تعتبر حكومة بينيت من أكثر الحكومات التى يشملها ائتلاف متناقض
أيدلوجيا وفكريا، إلا أن ما جمع هذا الائتلاف هو الرغبة في الخلاص من نتنياهو يدعمها رغبة الإدارة الأمريكية والتي ساهمت في هذا الاتجاه، إلا أن أهم ما يشغل مراكز الدراسات والباحثين في الشأن الاسرائيلي هو توقع ما يمكن أن تكون عليه سياسات هذه الحكومة وكيف ستتعامل داخليا وخارجيا بعد سنوات نتنياهو التي أثرت بشكل كبير على عملية السلام وموازين القوى في المنطقة، لاسيما وأن بينيت رئيسا للوزراء بست مقاعد إلا أن ائتلافه حتى هذه اللحظة متماسك ولا يبدو عليه أي بوادر للتفكك قريبا، ربما بسبب أن نتنياهو مازال على رأس الليكود وهو ينتظر فرصة للعودة مرة أخرى وربما أن مكونات الائتلاف تحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقق جزءا من وعودها لناخبيها.
إيران
لا شك أن سيطرة حركة طالبان المباغتة علي كافة الأراضي الأفغانية ودخولها العاصمة كابول دون أدني معاناه تذكر قد مثل صدمة لمعظم الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة التي راهن رئيسها علي الجيش الافغاني الذي انفقت عليه الولايات المتحدة مليارات الدولارات من أجل تسليحه وتدريبه، كما مثلت السيطرة السريعة لحركة طالبان علي كافة الأراضي الأفغانية صدمة لدي دول المنطقة خصوصاً المحيطة بإيران وعلي راسها الصين وروسيا التي ستسعى في الأيام المقبلة إلي ترتيب أوراق سياستها الخارجية فيما يتعلق بأفغانستان، ولكن يتبقى الموقف الإيراني من سيطرة طالبان علي أفغانستان هو الموقف الأبرز والأكثر مدعاه للتحليل وذلك بسبب النفوذ والمصالح الإيرانية المتعددة داخل أفغانستان والتي من الممكن ان تفوق مصالح الدول الأخرى المجاورة لأفغانستان وايضاً نظراً لتعقد العلاقة ما بين إيران وحركة طالبان من جهة أخري.
أجرت صحيفة شرق حوارا مع الدكتور سيد على موجاني مستشار وزير الخارجية الحالي، بتاريخ الأربعاء 9 تير 1400ه.ش، الموافق 30 يونيو 2021م، نشرته تحت عنوان: صوت إيران يجب ان يُسمع. في محاولة منها لتلمس ملاح خطاب الحكومة الجديدة، والمنهج الذي تتم صياغته، فيما يتعلق بأسلوب عمل وزارة الخارجية ورؤية الحكومة الجديدة لأداء الدبلوماسية الإيرانية، والتي يبدو أنها مهتمة بـإحداث “قفزات في العلاقات الإقليمية” أكثر من ذي قبل. ويكتسب أن هذا المقال أهميته من حيث توقيت نشره؛ إذ إنه جاء عقب فوز إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، واكتمال سيطرة التيار الأصولي على أركان الدولة وسلطاتها الثلاث. والذي يتبنى شعار إيران القوية.
يعد غلام حسین محسنی اژهای، الذي أصبح رئيسا للسلطة القضائية في جمهورية إيران الإسلامية، اعتبارا من أول شهر يوليو 2021م، رجل أمن من الطراز الأول، أكثر من كونه فقيها دينيا يحمل لقب حجة إسلام ومسلمين،وحاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي، وقاضيا يتمتع بسمعة قوية في التصدي بصرامة لجرائم الفساد الكبرى.
1- أدى صعود اليمين المتطرف في كل من إيران وإسرائيل إلى تكهنات حول مستقبل الصراع بينهما في المنطقة، حيث كان الفوز المتوقع لإبراهيم رئيسي (رئيس السلطة القضائية السابق في إيران) وتشكيل حكومة بقيادة نفتالي بنيت في إسرائيل إيذاناً ببداية مرحلة جديدة في صراع النفوذ الإسرائيلي الإيراني في المنطقة وتأثير وصول هذين علي مستقبل العلاقات الإيرانية الإسرائيلية والمنطقة أيضاً.
أفادت وكلات الأنباء العالمية والإيرانية على حد سواء أن الولايات المتحدة أغلقت، يوم الثلاثاء الموافق 22 يونيو 2021م، عددا من المواقع الإليكترونية الإيرانية والعربية المحسوبة على “محور المقاومة” على شبكة الانترنت؛ وذلك بموجب العقوبات الأميركية، وأنه قد ظهرت رسالة بهذا الإجراء على صفحات هذه المواقع مذيلة بختمي مكتب التحقيقات الفدرالي “أف بي آي” ووزارة التجارة، ولكنها أوضحت أن التضليل الذي تعمدته هذه المواقع يقف سببا وراء هذا الإغلاق.
بعد إعلان فوز “إبراهيم رئيسي” في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وتفوقه على كل منافسيه، يكون النظام الحاكم في إيران قد وضع المنطقة كلها وإسرائيل بصفة خاصة، أمام مشهد جديد، أصبحت فيه كافة مؤسسات السلطة خاضعةً للتيار المحافظ الذي يتبنى النهج المتشدد، وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة لنظام الاحتلال في تل أبيب الذي لم يكن راضيا عن سياسة إيران حتى في ظل الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، الذي اعتبره البعض أكثر عقلانية وموضوعية في التعامل مع القوى الإقليمية والدولية، مقارنة بالنهج المتشدد للمُرشد الإيراني علي خامنئي، وكبار قادة الحرس الثوري.
أشارت إدارة بايدن إلى أن الولايات المتحدة منفتحة على رفع العقوبات عن البنك المركزي الإيراني، وشركات النفط والناقلات الوطنية الإيرانية، والعديد من الشركات الاقتصادية الرئيسية. مما يساعد على تضييق الخلافات في المحادثات النووية. وأضافت مصادر مطلعة أن تعقيد المحادثات في فيينا هو بسبب السياسات الداخلية في واشنطن وطهران، ورفض إيران الاجتماع بشكل مباشر مع الولايات المتحدة.
كان تصريح نتنياهو غير المسبوق في درجة تحديه للإدارة الأمريكية مفاجئًا لكل المراقبين عندما قال خلال حفل لرئيس الموساد الجديد “اذا احتجنا الى الاختيار وأتمنى ألا يحدث ذلك، بين الاحتكاك مع صديقتنا العظيمة الولايات المتحدة، وإزالة التهديد الوجودي (يقصد ايران) فان إزالة التهديد الوجودي هي التي تتغلب “.
عكست جولة الصراع الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدءا من أحداث حي الشيخ جراح وتبعاتها، وصولا إلى نجاح الجهود المصرية في إيقاف العدوان الإسرائيلي تأثيراتها على الأوزان النسبية للقوى الإقليمية المؤثرة فى أزمات الإقليم، فظهرت قوى إقليمية قادرة على إدارة الأزمات مثل مصر وإيران، فى حين تراجعت قوى أخرى نتيجة تآكل مصداقيتها مثل تركيا بعد أن قضت زمنا في منافسة السعودية وإيران على قيادة العالم الإسلامي.
