د.محمد أحمد صالح
أفيجدور ليبرمان سياسي إسرائيلي ينتمي لليمين القومي العلماني والبراجماتية العالية، يترأس حزب “يسرائيل بيتينو” متوسط الحجم لكنه حاسم سياسيًا، انتخابيًا مستقر نسبيًا، ائتلافيًا لاعب مرجّح مهم، إقليميًا يتبنى خطابا متشددا وسلوكا عمليا. ليبرمان ليس زعيمًا مهيمنًا، لكنه لاعب مرجّح وقادر على إسقاط أو إنقاذ حكومات. قوته ليست في عدد المقاعد بل في موقعه بين المعسكرات، وقدرته على تعطيل التحالفات. سيستمر في لعب دور “اللاعب الوسيط الحاسم”، ولن يتحول إلى حزب كبير، لكن تأثيره سيبقى أعلى من حجمه.
خلفيته السياسية
أفيجدور ليبرمان سياسي من أصول سوفيتية، ولد في مولدوفا، ويُعد من أبرز رموز اليمين القومي العلماني في إسرائيل. شغل مناصب مهمة، منها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع. يُعرف بأسلوبه الصدامي وخطابه الحاد تجاه الفلسطينيين وبعض الدول العربية. يمثل شريحة المهاجرين الروس داخل إسرائيل، وهي قاعدة انتخابية مهمة.
أيديولوجيته الأساسية
تقوم أيديولوجية ليبرمان على أربعة محاور:
-القومية الصلبة: يدعو إلى دولة يهودية قوية بحدود واضحة، فطرح في السابق فكرة تبادل الأراضي والسكان مع الفلسطينيين.
-العداء للأحزاب الدينية: يطالب بفصل الدين عن الدولة، وفرض الخدمة العسكرية على الحريديم، وتقليص امتيازاتهم.
-الأمن والردع: يدعم استخدام القوة العسكرية المفرطة ومواقف متشددة تجاه غزة وحماس.
-البراجماتية السياسية: رغم خطابه المتشدد، يمكنه التحالف مع أطراف مختلفة إذا خدم ذلك مصالحه.
أداءه الانتخابي وفرص نجاحه
-الأداء التاريخي: يتراوح تمثيله عادة بين5–10 مقاعد في الكنيست، ليس حزبًا كبيرًا، لكنه مؤثر.
-عوامل القوة: قاعدة ثابتة، تتمثل في اليهود المهاجرين منذ نهاية القرن الماضي من روسيا، وخطاب علماني يجذب من يرفضون هيمنة المتدينين، وشخصية قيادية واضحة.
-عوامل الضعف: حجم انتخابي محدود، وصعوبة التوسع خارج قاعدته التقليدية، ومنافسة من أحزاب يمينية أخرى.
-التوقع الواقعي: سيظل حزبًا متوسط الحجم لكنه مؤثر جدًا في تشكيل الحكومات.
فرص الانضمام للائتلاف
ليبرمان معروف بأنه “صانع ملوك”، وفرص دخوله الحكومة مرتفعة، وإن كانت مشروطة باستبعاد الأحزاب الدينية أو تقليص نفوذها.
سيناريوهات محتملة:
-ائتلاف يميني: ممكن، لكنه يرفض الأحزاب الدينية التي تمثل بالنسبة له تعقيدا كبيرا.
-ائتلاف وسط/معارض لنتنياهو: هذا السيناريو كان شائعًا في السنوات الأخيرة.
-الجلوس في المعارضة: خيار يستخدمه للضغط السياسي.
موقفه من العلاقة مع مصر
موقف ليبرمان من مصر مرّ بمرحلتين:
-تاريخيًا: أطلق ليبرمان تصريحات مثيرة للجدل ومعادية لمصر، هدد خلالها بضرب السد العالي، فضلا عن انتقادات لدور مصر في غزة.
-عمليًا (سياسيًا): يدرك أهمية مصر في الوساطة مع غزة والأمن الإقليمي، لذلك يتعامل معها ببراجماتية رغم خطابه السلبي المتشدد. وهذا يعني أنه يتبنى خطابا متشددا وسلوكا عمليا حذرا.
موقفه من العالم العربي
-الدول العربية المعتدلة: يدعم ليبرمان التعاون إذا كان يخدم الأمن الإسرائيلي ولا يعارض التطبيع.
-الفلسطينيون: من أكثر السياسيين تشددًا في التعامل معهم، فيدعم الحلول القسرية، مثل تبادل الأراضي.
-إيران: يعتبرها ليبرمان العدو الأكبر ويدعم ضربها عسكريًا.
حزب إسرائيل بيتنا ישראל ביתנו (يسرائيل بيتينو)
حزب “إسرائيل بيتنا” يقوده ليبرمان، يبدو على الورق متوسط الحجم، لكن “قوته على الأرض” لا تُقاس بعدد المقاعد التي يحصل عليها فقط، بل بنوع القاعدة التي يمتلكها وكيف يصوّت أتباعه. على الأرض، قوته متوسطة عددياً، وسياسيًا قوته مؤثرة جدًا، واجتماعيًا يمثل بالأساس المهاجرين الروس واليمين العلماني، واستراتيجيًا هو حزب “مفصلي” وليس “جماهيريا”.
–خصائص الحزب: يميني قومي، لكن علماني بشدة، يعارض نفوذ الأحزاب الدينية داخل الدولة. قاعدته الأساسية اليهود الناطقون بالروسية واليمين العلماني غير المتدين.
–موقعه في الخريطة السياسية: ليس يمينًا دينيًا مثل الليكود أو الصهيونية الدينية، وليس يسارًا أو وسطًا، ويُعتبر “لسان الميزان” في تشكيل الحكومات أحيانًا.
حجم القوة الفعلية
-قوته الانتخابية: عادة يحصل الحزب على5–10 مقاعد من أصل 120 في الكنيست، وهذا يعني نسبة تقريبية 4%–8% من الناخبين، وهذا يعني أنه ليس حزبًا جماهيريًا كبيرًا، لكنه ثابت ومضمون نسبيًا.
-قوته السياسية: هنا تكمن قوته الحقيقية، غالبًا لا يوجد معسكر (يمين/ وسط) يستطيع تشكيل حكومة بسهولة، وحزب ليبرمان في المنتصف، وبالتالي يملك القدرة على ترجيح كفة أي ائتلاف أو تعطيل تشكيل الحكومة بالكامل، لذلك يوصف بأنه “صغير حجماً وكبير تأثيراً”.
الشرائح التي يمثلها
-المهاجرون من الاتحاد السوفيتي السابق: يشكلون العمود الفقري للحزب، يشكلون حوالي 15% من سكان إسرائيل، نسبة تصويتهم للحزب مرتفعة مقارنة بغيره، ويبحثون عن دولة قوية علمانية، ورفض هيمنة المتدينين، وسياسات أمنية حازمة.
-اليمين العلماني: إسرائيليون يمينيون لكن لا يريدون حكما دينيا، ويرفضون امتيازات الحريديم، حيث يرون في الحزب بديلًا عن الليكود الديني المتحالف.
-شرائح فئات إضافية (أصغر): بعض العسكريين أو المتقاعدين، وناخبون ساخطون من الأحزاب التقليدية، وجزء من الطبقة الوسطى ذات التوجه الأمني.
انتشاره الجغرافي
قوة الحزب ليست متساوية في كل مكان:
-مناطق القوة: المدن التي فيها نسبة عالية من الروس، مثل أشدود، وأشكلون، وحيفا، وبعض مناطق تل أبيب.
-مناطق الضعف: المجتمع الديني، حيث ينعدم وجودهم تقريبا، واليسار التقليدي، والفلسطينيون داخل إسرائيل.
طبيعة قاعدته الانتخابية
ما يميز قاعدة الحزب الانتخابية:
-قاعدة “منضبطة”: نسبة التصويت مرتفعة، وولاء نسبي للحزب.
-قاعدة “أيديولوجية”: ليست عاطفية فقط، بل قائمة على أفكار واضحة تتركز على العلمانية، والأمن، والقومية.
-قاعدة “غير متوسعة”: يصعب على الحزب التوسع خارج الروس والعلمانيين، لذلك سقفه الانتخابي محدود.
هكذا تكمن قوة هذا الحزب في قاعدته الثابتة والمتماسكة، وموقعه السياسي الذكي بين المعسكرات، وزعامته الواضحة الممثلة في أفيجدور ليبرمان، أما نقاط ضعفه فهي محدودية نموه، واعتماده الكبير على شريحة واحدة، والمنافسة من أحزاب اليمين الأخرى.
الناخبون اليهود من أصول سوفيتية و حزب “إسرائيل بيتنا”
اليهود الروس هم العمود الفقري للحزب، وأداة تمثيل سياسي لهوية علمانية وأمنية ومهاجرة، قوته تعتمد على استمرار تماسك هذه الشريحة، وقدرته على جذب ناخبين خارجها.
-اليهود “الروس” في إسرائيل”: المقصود بهم المهاجرون من دول الاتحاد السوفيتي السابق (روسيا، وأوكرانيا، ومولدوفا… إلخ)، عددهم التقريبي 1–1.2 مليون شخص (حوالي 15% من السكان)، كانت هجرتهم الكبرى في تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ليسوا كتلة واحدة تمامًا، لكن لديهم سمات مشتركة قوية سياسيًا.
ميلهم لليبرمان وحزبه
-الهوية الثقافية واللغة: أفيجدور ليبرمان نفسه مهاجر سوفيتي، يتحدث الروسية بطلاقة، ويفهم مشاكلهم الاجتماعية (الاندماج، والاعتراف، والهوية)، وهذا يعطيه مصداقية أمامهم لا يملكها غيره.
–العلمانية الصارمة: أغلب المهاجرين غير متدينين أو لديهم علاقة ضعيفة بالمؤسسات الدينية. لكن في إسرائيل المؤسسة الدينية تتحكم في الزواج، والطلاق، وبعض جوانب الحياة المدنية. هنا يأتي دور الحزب، فيطالب بالزواج المدني، وتقليص سلطة الحاخامية، والمساواة في الخدمة العسكرية، وهذا يتطابق مباشرة مع مصالحهم.
-الشعور بالتمييز: كثير من الروس يشعرون أنهم “إسرائيليون من الدرجة الثانية” أحيانًا، بعضهم غير معترف بيهوديته دينيًا، والحزب يقدم لهم تمثيلا سياسيا واضحا، وخطاب “كرامة وحقوق”.
-العقلية الأمنية السوفيتية: خلفية قادمة من بيئة قوية أمنيًا وعسكريًا، فيميلون إلى الحزم، والقوة، ورفض “الضعف السياسي”، لذلك ينجذبون لخطاب ليبرمان المتشدد.
-البراجماتية الاقتصادية: يميلون لسياسات السوق الحر وتقليل الدعم غير المنتج، خاصة الحريديم.
توزيع أصوات الروس
تتوزع أصوات الناخبين اليهود الروس بشكل تقريبي على النحو التالي: 30%–50% لصالح “يسرائيل بيتنو”، و20%–30% لصالح الليكود، و10%–20% لصالح أحزاب الوسط (مثل يش عتيد)، ونسبة صغيرة جدًا لليسار. وهذا يعني أن الحزب ليس ممثلا لكل الروس، لكنه الممثل الأوضح والأكثر تخصصًا لهم.
أسباب عدم تصويت كل الروس له
-الاندماج مع الوقت: الجيل الجديد أقل ارتباطًا بالهوية الروسية، فيصوت مثل بقية الإسرائيليين.
-مغريات حزب الليكود: يقدم الحزب نفسه على أنه حزب كبير يقدم استقرارًا، وبعض الروس يفضلون “القوة السياسية الأكبر”.
-القضايا الاقتصادية: بعضهم يصوت حسب الاقتصاد وليس الهوية.
تطور قاعدته الانتخابية مستقبلًا
الاتجاهات المحتملة:
-تراجع تدريجي: بسبب اندماج الأجيال الجديدة وضعف الهوية الروسية السياسية.
-بقاء نواة صلبة: كبار السن والمهاجرون الأوائل سيبقون قاعدة وفية لحزب “يسرائيل بيتينو”.
-التحدي الكبير للحزب: إذا لم يوسع خطابه سيبقى محدودًا، وإذا توسع قد يخسر هويته الأساسية.

