وحدة الدراسات الإيرانية

لا شك أن سيطرة حركة طالبان المباغتة علي كافة الأراضي الأفغانية ودخولها العاصمة كابول دون أدني معاناه تذكر قد مثل صدمة لمعظم الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة التي راهن رئيسها علي الجيش الافغاني الذي انفقت عليه الولايات المتحدة مليارات الدولارات من أجل تسليحه وتدريبه، كما مثلت السيطرة السريعة لحركة طالبان علي كافة الأراضي الأفغانية صدمة لدي دول المنطقة خصوصاً المحيطة بإيران وعلي راسها الصين وروسيا التي ستسعى في الأيام المقبلة إلي ترتيب أوراق سياستها الخارجية فيما يتعلق بأفغانستان، ولكن يتبقى الموقف الإيراني من سيطرة طالبان علي أفغانستان هو الموقف الأبرز والأكثر مدعاه للتحليل وذلك بسبب النفوذ والمصالح الإيرانية المتعددة داخل أفغانستان والتي من الممكن ان تفوق مصالح الدول الأخرى المجاورة لأفغانستان وايضاً نظراً لتعقد العلاقة ما بين إيران وحركة طالبان من جهة أخري.

أجرت صحيفة شرق حوارا مع الدكتور سيد على موجاني مستشار وزير الخارجية الحالي، بتاريخ الأربعاء 9 تير 1400ه.ش، الموافق 30 يونيو 2021م، نشرته تحت عنوان: صوت إيران يجب ان يُسمع. في محاولة منها لتلمس ملاح خطاب الحكومة الجديدة، والمنهج الذي تتم صياغته، فيما يتعلق بأسلوب عمل وزارة الخارجية ورؤية الحكومة الجديدة لأداء الدبلوماسية الإيرانية، والتي يبدو أنها مهتمة بـإحداث “قفزات في العلاقات الإقليمية” أكثر من ذي قبل. ويكتسب أن هذا المقال أهميته من حيث توقيت نشره؛ إذ إنه جاء عقب فوز إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، واكتمال سيطرة التيار الأصولي على أركان الدولة وسلطاتها الثلاث. والذي يتبنى شعار إيران القوية.

يعد غلام حسین محسنی اژه‌ای، الذي أصبح رئيسا للسلطة القضائية في جمهورية إيران الإسلامية، اعتبارا من أول شهر يوليو 2021م، رجل أمن من الطراز الأول، أكثر من كونه فقيها دينيا يحمل لقب حجة إسلام ومسلمين،وحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي، وقاضيا يتمتع بسمعة قوية في التصدي بصرامة لجرائم الفساد الكبرى.

1- أدى صعود اليمين المتطرف في كل من إيران وإسرائيل إلى تكهنات حول مستقبل الصراع بينهما في المنطقة، حيث كان الفوز المتوقع لإبراهيم رئيسي (رئيس السلطة القضائية السابق في إيران) وتشكيل حكومة بقيادة نفتالي بنيت في إسرائيل إيذاناً ببداية مرحلة جديدة في صراع النفوذ الإسرائيلي الإيراني في المنطقة وتأثير وصول هذين علي مستقبل العلاقات الإيرانية الإسرائيلية والمنطقة أيضاً.

أفادت وكلات الأنباء العالمية والإيرانية على حد سواء أن الولايات المتحدة أغلقت، يوم الثلاثاء الموافق 22 يونيو 2021م، عددا من المواقع الإليكترونية الإيرانية والعربية المحسوبة على “محور المقاومة” على شبكة الانترنت؛ وذلك بموجب العقوبات الأميركية، وأنه قد ظهرت رسالة بهذا الإجراء على صفحات هذه المواقع مذيلة بختمي مكتب التحقيقات الفدرالي “أف بي آي” ووزارة التجارة، ولكنها أوضحت أن التضليل الذي تعمدته هذه المواقع يقف سببا وراء هذا الإغلاق.

أشارت إدارة بايدن إلى أن الولايات المتحدة منفتحة على رفع العقوبات عن البنك المركزي الإيراني، وشركات النفط والناقلات الوطنية الإيرانية، والعديد من الشركات الاقتصادية الرئيسية. مما يساعد على تضييق الخلافات في المحادثات النووية. وأضافت مصادر مطلعة أن تعقيد المحادثات في فيينا هو بسبب السياسات الداخلية في واشنطن وطهران، ورفض إيران الاجتماع بشكل مباشر مع الولايات المتحدة.

عكست جولة الصراع الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدءا من أحداث حي الشيخ جراح وتبعاتها، وصولا إلى نجاح الجهود المصرية في إيقاف العدوان الإسرائيلي تأثيراتها على الأوزان النسبية للقوى الإقليمية المؤثرة فى أزمات الإقليم، فظهرت قوى إقليمية قادرة على إدارة الأزمات مثل مصر وإيران، فى حين تراجعت قوى أخرى نتيجة تآكل مصداقيتها مثل تركيا بعد أن قضت زمنا في منافسة السعودية وإيران على قيادة العالم الإسلامي.

يعد الصراع الذي تجدد صباح يوم الـ 27 من سبتمبر 2020م، بين أرمينيا وأذربيجان، حول إقليم ناجورنو قره باغ، واحدا من أهم القضايا ذات البعد الجيوسياسي المعقد الذي وقع بمنطقة القوقاز؛ ولعبت فيه القوى الفاعلة والمنتفعة منه، سواء الإقليمية، أو فوق الإقليمية، دورا مؤثرا. كما إنه انطوى على أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران؛ لكونه وقع على حدودها الشمالية، بما يحمله ذلك من تهديد لمصالحها في منطقة تتشابك فيها المصالح الروسية والإيرانية والتركية،

فيما يعيد إلى الأذهان التقارب السعودي الإيراني بعد حرب الخليج الثانية، يحدث اليوم أيضًا تقارب بنفس النهج بين الرياض وطهران، فقد أعلنت عدة مصادر عن عقد الجانبين محادثات سرية في العاصمة العراقية بغداد، ومن غير المعلوم التفاصيل الدقيقة لتلك المحادثات، إلا أنها دارت في مجملها حول القضايا ذات الاهتمام المشترك لدي كلا الجانبين مما يطرح العديد من التساؤلات حول دوافع الطرفين لعقد مثل تلك المحادثات وتأثيراتها علي الوضع الإقليمي.

من المعروف أن إيران إذا تبنت استراتيجية للتدخل في أزمة ما، فإن استراتيجية أخرى للخروج منها تكون جاهزة لديها أيضا. وبالتالي من المفترض أن تكون لديها سيناريوهات متعددة للتعامل مع الضغوط الدولية المختلفة فيما يتعلق بنفوذها المخل بالتوازن الإقليمي، الذي لم يعد مقبولا أو السكوت عليه أو التغافل عنه؛ وإذا لم يتم تفكيك هذا النفوذ وتقويض أدواته المكونة لمحور المقاومة، فسوف تنفرد إيران بالقدرة على هيكلة المنطقة وفق تصوراتها المدمرة وبأقل كلفة سياسية أو مادية، وربما تحول محور المقاومة إلى ناتو شيعي قوامه أشرس الجماعات الإرهابية المقاتلة.