناعات العسكرية الإسرائيلية، وإبرازها كشريك تكنولوجي موثوق للدول الغربية.
    خامسًا: مخاطبة الإعلام الغربي والدبلوماسية الرقمية
    أدركت إسرائيل مبكرًا أن التأثير في الرأي العام العالمي لا يتحقق عبر الإعلام العبري وحده، بل يتطلب مخاطبة الجمهور الدولي بلغته ومن خلال المنصات التي يتابعها. لذلك، كثفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، والمتحدث باسم الجيش، نشاطهما عبر الحسابات الرسمية باللغة الإنجليزية على منصات X وفيسبوك، وانستجرام، ويوتيوب، إلى جانب الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة.
    وقد اتسم المحتوى المنشور بعدة خصائص، أبرزها:
    • استخدام اللغة الإنجليزية بوصفها لغة الاتصال الرئيسة مع الإعلام الدولي.
    • الاعتماد على الفيديوهات القصيرة والرسوم البيانية والخرائط التفاعلية.
    • التركيز على الشهادات الإنسانية للمدنيين الإسرائيليين.
    • تقديم معلومات عسكرية مبسطة مدعومة بالصور والبيانات.
    • سرعة نشر المحتوى بما يضمن منافسة الروايات المتداولة عبر وسائل الإعلام الدولية.
    كما لعبت الفيديوهات الرسمية للجيش الإسرائيلي دورًا مهمًا في هذه الاستراتيجية؛ إذ تضمنت تسجيلات مصورة للعمليات العسكرية، ولقطات من اعتراض الصواريخ، ورسائل مصورة للمتحدث باسم الجيش باللغة الإنجليزية، هدفت إلى تقديم رواية بصرية متماسكة تدعم الموقف الإسرائيلي. وفي السياق ذاته، واصل حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية نشر بيانات وتصاميم رقمية ورسائل موجهة إلى الجمهور الغربي، ركزت على إبراز التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، والدفاع عن شرعية عملياتها العسكرية، والدعوة إلى دعمها سياسيًا ودبلوماسيًا.
    وبالتالي تكشف هذه المعطيات أن الإعلام الإسرائيلي لم يعد يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح جزءًا من منظومة الدبلوماسية العامة التي تستهدف بناء الشرعية الدولية للدولة وإدارة صورتها في الخارج. وقد اعتمدت هذه المنظومة على الدمج بين الإعلام التقليدي، والإعلام الرقمي، والاتصال الحكومي، والدبلوماسية الرقمية، في إطار استراتيجية اتصالية متكاملة تسعى إلى التأثير في الرأي العام العالمي، والحفاظ على الدعم السياسي الغربي، والحد من تداعيات الانتقادات الدولية.
    ومع ذلك، فإن فعالية هذه الاستراتيجية أصبحت تواجه تحديات متزايدة في ظل اتساع دور الإعلام الرقمي المستقل، وتعدد مصادر المعلومات، وانتشار المحتوى الذي يوثّق تداعيات الحروب بصورة مباشرة عبر المنصات الاجتماعية، الأمر الذي جعل المنافسة على تشكيل الصورة الدولية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
    المحور الرابع: الإعلام الرقمي الإسرائيلي والحرب على الرواية
    أحدث التحول الرقمي خلال العقدين الأخيرين تغييرًا جوهريًا في طبيعة الصراعات الدولية، فلم تعد المواجهات تقتصر على المجالين العسكري والدبلوماسي، وإنما امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي أصبح ساحة رئيسة للتنافس على تشكيل الإدراك الجمعي وإدارة الروايات المتعارضة. وفي هذا السياق، أدركت إسرائيل مبكرًا أهمية الإعلام الرقمي باعتباره أحد مكونات القوة المعلوماتية ، وعملت على دمج المنصات الرقمية ضمن استراتيجيتها الإعلامية والأمنية، بحيث أصبحت هذه المنصات تؤدي وظائف تتجاوز نقل الأخبار إلى التأثير في الرأي العام، وإدارة الحرب النفسية، وتعزيز الردع، والدفاع عن شرعية السياسات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.
    وقد كشفت الحرب مع إيران عن مستوى متقدم من توظيف المنصات الرقمية في إدارة الصراع الإعلامي، حيث لم تعد المؤسسات الرسمية تعتمد على وسائل الإعلام التقليدية وحدها، بل انتقلت إلى نموذج الاتصال المباشر مع الجمهور العالمي عبر منصات فيس بوك ، وتيك توك، ويوتيوب، وتيليجرام، مستفيدة من سرعة تداول المعلومات، وإمكانية تجاوز الوسيط الإعلامي التقليدي، والوصول الفوري إلى ملايين المستخدمين بمختلف اللغات.
    ويفسر هذا التحول في ضوء مفهوم الحرب على الرواية ، الذي يشير إلى أن الصراع في العصر الرقمي لم يعد يهدف فقط إلى تحقيق التفوق العسكري، وإنما إلى فرض تفسير معين للأحداث، وكسب التأييد السياسي والإعلامي، وتقويض رواية الطرف الآخر. ومن ثم أصبحت المنصات الرقمية إحدى أهم أدوات الحرب النفسية من خلال التأثير في إدراك الجمهور، وتعزيز الثقة بالقدرات العسكرية، وإضعاف الروح المعنوية للخصوم.
    أولًا: منصة X وسرعة إدارة الحدث
    تُعد منصة X (تويتر سابقًا) الوسيلة الأسرع في الاستجابة للأحداث العسكرية، وقد اعتمدت عليها المؤسسات الإسرائيلية الرسمية، وفي مقدمتها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ، ووزارة الخارجية الإسرائيلية، باعتبارها منصة لإصدار البيانات العاجلة، ونشر الصور الأولية، وتصحيح المعلومات المتداولة، والرد على الروايات المضادة.
    وخلال الحرب، اتسم الخطاب المنشور عبر X بعدة خصائص؛ أهمها السرعة، والاختصار، وكثافة المحتوى البصري، مع الاعتماد على الوسوم الموحدة “هاشتاج” الموجهة للجمهور الغربي، بما يضمن انتشار الرسائل الرسمية في وقت قياسي. وقد أسهم ذلك في تقليل الفجوة الزمنية بين الحدث الميداني والرواية الرسمية، وهي فجوة أصبحت عاملًا حاسمًا في إدارة الأزمات الإعلامية.
    ثانيًا: فيس بوك والدبلوماسية الرقمية
    احتفظ فيس بوك بدوره بوصفه منصة رئيسة للدبلوماسية العامة الإسرائيلية، حيث استخدمت الصفحات الرسمية للحكومة والجيش والسفارات الإسرائيلية لنشر بيانات موسعة، ومقاطع فيديو، وتصاميم توضيحية، وتقارير مصورة تستهدف الرأي العام الدولي.
    واتسم المحتوى المنشور على هذه المنصة بطابع تفسيري أكثر من كونه خبريًا، إذ ركز على شرح خلفيات العمليات العسكرية، وتقديم رواية متكاملة للأحداث، مع توظيف اللغة الإنجليزية ولغات أخرى للوصول إلى جماهير متعددة، وهو ما يعكس الانتقال من مفهوم الإعلام الرسمي إلى مفهوم الاتصال الحكومي الرقمي.
    ثالثًا: تيليجرام والاتصال المباشر أثناء الحرب
    برزت تيليجرام بوصفها إحدى أكثر المنصات استخدامًا خلال الحرب، نظرًا لقدرتها على نشر المعلومات بصورة فورية، وإرسال الإشعارات المباشرة، وإتاحة المحتوى دون القيود التي تفرضها بعض المنصات الأخرى.
    وقد استخدم الجيش الإسرائيلي وقنوات إعلامية عبرية مثل :معاريف ، و والا ، وقنوات تيلجرام؛ لنشر البيانات العاجلة، ومقاطع الفيديو، والتحديثات الميدانية، الأمر الذي جعلها مصدرًا رئيسًا للمعلومات بالنسبة للصحفيين والجمهور على السواء. كما أسهمت هذه المنصة في تعزيز الاتصال المباشر بين المؤسسات الأمنية والجمهور، دون المرور بوسائل الإعلام التقليدية.
    رابعًا: تيك توك، ويوتيوب.. الحرب عبر الصورة
    مع تزايد أهمية المحتوى المرئي، اتجهت إسرائيل إلى توظيف تيك توك ، ويوتيوب بوصفهما منصتين مركزيتين في إدارة الصورة الذهنية للحرب. فقد ركزت المقاطع المنشورة على تقديم محتوى بصري قصير يعتمد على عناصر الجذب والإقناع، مثل مشاهد اعتراض الصواريخ، وتحركات القوات، والرسوم المتحركة التي تشرح طبيعة التهديدات الأمنية.
    ويلاحظ أن الفيديوهات القصيرة أصبحت جزءًا من استراتيجية الاتصال الرقمي، نظرًا لقدرتها على تحقيق معدلات مشاهدة وانتشار مرتفعة، فضلًا عن سهولة إعادة نشرها عبر منصات مختلفة. كما اعتمدت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على مقاطع مصورة عالية الجودة، ترافقها تعليقات باللغة الإنجليزية، تستهدف وسائل الإعلام الغربية ومستخدمي المنصات الرقمية في أوروبا والولايات المتحدة.
    خامسًا: توظيف الذكاء الاصطناعي والمحتوى البصري
    أظهرت الحرب تطورًا ملحوظًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة الإعلامية الإسرائيلية، سواء في إنتاج المحتوى، أو تحليل اتجاهات الرأي العام، أو متابعة التفاعل مع الرسائل الإعلامية المنشورة عبر المنصات الرقمية. كما استخدمت المؤسسات الرسمية برامج متقدمة لإعداد الرسوم البيانية والإنفوجرافيك التي تعرض بيانات تتعلق بالصواريخ، ومسارات الهجمات، ونسب اعتراض منظومات الدفاع الجوي، بصورة مبسطة وسهلة الفهم.
    ويمثل هذا التوجه انتقالًا من الإعلام القائم على النصوص إلى الإعلام البصري التفاعلي الذي يعتمد على الصورة والبيانات والخرائط الرقمية في بناء الرسالة الإعلامية. وقد ساعد ذلك في زيادة قدرة المؤسسات الإسرائيلية على توصيل رسائلها بسرعة، وتعزيز مصداقيتها لدى المتلقين، خصوصًا في البيئات الرقمية التي يهيمن عليها المحتوى المرئي.
    الإعلام الرقمي والحرب النفسية
    تكشف هذه الممارسات أن الإعلام الرقمي الإسرائيلي أصبح جزءًا لا يتجزأ من منظومة الحرب النفسية، إذ لم يعد الهدف مقتصرًا على نقل المعلومات، وإنما امتد إلى التأثير في الحالة النفسية للخصوم، وتعزيز ثقة المجتمع الإسرائيلي بالمؤسسات الأمنية، والحفاظ على الدعم الدولي. وقد تحقق ذلك من خلال نشر محتوى يبرز الجاهزية العسكرية، وسرعة الاستجابة، وكفاءة منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب تقويض الروايات المنافسة عبر النفي السريع للمعلومات التي تُعد مضللة أو غير دقيقة.
    وفي المقابل، فرضت البيئة الرقمية تحديات جديدة أمام الإعلام الإسرائيلي، تمثلت في صعوبة السيطرة الكاملة على تدفق المعلومات، وانتشار المحتوى الذي ينتجه الأفراد، وتزايد دور الصحافة المفتوحة الأمر الذي جعل المنافسة على تشكيل الرواية أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في الحروب التقليدية.
    يتضح أن الإعلام الرقمي الإسرائيلي لم يعد مجرد امتداد للإعلام التقليدي، بل أصبح ركيزة أساسية في إدارة الصراع المعاصر، من خلال الدمج بين سرعة النشر، والمحتوى البصري، والذكاء الاصطناعي، والدبلوماسية الرقمية، والحرب النفسية. وقد أظهرت الحرب مع إيران أن المنصات الرقمية أصبحت ساحة موازية لساحة العمليات العسكرية، تتنافس فيها الأطراف على كسب الرأي العام العالمي بقدر تنافسها على تحقيق المكاسب الميدانية، وهو ما يعكس التحول من الحرب العسكرية إلى الحرب الهجينة التي تتداخل فيها الأدوات العسكرية والإعلامية والرقمية والنفسية.
    خاتمة:
    أظهرت الحرب بين إسرائيل وإيران أن الإعلام الإسرائيلي لم يعد مجرد أداة لنقل الأخبار، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي، وعنصرًا فاعلًا في إدارة الصراع على المستويين الداخلي والخارجي. فقد كشفت الدراسة أن المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية، بالتنسيق مع المؤسستين العسكرية والسياسية، تبنت استراتيجية إعلامية متكاملة هدفت إلى إدارة تدفق المعلومات، وصياغة الرواية الرسمية، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، إلى جانب التأثير في الرأي العام الدولي وتبرير السياسات العسكرية الإسرائيلية.
    كما أوضح المقال أن الرقابة العسكرية لعبت دورًا محوريًا في إعادة تشكيل الخطاب الإعلامي خلال الحرب، من خلال تنظيم عملية النشر، والحد من تداول المعلومات التي قد تؤثر في سير العمليات العسكرية أو تمس الأمن القومي. وفي المقابل، حافظت وسائل الإعلام الإسرائيلية على هامش من النقد السياسي، مع التزامها في الغالب بالتعليمات الصادرة عن الرقابة العسكرية، الأمر الذي يعكس طبيعة العلاقة الخاصة بين الإعلام والمؤسسة الأمنية في إسرائيل خلال فترات الأزمات.
    وعلى الصعيد الخارجي، اعتمدت إسرائيل على استراتيجية اتصالية متعددة المستويات، ارتكزت على إبراز نفسها بوصفها دولة ديمقراطية تمارس حقها في الدفاع عن النفس، مع التركيز على إظهار تفوقها التكنولوجي والعسكري، وتوظيف الدبلوماسية الرقمية في مخاطبة الرأي العام الغربي عبر المنصات الرسمية والحسابات الحكومية الناطقة بالإنجليزية. كما أسهم الاستخدام المكثف للمنصات الرقمية في تعزيز سرعة انتشار الرواية الإسرائيلية، وتوظيف المحتوى المرئي والإنفوجرافيك والذكاء الاصطناعي في إدارة الحرب الإعلامية والنفسية.
    إلا أن هذه الاستراتيجيات واجهت تحديات متزايدة نتيجة التحولات التي يشهدها الفضاء الإعلامي العالمي، وفي مقدمتها تنامي دور الإعلام الرقمي المستقل، وانتشار صحافة المصادر المفتوحة (OSINT)، وسرعة تداول المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، الأمر الذي أضعف قدرة الحكومات على الاحتكار الكامل للمعلومات أو فرض رواية واحدة للأحداث. وأصبح تشكيل الصورة الدولية في عصر الإعلام الرقمي مرهونًا بتفاعل أطراف متعددة، تتنافس جميعها على التأثير في الرأي العام العالمي.
    ويمكن القول إن التجربة الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران تؤكد أن الصراعات المعاصرة لم تعد تُحسم في ميادين القتال وحدها، بل أصبحت تُدار أيضًا في الفضاء الإعلامي والرقمي، حيث تتقاطع القوة العسكرية مع القوة الاتصالية في إطار ما يُعرف بالحرب الهجينة. ومن ثم، فإن فهم الاستراتيجية الإعلامية الإسرائيلية وتحليل أدواتها وخطابها يظل ضرورة علمية لفهم آليات إدارة الصراع في الشرق الأوسط، واستشراف التحولات المستقبلية في العلاقة بين الإعلام والأمن القومي والدبلوماسية الرقمية.
    المراجع :
    – הצנזורה הצבאית מחריפה את ההגבלות על סיקור המלחמה עם איראן
    – התקשורת הישראלית במלחמה, בין ביטחון המדינה לזכות הציבור לדעת
    – איתי אילנאי הסיפור שלא סופר, כך נוהלה המערכה מול איראן,
    ישראל היום, 22 ביוני 2025.
    -הנחיות הצנזורה החדשות בזמן מבצע עם כלביא .
    -רונן ברגמן, כך נראתה ההסברה הישראלית בזמן המלחמה עם איראן ,ידיעות אחרונות.
    – אמיר בוחבוט, מערך ההגנה האווירית במבחן הגדול ביותר שלו, וואלה.
    – אמיר בוחבוט, כך מתנהלת מלחמת התודעה ברשתות החברתיות, וואלה.
    – המלחמה על התודעה, כך ישראל מנהלת את הקרב התקשורתי, מעריב.
    -Wolfsfeld, G., Sheafer, T., & Althaus, S. (2022). Building Theory in Political Communication: The Politics-Media-Politics Approach. Oxford University Press.
    -Sheafer, T. (פרופ’ תמיר שפר). Professor of Political Science and Communication, The Hebrew University of Jerusalem. Research in Political Communication, Public Opinion and Media Effects.
    -Gilboa, E. (Ed.). (2002). Media and Conflict: Framing Issues, Making Policy, Shaping Opinions. Ardsley, NY: Transnational Publishers.

     

    #إسرائيل NVD nvdeg ايران مروة كيلاني
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    مروة محمد كيلاني

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter