Close Menu
مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    أحدث المنشورات
    • التخوفات الإسرائيلية من تأثير الذكاء الاصطناعي على انتخابات الكنيست 2026 قراءة تحليلية
    • الإعلام الإسرائيلي بعد الحرب مع إيران: تحولات الخطاب الإعلامي بين متطلبات الأمن القومي وإدارة الصورة الدولية
    • باسم يوسف وقوته الناعمة في تحدي السردية الصهيونية الإسرائيلية داخل المجال الغربي
    • إفريقيا في مرآة الأمن القومي المصري (قراءة أسبوعية)
    • مستقبل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في ضوء مسار المفاوضات
    • المعالجة الإعلامية الإسرائيلية للحرب مع إيران: توظيف الموروث الديني اليهودي في تشكيل الخطاب العام
    • التكامل بين الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي في إدارة الأزمات الأمنية الإسرائيلية: دراسة في آليات صناعة السردية الإعلامية أثناء الأزمات
    • الجيش المصري في الحسابات الإستراتيجية الإسرائيلية بين السلام الرسمي والحذر العسكري
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    الإثنين, 13 يوليو
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    • الرئيسية
    • الوحدات البحثية
      • وحدة الدراسات الإسرائيلية و الفلسطينية
      • وحدة الدراسات الأفريقية
      • وحدة الدراسات الإيرانية
      • وحدة الدراسات التركية
    • برامج تدريبية
    • إصدارات المركز
      • النشرات الإلكترونية
      • مجلات
    • فعاليات
      • ندوات
    • مكتبة الوسائط
      • مكتبة الصوتيات
      • مكتبة الصور
      • مكتبة الفيديو
    • روابط هامة
    • عن المركز
      • إتصل بنا
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    لإدراج دراسة
    مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيممركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم
    الرئيسية » مقاالت مختارة » باسم يوسف وقوته الناعمة في تحدي السردية الصهيونية الإسرائيلية داخل المجال الغربي
    تحليلات /تقدير موقف إسرائيلي

    باسم يوسف وقوته الناعمة في تحدي السردية الصهيونية الإسرائيلية داخل المجال الغربي

    د. محمد صالحبواسطة د. محمد صالح12 يوليو، 2026لا توجد تعليقات
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب بينتيريست البريد الإلكتروني

    د/محمد أحمد صالح
    تشكل تجربة باسم يوسف نموذجًا بارزًا للقوة الناعمة العربية غير الرسمية، إذ أسهمت في تحدي جوانب من السردية الإسرائيلية السائدة داخل قطاعات من المجال العام الغربي، عبر إعادة تأطير النقاش حول القضية الفلسطينية، وتوسيع مساحة تداول الرواية الفلسطينية في الإعلام والمنصات الرقمية، دون أن يعني ذلك إزاحة النفوذ المؤسسي للرواية الإسرائيلية
    مقدمة
    شهدت الحروب الحديثة تحولًا جذريًا في طبيعة أدوات القوة والتأثير. فلم تعد نتائج الصراعات تُحسم فقط في ساحات القتال أو على طاولات التفاوض، وإنما أصبحت تُصاغ أيضًا داخل الفضاء الإعلامي العالمي، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمؤسسات الأكاديمية، وشبكات صناعة الرأي العام. وفي هذا السياق، برز مفهوم “حروب السرديات”Narrative Warfare باعتباره أحد أهم ميادين التنافس الاستراتيجي بين الدول والفاعلين غير الحكوميين، حيث تسعى كل جهة إلى فرض تفسيرها للأحداث، وإقناع الجمهور المحلي والدولي بشرعية مواقفها، وتقويض شرعية رواية الطرف الآخر.
    ولطالما أدركت إسرائيل أهمية هذا البعد، فاستثمرت منذ تأسيسها في بناء سردية متماسكة تستند إلى عناصر تاريخية ودينية وسياسية وأمنية، ونجحت عبر عقود في ترسيخ حضورها داخل قطاعات واسعة من الإعلام الغربي، والجامعات، ومراكز الفكر، وصناعة القرار. وقدمت نفسها باعتبارها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، ودولة تواجه تهديدات وجودية، بينما جرى في كثير من الأحيان اختزال القضية الفلسطينية في إطار أمني يركز على الإرهاب والعنف، على حساب السياقات التاريخية والقانونية والسياسية الأوسع.
    غير أن السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023م وما تلاها من عدوان على قطاع غزة، كشفت عن تحولات تدريجية في البيئة الاتصالية الغربية. فقد أدت الطبيعة المفتوحة للإعلام الرقمي، وتوسع استخدام المنصات الاجتماعية، وظهور أصوات مستقلة خارج المؤسسات الإعلامية التقليدية، إلى إضعاف الاحتكار النسبي الذي كانت تتمتع به بعض السرديات المهيمنة، وفتحت المجال أمام فاعلين جدد لإعادة صياغة النقاش العام.
    في هذا السياق، برز الإعلامي المصري باسم يوسف بوصفه أحد أبرز الفاعلين غير الرسميين الذين تمكنوا من الوصول إلى جمهور غربي واسع، ليس عبر القنوات الدبلوماسية أو المؤسسات السياسية، وإنما من خلال الحضور الإعلامي المكثف، والظهور في البرامج التلفزيونية وبرامج الـ”بودكاست”، واستخدام لغة إنجليزية رفيعة، وسخرية سياسية مدروسة، وقدرة على مخاطبة الجمهور الغربي بمنظومته القيمية والثقافية.
    ولعل أهمية هذه الظاهرة لا تكمن فقط في انتشار مقاطع باسم يوسف وتحقيقها ملايين المشاهدات، وإنما في كونها تمثل نموذجًا جديدًا للقوة الناعمة العربية، يعتمد على التأثير في الإدراك الجمعي، وإعادة تأطير القضية الفلسطينية، ومساءلة ومناقشة بعض المسلمات التي هيمنت طويلًا على النقاش الغربي حول الصراع الإسرائيلي العربي.
    من هنا، لا تنطلق هذه الورقة من فرضية أن باسم يوسف غيّر موازين القوى السياسية أو الدبلوماسية، كما لا تفترض أنه نجح في “إسقاط” السردية الإسرائيلية، إذ إن هذه السردية ما تزال تستند إلى بنية مؤسسية وإعلامية وسياسية واسعة داخل العديد من الدول الغربية. وإنما تنطلق الورقة من فرضية أكثر دقة، مفادها أن باسم يوسف أسهم في تحدي بعض مرتكزات السردية الإسرائيلية داخل قطاعات من المجال العام الغربي، وشارك في توسيع مساحة تداول الرواية الفلسطينية، مستفيدًا من أدوات القوة الناعمة، والدبلوماسية العامة غير الرسمية، والإعلام الرقمي.
    إشكالية الورقة وتساؤلاتها
    تتمثل الإشكالية الرئيسة لهذه الورقة في التساؤل الآتي: كيف تمكن باسم يوسف، بوصفه فاعلًا إعلاميًا غير رسمي، من بناء نموذج عربي للقوة الناعمة استطاع أن ينافس بعض عناصر السردية الإسرائيلية داخل المجال العام الغربي، وما حدود هذا التأثير وإمكاناته المستقبلية؟. وينبثق عن هذا السؤال عدد من التساؤلات الفرعية: ما العوامل التي أسهمت في نجاح حضوره الإعلامي في الغرب؟، وما أدوات التواصل التي استخدمها في إعادة تأطير القضية الفلسطينية؟، وكيف تعامل مع اتهامات معاداة السامية؟، ولماذا حظي خطابه بقبول لدى قطاعات من الجمهور الغربي؟، وما حدود تأثيره في مواجهة بنية إعلامية وسياسية راسخة؟، وهل يمكن أن تتحول تجربته من حالة فردية إلى نموذج مؤسسي للقوة الناعمة العربية؟
    مفاهم الورقة
    تعتمد هذه الورقة على أربعة مفاهيم رئيسة:
    -القوة الناعمة: يشير مفهوم القوة الناعمة، كما صاغه الأمريكي منظر العلاقات الدولية “جوزيف ناي” (1937م-2025م)، إلى القدرة على تحقيق التأثير عبر الجاذبية والإقناع بدلًا من الإكراه أو القوة العسكرية. وفي السياق العربي، ارتبطت القوة الناعمة تقليديًا بالسينما والموسيقى والأدب، غير أن الإعلام الرقمي أوجد أنماطًا جديدة من القوة الناعمة يمارسها أفراد لا يمثلون حكومات، لكنهم يؤثرون في تشكيل التصورات والاتجاهات العامة. ويمثل باسم يوسف نموذجًا لهذا النوع من الفاعلين؛ إذ لا يستند إلى سلطة رسمية أو مؤسسة حكومية، بل إلى رأس مال رمزي يتمثل في حضوره الإعلامي، ومهاراته الاتصالية، وقدرته على مخاطبة جمهور عالمي.
    -حروب السرديات: لم يعد الصراع يدور فقط حول السيطرة على الأرض، بل أيضًا حول السيطرة على تفسير الأحداث. فالسردية تحدد من هو الضحية، ومن هو المعتدي، وما الذي يُعد دفاعًا عن النفس، وما الذي يُعد انتهاكًا للقانون الدولي. وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى ظهور باسم يوسف بوصفه محاولة لإعادة تأطير النقاش، بحيث تنتقل القضية الفلسطينية من كونها مسألة أمنية بحتة إلى قضية ترتبط بالاحتلال، وحقوق الإنسان، والقانون الدولي.
    -إعادة التأطير (Reframing): تقوم استراتيجية إعادة التأطير على تغيير زاوية النظر إلى القضية نفسها دون تغيير الوقائع الأساسية. فعوضًا عن قبول إطار النقاش الذي يركز على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” بوصفه نقطة البداية الوحيدة، يسعى الخطاب الذي يتبناه باسم يوسف إلى توسيع الإطار ليشمل سياقات الاحتلال، والحصار، والاستيطان، والخسائر الإنسانية، بما يعيد تشكيل أولويات المتلقي الغربي.
    -الدبلوماسية العامة غير الرسمية: يقصد بها التأثير في الرأي العام الخارجي عبر شخصيات ثقافية أو إعلامية أو أكاديمية لا تمثل الدولة رسميًا. وفي العصر الرقمي، اكتسب هذا النمط أهمية متزايدة، إذ بات بإمكان أفراد يمتلكون حضورًا إعلاميًا واسعًا أن يؤثروا في النقاشات الدولية بدرجة قد تفوق أحيانًا تأثير بعض المؤسسات الرسمية.
    باسم يوسف ظاهرة إعلامية
    لا يمكن تفسير نجاح باسم يوسف بمجرد البلاغة أو الحضور الكاريزمي، بل يرتبط بمجموعة من العوامل البنيوية:
    أولًا: يتمتع بقدرة عالية على فهم الثقافة الغربية وآليات عمل الإعلام الناطق بالإنجليزية، ما مكنه من مخاطبة الجمهور بلغته السياسية والثقافية، بعيدًا عن الخطابات الموجهة للاستهلاك المحلي.
    ثانيًا: يمتلك خبرة طويلة في الإعلام الساخر، وهو نمط أثبت فاعليته في المجتمعات الغربية من خلال شخصيات مثل جون ستيوارت وستيفن كولبير، حيث تُستخدم الفكاهة ليس للترفيه فحسب، بل لتفكيك الخطابات السياسية السائدة وإبراز تناقضاتها.
    ثالثًا: استفاد باسم من التحول في البيئة الإعلامية العالمية، إذ أصبحت المنصات الرقمية وبرامج بودكاست والبرامج المستقلة قادرة على الوصول إلى ملايين المتابعين دون المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية. وقد سمح ذلك بانتشار واسع لمقاطع ظهوره، وتحولها إلى مادة للنقاش وإعادة النشر، بما عزز تأثيرها داخل قطاعات متنوعة من الجمهور الغربي.
    رابعًا: اعتمد في كثير من مداخلاته على لغة تجمع بين السخرية والهدوء والاستناد إلى مبادئ مثل حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والقانون الدولي. وهذا الإطار الخطابي جعل رسائله أكثر قابلية للتلقي لدى جمهور يتفاعل مع هذه المرجعيات، حتى وإن لم يتفق معها بالكامل.
    خامسا: لم يقدّم باسم نفسه بوصفه ممثلًا رسميًا لدولة أو تيار سياسي، بل باعتباره إعلاميًا يناقش الروايات السائدة ويختبر تماسكها أمام أسئلة نقدية. وقد منحته هذه المسافة عن المؤسسات الرسمية قدرًا من المرونة في النقاش، وساعدته على الوصول إلى جمهور قد لا يتفاعل بالطريقة نفسها مع الخطابات الحكومية.
    باسم يوسف ومعركة السرديات
    اللافت في تجربة باسم يوسف أنه لم يعتمد على تقديم “رواية عربية” بالمعنى التقليدي، بل سعى إلى إعادة صياغة قواعد النقاش نفسها، بحيث تصبح الأسئلة التي يطرحها أكثر أهمية من الإجابات الجاهزة التي اعتاد الجمهور الغربي سماعها. وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قوته؛ إذ لم يدخل إلى المجال العام الغربي باعتباره “مدافعًا عن العرب”، وإنما باعتباره محاورًا يجيد لغة الإعلام الغربي، ويفهم منطقه، ويستخدم أدواته ذاتها في مساءلة السرديات السائدة.
    إعادة تأطير القضية الفلسطينية
    منذ عقود، ارتكز جانب مهم من الخطاب الإعلامي الغربي على إطار تفسيري يركز على الأمن الإسرائيلي، وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والتهديدات التي تواجهها. وفي هذا الإطار، كانت القضية الفلسطينية تُختزل في كثير من الأحيان في مشاهد العنف أو العمليات المسلحة، بينما تتراجع الخلفيات التاريخية والسياسية والقانونية.
    أدرك باسم يوسف أن مواجهة هذا الخطاب لا تكون بمجرد تقديم رواية مضادة، بل بتغيير زاوية النظر نفسها. ولذلك، عمل على إعادة تأطير القضية من خلال طرح أسئلة مثل ماذا عن الاحتلال الممتد منذ عقود؟، وكيف يمكن مناقشة العنف بمعزل عن سياقه التاريخي؟، ولماذا تختلف معايير تقييم الضحايا تبعًا لهويتهم؟، وهل تُطبق مبادئ القانون الدولي بصورة متساوية على جميع الأطراف؟
    بهذا الأسلوب، لم يعد النقاش يدور فقط حول حدث آني، وإنما حول البنية السياسية والقانونية التي أنتجته. وهذا النوع من إعادة التأطير لا يهدف إلى إقناع الجميع، بل إلى دفع الجمهور لإعادة التفكير في الافتراضات التي ينطلق منها.
    السخرية بوصفها أداة لتفكيك السرديات
    لا تُستخدم السخرية عند باسم يوسف بوصفها وسيلة للتهكم أو الإضحاك فقط، وإنما بوصفها أداة معرفية لكشف التناقضات. فبدلًا من الدخول في سجالات مباشرة، يعمد إلى إبراز المفارقات بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية.
    فعندما يطرح مقارنة بين ردود الفعل الدولية تجاه أزمات مختلفة، أو يشير إلى اختلاف التغطية الإعلامية للضحايا وفقًا لهويتهم، فإنه يستخدم السخرية لتسليط الضوء على ما يراه ازدواجية في المعايير. ومن منظور الاتصال السياسي، فإن هذا الأسلوب يؤدي إلى تقليل مقاومة الجمهور للرسالة؛ لأن الضحك قد يفتح بابًا للتفكير في تناقضات لم يكن المتلقي مستعدًا لمناقشتها في خطاب مباشر.
    مخاطبة الجمهور الغربي بلغته وقيمه
    أحد أبرز أسباب نجاح باسم يوسف أنه لم يعتمد على مفردات ذات شحنات أيديولوجية موجهة لجمهور عربي، بل انطلق من مفاهيم مألوفة لدى الجمهور الغربي، مثل حقوق الإنسان، وسيادة القانون، وحماية المدنيين، وحرية التعبير، والمساءلة، والمساواة أمام القانون.
    هذا الاختيار لم يكن مجرد ترجمة لغوية، بل إعادة صياغة للرسالة ضمن الإطار المرجعي الذي يتفاعل معه الجمهور المستهدف. ومن ثم، فإن النقاش لم يعد بين “رواية عربية” و”رواية إسرائيلية”، وإنما بين قيم يعلن الغرب التزامه بها، ومدى اتساق تطبيقها في هذا السياق.
    تحويل المقابلة إلى مساحة مساءلة
    في كثير من المقابلات التلفزيونية، لا يكتفي باسم يوسف بالرد على أسئلة المحاور، بل يحاول نقل مركز الثقل من الدفاع إلى المساءلة. فعوضًا عن الاكتفاء بتفنيد الاتهامات، يوجه أسئلة مقابلة تدفع المحاور إلى توضيح افتراضاته أو تبريرها.
    هذا التحول في ديناميكية الحوار يُعد مهمًا من منظور الاتصال السياسي؛ إذ يخرج الضيف من موقع الدفاع المستمر إلى موقع يشارك في تشكيل أجندة النقاش. ومع ذلك، يظل نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطًا بطبيعة البرنامج والجمهور، ولا يعني بالضرورة تغيير قناعات جميع المشاهدين.
    بناء المصداقية (Ethos)
    تعتمد قوة الرسالة على مضمونها، لكنها تعتمد أيضًا على صورة المتحدث. وقد استفاد باسم يوسف من عدة عناصر عززت حضوره، منها خلفيته المهنية كطبيب سابق، بما يضفي انطباعًا بالجدية، وخبرته الإعلامية الطويلة، وإتقانه اللغة الإنجليزية، وقدرته على المزج بين المعلومات والفكاهة، وحفاظه في كثير من المقابلات على هدوء نسبي رغم الاستفزاز.
    هذه العناصر أسهمت في بناء صورة متحدث واثق وقادر على إدارة الحوار، وهو ما يزيد من تقبل الجمهور لرسائله حتى لدى من لا يشاركونه الرأي.
    إدارة اتهام معاداة السامية
    يُعد اتهام معاداة السامية من أكثر التحديات التي تواجه أي شخصية تنتقد السياسات الإسرائيلية في الفضاء الغربي. وقد حاول باسم يوسف التعامل مع هذا التحدي عبر مجموعة من الأساليب الخطابية، من أبرزها:
    -التأكيد على التمييز بين اليهودية كدين، واليهود كأفراد، والصهيونية كتيار سياسي، وسياسات الحكومات الإسرائيلية.
    -الإشارة إلى وجود أصوات يهودية وإسرائيلية تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية، بما يُظهر أن الخلاف ليس بالضرورة دينيًا أو إثنيًا.
    -التركيز على مفاهيم القانون الدولي وحقوق الإنسان، بدلًا من استخدام تعميمات تستهدف جماعة دينية أو قومية.
    ورغم ذلك، استمرت بعض الجهات في توجيه اتهامات إليه، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول حدود النقد المشروع لإسرائيل وحدود مفهوم معاداة السامية في الخطاب العام الغربي.
    مخاطبة اليهود الغربيين
    من الجوانب اللافتة في خطاب باسم يوسف أنه لا يتعامل مع اليهود بوصفهم كتلة واحدة، بل يتعامل مع التعدد داخل المجتمعات اليهودية. فهناك يهود مؤيدون للحكومة الإسرائيلية، وآخرون ينتقدون سياساتها بدرجات متفاوتة، كما توجد تيارات ليبرالية ودينية وعلمانية تختلف مواقفها من الصهيونية والقضية الفلسطينية. هذا التمييز يساعد على تجنب التعميم، ويفتح المجال أمام بناء تحالفات خطابية مع فئات تشارك في بعض الانتقادات الموجهة للسياسات الإسرائيلية، حتى وإن اختلفت في قضايا أخرى.
    باسم يوسف وتحدي للسردية الإسرائيلية
    يمكن القول إن أهمية تجربة باسم يوسف لا تكمن في أنها ألغت السردية الإسرائيلية أو أزاحت نفوذها المؤسسي، فهذا استنتاج لا تدعمه الأدلة المتاحة، خاصة أن الرواية الإسرائيلية ما تزال تستند إلى مؤسسات سياسية وإعلامية وأكاديمية ذات تأثير كبير في العديد من الدول الغربية.
    لكن في المقابل، تشير تجربته إلى أنه أسهم في تحدي بعض مرتكزات تلك السردية داخل قطاعات من المجال العام الغربي. فقد ساعد حضوره الإعلامي على توسيع مساحة تداول الرواية الفلسطينية، وطرح أسئلة لم تكن تحظى بالحضور نفسه في بعض المنصات، وشجع شرائح من الجمهور على إعادة النظر في بعض المسلمات التي حكمت النقاش حول الصراع.
    وبعبارة أخرى، يمكن النظر إلى تأثيره باعتباره مساهمة في إضعاف احتكار بعض الأطر التفسيرية، وليس إلغاءها. فالانتقال من حالة احتكار السردية إلى حالة التنافس بين سرديات متعددة يمثل في حد ذاته تحولًا مهمًا في بيئة الاتصال، حتى وإن ظل تأثيره متفاوتًا بين جمهور وآخر.
    ومن منظور استراتيجي، تكمن قيمة هذه التجربة في أنها أظهرت أن الفاعلين غير الرسميين، إذا امتلكوا أدوات الاتصال المناسبة، يمكن أن يؤثروا في النقاش العام الدولي بدرجة تتجاوز أحيانًا تأثير الخطابات الرسمية، وأن معركة السرديات لم تعد حكرًا على الحكومات أو المؤسسات الكبرى، بل أصبحت ساحة مفتوحة تتنافس فيها الأصوات المختلفة على كسب ثقة الجمهور وإعادة تشكيل إدراكه للواقع.
    تجربة باسم يوسف بين الأهمية والتأثير
    إذا كانت تجربة باسم يوسف قد مثلت حالة لافتة في المجال الإعلامي الغربي، فإن السؤال الأكثر أهمية من منظور الدراسات الاستراتيجية ليس “هل نجح؟”، وإنم” ما حدود هذا النجاح؟”، و”هل يمكن تحويله إلى نموذج مستدام للقوة الناعمة العربية؟”.
    فالفاعلون الأفراد، مهما بلغت قدرتهم على التأثير، يظلون جزءًا من بيئة إعلامية وسياسية أوسع، تتداخل فيها المؤسسات، والمنصات الرقمية، ومراكز الفكر، وشبكات النفوذ، والجمهور. ومن ثم، فإن تقييم تجربة باسم يوسف يجب أن يوازن بين ما حققته من اختراقات إعلامية، وبين القيود البنيوية التي ما تزال تحد من أثرها على مستوى السياسات.
    من الإعلام إلى القوة الناعمة
    تكمن أهمية تجربة باسم يوسف في أنها تجاوزت حدود الأداء الإعلامي التقليدي، لتقترب من مفهوم الدبلوماسية العامة غير الرسمية. فهو لم يتحدث باسم دولة، ولم يستند إلى مؤسسة حكومية، ومع ذلك استطاع أن يكون حاضرًا في النقاشات الغربية حول القضية الفلسطينية.
    وقد تحقق ذلك من خلال ثلاثة عناصر متداخلة: القدرة على الوصول إلى جمهور واسع عبر الإعلام التقليدي والرقمي، والقدرة على التأثير في طريقة تناول بعض القضايا، عبر إعادة التأطير واستخدام لغة مألوفة للجمهور الغربي، والقدرة على الاستمرار في الحضور، بحيث لم يكن تأثيره مرتبطًا بظهور إعلامي واحد، بل بسلسلة من المقابلات والمداخلات التي حافظت على حضوره في النقاش العام.
    ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار تجربته مثالًا على أن القوة الناعمة في العصر الرقمي لم تعد حكرًا على الدول، بل بات بإمكان أفراد يمتلكون مهارات اتصال عالية أن يؤدوا أدوارًا مؤثرة في تشكيل النقاشات العابرة للحدود.
    حدود التأثير
    رغم هذا الحضور، ينبغي تجنب المبالغة في تقدير أثر أي فاعل فردي. فالسرديات الكبرى لا تتغير بين ليلة وضحاها، كما أن الرأي العام الغربي ليس كتلة واحدة، بل يتكون من جماهير متعددة تختلف في خلفياتها السياسية والثقافية.
    لذلك، يمكن القول إن تأثير باسم يوسف كان أوضح في توسيع مساحة تداول الرواية الفلسطينية داخل بعض المنصات الإعلامية، وتشجيع جمهور غير عربي على الاستماع إلى وجهات نظر لم تكن تحظى بالانتشار نفسه سابقًا، والإسهام في تعزيز النقاش حول قضايا مثل حقوق الإنسان، والتناسب في استخدام القوة، وازدواجية المعايير.
    في المقابل، لم يترتب على ذلك بالضرورة تغير مباشر في مواقف الحكومات أو في البنية المؤسسية التي تشكل السياسات الخارجية. فهذه تتأثر بعوامل معقدة تشمل الاعتبارات الأمنية، والتحالفات، والضغوط الداخلية، والمصالح الاقتصادية. ومن ثم، فإن نجاحه ينبغي فهمه بوصفه تأثيرًا في المجال الإدراكي والثقافي أكثر منه تحولًا في موازين القوة السياسية.
    صعوبة احتواء نموذج باسم
    أحد أبرز أسباب الاهتمام بتجربة باسم يوسف أنها لا تنتمي إلى القوالب التقليدية التي يسهل تصنيفها. فهو ليس سياسيًا، ولا دبلوماسيًا، ولا ناطقًا باسم حكومة، وهو ما يمنحه هامشًا أوسع في إدارة الحوار.
    كما أن اعتماده على السخرية واللغة الإنجليزية والخلفية الإعلامية يجعله قادرًا على مخاطبة شرائح قد لا تتفاعل بالطريقة نفسها مع الخطاب الرسمي العربي. وهذا لا يعني أن رسائله مقبولة لدى الجميع، بل يعني أن أسلوبه يفتح بابًا للنقاش مع جمهور يصعب الوصول إليه بوسائل تقليدية.
    من الظاهرة الفردية إلى المشروع المؤسسي
    تكشف تجربة باسم يوسف عن فجوة في البيئة العربية؛ إذ تعتمد كثير من المبادرات على شخصيات مؤثرة، بينما تفتقر إلى مؤسسات متخصصة في إنتاج المعرفة والمحتوى الموجه إلى الخارج.
    لو أُريد تعظيم أثر هذا النوع من القوة الناعمة، فإن ذلك يتطلب الانتقال من الظاهرة الفردية إلى العمل المؤسسي، من خلال إنشاء فرق متعددة التخصصات تضم باحثين في القانون الدولي، والتاريخ، والإعلام، والاتصال، وإنتاج محتوى متعدد اللغات، لا يقتصر على العربية أو الإنجليزية، وبناء قواعد بيانات ومواد مرجعية تساعد على تقديم معلومات دقيقة وسريعة، والاستثمار في التدريب على الاتصال والإعلام الموجه للجمهور الدولي، وتشجيع التعاون مع باحثين وصحفيين وأصوات متنوعة من خلفيات مختلفة، بما في ذلك من ينتقدون السياسات الإسرائيلية من داخل المجتمعات الغربية.
    مثل هذا النموذج لا يعتمد على شخص واحد، بل على شبكة من الفاعلين القادرين على الاستمرار حتى مع تغير الظروف.
    السيناريوهات المستقبلية
    يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
    السيناريو الأول – استمرار التأثير الفردي: يبقى باسم يوسف حاضرًا بوصفه شخصية إعلامية مؤثرة، مع استمرار ظهوره في البرامج والمنصات المختلفة، دون أن يتحول إلى مشروع مؤسسي. وفي هذه الحالة، يظل تأثيره مرتبطًا بحضوره الشخصي.
    السيناريو الثاني – بناء شبكة قوة ناعمة: يتطور النموذج ليشمل شخصيات إعلامية وأكاديمية وقانونية تعمل بصورة تكاملية، ما يزيد من قدرة الخطاب العربي على الوصول إلى جماهير متنوعة، ويمنح الاستمرارية للتأثير.
    السيناريو الثالث – تراجع التأثير: قد يتراجع الحضور إذا فقدت القضية الفلسطينية مكانتها في الأجندة الإعلامية الدولية، أو إذا تغيرت أولويات الجمهور والمنصات. ويؤكد هذا السيناريو أن استدامة التأثير تتطلب عملًا مؤسسيًا يتجاوز الاعتماد على الأفراد.
    ختاما
    تكشف تجربة باسم يوسف أن معركة السرديات أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراعات المعاصرة، وأن التأثير في الرأي العام لم يعد حكرًا على الحكومات أو المؤسسات الكبرى. فمن خلال توظيف السخرية، واللغة المشتركة مع الجمهور الغربي، وإعادة تأطير النقاش، استطاع أن يلفت الانتباه إلى زوايا في القضية الفلسطينية لم تكن تحظى بالقدر نفسه من الحضور في بعض المنصات.
    ومع ذلك، فإن تقييم هذه التجربة يقتضي قدرًا من التوازن. فمن ناحية، أسهمت في تحدي بعض عناصر السردية الإسرائيلية داخل قطاعات من المجال العام الغربي، ووسعت مساحة النقاش حول الرواية الفلسطينية، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في بيئة الاتصال الدولية. ومن ناحية أخرى، لا يعني هذا أن السردية الإسرائيلية فقدت حضورها أو نفوذها المؤسسي، إذ ما تزال تستند إلى شبكات إعلامية وسياسية وأكاديمية واسعة.
    لذلك، فإن القيمة الاستراتيجية لتجربة باسم يوسف لا تكمن في اعتبارها نهاية لسردية وبداية لأخرى، بل في كونها دليلًا على أن الاحتكار المطلق للسرديات أصبح أكثر صعوبة في عصر الإعلام الرقمي. فكلما تعددت المنصات، وتنوعت مصادر المعلومات، وبرزت أصوات قادرة على مخاطبة الجمهور بلغته وقيمه، اتسعت مساحة التنافس بين الروايات المختلفة.
    ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى باسم يوسف بوصفه نموذجًا للقوة الناعمة العربية غير الرسمية، أظهر أن التأثير في المجال العام الغربي لم يعد يتطلب بالضرورة أدوات الدولة التقليدية، بل يمكن أن يتحقق عبر خطاب إعلامي متماسك، يستند إلى المعرفة، والقدرة على التواصل، وفهم السياقات الثقافية للجمهور المستهدف.
    غير أن الدرس الأهم الذي تقدمه هذه التجربة هو أن القوة الناعمة لا تُبنى على الأفراد وحدهم، بل على مؤسسات تنتج المعرفة، وتدرب الكفاءات، وتستثمر في الاتصال الاستراتيجي طويل المدى. فالأفراد قد يفتحون الأبواب، لكن ترسيخ التأثير واستدامته يتطلب بنية مؤسسية قادرة على تحويل اللحظة الإعلامية إلى مشروع متواصل.
    وبذلك، فإن تجربة باسم يوسف تمثل مؤشرًا على تحول أوسع في طبيعة الصراع على الروايات؛ حيث لم يعد السؤال هو” من يمتلك المنصة؟”، بل “من يمتلك القدرة على إقناع الجمهور داخل فضاء إعلامي مفتوح ومتعدد الأصوات؟”، وفي هذا السياق، تبدو القوة الناعمة، عندما تُدار بوعي استراتيجي وتستند إلى خطاب متماسك، أحد أهم أدوات التأثير في تشكيل الإدراك العام خلال العقود المقبلة.

     

    #إسرائيل NVD nvdeg باسم يوسف
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr واتساب البريد الإلكتروني
    د. محمد صالح

    اترك تعليقاً
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب RSS
    • دراسات
    • تحليلات/ تقديرات موقف
    • تقارير
    • مقالات رأي
    • ملفات خاصة
    © 2026 كافة الحقوق محفوظة. تصميم وبرمجة شركة بيو فري للحلول المتكاملة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter